دراسات

حزب الله والاصطفاف السياسي في الإعلام العربي: تحليل نقدي لخطاب الجزيرة والأخبار

حمل هذا المقال كبي دي إف

الإشارة المرجعية: توتي، أمل، وسراء صالح. 2026. «حزب الله والاصطفاف السياسي في الإعلام العربي: تحليل نقدي لخطاب الجزيرة والأخبار.» رواق عربي 31 (1): 47-62. https://doi.org/10.53833/GBNB9064.

خلاصة

يستقصي هذا المقال أنماط تمثيل حزب الله في التغطية العربية لكل من موقع «الجزيرة» باللغة العربية وصحيفة «الأخبار» إبان نزاعين محوريين: حرب لبنان عام 2006 وحصار القصير عام 2013. وبالاستناد إلى منهج التحليل النقدي للخطاب، تفحص الدراسة متن بحثي يتألف من ست عشرة مقالة للتقصي في الكيفية التي صاغت بها كلتا المؤسستين دور حزب الله، وأفعاله، وشرعيته من خلال اللغة، والتأطير، واستراتيجيات السرد. وتُظهر النتائج أنه في عام 2006، قدمت كلتا المؤسستين حزب الله في إطار سرديات المقاومة ضد إسرائيل، مما أسهم في تعزيز شرعيته. بيد أنه بحلول عام 2013، برز تباين واضح؛ إذ تبنت «الجزيرة» تأطيرًا يغلب عليه الطابع النقدي، صاغته معارضتها لنظام الأسد، فيما حافظت «الأخبار» على تغطية داعمة للحزب تتماشى مع موقفها المؤيد للأسد. وتُوضح هذه التحولات الخطابية الكيفية التي يمكن بها لوسائل الإعلام العربية إعادة إنتاج مواقف أيديولوجية متنافسة في أوقات الصراع. وفي الحالات التي خضعت للدراسة، يمكن لمثل هذه التمثيلات التأثير على الشرعية السياسية، والإسهام في إضفاء نزعة طائفية على الصراع، وصياغة كيفية تأطير الحقوق والعنف ضمن النقاشات السياسية الإقليمية.

مقدمة

غدت المنابر الإعلامية في المنطقة العربية ساحة للسجال؛ إذ لا ترتهن التغطية الإخبارية بالمعايير المهنية الصحفية فحسب، بل تُصاغ أيضًا وفقًا للمصالح السياسية، والاصطفافات الأيديولوجية، والتبعية المالية. وقد تتأثر المؤسسات الإعلامية بالتنافسات الإقليمية، الأمر الذي قد يمتد للمساهمة في خطاب يُذكي التوترات الطائفية، والشرعية، والهوية، لا سيما في السياقات التي تتسم فيها النزاعات بالصبغة الطائفية.[1] ويحتل حزب الله، بوصفه حركة سياسية وعسكرية لبنانية شيعية، موقعًا مركزيًا في السياسة الإقليمية. ومن ثم، فإن فحص كيفية تصويره يُقدّم دراسة حالة بالغة الأهمية لتحليل بناء السرديات في الإعلام العربي.

بزغ حزب الله عام 1982 في خضم الاحتلال الإسرائيلي للبنان، ليتطور إلى منظمة جامعة تتجذر في الأيديولوجيا الإسلامية الشيعية، مع استلهامها في الوقت ذاته روافدًا من القومية اللبنانية والعربية. عام 1985، أعلن الحزب عن وجوده علنًا عبر رسالة مفتوحة أطرّت مهمته كجماعة مقاومة للاحتلال، مؤكدةً على الكفاح المسلح ضد الوجود الإسرائيلي في لبنان ودعم القضية الفلسطينية.[2] وفي عام 1992، دخل حزب الله المعترك السياسي اللبناني الرسمي عبر المشاركة في أول انتخابات برلمانية في حقبة ما بعد الحرب، وهو تحول توازى مع استمراره في تقديم نفسه بوصفه جهة فاعلة في المقاومة.[3] وإلى جانب أدواره السياسية والعسكرية، اكتسب حزب الله الدعم عبر تقديم رعاية اجتماعية واسعة النطاق، تضمنت المساعدات المالية، والرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية.[4] ويضفي هذا التضافر بين النشاط المسلح، والمأسسة السياسية، والحوكمة الاجتماعية تعقيدًا على كيفية تصنيف حزب الله من الناحيتين التحليلية والقانونية. وكما تجادل كاثرين بلوم في معرض تناولها لحرب لبنان عام 2006، فإن حزب الله لا ينضوي بدقة تحت التصنيفات التقليدية للقانون الدولي الإنساني، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان ينبغي التعاطي معه بوصفه جهة فاعلة مرتبطة بالدولة أم جماعة مسلحة غير حكومية.[5] ونظرًا لهذا الوضع الإشكالي؛ تشير هذه المقالة إلى حزب الله بوصفه «حركة»، وهو توصيف محايد يستوعب أدواره السياسية والعسكرية معًا.

تحلل هذه الدراسة كيفية تصوير حزب الله في التغطية العربية لكل من موقع «الجزيرة» (العربية) و«الأخبار» (العربية) إبان صراعين محوريين: حرب لبنان عام 2006 وحصار القُصير في سوريا عام 2013. ويتألف متن الدراسة من ستة عشر مقالًا: أربعة مقالات من كل منبر إعلامي لكل صراع. ويركز التحليل على البناء الخطابي لدور حزب الله، وشرعيته، وأفعاله؛ بهدف تحديد الكيفية التي تعكس بها الخيارات اللغوية والاستراتيجيات السردية وانتقاء الموضوعات، اصطفافات أيديولوجية أوسع نطاقًا في سياقات سياسية متغيرة. ولتحقيق هذه الغاية، توظف الدراسة منهج التحليل النقدي للخطاب، مستندةً بوجه خاص إلى النموذج ثلاثي الأبعاد لنورمان فيركلوف. ويتناول البحث السؤال التالي: كيف مثّلت كل الجزيرة والأخبار حزب الله خلال حرب لبنان عام 2006 وحصار القُصير عام 2013، وما الذي تكشفه هذه التمثيلات عن العلاقة بين الخطاب الإعلامي والاصطفاف السياسي في المنطقة العربية؟

يقدم المنبران الإعلاميان المذكوران رؤىً متباينة تعكس توجهات سياسية وأيديولوجية مختلفة؛ فلطالما ارتبطت الجزيرة بمصالح الدولة القطرية والأُطر ذات النزعة العروبية والسنية، بينما في المقابل تُعرف الأخبار بتوجهها اليساري وموقفها الموالي للأسد. ومن ثم، فإن المقارنة بين هذين المنبرين تتيح نظرة ثاقبة حول آليات المؤسسات الإعلامية، ذات الالتزامات الأيديولوجية المتباينة، لتكريس شرعية حزب الله أو تقويضها. وبدلًا من السعي لتقديم قراءة تمثيلية للإعلام العربي برمته، وهو أمر يخرج عن نطاق هذه المقالة، تتبنى هذه الدراسة منهجية نوعية قائمة على دراسة الحالة المقارنة.

وقد وقع الاختيار على هذين الصراعين تحديدًا لكونهما قد مثّلا نقطتي تحول حاسمتين في المكانة السياسية والرمزية لحزب الله. وكما ناقشنا أعلاه، ظلت مكانة الحزب في المجال العام العربي منذ فترة طويلة موضوعًا للسجال؛ فأثناء حرب لبنان عام 2006، وعقب أسر حزب الله لجنديين إسرائيليين بالقرب من قرية زرعيت الحدودية في الثاني عشر من يوليو، شنت إسرائيل حملة عسكرية واسعة النطاق على لبنان.[6] استمر الصراع لمدة ثلاثة وثلاثين يومًا، قدم الحزب نفسه على أنه قد حقق النصر.[7] واتسعت رقعة شعبية الحركة اتساعًا ملحوظًا بفضل تأثير أدائها العسكري، بما في ذلك داخل الأوساط السنية في أرجاء المنطقة العربية.[8] بيد أنه عقب اندلاع الانتفاضة السورية عام 2011، شهدت النظرة الإقليمية لحزب الله تحولًا جوهريًا؛[9] إذ نفى الحزب في بادئ الأمر أي تورط له، وذلك درءً لأي مساس بهويته كحركة مقاومة تتمحور علة وجودها حول مجابهة وجود الاحتلال الإسرائيلي.[10] ومع ذلك، فإن الدور القيادي الذي اضطلع به الحزب في حصار القُصير في سوريا والاستيلاء عليها عام 2013 جعل وجوده العسكري أمرًا لا يمكن إنكاره.[11] إذ مثّل هذا التدخل تحديًا لصورته السابقة كحركة مقاومة عابرة للحدود يُنظر إليها باعتبارها تعمل نيابة عن المضطهدين؛ مما أفضى إلى انحسار الدعم الموجه له.[12] ومع الإقرار بأن حرب لبنان عام 2006 والصراع السوري يختلفان اختلافًا جذريًا في تكويناتهما السياسية والأخلاقية، إلا أن هذا التباين لا يُفحص هنا بوصفه مسألة تتعلق بتصنيف النزاعات؛ بل ينصب التركيز على الكيفية التي يُعيد بها الخطاب الإعلامي صياغة الشرعية استجابةً للتحولات في الاصطفافات الإقليمية.

تنقسم هذه المقالة إلى أربعة أجزاء. يستعرض القسم الأول إطار التحليل النقدي للخطاب الذي توظفه الدراسة. وتليه مراجعة للأدبيات الأكاديمية المتعلقة بالجزيرة والأخبار. ويقدم القسم الثالث تحليل الخطاب للمقالات المنتقاة. فيما يناقش القسم الأخير النتائج المتعلقة بالتحوّل في شرعية حزب الله.

الإطار النظري والمنهجية

يوفّر التحليل النقدي للخطاب العدسة النظرية التي توجه دراسة هذه المقالة للتمثيلات الإعلامية لحزب الله. وبوصفه أحد أشكال النظرية اللغوية النقدية، فإنه يتجذر في فهم أن اللغة غير محايدة، وأنها بالأحرى تمثل شكلًا من أشكال الممارسة الاجتماعية. وعليه، فإن اللغة تعكس البُنى الاجتماعية، وعلاقات القوة، والمعايير الثقافية، كما تسهم في تشكيلها في آن واحد. وبوجه خاص، يُعنى التحليل النقدي للخطاب بالعلاقات الاجتماعية التي تتسم بطبيعتها بعدم التكافؤ أو التمييز.[13] ويستعرض هذا القسم الأسس النظرية، والنموذج التحليلي، والمنهجية الموجهة لتحليل التمثيلات الإعلامية لحزب الله.

تتبنى هذه المقالة النموذج ثلاثي الأبعاد للتحليل النقدي للخطاب الذي وضعه نورمان فيركلوف، والذي يتيح فحصًا متعدد الطبقات للخطاب. وتتجسد هذه الأبعاد في: التحليل النصي (المعني بالسمات اللغوية للنص)، والممارسة الخطابية (تحليل إنتاج النص، وتوزيعه، واستهلاكه)، والممارسة الاجتماعية (السياقات الأيديولوجية والمؤسسية).[14] وتتوافق هذه الأبعاد مع المراحل التحليلية للوصف، والتأويل، والتفسير.[15] وعبر تطبيق هذا النموذج، يربط التحليل الاستراتيجيات النصية بالتطورات الاجتماعية والسياسية الأوسع نطاقًا، الأمر الذي يمهد الطريق لفحص نقدي لكيفية صياغة صورة حزب الله في كل من الجزيرة والأخبار.

لتطبيق هذا الإطار في تحليل النصوص الإعلامية؛ تستند الدراسة إلى المقاربات التحليلية التي طورها جون ريتشاردسون وتيون فان دايك. ولهذا الغرض، توظّف الدراسة أربع أدوات تحليلية رئيسية؛ إذ يقدم ريتشاردسون أدوات ملموسة لتحليل الخطاب الإخباري على المستويين النصي والخطابي. وتتضمن هذه الأدوات: الخيارات المعجمية، والتوسيم، والتناص، وتسليط الضوء على الموضوعات والسرديات. وفيما يوفّر إطار ريتشاردسون طيفًا أوسع من الأدوات التحليلية؛ فإن هذه الدراسة تركز على الأدوات الأكثر صلة بأسئلة البحث وطبيعة المتن قيد الدراسة. وتُقيّم الدراسة مستوى الممارسة الاجتماعية عبر مفهوم «المربع الأيديولوجي» لفان دايك، وهو المفهوم الذي يميط اللثام عن استراتيجيات الاستقطاب. ومن خلال هذا الإطار المركب، يتصدى التحليل للأهداف الكامنة، والاستراتيجيات اللغوية، والسرديات الأيديولوجية المتجذرة في التمثيلات الإعلامية لحزب الله.

يبحث البُعد الأول، أي التحليل النصي، في الكيفية التي تُوظف بها اللغة استراتيجيًا لبناء المعنى. ويشير ريتشاردسون إلى أدوات التحليل النصي مثل التسمية والإحالة، وهو ما تتعامل معه الدراسة هنا كجزء من تركيز أوسع على الخيارات المعجمية والتوسيم. وعلى وجه التحديد، تضطلع الخيارات المعجمية بدور محوري في تشكيل كيفية تمثيل الفاعلين الاجتماعيين والأحداث واستيعابهم.[16] وبالقدر نفسه من الأهمية، يأتي الانتقاء الدقيق للمصطلحات التقييمية المستخدمة في تصنيف هؤلاء الفاعلين.[17] فمن خلال هذه الخيارات اللغوية، بمقدور المقالات الإخبارية صياغة هويات وتقييمات أخلاقية محددة. ومن ثم، يمكن للتحليل النصي كشف النقاب عن الاستراتيجيات اللغوية المحددة المتبعة في صياغة صورة حزب الله.

في السياق نفسه، يستكشف البعد الثاني، أي الممارسة الخطابية، غمار العملية الكامنة وراء صناعة الأخبار وقراءتها. ففيما يعمل صُناع الأخبار على تضمين نصوصهم معانيَ مقصودة؛ يشرع القراء في تفسير هذه النصوص عبر منظورهم المعرفي، ووجهات نظرهم، وسياقهم الاجتماعي.[18] وحسبما يلاحظ ريتشاردسون، فإن القراءة ليست عملية سلبية؛ إذ قد يتقبل الجمهور الرسائل أو يقاومها أو يسيء تفسيرها بناءً على خلفياته ومدى ثقته في المصدر الإعلامي. وعلى المنوال ذاته، غالبًا ما يصوغ الصحفيون المحتوى واضعين نصب أعينهم توقعات الجمهور.[19] وتبرز هنا أداتان تحليليتان رئيسيتان هما: التناص، وتسليط الضوء على الموضوعات والسرديات.

يُعرّف فيركلوف التناص بأنه إدماج عناصر من نصوص أخرى في نص جديد.[20] ويمكن للتقرير الإخباري أن يتضمن طيفًا من المواد المرجعية للتناص، على غرار البيانات الرسمية، والاقتباسات، ومعلومات خلفية السياق، والتعليقات التقييمية.[21] ويُعبّر ريتشاردسون عن هذا الدمج بمصطلح «الكلام المنقول».[22] ويُشكل التناص عنصرًا بالغ الأهمية في التحليل النقدي للخطاب؛ إذ يتيح دراسة كيفية إعادة إنتاج الخطاب القائم أو تعديله. ومن خلال تحليل الإحالات التناصية، يمكن للتحليل النقدي للخطاب توضيح ما إذا كان الخطاب يعزز المعاني السائدة أو يبدلها عبر السياقات المختلفة.[23]

يعالج ريتشاردسون اختيار الموضوعات والسرديات الإخبارية كلًا على حدة بوصفهما مرحلتين تحليليتين متمايزتين. بيد أن هذه الدراسة تفحصهما معًا بالتزامن باعتبارهما عملية تسليط ضوء على الموضوعات والسرديات. ويُعزى ذلك إلى تقاطع المفهومين في تركيزهما على الجوانب التي تخص حدثًا ما أو جهة فاعلة بعينها وتحظى بتسليط الضوء عليها. فعملية اختيار الموضوعات تحدد ما يُعد مهمًا وجديرًا بالتغطية الإخبارية، ومن ثم فإنها تضطلع بدور أيديولوجي رئيسي.[24] ثم يأتي التركيز على السردية ليسلط الضوء على جوانب معينة من الحدث أو الجهات الفاعلة مع تهميش جوانب أخرى، بما يعكس توجهات أيديولوجية ضمنية حيال ما يُعتبر مهمًا أو جديرًا بالنشر.[25] وعوضًا عن كونها قرارات محايدة؛ فإن تحديد الموضوعات المراد تسليط الضوء عليها وكيفية سرد الأحداث تعكس أولويات أيديولوجية كامنة، تُعلي من شأن جهات فاعلة أو أحداث بعينها، فيما تُهمّش أخرى. وبدمج اختيار الموضوعات مع البنية السردية، يحدد التحليل جوانب حزب الله التي تحظى بالأولوية، وكيف تصوغ المنابر الإعلامية المعنى عبر تسليط الضوء على سرديات محددة.

البعد الثالث، أي الممارسة الاجتماعية، يضع الخطاب في سياقات أيديولوجية ومؤسسية أوسع نطاقًا.[26] ويعد هنا مفهوم «المربع الأيديولوجي» لفان دايك بمثابة منظور توجيهي بوجه خاص؛ إذ يوضح المفهوم كيف يركز الخطاب، على نحو منهجي، على إبراز الصفات الإيجابية (للذات) وتسليط الضوء في المقابل على الصفات السلبية (للآخر). وفي الوقت ذاته، ينطوي على التقليل من شأن السمات السلبية (للذات) أو تخفيفها، وتهميش الجوانب الإيجابية (للآخر).[27]

وفي هذا الشأن، يجادل فيركلوف بأن بُعد الممارسة الاجتماعية ينبغي أن يتطرق إلى كيفية مساهمة الخطاب في إعادة إنتاج علاقات القوة، وبناء الهويات الاجتماعية، ونشر التأثيرات الأيديولوجية.[28] ويتيح المربع الأيديولوجي لفان دايك أداة منهجية لكشف النقاب عن البناء الأيديولوجي داخل الخطاب. ومن خلال توضيح آليات الاستقطاب، يساهم النموذج في الكشف عن كيفية مساهمة النصوص الإخبارية في العمليات الأوسع نطاقًا المتمثلة في الهيمنة، أو الإقصاء، أو إضفاء الشرعية، ومن ثم، فإنه يتماشى على نحو وثيق مع تصور فيركلوف للخطاب بوصفه ممارسة اجتماعية.

واستنادًا إلى الإطار النظري المذكور أعلاه، تُطبق هذه الدراسة التحليل النقدي للخطاب على دراسة نوعية تشمل ستة عشر مقالًا إخباريًا نشرتها الجزيرة والأخبار. ويركز التحليل على النصوص الإخبارية المكتوبة؛ لكونها توفر متن بحثي قابل للمقارنة ويصلح لإجراء فحص دقيق للخيارات المعجمية، والبناء السردي، والتأطير الأيديولوجي. وبينما توفر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية رؤى قيّمة، إلا أنها تتواجد خارج نطاق هذه المقالة.

ولتغطية كل نزاع، اخترنا أربعة مقالات من كل منبر إعلامي، مما أسفر عن متن إجمالي يحتوي على ستة عشر نصًا. وقد استند هذا الاختيار إلى الطبيعة النوعية لهذه الدراسة وليس الطبيعة الكمية. وتماشيًا مع تركيز التحليل النقدي للخطاب على العمق والصرامة التأويلية، لم تكن الغاية تحقيق التمثيل الشامل، بل تحديد الأنماط الخطابية المتكررة عبر منابر إخبارية ذات توجهات أيديولوجية متباينة.

تم تحديد المقالات عبر عمليات بحث أُجريت في الموقعين الرسميين للجزيرة والأخبار باستخدام كلمات مفتاحية عربية من قبيل: «حزب الله»، و«حرب تموز»، و«القُصير»، و«نصر الله». واقتصرت عينة البحث على المقالات التي تتناول حزب الله مباشرة في سياق النزاعين. ولضمان الصرامة التحليلية، أُخضع متن الدراسة لقراءة منهجية تهدف إلى تحديد الأنماط الخطابية المتكررة، بدلًا من الاستناد إلى قراءات انطباعية للنصوص الفردية. وتُرجم المتن النهائي إلى اللغة الإنجليزية لتسهيل التطبيق المنهجي للتحليل النقدي للخطاب، ولتوفير الشفافية وسهولة الوصول لجمهور الأكاديميين على الساحة الدولية. وقد أُوليت عناية خاصة لعملية الترجمة لضمان الحفاظ على المعنى السياقي بدلًا من تقديم ترجمات حرفية.

مراجعة الأدبيات المتعلقة بالجزيرة والأخبار

منذ تأسيسها عام 1996، استقطبت الجزيرة اهتمامًا بحثيًا كبيرًا لبروزها السريع وتأثيرها واسع النطاق في المنطقة العربية. ويعزو العديد من المراقبين تأثير الشبكة إلى استقلاليتها النسبية، واستعدادها لتحدي الفساد الحكومي والنخب الراسخة، واشتباكها مع قضايا طالما عُدّت من المحرمات.[29] ويبرز بعض الباحثين قدرة الجزيرة على تضخيم الرأي العام القائم عوضًا عن صياغته، فيما يؤكد آخرون على دورها في تعبئة الجماهير العربية؛ مما عزز مكانتها بوصفها فاعلًا رئيسيًا في الصحافة العالمية.[30] وتأسيسًا على هذه الرؤى، طرح فيليب سيب مفهوم «تأثير الجزيرة»، مجادلًا بأن وسائل الإعلام العابرة للحدود قد اكتسبت قدرة غير مسبوقة على التأثير في السياسة الدولية عبر إعادة صياغة السجالات السياسية والرأي العام.[31]

وتضع مجموعة واسعة من الأدبيات الجزيرة ضمن نقاشات أوسع حول الهوية العربية الجامعة؛ إذ يعزو خليل ريناوي إليها فضل الريادة في تشكيل نمط جديد من القومية العربية التي تقودها وسائل الإعلام،[32] برز في تسعينيات القرن الماضي، وذلك عبر نموذج إنتاجها العابر للحدود. وقد تيسر ذلك من خلال توظيف صحفيين من شتى أرجاء المنطقة العربية والاشتباك مع قضايا مشتركة تتخطى الحدود الوطنية.[33] ويذهب محمد الزياني أبعد من ذلك مجادلًا بأن الجزيرة تبني «مجتمعًا عربيًا جامعًا متخيلًا» تتوحد فيه الجماهير المشتتة جغرافيًا عبر لغة مشتركة وتجربة يصوغها الإعلام.[34] وفي الوقت ذاته، ترتبط القناة أيضًا بتوجه إسلامي متمايز، يتجلى في أبرز صوره عبر برامج من قبيل «الشريعة والحياة» الذي قدمه يوسف القرضاوي، والذي أطر التوجيه الديني ضمن مرجعية تفسيرية سُنيّة.[35]

ورغم ما عُرفت به من استقلالية وجاذبية على امتداد المنطقة العربية؛ واجهت الجزيرة انتقادات متواصلة، لا سيما فيما يتعلق بتغطيتها لانتفاضات الربيع العربي. وبينما عززت تغطيتها المكثفة إبان تلك الحقبة من مكانتها بوصفها مصدرًا موثوقًا للمعلومات، إلا أنها كشفت في الوقت عينه عن حدود حيادها السياسي؛[36] إذ شهدت تغطيتها الحماسية للاحتجاجات في مصر وليبيا، ومعارضتها الشديدة للنظام السوري، تناقضًا صارخًا مع تغطيتها الأكثر تحفظًا إزاء البحرين، مما أثار اتهامات بالتحيز الانتقائي.[37] ويجادل كريستيان أولريكسن بأن أولويات السياسة الخارجية لدولة قطر قد صاغت هذه الخيارات التحريرية إلى حد بعيد.[38]

ولا يمكن فصل هذا النقاش عن علاقة الجزيرة المؤسسية، الموثقة جيدًا، بالدولة القطرية.[39] فوفقًا لإيهاب جلال، اعتزمت الحكومة القطرية في بادئ الأمر أن تعتمد الجزيرة على التمويل الخاص في غضون خمس سنوات من تأسيسها. ومع ذلك، ورغم أنها تجني جزءً من إيراداتها عبر الإعلانات؛ يبدو أن الجزيرة لا تزال تتلقى دعمًا ماليًا من الحكومة القطرية.[40] وقد أدى هذا الاعتماد المالي على التمويل الحكومي إلى تمكين القناة من توسيع نطاق انتشارها، إلا أنه في الوقت ذاته قد حدّ من قدرتها على نقد السياسة القطرية.[41] وعلاوة على ذلك، يجادل الباحثون بأن قطر قد وظفت الجزيرة توظيفًا استراتيجيًا كأداة للدبلوماسية العامة.[42] وفي هذا الصدد، يرى شون باورز أن الشبكة تجسد الكيفية التي أعادت بها تقنيات الاتصال تشكيل الدبلوماسية وإعادة توزيع النفوذ الجيوسياسي.[43] ومن ثم، يُحتفى بالجزيرة باعتبارها منصة للأصوات العربية، فيما تُعد في الوقت ذاته فاعلًا يكتنفه جدل عميق، وتظل استقلاليتها السياسية موضع سجال دائم.

على جانب أخر، برزت صحيفة الأخبار، التي أسسها جوزيف سماحة وإبراهيم الأمين عام 2006، بوصفها صحيفة يومية لبنانية يسارية تتحدى النفوذ الأمريكي، والسرديات الصهيونية، والتيارات المناهضة لسوريا في المنطقة.[44] وبفضل تمويل من رجال أعمال لبنانيين، يرتبط بعضهم بصلات مع حزب الله، قدمّت الصحيفة نفسها باعتبارها صوتًا مناهضًا للهيمنة، مع احتفاظها في الوقت ذاته بعلاقة يكتنفها الغموض مع الحركة.[45] ورغم نفي حسن نصر الله لأي ارتباط رسمي؛ إلا أن الصحيفة نادرًا ما انتقدت شخصه بصورة مباشرة، حتى عندما كانت، بين الفينة والأخرى، تُخضع أنشطة جهات فاعلة مرتبطة بحزب الله للفحص الدقيق.[46] وهو ما دفع سارة الريشاني لطرح تساؤلات إضافية بشأن صلات الصحيفة المبهمة بالحركة.[47]

وقد كشفت الانتفاضة السورية عام 2011 عن انقسامات داخلية في أروقة الأخبار؛ إذ استقال رئيس التحرير المشارك خالد صاغية وعدد من الصحفيين احتجاجًا على موقف الصحيفة المؤيد للأسد.[48] ومع اشتداد وطأة الصراع، أدى تموضع الأخبار المتزايد في خندق تأييد النظام لتقويض خطابها التحرري عبر إيثارها الاستقرار السياسي على التطلعات الديمقراطية.[49] كما أسفر فقدان الدعم المالي القطري عن مزيد من التصلب في خطها التحريري، وأعقبه توجيه انتقادات صريحة للدوحة.[50]

وفيما تُشير تلك الأدبيات إلى أن كلتا المؤسستين، الجزيرة والأخبار، تقدمان نفسيهما بوصفهما متحديتين للسرديات المهيمنة؛ إلا أن الارتباطات السياسية والمالية هي ما يصوغ خطيهما التحريريين: قطر في حالة الجزيرة، وحزب الله والجهات الفاعلة المتحالفة مع سوريا في حالة الأخبار. هذا التموضع المزدوج يُضفي المزيد من التعقيد على ادعاءاتهما بالاستقلالية والحياد في التغطية الإخبارية.

وفيما حظيت «الجزيرة» باهتمام بحثي واسع النطاق؛ فإن الأخبار لا تزال تفتقر نسبيًا إلى التناول البحثي الكافي، لا سيما في حقل الدراسات المقارنة. فقد واجهت الأخبار قيودًا هيكلية ومالية مزمنة؛ إذ أُغلقت نسختها الإلكترونية الصادرة باللغة الإنجليزية (2011-2015) في غضون سنوات قليلة، كما حُجّمت مساعيها للتوسع الإقليمي جراء التوترات السياسية المحيطة بسوريا.[51] ولعل هذا الانتشار المحدود يُفسر جزئيًا الندرة النسبية للأبحاث الأكاديمية التي تتناول الأخبار، لا سيما حين تُقارن بالجزيرة التي تمتلك شبكة واسعة من المكاتب، والمراسلين الدوليين، والبرامج. علاوة على ذلك، ونظرًا إلى تغطيتها التي تنصب بوجه رئيسي على لبنان والبلدان المجاورة، انحصر جمهور الأخبار في نطاق أضيق. غير أن هذا الاهتمام الأكاديمي المحدود يجعل من الصحيفة، في الوقت ذاته، دراسة حالة بالغة الأهمية لفحص الممارسة الإعلامية في لبنان، والتداخل بين الصحافة والسياسة والأيديولوجيا.

وغالبًا ما تركز الدراسات المقارنة القائمة التي تتناول الجزيرة على علاقتها بالمنابر الإعلامية الغربية مثل «سي إن إن» أو «بي بي سي»، أو بمنافسيها الإقليميين البارزين مثل «العربية» و«بي بي سي عربي». وتتصدى هذه الدراسة لسد هذه الفجوة البحثية عبر تطبيق منهج التحليل النقدي للخطاب على تغطية كل من الجزيرة والأخبار إبان حرب لبنان عام 2006 وحصار القُصير. وفي هذا الإطار، تفحص الدراسة الكيفية التي تعكس بها التغطية الإخبارية لكل منبر اصطفافات أيديولوجية وممارسات اتصال سياسي أوسع نطاقًا.

التحليل النقدي للخطاب في متن الدراسة

يستعرض هذا القسم نتائج التحليل النقدي للخطاب المُطَبَّق على مقالات صادرة عن كل من الجزيرة والأخبار. وقد فُحصت النصوص استنادًا إلى أربع أدوات تحليلية: الخيارات المعجمية والتوسيم، والتناص، وتسليط الضوء على الموضوعات والسرديات، والمربع الأيديولوجي. ونظرًا لكون متن الدراسة يغطي محطتين سياسيتين متمايزتين، فقد نُظم التحليل في قسمين فرعيين، يستعرض الأول ما أسفر عنه التحليل النقدي للخطاب لثماني مقالات متعلقة بحرب لبنان عام 2006، فيما يتناول الثاني المقالات التي تُغطي حصار القصير عام 2013.

حرب لبنان عام 2006

يكشف التحليل النصي أن كلًا من الجزيرة والأخبار تؤسسان لثنائية واضحة بين حزب الله وإسرائيل ضمن النصوص قيد التحليل؛ إذ يُشار إلى حزب الله وعناصره بشكل روتيني بـ «المقاومة» أو «مقاتلي المقاومة»، فيما تُوسم إسرائيل بـ «العدو». ويؤطر هذا التوسيم حزب الله في موقع المعارض الفاعل لسلطة غاشمة، ويعكس حالة من النضال ضد القمع والظلم.

كما تُميز الجزيرة بين الخسائر البشرية معجميًا؛ إذ تُشير إلى الخسائر الإسرائيلية بوصفها «وفيات» أو «قتلى»، بينما تُوصف خسائر حزب الله بـ «الشهداء». وتُعلي هذه المصطلحات من شأن حزب الله عبر ربط مقاتليه بالتضحية والشرعية الأخلاقية. على سبيل المثال، يذكر أحد التقارير أنها: «تكبدت سبعة قتلى… مقابل ثلاثة شهداء للمقاومة».[52] كما يشير التقرير نفسه إلى «عدم تأثير دخول العدو إلى مارون الراس على أداء المقاومة وتحركها».[53] وعلى نحو مماثل، تكتب الأخبار عن المساعي الرامية إلى «إفساح المجال أمام المقاومين لشن حرب.. تستهدف تدمير القوة البرية لجيش الاحتلال».[54]

وفي ممارسات التوسيم الخاصة بها، غالبًا ما تصف الجزيرة حزب الله بـ «المقاومة الإسلامية» أو «الحزب اللبناني». فعلى سبيل المثال، تُبرز التقارير الغارات الإسرائيلية على منازل «المسئولين في المقاومة الإسلامية».[55] وتدرج هذه الصياغة حزب الله ضمن إطار أيديولوجي إسلامي، كما تقدمه أيضًا باعتباره فاعلًا وطنيًا شرعيًا. في المقابل، نادرًا ما تُطلق الأخبار مسميات أيديولوجية على حزب الله، لكنها تشير باستمرار إلى إسرائيل بوصفها «حكومة العدو» أو «جيش الاحتلال». إذ يذكر أحد المقالات اتخاذ «حكومة العدو قرارًا عملانيًا بطلب من الجيش والموساد باغتيال السيد نصرالله مباشرة».[56] ومن خلال التأكيد على وضع إسرائيل كقوة احتلال، تُضفي الأخبار شرعية ضمنية على أفعال حزب الله بوصفها مقاومة.

وبالانتقال إلى مستوى الممارسة الخطابية، تعتمد كلتا المؤسستين بشدة على التناص لتأطير دور حزب الله أمام جمهورهما بما يتماشى مع الخط التحريري لكل مؤسسة. ورغم اختلافهما في اختيار المصادر ونقاط التركيز؛ إلا أن تغطيتهما –باستثناء مقال واحد في الأخبار سيُناقش لاحقًا– تحمل دعمًا قويًا لأنشطة حزب الله، وتعمل على بناء صورة منتصرة وشرعية للحركة بوصفها قوة مقاومة.

فعلى سبيل المثال، تنقل الجزيرة والأخبار خطابات الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله؛ إلا أن كل منها يُبرز عناصر مختلفة من خطابه. إذ تُبرز الجزيرة ادعاءات نصر الله بشأن قوة حزب الله بعد الحرب، بامتلاكه «أكثر من عشرين ألف صاروخ»، وتصف لبنان بأنه أصبح «قوة إقليمية» في الشرق الأوسط.[57] كما تُسلط القناة الضوء على تنديده بالقيادات السياسية العربية، لا سيما اتهامه لهم بأنهم «يستجدون السلام»، وادعائه بأن الجيوش العربية «قادرة بكل بساطة على استعادة فلسطين من البحر إلى النهر».[58] ولا يقتصر هذا التأطير على تسليط الضوء على انتصار حزب الله وقدرته العسكرية فحسب، بل يؤكد أيضًا على استعداد الجزيرة لتوفير منصة لانتقاد النخب السياسية العربية، كما ورد في مراجعة الأدبيات.

في المقابل، تُبرز الأخبار الدور الوطني لحزب الله، وتؤكد على إصرار نصر الله على الوحدة السياسية بدلًا من الانقسام. إذ تنقل تصريحه: «نحن نريد دولة تحفظ لبنان، ونبحث عن التضامن والعيش المشترك، ولا نحمل تقسيم لبنان»، في حين تتهم الولايات المتحدة بتمكين فصيل واحد من الهيمنة سياسيًا، مما يؤدي إلى تأجيج التوترات الداخلية.[59] ويتماشى هذا التأطير مع جهود الأخبار الأوسع نطاقًا لتقديم حزب الله بوصفه عنصرًا ضروريًا للحفاظ على سيادة لبنان وتماسكه الاجتماعي.

وتُعزز الجزيرة هذا الخطاب عبر استحضار ردود أفعال عدد من علماء الدين الإسلامي الذين رفضوا فتوى أصدرها رجل الدين السعودي عبد الله بن الجبرين، والتي حرّمت دعم حزب الله إبان الحرب. وتدافع كافة الردود التي تم عرضها عن موقف حزب الله؛ إذ حذرت شخصيات مثل يوسف القرضاوي، ومحمد مهدي عاكف، ومحمد حبيب من تحويل الصراع إلى مواجهة طائفية. وجادل عاكف بأن «بعض الحكومات تحاول إخفاء مقدرتها في المقاومة وتسعى لصرف الأنظار عن انحيازها للعدوان الإسرائيلي والصلف الأمريكي من خلال إثارة التوترات السنية الشيعية والادعاء بأن المقاومة اللبنانية تخدم إيران».[60] وتعيد سلسلة التناص هذه تأطير الحرب بوصفها صراعًا ضد الاحتلال بدلًا من كونها نزاعًا طائفيًا.

علاوة على ذلك، تُضمّن الجزيرة تصريحات لشخصيات سياسية وفكرية، من بينهم رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، والصحفي إبراهيم بيرم، وعدنان السيد حسين أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية. وتُعزز هذه الإحالات التناصية تصوير الصراع ككارثة إنسانية تحدق بالمدنيين.[61] فعلى سبيل المثال، يصف حسين العمليات العسكرية الإسرائيلية بـأنها «إبادة جماعية» نظرًا للاستخدام المزعوم لأسلحة محرمة، مما يُضفي على سردية المظلومية اللبنانية سلطة أخلاقية وقانونية.[62]

فيما تكشف الأخبار، استنادًا إلى برقيات دبلوماسية أمريكية، عن الإدانة السعودية المبكرة لحزب الله أثناء الصراع. إذ تنص إحدى الوثائق على أنه «قد حان الوقت لتتحمل هذه العناصر المسئولية الكاملة عن أفعالها غير المسئولة»، فيما يتذمر وزير الخارجية السعودي من كون السياسة الأمريكية «تُحوّل حزب الله إلى أبطال». وتواجه الأخبار هذا الموقف عبر تضمين ردود أفعال من العالم الديني صادق مالكي وطلابه، الذين رفضوا الموقف السعودي وجادلوا بأن «إسرائيل بالغت في هجماتها».[63] وتكشف الاستعانة بهذه المصادر عن صراعات القوى الإقليمية، وتتحدى السردية السعودية–الأمريكية التي تُحمّل حزب الله مسئولية انعدام الاستقرار.

كما تُبرز الأخبار أيضًا أصواتًا ناقدة، مثل تأكيد وليد جنبلاط بأن حرب حزب الله «أدخلت لبنان في المجهول».[64] ويُشير تضمين مثل هذا النقد إلى محاولة الصحيفة لتعكس طيفًا متنوعًا من وجهات النظر. أما الجزيرة، فقد استشهدت بجنبلاط من خلال تفنيد نصر الله، الذي يطالب فيه باعتذار عن تشبيه الحضور العلني لحزب الله بنظام شمولي.[65]

وعلى صعيد اختيار الموضوعات وتسليط الضوء على السرديات، كان اختطاف الجنديين الإسرائيليين من جانب حزب الله، وما تلاه من اندلاع لحرب لبنان عام 2006، حدثين مفصليين حظيا بتغطية واسعة من قبل كل من الجزيرة والأخبار. ويتمثل النمط المتكرر عبر متن الدراسة في أن كلتا المؤسستين تُبرزان الموضوعات التي تدعم سردية تتمحور حول المقاومة. ورغم إقرار كلتيهما بأن التصعيد العسكري الإسرائيلي جاء في أعقاب أسر حزب الله لجنديين إسرائيليين، إلا أنهما تُصوران هذا الرد باستمرار على أنه غير مبرر وغير متناسب. بل إن الجزيرة تقدمه بوصفه عملًا مدبرًا، إذ «استغلت أميركا وإسرائيل عملية أسر الجنديين وأطلقتا عمليتهما المخططة».[66]

في السياق نفسه، تُؤطر كلتا المؤسستين الحرب ضمن سردية أوسع من القمع والاحتلال الإسرائيلي، بدلًا من عزلها كرد فعل على تحرك حزب الله أولًا. ومن ثم، لا يُؤطر الصراع من خلال سلوك حزب الله فحسب، وإنما كجزء من تاريخ أطول للمقاومة الإقليمية. ويتعزز هذا المنظور من خلال التأكيد المتكرر على استخدام إسرائيل للقوة المفرطة، وهو ما يدعم بدوره تمثيل حزب الله كحركة مقاومة شرعية. فعلى سبيل المثال، تنقل الجزيرة أن «الشعب اللبناني يصف ما يحصل بأنه إرهاب يماثل الإرهاب الذي مارسته إسرائيل عام 1948 لتهجير الفلسطينيين من أرضهم».[67]

وحسبما نوقش في قسم التناص، تُضخم الجزيرة من وجهات النظر الدينية حول الحرب من خلال نقل تصريحات علماء الدين الإسلامي، لتجعل الصراع متماشيًا مع الخطابات الإسلامية وتلك المرتبطة بالهوية العربية الجامعة. أما الأخبار، التي تولي اهتمامًا أكبر لفضح النفوذ الغربي في المنطقة، فتُبرز الاصطفافات الجيوسياسية من خلال تقارير كتلك المستندة إلى الوثائق السعودية المسربة. وتُقدم هذه المقالات الحرب باعتبارها جزءً من صراع أوسع ضد الهيمنة الخارجية، وتؤكد مجددًا على سردية مقاومة التدخل الغربي والإقليمي.

وعلى مستوى الممارسة الاجتماعية، يتجلى المربع الأيديولوجي بوضوح في تحليل كلتا المؤسستين، اللتين تُضفيان طابعًا استقطابيًا على الصراع عبر التمثيل الإيجابي لحزب الله والتصوير السلبي لإسرائيل. واتساقًا مع التحليل اللغوي، يُصوَّر حزب الله على أنه «المقاومة»، فيما تُصور إسرائيل بوصفها «العدو» أو «قوة احتلال». وتُبرز الأفعال الإسرائيلية بوصفها عدوانًا، في حين تُؤطر الهجمات المضادة لحزب الله كمقاومة شرعية.

في المقابل، فإن الأمر الذي ظل مُهمشًا باستمرار لدى كلتا المؤسستين، كان حجم الانقسامات السياسية الداخلية في لبنان والتكاليف الاجتماعية والاقتصادية للحرب؛ إذ تُعامل المقاومة المسلحة باعتبارها شرعية بصورة بديهية، فيما يحظى الأثر الإنساني وعبء إعادة الإعمار باهتمام محدود. ويُهمش هذا التأطير السرديات البديلة المتمركزة حول المحاسبة الداخلية ومعاناة المدنيين.

حصار القُصير

مقارنةً بتغطية الجزيرة لعام 2006، تعكس التغطية الإخبارية لحصار القُصير تحولًا ملحوظًا في تأطير حزب الله. ففي مقالات الجزيرة التي أُخضعت للتحليل، لم يعد حزب الله يُؤطر بصورة مطردة بوصفه «المقاومة»، بل بات يُشار إليه باسمه الرسمي، «حزب الله» أو ببساطة «الحزب». إذ يذكر أحد التقارير أن «حزب الله قد أعلن انخراطه في المعركة إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد ضد المعارضة السورية المسلحة».[68] ورغم أن استخدام الاسم الرسمي للحركة قد يبدو محايدًا؛ إلا أن هذا التحول يكتسب دلالة بالغة الأهمية عند مقارنته بخطاب عام 2006، فهو يعكس انتقالًا في التمثيل من حركة مقاومة تتصدى للاحتلال إلى فاعل سياسي وعسكري منخرط في صراع إقليمي متحالفًا مع نظام قمعي. ويُؤشر هذا التغير على التعقيد الأخلاقي والسياسي الذي يكتنف تدخل حزب الله في سوريا. في المقابل، واصلت الأخبار الإشارة إلى حزب الله بوصفه «المقاومة»، وهو ما يتضح في إحدى المقالات التي أكدت أن «كل من يقول إنه كان يدعم المقاومة حتى 2000 أو حتى القُصير مُخادع».[69]

علاوة على ذلك، تُشير كلتا المؤسستين إلى القوات المناهضة للأسد باستخدام مصطلح محايد وهو «المعارضة». وذكرت الأخبار أن «حزب الله اعتمد مقاربة حذرة ومتدرجة في المشهد السوري، تارة عبر المراقبة وتارة أخرى عبر التوسط بين جماعات المعارضة والنظام». وبالمثل، تتبنى كلتا المؤسستين وصفًا محايدًا للدولة كجهة فاعلة، باستخدامها الشائع لتركيب «نظام الأسد».[70] فعلى سبيل المثال، تُشير الجزيرة إلى أن الحزب «أعلن انخراطه في المعركة إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد».[71]

وعلى خلاف تغطيتها عام 2006، تتجنب الجزيرة استخدام وسم «المقاومة الإسلامية». وتُشدد بدلًا من ذلك على الهوية الوطنية لحزب الله. إذ يذكر أحد التقارير أن «الطفيلي قد انتخب أول أمين عام لحزب الله اللبناني».[72] ويؤطر هذا الأمر الحركة ضمن سياق سياسي لبناني بدلًا من الإطار الأيديولوجي الإسلامي، مما يوحي بالتشكيك في ادعاءات حزب الله بانخراطه في نضال ديني عابر للحدود. وعلى غرار متن 2006، تعتمد الأخبار بدرجة أقل على استراتيجيات التوسيم الصريحة في تغطيتها للحرب السورية؛ إذ تظل الإشارات إلى حزب الله وصفية في الغالب وتفتقر إلى محددات تقييمية قوية.

وعلى النقيض من التأطير عبر التناص في حرب 2006، تتباين المؤسستان تباينًا صارخًا في الاستعانة بالمصادر عند تغطية حصار القُصير. فبينما تسعى الأخبار للدفاع عن تدخل حزب الله، تُركز الجزيرة على فضح حجم تورط الحزب في دعم نظام الأسد. ويستشهد أحد مقالات الجزيرة بجيفري وايت، المتخصص في الشئون العسكرية والأمنية في الشام وإيران، الذي ذكر أن حزب الله استولى على عدة مواقع سورية، بما في ذلك أضرحة دينية، وحولها إلى مراكز قيادة للتخطيط وشن الهجمات ضد المدنيين ومقاتلي المعارضة.[73]

كما تستعين الشبكة على نطاق واسع بأصوات خارجية ناقدة لدور حزب الله في سوريا؛ إذ نقلت إدانة الأمين العام السابق صبحي الطفيلي لتدخل الحزب، محذرًا من أن النفوذ الإيراني يُنذر بتحويل الصراع إلى حرب طائفية وتقويض أسس المقاومة ذاتها. وفي مقابلة مع وكالة رويترز نقلتها الجزيرة، صرح الطفيلي: «مع هذا التدخل نحن ذاهبون إلى مكان غير محترم».[74] وبالمثل، تُبرز الجزيرة مرجعيات دينية مثل يوسف القرضاوي، الذي ندد في تجمع حاشد في قطر بحزب الله واصفًا إياه بـ «حزب الشيطان ونصر للطاغوت».[75] وزعم القرضاوي كذلك أن «الشيعة خدعوني»، متهمًا الحزب بالتحضير لـ «تنفيذ مجازر في سوريا للفتك بأهل السنة».[76]

وخلافًا لتغطية الجزيرة عام 2006، التي قدّم فيها القرضاوي حزب الله كجزء من خطاب مقاومة أوسع نطاقًا؛ فإن تصريحاته عام 2013 تُؤطر الحركة بوصفها طائفية ومخادعة. ومن خلال هذه الإحالات التناصية، تُعيد الجزيرة بناء هوية حزب الله من حركة مقاومة إلى مليشيا طائفية. ويتجلى هذا الانقلاب الخطابي في تصريح لإبراهيم الأحمد، المتحدث باسم مركز توثيق الانتهاكات في سوريا، والذي نقلته الجزيرة: إن «أكبر خسارة تعرض لها حزب الله ليست فقط في الأرواح والعتاد وإنما سمعته وهيبته، لأنه كان حزبًا مقاومًا وأصبح مليشيا تقتل الشعب السوري».[77]

في المقابل، تُسلط الأخبار الضوء على المصادر التي تؤيد انخراط حزب الله. وتدعم هذا الموقف بوساطة شخصيات مثل الصحفي محمد حسنين هيكل، الذي ذهب إلى ضرورة أن «يتدخل حزب الله في القُصير في سوريا لأنه كان في موضع الدفاع عن النفس».[78] وتستند تقارير أخرى إلى شهادات مقاتلين من حزب الله، يُصرون على أنهم لم يكونوا يقاتلون «لمساندة النظام الغاشم ضد الشعب السوري»، بل للدفاع عن «محور المقاومة» ومنع انهيار سوريا.[79] وبهذه الطريقة، توظف الأخبار التناص لتطبيع تدخل حزب الله عبر تأطيره ضمن سردية أوسع للصراع الإقليمي والضرورة الاستراتيجية.

من جانب أخر، وفيما يتعلق بتسليط الضوء على الموضوعات وبناء السردية، تُسلط الجزيرة الضوء باستمرار على تواطؤ حزب الله في قمع نظام الأسد للمتظاهرين، وتُصوّر الحركة باعتبارها مشاركًا فاعلًا في عنف الدولة. على سبيل المثال، يستشهد أحد المقالات بالمرصد السوري لحقوق الإنسان للإفادة بوقوع «اشتباكات عنيفة.. بين قوات النظام المدعومة بقوات من حزب الله اللبناني وبين ثوار المعارضة في ريف القُصير».[80] ويُشير مقال آخر صراحة إلى بروز «دور حزب الله كمساند لقوات النظام منذ بداية الثورة السورية»، مضيفًا أن «نشطاء سوريون قد اتهموا حزب الله بالمشاركة في قمع المحتجين السلميين على قمع النظام منذ بداية الثورة في منتصف شهر مارس/آذار عام 2011».[81]

كما تُبرز الجزيرة البُعد الطائفي للصراع. ومن اللافت أن الشبكة ركزت على خطاب يوسف القرضاوي الذي استنكر فيه تدخل حزب الله، ليس بمفردات عسكرية أو سياسية، بل من منظور طائفي؛ فالقرضاوي، الذي سبق أن حذر من إثارة النعرات الطائفية، أطّر الصراع ضمن انقسام سني–شيعي. ونتيجة لذلك، تم تسليط الضوء على الهوية الشيعية لحزب الله، في تعارض تام مع تغطية 2006، التي صُورت فيها الحركة كفاعل مقاومة إسلامي يتصدى للاحتلال. هذا التحول لم يوسع مساحة النقد الموجه لحزب الله فحسب، بل أسهم أيضًا في تصعيد حالة العداء تجاه الجماعات الشيعية على نطاق أوسع.

في المقابل، تبني الأخبار سردية مضادة تُقدم تدخل حزب الله بوصفه مبررًا وضروريًا في آنٍ واحد، وتؤطره ضمن صراع أوسع للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وحماية محور المقاومة. وتختزل الصحيفة تدخل حزب الله مرارًا بوصفه ردًا على تهديدات وجودية تستهدف زعزعة استقرار سوريا. فعلى سبيل المثال، يشدد أحد المقالات على أن حزب الله كان يحمي المقامات الشيعية التي دُمرت بهدف تلفيق اتهامات للحركة بارتكاب جرائم فظيعة.[82] ووفقًا لـ الأخبار، أحجم مقاتلو حزب الله في بادئ الأمر عن اتخاذ أي إجراءات هجومية، حتى عندما قُتل بعض عناصرهم أثناء حراسة تلك المواقع.[83] كما تؤكد الصحيفة أن حزب الله كان يواجه ظهور خلايا مرتبطة بتنظيم القاعدة في المنطقة، صُورت على أنها تُمثّل تهديدًا، ليس للحزب فقط، وإنما يطول لبنان بأسره.[84]

وتندد الأخبار كذلك بما تصفه بازدواجية المعايير في إدانة تدخل حزب الله؛ إذ يعلق أحد المقالات بسخرية: «وحده حزب الله من انتهك سيادة سوريا المقدسة». كما توسع دائرة نقدها لتشمل الإعلام الإقليمي، مجادلة بأن «إعلام المعارضة السورية المسلّحة وإعلام حركة 14 آذار السورية، فقد بدأ بحربه ضد حزب الله قبل أن يصدر الحزب موقفًا من الأحداث في سوريا». وتُصر الصحيفة على أن «التدخّل بحدّ ذاته، من منظار الفكر الأُممي أو الفكر القومي، ليس شرًا في ذاته».[85] وبالنظر لهذه المعطيات مجتمعة، يتضح أن اختيار الموضوعات والتأطير السردي يتباينان بشدة بين المؤسستين. فبينما تُصور الجزيرة حزب الله في المقام الأول كحليف لنظام الأسد ومتواطئ في القمع؛ تُقدم «الأخبار» تدخله على أنه جاء على مضض ولكنه ضروري، كونه ينبع من الدفاع عن المقاومة والنظام الإقليمي.

وتتجلى هذه الأنماط على مستوى التحليل النصي والممارسة الخطابية لتعيد تشكيل المربع الأيديولوجي على صعيد الممارسة الاجتماعية. ففي تغطية «الجزيرة»، ينصب التركيز على تورط حزب الله في الصراع السوري والأصوات الناقدة له. وفيما تُبرز التغطية الاتهامات الموجهة لحزب الله بأنه يعمل كامتداد للنفوذ الإيراني ويشارك في قمع الاحتجاجات المشروعة؛ فإنها تُفرد مساحة محدودة لوجهات النظر المدافعة عن دوره. في الوقت ذاته، يحظى العنف الذي ترتكبه قوات المعارضة باهتمام ضئيل نسبيًا. ويُرسخ هذا التركيز الانتقائي ثنائية أخلاقية يُصور فيها حزب الله بوصفه المعتدي الرئيسي.

في المقابل، غالبًا ما تُسلط تقارير الأخبار الضوء على ما تعتبره ازدواجية في المعايير في النقد الموجه لحزب الله؛ إذ تتبنى نبرة دفاعية أكثر وضوحًا. ويُبرز خطابها مبررات حزب الله، فيما يُهمّش الرد العنيف للنظام السوري على الاحتجاجات المدنية. وبهذه الطريقة، تعمد كلتا المؤسستين إلى بناء صور مستقطبة؛ فبينما يُبرز حزب الله سلبيًا في الجزيرة؛ تؤكد الأخبار على موقفه الدفاعي وتُقلل من أهمية النقد الموجه للنظام. ومن خلال استراتيجيات تسليط الضوء والتهميش هذه، تصوغ كل مؤسسة الصراع وفقًا لخطوط أيديولوجية واضحة، مما يُرسخ التمييز بين (نحن) و(هم) على نحو يتسق مع المربع الأيديولوجي لفان دايك.

مناقشة التحليل

يُظهر التحليل تباينًا جليًا في كيفية تصوير كل من الجزيرة والأخبار لحزب الله خلال النزاعين. فأثناء حرب لبنان عام 2006، اتجهت كلتا المؤسستين في الغالب إلى تأطير حزب الله إيجابيًا بوصفه حركة مقاومة شرعية تتصدى للعدوان الإسرائيلي. ووضعت التغطية الإخبارية حزب الله في سياق نضال أوسع ضد الاحتلال، متجاوزةً السياق المباشر لعام 2006. وبهذه الطريقة، أضفت كلتا المؤسستين مشروعية على المقاومة المسلحة باعتبارها ردًا مبررًا وذا دلالة وطنية، لا سيما في ضوء استخدام إسرائيل غير المتناسب للقوة. بيد أن هذا التأطير يتغير بشكل ملحوظ في تغطية حصار القُصير؛ إذ لم تعد الجزيرة تُقدم حزب الله كفاعل مقاومة إسلامي عابر للحدود، وإنما كحركة عسكرية تتدخل لصالح نظام سلطوي ضد متظاهرين مدنيين. وتُبرز تقاريرها الأصوات الناقدة لحزب الله وتُسلط الضوء على دور الحزب في عنف الدولة وإلحاق الأذى بالمدنيين. في المقابل، تحافظ الأخبار على إطار إضفاء الشرعية، مُصورةً تدخل حزب الله بوصفه تدبيرًا ضروريًا للحفاظ على «محور المقاومة» وتجنب الانهيار الإقليمي. ولا يقف الخطاب هنا عند حد التعاطف، بل يتجاوزه إلى ممارسة دور وقائي نَشِط، مما يعكس الانحياز السياسي للصحيفة لموقف حزب الله. ويساعدنا المربع الأيديولوجي لفان دايك في استيعاب هذا التحول بوضوح. ففي عام 2006، أطرت كلتا المؤسستين حزب الله ضمن فئة «نحن» وإسرائيل ضمن فئة «هم»، مما أنتج ثنائية بدت فيها أفعال حزب الله مبررة بطبيعتها. غير أنه بحلول عام 2013، أعادت الجزيرة تشكيل هذا الاصطفاف عبر وضع المدنيين السوريين وقوات المعارضة ضمن فئة «نحن»، ونقل حزب الله إلى فئة «هم». وعلى النقيض من ذلك، حافظت الأخبار على التأطير السابق، مستمرةً في تأطير حزب الله من خلال خطاب المقاومة والتهديد الخارجي.

وبدلًا من مجرد توثيق هذه التغطية المتباينة، يوضح هذا التحليل النوعي الكيفية التي يُفعَّل بها الاصطفاف السياسي والمالي في الخطاب الإعلامي، وذلك من خلال التحولات في التوسيم المعجمي، وتوظيف المصادر التناصية، وتسليط الضوء على السرديات في محطات سياسية مختلفة. ومن خلال ذلك، يوضح التحليل كيف يمكن للمؤسسات الإعلامية المشاركة بفاعلية في بناء الشرعية أو سحبها استجابةً للتحالفات الجيوسياسية المتغيرة. وعلى وجه التحديد، ينسجم استقرار سردية الأخبار مع انتماءاتها السياسية وبيئتها التحريرية. وكما نوقش في مراجعة الأدبيات، يرتبط رئيس تحرير الصحيفة وبعض مموليها، حسبما تفيد التقارير، بمواقف مؤيدة لحزب الله وللأسد. إلا أن محدودية البحث الأكاديمي حول الأخبار يُشير إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات الإمبريقية لاستجلاء طبيعة علاقاتها المؤسسية مع حزب الله. في المقابل، يتوازى تحوّل الجزيرة مع التغيرات في السياسة الخارجية القطرية. فخلال صراع عام 2006، تبنت قطر موقفًا داعمًا لحزب الله؛ إذ طرحت مبادرات دبلوماسية في أعقاب الصراع وقدمت مساعدات إنسانية ومالية للبنان، مع توجيه انتقادات للعمليات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك أثناء عضويتها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.[86] إلا أن بوصلة هذا الدعم قد تغيرت عقب تدخل حزب الله في سوريا؛ إذ اصطفت قطر إلى جانب المعارضة، وناهضت نظام الأسد ونددت باستخدامه للقوة، لا سيما بعد مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية.[87] وكما تجادل بينار أكبينار، فقد أتاح هذا التأطير الجديد لقطر تقديم نفسها كنصير للمعايير الإنسانية، مما أسهم في تعزيز استراتيجيتها الأوسع لبسط النفوذ الإقليمي.[88]

وضمن متن الدراسة، يمكن أن ينطوي التأطير الطائفي في تغطية الجزيرة للشأن السوري على تداعيات خطيرة بشأن حقوق الإنسان. فمن خلال تضخيم أصوات شخصيات مثل يوسف القرضاوي، الذي صوّر تدخل حزب الله بعبارات طائفية صريحة، يمكن للشبكة الإسهام في رفع شأن الهوية الطائفية لتصبح الإطار التفسيري الرئيسي. ويُنذر هذا التوجه الخطابي بترسيخ الصور النمطية والإقصاء الاجتماعي، لا سيما تجاه المجتمعات الشيعية في السياقات ذات الأغلبية السنية. وبدلًا من أن يغدو الإعلام مجرد مرآة تعكس التوترات الطائفية؛ يمكن أن يصبح ساحة لإعادة تشكيلها، مما يؤثر على صياغة التصورات حول الهشاشة، والشرعية، والانتماء. في الوقت ذاته، تُظهر تقارير «الأخبار» نمطها الخاص من الانتقائية، ففي سياق دفاعها عن حزب الله، تُهمّش الصحيفة إلى حد كبير التداعيات الإنسانية الناجمة عن قمع النظام السوري ومشاركة حزب الله في الصراع. إذ تحظى قضايا مثل النزوح الجماعي، وسقوط القتلى المدنيين، وانتهاكات حقوق الإنسان باهتمام محدود ضمن متن الدراسة. ويَعكس هذا الإغفال انحيازًا خطابيًا بديلًا تُمنح فيه الأولوية للتبرير السياسي على حساب التدقيق الإنساني. ومن ثم، وكما تجادل ليلي تشولياراكي، فإن التغطية الإعلامية هي ما يُحدد من هو الجدير بالرعاية والتحرك لإنقاذه.[89]

خلاصة القول، توضح هذه النتائج الرؤية المحورية للتحليل النقدي للخطاب: اللغة ليست محايدة، بل هي منخرطة بفاعلية في تشكيل العلاقات الاجتماعية والمخيال السياسي. فالخطاب الإعلامي لا يقتصر على نقل وقائع الصراع فحسب؛ فبمقدوره بناء الجهات الفاعلة، ومنح الشرعية، ورسم الحدود الأخلاقية. ومن خلال ذلك، فإنه يُشارك في تحديد من يستحق تسليط الضوء على حياته، ومن يستحق الاعتراف بمعاناته، ولمن تُمنح المصداقية لمطالبه السياسية.

الخاتمة

شهد تمثيل حزب الله تحولات ملحوظة بين حرب لبنان عام 2006 وحصار القُصير. ويُبرهن التحليل النقدي لخطاب المقالات الصادرة عن الجزيرة والأخبار على أن سرديات الهوية والشرعية الخاصة بحزب الله ليست ثابتة، بل تخضع لإعادة التفاوض عليها خطابيًا عبر السياقات الجيوسياسية المتغيرة. ففيما أطّرت التغطية الإخبارية في متن الدراسة حزب الله بوصفه فاعل مقاومة شرعي أثناء حرب لبنان عام 2006، تباينت التمثيلات تباينًا حادًا إثر تدخل حزب الله في سوريا. وقد تمخض هذا التباين عن خطابين متنافسين لصورة الحزب: أحدهما يحافظ على صورته كمدافع عن المقاومة، والآخر يُعيد تأطيره كفاعل سياسي وعسكري متحالف مع نظام استبدادي. وتتسق هذه النتائج مع الأدبيات الأكاديمية القائمة التي ترصد تطابقًا بين الخط التحريري للجزيرة والسياسة الخارجية القطرية. ورغم أن الأخبار لا تزال تفتقر إلى الاهتمام البحثي الكافي نسبيًا؛ إلا أن المقالات المدروسة تكشف عن توجه واضح مؤيد لحزب الله وللأسد.

علاوة على ذلك، يُسلط التحليل الضوء على الآثار المعيارية لمثل هذه الممارسات الخطابية. ففي سياق تحليل متن الدراسة، عمدت تقارير الجزيرة بصورة متزايدة إلى تأطير تدخل حزب الله في سوريا من منظور طائفي، مفسحة المجال لأصوات لم تقتصر إدانتها على الحركة ذاتها، بل امتدت لتتضمن المجتمعات الشيعية على نطاق أوسع. وفي لحظة تتسم بتأجج التوترات الإقليمية، يمكن لهذا التأطير الإسهام في تكريس الانقسامات. في غضون ذلك، واصلت الأخبار تصويرها لحزب الله بشكل يضفي الشرعية عليه باعتباره يعمل من أجل المصلحة الوطنية والإقليمية، مع تهميشها إلى حد كبير للعواقب الإنسانية الناجمة عن قمع نظام الأسد وتورط حزب الله في ممارسة العنف ضد المدنيين.

وبأخذ هذه المعطيات مجتمعة، تُبرز النتائج كيف يمكن للخطاب الإعلامي العمل كساحة لبناء الشرعية السياسية، والتنازع عليها، وسحبها، وذلك استجابةً للديناميكيات الإقليمية المتغيرة. ويؤكد تجدد الانخراط العسكري لحزب الله أثناء حرب غزة عام 2023 على أهمية هذه الديناميكية، إذ عادت السرديات المتمركزة حول المقاومة لتتصدر المشهد من جديد. وبناء عليه، فإن الأبحاث المستقبلية التي تفحص التناول الإعلامي لحزب الله خلال صراع غزة من شأنها تقديم رؤى قيمة بشأن الكيفية التي يمكن بها للخطاب الإخباري صياغة المعنى السياسي، والاصطفاف الأيديولوجي، وتكوين الهوية بمرور الوقت في المنطقة العربية.

إقرار استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

اقتصر استخدام نموذج ChatGPT حصرًا على تصحيح القواعد النحوية والتدقيق الإملائي وفقًا للإنجليزية البريطانية قبل التحديث الأخير لسياسة الذكاء الاصطناعي الخاصة بـرواق عربي. لم يقم هذا الأداة بإنتاج أي نص أصلي، أو الإسهام في تطوير المحتوى الفكري، أو المساعدة في الترجمة.

هذا المقال كتب في الأصل باللغة الانجليزية لرواق عربي.

[1] جيسيكا واتكينز، إضفاء النزعة الطائفية على القنوات الفضائية أم مجرد تحزب قديم؟ التحريض على العنف في وسائل الإعلام العربية السائدة (Satellite Sectarianisation or Plain Old Partisanship? Inciting Violence in the Arab Mainstream Media)، (مركز دراسات الشرق الأوسط التابع لكلية لندن للاقتصاد، 2019)، 8.
[2] بينيديتا بيرتي، «الحرب، والمقاومة، و«هوية المقاتل»: الهوية السياسية لحزب الله وإرث الصراع،»  (War, Resistance, and ‘Combatant Identity:’ Hezbollah’s Political Identity and the Legacy of Conflict) الإرهاب والعنف السياسي 34، العدد 8 (2022): 1566، https://doi.org/10.1080/09546553.2020.1810026.
[3] بيرتي، «الحرب، والمقاومة،» 1568.
[4] شون تيريزا فلانيجان ومنى عبد الصمد، «الجهاد الاجتماعي لحزب الله: المنظمات غير الربحية كمنظمات مقاومة،» (Hezbollah’s Social Jihad: Nonprofits as Resistance Organizations) سياسة الشرق الأوسط 16، العدد 2 (2009): 124.
[5] كاثرين بلوم، «تصنيف حزب الله في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية،» (The Classification of Hezbollah in Both International and Non-International Armed Conflicts) المسح السنوي للقانون الدولي والمقارن 14، العدد 1 (2008): 61.
[6] ديفيد إي. جونسون، القتال الضاري: إسرائيل في لبنان وغزة (Hard Fighting: Israel in Lebanon and Gaza)، (مؤسسة راند، 2011)، 8، تاريخ الاطلاع 12 أغسطس 2025، https://www.rand.org/pubs/monographs/MG1085.html.
[7] راسل دبليو جلين، كل مجد زائل: رؤى من حرب لبنان الثانية (All Glory Is Fleeting: Insights From the Second Lebanon War)، (مؤسسة راند، 2012)، 11، https://doi.org/10.7249/j.ctt3fh003؛ وديفيد إي. جونسون، القتال الضاري: إسرائيل في لبنان وغزة، 78.
[8] أوغسطس ريتشارد نورتون، حزب الله: تاريخ موجز (Hezbollah: A Short History)، (مطبعة جامعة برينستون، 2018)، 130، https://doi.org/10.1177/00223433090460040813.
[9] أرميناك توكماجيان، «تدخل حزب الله العسكري في سوريا: خيار سياسي أم التزام ديني؟» (Hezbollah’s Military Intervention in Syria: Political Choice or Religious Obligation?) مقاربة الدين 4، العدد 2 (2014): 105، https://doi.org/10.30664/ar.67554.
[10] مصعب الألوسي، «حزب الله في سوريا: أيديولوجية متمرد، ومصالحه، وقدرته على البقاء،» (Hezbollah in Syria: An Insurgent’s Ideology, Interest, and Survival) سياسة الشرق الأوسط 29، العدد 1 (2022)،  https://doi.org/10.1111/mepo.12608.
[11] أيمن جواد التميمي، «حزب الله، الجهاد في سوريا، واحتفالات إحياء الذكرى في لبنان،» (Hizballah, The Jihad in Syria, and Commemorations in Lebanon)، مجلة مراجعة شئون الشرق الأوسط الدولية (MERIA) 19، العدد 1 (2015): 15.
[12] مريم فريدة، الدين وحزب الله: الأيديولوجية السياسية والشرعية (Religion and Hezbollah: Political Ideology and Legitimacy)، (روتليدج، 2020)، 189، https://doi.org/10.4324/9780367225452.
[13] هيلاري جانكس، «التحليل النقدي للخطاب كأداة بحثية، الخطاب،» (Critical Discourse Analysis as a Research Tool) الخطاب: دراسات في السياسة الثقافية للتعليم 18، العدد 3 (1997): 329، https://doi.org/10.1080/0159630970180302؛ نورمان فيركلوف، اللغة والسلطة (Language and Power)، (لونجمان، 1989)، 22.
[14] فيركلوف، اللغة والسلطة، 24-25؛ نورمان فيركلوف، الخطاب الإعلامي (Media Discourse)، (إدوارد أرنولد، 1995)، 57-62.
[15] فيركلوف، اللغة والسلطة، 26.
[16] جون إي. ريتشاردسون، تحليل الصحف: مقاربة من منظور التحليل النقدي للخطاب (Analyzing Newspapers: An Approach from Critical Discourse Analysis)، (بالغريف ماكميلان، 2007)، 49.
[17] ريتشاردسون، تحليل الصحف، 52؛ مارتن ريسيجل وروث وداك، «المقاربة التاريخية للخطاب،» (The Discourse-Historical Approach (DHA)) في مناهج التحليل النقدي للخطاب (Methods of Critical Discourse Analysis)، تحرير روث ووداك ومايكل ماير، الطبعة الثانية (منشورات سيج، 2013)، 33، https://doi.org/10.4135/9780857028020.n4.
[18] ريتشاردسون، تحليل الصحف، 40.
[19] المرجع السابق، 41.
[20] نورمان فيركلوف، تحليل الخطاب: التحليل النصي للبحث الاجتماعي (Analyzing Discourse: Textual Analysis for Social Research)، (روتليدج، 2004)، 39.
[21] ريتشاردسون، تحليل الصحف، 102.
[22] المرجع السابق.
[23] ماريان يورجنسن ولويز جيه فيليبس، تحليل الخطاب كنظرية ومنهج (Discourse Analysis as Theory and Method)، (منشورات سيج المحدودة، 2002)، 139، https://doi.org/10.4135/9781849208871.
[24] ريتشاردسون، تحليل الصحف، 91؛ تيون أ. فان دايك، الأخبار كخطاب (News as Discourse)، (لورانس إيرلبوم أسوشيتس، 1988)، 119.
[25] ريتشاردسون، تحليل الصحف، 74.
[26] المرجع السابق، 114.
[27] تيون أ. فان دايك، «الآراء والأيديولوجيات في الصحافة،» (Opinions and Ideologies in the Press) في مقاربات الخطاب الإعلامي (Approaches to Media Discourse)، تحرير ألين بيل وبيتر جاريت (بلاكويـل، 1998)، 30؛ تيون أ. فان دايك، «الخطاب والأيديولوجيا،» (Discourse and Ideology) في دراسات الخطاب: مقدمة متعددة التخصصات (Discourse Studies: A Multidisciplinary Introduction)، تحرير تيون أ. فان دايك، الطبعة الثانية (منشورات سيج، 2011)، 397، https://doi.org/10.4135/9781446289068.
[28] فيركلوف، الخطاب الإعلامي، 78.
[29] محمد الزياني، «مقدمة: الجزيرة وتقلبات المشهد الإعلامي العربي الجديد،» (Introduction: Al Jazeera and the Vicissitudes of the New Arab Mediascape) في ظاهرة الجزيرة: رؤى نقدية حول الإعلام العربي الجديد (The Al Jazeera Phenomenon: Critical Perspectives on New Arab Media)، تحرير محمد الزياني (مطبعة بلوتو، 2005)، 1-2، https://doi.org/10.4324/9781315636092;؛ محمد الزياني، «الإرث المعقد للجزيرة: عتبات لفاعل إعلامي غير تقليدي من الجنوب العالمي،» (Al Jazeera’s Complex Legacy: Thresholds for an Unconventional Media Player from the Global South) المجلة الدولية للإعلام 10 (2016): 1، تاريخ الاطلاع 12 أغسطس 2025، https://ijoc.org/index.php/ijoc/article/view/4815؛ محمد-علي أبونجيلة ونائل جبريل، تغطية الإسلام السياسي والديمقراطية: الجزيرة وسياسات الصحافة (Reporting Political Islam and Democracy: Al Jazeera and the Politics of Journalism)، (آي. بي. توريس، 2020)، 1، 36.
[30] مارك لينش، أصوات الجمهور العربي الجديد: العراق، الجزيرة، والسياسة الشرق أوسطية اليوم (Voices of the New Arab Public: Iraq, Al-Jazeera, and Middle East Politics Today)، (مطبعة جامعة كولومبيا، 2006)، 37؛ شون باورز، «الإعلام والدبلوماسية والجيوسياسة،» (Media, Diplomacy, and Geopolitics) في دليل أكسفورد للدبلوماسية الحديثة، تحرير أندرو إف كوبر، وخورخي هاينه، وراميش ثاكور (مطبعة جامعة أكسفورد، 2013)، 212، https://doi.org/10.1093/oxfordhb/9780199588862.013.0012.
[31] فيليب سيب، تأثير الجزيرة: كيف يعيد الإعلام العالمي الجديد تشكيل السياسة العالمية (The Al Jazeera Effect: How the New Global Media Are Reshaping World Politics)، (بوتوماك بوكس، 2008)، xii.
[32] خليل الرناوي، قومية للاستهلاك الفوري: العروبة الجاهزة، الجزيرة، والإعلام العابر للحدود في العالم العربي (Instant Nationalism: McArabism, Al-Jazeera, and Transnational Media in the Arab World)، (مطبعة جامعة أمريكا، 2006)، 104.
[33] محمد النواوي وعادل إسكندر، الجزيرة: قصة الشبكة التي تزلزل الحكومات وتعيد تعريف الصحافة الحديثة (Al-Jazeera: The Story of the Network That Is Rattling Governments and Redefining Modern Journalism)، (ويستفيو برس، 2003)، 49.
[34] الزياني، «مقدمة: الجزيرة،» 8.
[35] أديب عبد المجيد، التطرف في العصر الرقمي: الخطاب الإعلامي للجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط (Extremism in the Digital Era: The Media Discourse of Terrorist Groups in the Middle East)، (سبرينجر، 2021)، 73، https://doi.org/10.1007/978-3-030-74833-3؛ خليل الرناوي، قومية للاستهلاك الفوري، 140؛ مارك لينش، أصوات الجمهور العربي الجديد، 79.
[36] نبيل سلطان، «الجزيرة: تأملات في الربيع العربي،» (Al Jazeera: Reflections on the Arab Spring) مجلة الدراسات العربية 3، العدد 2 (2013): 254-256، https://doi.org/10.1080/21534764.2013.863821.
[37] شون باورز، «الإعلام والدبلوماسية والجيوسياسة،» (Media, Diplomacy, and Geopolitics) 361؛ زينب عبد النبي، المعايير المزدوجة للجزيرة في الربيع العربي: تحليل من منظور صحافة السلام (2011-2021) (Al-Jazeera’s Double Standards in the Arab Spring: A Peace Journalism Analysis (2011–2021))، (بالجريف ماكميلان، 2022)، 43، https://doi.org/10.1007/978-3-031-14279-6.
[38] كريستيان كوتس أولريكسن، «قطر والربيع العربي: الدوافع السياسية والمضاعفات،» مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، 24 سبتمبر 2014، 3، تاريخ الاطلاع 12 أغسطس 2025، https://carnegieendowment.org/ar/research/2014/09/qatar-and-the-arab-spring-policy-drivers-and-regional-implications.
[39] لؤي بحري، «ظاهرة الإعلام العربي الجديد: جزيرة قطر،» (The New Arab Media Phenomenon: Qatar’s Al-Jazeera)، سياسة الشرق الأوسط 8، العدد 2 (2001): 94-95؛ النواوي وإسكندر، الجزيرة، 33-34؛ ويليام أ. روج، «هل ما زالت النظم السياسية الوطنية تؤثر على الإعلام العربي؟» (Do National Political Systems Still Influence Arab Media)، الإعلام والمجتمع العربي 2 (2007): 11؛ محمد-علي أبو نجيلة ونائل جبريل، تغطية الإسلام السياسي والديمقراطية، 33؛ زينب عبد النبي، المعايير المزدوجة للجزيرة في الربيع العربي، 28.
[40] إيهاب جلال، «قطر: دولة صغيرة ذات تطلعات عالمية،» (Qatar: A Small Country with a Global Outlook)، في نظم الإعلام العربي (Arab Media Systems)، تحرير كارولا ريختر وكلوديا كوزمان (أوبن بوك ببلشرز، 2021)، 138.
[41] ويليام أ. روج، «هل ما زالت النظم السياسية الوطنية تؤثر على الإعلام العربي؟» 86؛ النواوي وإسكندر، الجزيرة، 11.
[42] أندرو راثمِل وكيرستن شولتس، «الإصلاح السياسي في الخليج: حالة قطر» (Political Reform in the Gulf: The Case of Qatar)، دراسات شرق أوسطية 36، العدد 4 (2000): 53؛ طال صموئيل-عزران، «الجزيرة، قطر، والتكتيكات الجديدة في الدبلوماسية الإعلامية التي ترعاها الدولة،» (Al-Jazeera, Qatar, and New Tactics in State-Sponsored Media Diplomacy) عالِم السلوك الأمريكي 57، العدد 9 (2013): 1307، https://doi.org/10.1177/0002764213487736.
[43] باورز، «الإعلام والدبلوماسية والجيوسياسة»، 210.
[44] ينس هانسن وهشام صفي الدين، «لبنان: صحيفة الأخبار وثقافة الصحافة الراديكالية: نحو تاريخ فكري لليسار العربي المعاصر،» (Lebanon’s Al-Akhbar and Radical Press Culture: Toward an Intellectual History of the Contemporary Arab Left) مجلة الدراسات العربية 24، العدد 1 (2016): 204، https://www.jstor.org/stable/44746852.
[45] هانسن وصفي الدين، «لبنان: صحيفة الأخبار ،» 204-205.
[46] المرجع السابق، 213.
[47] سارة الريشاني، «إلى أين تتجه الصحافة اللبنانية؟ محن واختبارات الإعلام المطبوع اللبناني،» (Whither the Lebanese Press? Trials and Tribulations of the Lebanese Print Media)، في دليل روتليدج للإعلام العربي (The Routledge Handbook on Arab Media)، تحرير نوردين ميلادي ونوها ميلور (روتليدج، 2020)، 172، https://doi.org/10.4324/9780429427084.
[48] هانسن وصفي الدين، «لبنان: صحيفة الأخبار،» 207.
[49] هانسن وصفي الدين، «لبنان: صحيفة الأخبار،» 208؛ الريشاني، «إلى أين تتجه الصحافة اللبنانية،» 169.
[50] سارة الريشاني، الإعلام اللبناني: تشريح لنظام في أزمة مستمرة (The Lebanese Media: Anatomy of a System in Perpetual Crisis)، (بالجريف ماكميلان، 2016)، 108، https://doi.org/10.1057/978-1-137-60183-4.
[51] الريشاني، الإعلام اللبناني، 109.
[52] حمدان (Hamdanh)، «حرب 2006 على لبنان.. خلفية وأداء ونتائج،» الجزيرة، 15 أغسطس 2006، تاريخ الاطلاع 12 أغسطس 2025، https://www.aljazeera.net/opinions/2006/8/15/حرب-2006-على-لبنان-خلفية-وأداء-ونتائج-2.
[53] حمدان، «حرب 2006 على لبنان.»
[54] الأخبار، «نصر الله يكشف أسرار حرب تموز،» 14 أغسطس 2013، تاريخ الاطلاع 21 أغسطس 2025، https://al-akhbar.com/Politics/55759.
[55] حمدان، «حرب 2006 على لبنان.»
[56] الأخبار، «نصر الله يكشف أسرار حرب تموز.»
[57] الجزيرة، «نصر الله يؤكد أن لبنان قوة إقليمية بعد الحرب،» 23 أغسطس 2006، تاريخ الاطلاع 15 أغسطس 2025، https://www.aljazeera.net/news/2006/9/23/نصر-الله-يؤكد-أن-لبنان-قوة-إقليمية-بعد.
[58] الجزيرة، «نصر الله يؤكد أن لبنان قوة.»
[59] الأخبار، «نصر الله: لبنان خيار «حزب الله» ونريد حكومة أمن قومي لبناني لا أميركي،» 4 أغسطس 2007، تاريخ الاطلاع 21 أغسطس 2025، https://al-akhbar.com/Archive_Local_News/185858.
[60] الجزيرة، «علماء الشريعة يفندون فتاوى بعدم نصرة حزب الله،» 31 يوليو 2006، تاريخ الاطلاع 17 أغسطس 2025، https://tinyurl.com/ch4ratbp.
[61] الجزيرة، «حزب الله وسياسة العين بالعين والسن بالسن،» 17 يوليو 2006، تاريخ الاطلاع 17 أغسطس 2025، https://www.aljazeera.net/news/2006/7/17/حزب-الله-وسياسة-العين-بالعين-والسن.
[62] الجزيرة، «حزب الله وسياسة العين بالعين.»
[63] جمانة فرحات، «سعود الفيصل: اطلبوا وقفًا لإطلاق النار واتركوا حزب الله يرفضه،» الأخبار، 22 مارس 2011، تاريخ الاطلاع 25 أغسطس 2025، https://al-akhbar.com/Politics/85389.
[64] الأخبار، «جنبلاط: حرب حزب الله أدخلت لبنان في المجهول ومن يعط السلاح والمال يأمر،» 4 سبتمبر 2006، تاريخ الاطلاع 27 أغسطس 2025، https://www.al-akhbar.com/Archive_Local_News/208576.
[65] الجزيرة، «نصر الله يؤكد أن لبنان قوة إقليمية بعد الحرب.»
[66] حمدان، «حرب 2006 على لبنان.. خلفية وأداء ونتائج.»
[67] الجزيرة، «حزب الله وسياسة العين بالعين والسن بالسن.»
[68] الجزيرة، «الطفيلي: زج حزب الله بسوريا يشعل حربًا،» 2 يوليو 2013، تاريخ الاطلاع 8 سبتمبر 2025، https://www.aljazeera.net/news/2013/7/2/الطفيلي-زج-حزب-الله-بسوريا-يشعل-حربا.
[69] فراس الشوفي، «حزب الله في القُصير،» الأخبار، 25 أيار 2013، تاريخ الاطلاع 17 سبتمبر 2025، https://www.al-akhbar.com/Opinion/51805.
[70] إبراهيم الأمين وحسن عليق، «حزب الله في سوريا: 15 شهرًا من الإنجازات الأمنية والعسكرية،» الأخبار، 10 أبريل 2014، تاريخ الاطلاع 20 سبتمبر 2025، https://al-akhbar.com/Politics/29871.
[71] الجزيرة، «الطفيلي: زج حزب الله بسوريا.»
[72] المرجع السابق.
[73] الجزيرة، «تورط حزب الله في سوريا.. الوقائع والآفاق،» 17 مارس 2014، تاريخ الاطلاع 10 سبتمبر 2025، https://www.aljazeera.net/news/2014/3/17/تورط-حزب-الله-في-سوريا-الوقائع-والآفاق.
[74] الجزيرة، «الطفيلي: زج حزب الله بسوريا.»
[75] الجزيرة، «القرضاوي يهاجم نصر الله،» 6 يناير 2013، تاريخ الاطلاع 11 سبتمبر، https://www.aljazeera.net/news/2013/6/1/القرضاوي-يهاجم-نصر-الله.
[76] الجزيرة، «القرضاوي يهاجم نصر الله.»
[77] الجزيرة، «تورط حزب الله في سوريا.»
[78] الأخبار، «هيكل: حزب الله دافع عن نفسه في القُصير،» 23 ديسمبر 2013، تاريخ الاطلاع 20 سبتمبر 2025، https://al-akhbar.com/Politics/62471.
[79] الأخبار، «حزب الله في القُصير: مكره أخوك،» 25 مايو 2013، تاريخ الاطلاع 23 سبتمبر 2025، https://al-akhbar.com/Arab/51435.
[80] الجزيرة، «مشاركة فعالة لحزب الله بمعارك بالقُصير،» 5 سبتمبر 2013، تاريخ الاطلاع 15 سبتمبر 2025، https://tinyurl.com/2v3br7xv.
[81] الجزيرة، «تورط حزب الله في سوريا.»
[82] الأمين وعليق، «حزب الله في سوريا.»
[83] المرجع السابق.
[84] المرجع السابق.
[85] الشوفي، «حزب الله في القُصير.»
[86] أندرو إف. كوبر وبسمة مومني، «قطر وتوسع نطاق دبلوماسية الدولة الصغيرة،» (Qatar and Expanded Contours of Small State Diplomacy)، ذا إنترناشونال سبيكتاتور 46، العدد 3 (2011): 120، https://doi.org/10.1080/03932729.2011.576181.
[87] بينار أكبينار، «الوساطة كأداة للسياسة الخارجية في الربيع العربي: تركيا، قطر وإيران،» (Mediation as a Foreign Policy Tool in the Arab Spring: Turkey, Qatar and Iran)، مجلة دراسات البلقان والشرق الأدنى 17، العدد 3 (2015): 260، https://doi.org/10.1080/19448953.2015.1063270.
[88] أكبينار، «الوساطة كأداة للسياسة الخارجية،» 260.
[89] ليلي تشولياراكي، مشاهدة المعاناة (The Spectatorship of Suffering)، (منشورات سيج، 2006)، 14، https://doi.org/10.4135/9781446220658.

Read this post in: English

اظهر المزيد

أمل توتي

باحثة مستقلة حاصلة على درجة الماجستير في الدراسات العربية والإسلامية من جامعة لوفان الكاثوليكية، وتُكمل حالياً درجة ماجستير ثانية في العلاقات الدولية والدبلوماسية في جامعة أنتويرب.

سراء صالح

محاضِرة وباحثة في الدراسات العربية والإسلامية في جامعة لوفان الكاثوليكية يتركز بحثها على الخطاب الإعلامي، والتراث الثقافي، والذاكرة الحضرية، وتمثيلات الصراع في الشرق الأوسط الحديث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى