دراسات

حقوق المهاجرين واللاجئين بالمغرب: بين الحلول الاستراتيجية والاستثنائية

حمل هذا المقال كبي دي إف

الإشارة المرجعية: زعنون ، عبد الرفيع (2023). حقوق المهاجرين واللاجئين بالمغرب: بين الحلول الاستراتيجية والاستثنائية. رواق عربي، 28 (2)، 27-45. DOI: 10.53833/VGIM6655

خلاصة

تهدف هذه الدراسة إلى تتبع مستويات وحدود إعمال البعد الحقوقي في سياسات الهجرة واللجوء ورصد تأثيراتها على أوضاع المهاجرين واللاجئين بالمغرب في ضوء تقارير السلطات الحكومية والمنظمات الدولية، ولذلك فقد تم الاستناد أساسا على المنهج الوصفي التحليلي للوقوف على مدى استحضار البرامج المنفذة خلال عشرية 2013-2023 للاستحقاقات الحقوقية، ولتحليل الفجوة القائمة بين الإطار المعياري لحقوق الإنسان وبين الممارسة. تخلص الدراسة إلى تأكيد التأثير السلبي للتذبذب الذي طبع سياسات الهجرة على الحقوق الأساسية للمهاجرين واللاجئين، فالافتقار إلى استراتيجية متكاملة عزز المقاربة الانتقائية لقضية حيوية تحتاج معالجتها إلى تخطيط شمولي وتشاركي يستحضر الحد الأدنى من المتطلبات الحقوقية. وتثبت الدراسة أن التمكين المستدام لحقوق المهاجرين لا يتحقق بمجرد تعديلات جزئية لسياسات الهجرة، بل بتوخي أقصى قدر من المماثلة بين الحقوق المخولة للمواطنين والأجانب طبقا للمقتضيات الدستورية ولالتزامات المغرب الدولية، مع وضع الضمانات الضرورية للموازنة بين المتطلبات الداخلية والخارجية في تدبير شؤون الهجرة واللجوء.

مقدمة

شهد تعامل المغرب مع قضايا الهجرة واللجوء تغيرات متتالية؛ بحسب طبيعة وحجم تدفقات الهجرة، ونظرًا لتحول موقعه في خريطة اتجاهاتها بانتقاله من بلدٍ مُصدِّر إلى بلد للعبور والاستقرار لعدد كبير من الأجانب، وذلك في إطار «البدائل» التي شرع في تجريبها مع الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي جعل المسارات الجديدة للهجرة تُرتِّب العديد من المخاطر بالتوازي مع ما تمنحه من فرص، في ظل تصاعد دوره في الحكامة الدولية للهجرة برعايته للمؤتمر الوزاري الرابع للحوار الأورو إفريقي حول الهجرة والتنمية (مسلسل الرباط)، ومساهمته في بلورة الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، واحتضانه للمرصد الإفريقي للهجرة، وما رافق ذلك من صعوبة الموازنة بين اعتبارات المصلحة والاعتبارات الإنسانية في ضبط تدفقات المهاجرين نحو أوروبا.

ورغم اعتماد استراتيجية وطنية للهجرة واللجوء منذ سنة 2014، وما تبعها من وضع برامج متعددة لتوسيع استفادة المهاجرين واللاجئين من بعض الخدمات العمومية؛ إلا أنها لم تقطع مع الحلول الاستثنائية الرامية لتصفية الملفات المتراكمة، نتيجة عوامل داخلية ترتبط بـ«أمننة» (securitization) سياسات الهجرة، وأخرى خارجية في ظل الحضور المستمر لإشكالات الهجرة في التسويات المتعلقة باتفاقيات الشراكة والتعاون بين المغرب وشركائه الأوروبيين والأفارقة. إلى جانب الرهانات الدبلوماسية المرتبطة بتحصين حقوق جاليته المقيمة بالخارج، وتليين المواقف الأوروبية من قضية الصحراء ودفعها إلى تبني الطرح المغربي بخصوص الحل السلمي للنزاع.[1] ونشير على سبيل المثال لتعثر جهود التعاون في مجال الهجرة بين المغرب وإسبانيا إثر استقبال هذه الأخيرة لزعيم جبهة البوليساريو، وما نجم عنه من توتر للعلاقات بين البلدين منذ مايو 2021 جراء تدفق قرابة 10000 مهاجر إلى الأراضي الإسبانية، حينما شرع المغرب في تخفيف إجراءات مراقبة تدفق المهاجرين غير النظاميين،[2] وهي الأزمة التي انتهت بـ«إعادة كتابة» التوافقات السياسية لشراكة الهجرة (partenariat migratoire) بعدما أعربت إسبانيا في 18 مارس 2022 عن وجاهة مقترح الحكم الذاتي المقترح من جانب المغرب، في مقابل بذل الأخير المزيد من الجهد لضبط تدفقات المهاجرين.[3]

من خلال تتبع الدراسات السابقة المتعلقة بسياسات الهجرة واللجوء بالمغرب يتضح أن معظمها استهدف رصد عوامل الدفع التي تغذي حالات النزوح وتأثير التحولات الجيوسياسية على أوضاع المهاجرين، دون تحليل أثر ذلك على طبيعة الاستجابات ومدى فعاليتها في تحسين الوضع الحقوقي للأجانب العابرين والمقيمين في المغرب بشكل مؤقت. ورغم محاولة بعض الدراسات كشف التقاطعات بين الرهانات الوطنية والأوروبية في تدبير قضايا الهجرة وإبراز تأثيرات برامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج على أوضاع المهاجرين،[4] فإنها تقتصر في غالبيتها على المغاربة المقيمين بالخارج، فيما تركز على جوانب فرعية بهدف قياس أثر البرامج الوطنية ومشاريع الشراكة. فضلًا عن ذلك تفتقد تلك الدراسات للطابع النقدي؛ لاقتصارها على تثمين التطور الحاصل في الموارد والمشاريع، دون النفاذ إلى العمق الحقوقي للمسألة، أو ربط ذلك بسياسات الهجرة بشكل عام وبالسياسات العمومية ككل. لذا، ستسعى هذه الدراسة إلى معالجة التأثيرات الحقوقية لسياسات الهجرة وإظهار طبيعة الاستجابات الحكومية المتعلقة بالتعامل مع أوضاع المهاجرين الذين يتخذون من المغرب بلدًا للاستقرار أو للعبور.

تحاول هذه الدراسة معالجة الإشكالية التالية: ماهي المقاربات التي اعتمدها المغرب في تدبير شئون الهجرة واللجوء وكيف انعكس النمط المعتمد في حكامة تدبير تدفقات الهجرة على الوضعية الحقوقية للمهاجرين واللاجئين؟ وتتولد عن هذا السؤال المركزي عدة أسئلة فرعية: ماهي مجالات حضور المقاربة الحقوقية وتأثيرات التأرجح بين البعدين الاستراتيجي والاستثنائي في تسوية أوضاع المهاجرين؟ وهل السياسة المغربية للهجرة هي سياسة تقييد أم انفتاح؟ وماهي المداخل الممكنة لتطوير السياسة الوطنية للهجرة واللجوء وإعادة توجيهها لتلبية الحاجيات الفعلية للمهاجرين واللاجئين في ظل التحديات الجديدة؟

تستند إشكالية البحث على فرضية مفادها أن تذبذب الوضع الحقوقي للمهاجرين واللاجئين بالمغرب مرتبط بطبيعة التدابير المتخذة، فكلما جنحت نحو التخطيط الاستراتيجي والمقاربة التشاركية، كانت أقرب إلى تمثل المتطلبات الحقوقية. وكلما اقتصرت على الإجراءات الاستثنائية كانت أقل استدامة وأعجز عن الاستجابة لحاجات المهاجرين واللاجئين.[5]

لتفكيك إشكالية البحث والإجابة عن الأسئلة المرتبطة بها تم الاستناد إلى المنهج الوصفي التحليلي من خلال استقراء الإطار المرجعي وتحليل التقارير الوطنية والدولية ذات الصلة بحقوق وحريات المهاجرين واللاجئين، مع الاستئناس بالمنهج التاريخي عند رصد الخلفيات التي حكمت تطور التجربة المغربية في كيفية التعامل مع الأجانب العابرين للتراب الوطني، وبالاعتماد على المقاربة الإحصائية لجرد وتصنيف المعطيات الكمية المرتبطة بتسوية أوضاع المهاجرين واللاجئين بالمغرب.

الدراسة مقسمة لخمسة محاور، إذ انطلقنا من إطار نظري سعينا من خلاله تسهيل فهم التداخل بين الأبعاد الخارجية والداخلية في حكامة تدبير التنقلات البشرية، وفي المحور الثاني رصدنا موقع البعد الحقوقي في تطور سياسات الهجرة واللجوء بالمغرب، فيما حاولنا في المحور الثالث قياس الإنجازات المحققة في ضوء التدخلات الحكومية. المحور الرابع تم تخصيصه لإبراز بعض الإشكالات التي تُؤثر على الوضع الحقوقي للمهاجرين واللاجئين، لتنتهي الدراسة بمحور أخير مخصص لاستشراف سبل التمكين للمقاربة الحقوقية في تدبير شئون الهجرة واللجوء.

الإطار النظري

تحفل أدبيات الهجرة بنظريات متباينة لتفسير الديناميات المغذية لحركات الهجرة (Migratory Movements) وكيفيات تشكل شبكات المهاجرين وأنظمة تدبير الهجرة، كنظرية الطرد والجذب التي تعتبر أن تدفقات المهاجرين ترتبط بعوامل طاردة تدفع المهاجر إلى تركه وطنه كالحروب الأهلية والتمييز العرقي وتردي مستوى العيش، إلى جانب متغيرات تحفز على الانتقال لدول بعينها كالاستقرار السياسي وجودة الخدمات الاجتماعية وسهولة الحصول على فرص عمل، على حد تعبير دونالد بوج (Donald Bogue) الذي قدم نموذجًا نظريًا لتفسير مسار الهجرة، يتنقل المهاجرون بحسبه بين مراحل متعددة تبدأ بالانتقال من البلد الأصلي وتنتهي بالوصول إلى البلد المنشود مرورًا بدول العبور. كذا نظرية سوق العمل المزدوج (dual labor market theory)، والتي تتناول التنقلات البشرية العابرة للحدود من منظور كلي يرى أن الهجرة تنجم بالأساس نتيجة عوامل الجذب بالدول المستقبلة وعلى رأسها الطلب المتزايد على العمالة الأجنبية،[6] وليس عوامل الدفع بالدول المرسلة، في ظل اتسام سوق العمالة بالاقتصاديات الغربية بنوع من الازدواجية، ما بين قطاع أولي يمنح المهاجرين ذوي المهارات العالية وظائف جيدة بحوافز، في مقابل قطاعات ثانوية تتيح أعمالًا بأجور منخفضة للعمالة المهاجرة المؤقتة.[7]

ارتباطًا بذلك، لا ترى هذه النظرية النهج التمييزي في التعامل مع العمال الأجانب مجرد مظهر عرضي لازدواجية اقتصاد السوق؛ وإنما هو مرتبط بجوهر النظم الاقتصادية الرأسمالية الحديثة التي تُفضل المهاجرين غير النظاميين لسهولة السيطرة عليهم وتوظيفهم بأجور زهيدة وبأقل قدر ممكن من الضمانات والالتزامات، الأمر الذي يشكل حافزًا على خلق «أسواق سوداء» لتهريب وتوظيف المهاجرين في وضعية غير نظامية من جانب شبكات عابرة للحدود متخصصة في الاتجار بالبشر.[8]

من زاوية الاقتصاد السياسي للهجرة برزت عدة منظورات لتفسير هجرة العمالة للدول الصناعية، التي طالما ارتكزت سياساتها على تكريس الهجرة المؤقتة من خلال «استيراد» المهاجرين دون اعتراف فعلي بحقوقهم الأساسية، مع التحكم في مسارات الهجرة القانونية وفق معايير تضمن تغذية الاقتصاديات الوطنية بالعمالة المدربة انطلاقًا من مصادر مُحددة.[9] وهو ما جعل البعض يعتقد بأن مسارات الهجرة مرتبطة بتقسيم العمل الدولي في ظل النظام الرأسمالي الذي يحتاج لإمداده بقوى عاملة تستجيب لحاجياته بشكل دوري،[10] حيث ما فتئت الدول الأوروبية تسعى لتحفيز الدول الأكثر تصديرًا للمهاجرين على تقنين مسالك الهجرة بما يضمن استقدام المهاجرين الأكثر كفاءة مقابل مساعدات مالية وفنية.[11] في المقابل قادت «أوربة» (Europeanization) قضية الهجرة نحو تكريس المقاربة الأمنية في تدبير الهجرة غير النظامية عبر ترتيبات مختلفة تستهدف إبعاد المهاجرين واللاجئين غير المرغوب فيهم.[12]

في هذا السياق، برزت عدة نظريات مفسرة لجذور وامتدادات المنظور الأمني للهجرة، كنظرية الأمننة (Securitization Theory) كما طورها منظرو مدرسة كوبنهاغن باري بوزان (Barry Buzan) وأول وايفر (Ole Weaver)، واعتبر الأخير أن إضفاء الطابع الأمني على مسائل اجتماعية يمنح للحكومات مبررًا لاستخدام وسائل استثنائية لمعالجتها، واستنادًا على هذه النظرية يرى ديدي بيغو (Didier Biguot) أن رؤية الدول الأوروبية للهجرة باعتبارها مشكلة أمن كبرى تهدد هويتها القومية جعلها تستعين بوسائل خاصة في سبيل حلها،[13] من خلال تشديد عمليات مراقبة الحدود والتصدي بحزم لكل محاولات اختراقها، بكل ما يعنيه ذلك من تجريم السياسات الأوروبية لمختلف اتجاهات الهجرة غير النظامية، وتعزيز صلاحيات الأجهزة الأمنية في التعامل مع معضلة الهجرة، التي تحولت من ظاهرة اقتصادية إلى مسألة أمنية يُحللها أفراد الأمن.[14] وفي الاتجاه نفسه سارت مدرسة باريس التي اهتم روادها بتحليل ممارسات أفراد الأمن المكلفين بمراقبة الحدود، إذ اعتبر جوف هسمان (Jef Huysmans) أن تدفق المهاجرين غير النظاميين يمثل تحديًا كبيرًا للأمن السياسي والاجتماعي والثقافي لأوروبا.[15]

نشير كذلك لبعض النظريات التي حاولت تفسير الطابع المستمر لظاهرة الهجرة غير النظامية وقابليتها للتجدد وكيف تؤدي جهود استيعاب المهاجرين غير النظاميين إلى المزيد من الهجرة، كنظرية شبكة الهجرة (Migration network theory) التي تحلل العوامل المتحكمة في صناعة الهجرة، إلى جانب السلطات الرسمية بدول المصدر، وتحديدًا شبكات الوساطة والاتجار بالبشر التي تتحكم في مسالك ومنافذ انتقال المهاجرين واللاجئين.[16] كما اهتمت النظرية المكانية للهجرة برصد عوامل التكلفة والجاذبية في تحديد المهاجرين لمناطق العبور والاستقبال، من خلال تحليل المتغيرات التي يتم احتسابها في تفضيل مسارات الهجرة بين الدول المُصدرة والمُضِيفة مثل المسافة والتكلفة والوقت.[17]

في مقابل ذلك، ثمة نظريات أخرى تؤكد على الترابط المتبادل بين الهجرة والتنمية كنظرية نظام الهجرة التي أكدت على الأثر الإيجابي لتحسن الوضع القانوني والاقتصادي للمهاجرين على فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدول المنشأ.[18] إلا أن سقفها التحليلي ظل محدودًا لاقتصارها على تحليل الوحدات الصغرى دون التركيز على كشف الأصول التاريخية والسياسية لظاهرة الهجرة غير النظامية وطبيعة العلاقة القائمة بين الدول المتحكمة في تدبير تدفقات المهاجرين، إذ تسعى دول العبور إلى الاستفادة من هذا الوضع من أجل ممارسة دور استراتيجي في ضبط حجم تدفقات المهاجرين بما يكفل تحصيل مكاسب سياسية واقتصادية من طرف الدول المصدرة والمستقبلة، ليتحول المهاجرون واللاجئون في سياقات معينة إلى مجرد أرقام في لعبة جيواستراتيجية لها ارتدادات حقوقية بعيدة المدى يصعب التحكم فيها. وحتى الإعانات التي ترصدها دول الاستقبال لدول المصدر تقتصر على التخفيف من الأعراض عبر برامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج والتوطين دون معالجة جذرية للأصول السياسية والتنموية التي تغذي الظاهرة، فطغيان الهاجس الأمني يجعل معظم التمويلات التي تستهدف إدماج المهاجرين تذهب لتشديد إجراءات مراقبة الحدود، كما أن سياسات الإدماج سرعان ما تتحول إلى سياسات للإقصاء؛ بعزل المهاجرين في انتظار ترحيلهم أو السماح لهم بالعبور في إطار ترتيبات معينة مع دول الاستقبال.

تبعًا لذلك، بقيت معظم التجارب الدولية في تدبير تدفقات الهجرة متأرجحة بين مقاربتين متباينتين في المنطلقات والرهانات: مقاربة حقوقية تربط الهجرة بالحق في التنقل والحق في التنمية في ومقاربة أمنية تمنح الأولوية لسيادة الدول وضبط الحدود في التعامل مع حركة المهاجرين. ورغم جنوح الدول المصدرة والمستقبلة للهجرة الإفريقية نحو الاقتراب من الاستحقاقات الإنسانية في تدبير ملفات الهجرة واللجوء، فإن الهاجس الأمني ظل متحكمًا في مختلف التدابير المتخذة، وهو ما كرس حالة من الازدواجية في مواقف الأطراف المتحكمة في الحكامة الإقليمية لتدبير الهجرة، وخاصة الاتحاد الأوروبي، الذي برغم تبنيه البعد الحقوقي –على مستوى الخطاب– في بلورة سياسات الهجرة واللجوء، فإن الواقع لا يعكس ذلك بالشكل المطلوب؛ إذ لم تُواكَب الحلول الأوروبية الرامية إلى استيعاب تدفقات الهجرة غير النظامية ببرامج للتنمية المندمجة بدول المنشأ، ناهيك عن الازدواجية التي طبعت عمليات إدماج المهاجرين في وضع قانوني والاحترام التام لحق اللجوء.[19]

ورغم التقدم الملحوظ في الحكامة الإقليمية لتدبير الهجرة في ظل تصاعد دينامية المصادقة على الاتفاقيات والمواثيق الدولية والإشراك المتزايد للمنظمات الدولية، فإن الواقع يثبت ضعف إعمال المعايير الدولية في التعامل مع الأجانب في وضعية غير نظامية في ضوء استمرار السياسات الاقتصادية الدولية نفسها،[20] وما لذلك من تأثيرات على سياسات الهجرة بدول المنشأ والعبور التي لا تعدو أن تكون مجرد «ترجمة محلية» للنموذج الأوروبي، الأمر الذي يجعل من محاولات تكريس المقاربة الحقوقية في تدبير شئون الهجرة واللجوء مجرد واجهة لشرعنة (Legalization) الحلول الأمنية التي يفرضها الجانب الأوروبي.

البعد الحقوقي في تطور سياسات الهجرة واللجوء بالمغرب

اتسمت البدايات الأولى لسياسات الهجرة واللجوء بالمغرب بالطابع الانتقالي والانتقائي؛ بسبب اقتصارها على تدابير مؤقتة ومجزأة. وبسبب ذلك ظل البعد الحقوقي خافتًا، إن لم نقل غائبًا، في غالبية البرامج السابقة، كما أن حضوره الضئيل تمثل في رهانات سياسية تتوخى «أنسنة» (Humanization) الإجراءات الأمنية بحق المهاجرين. وفي غياب مرجعيات وطنية مستقرة ظل الموقف المغربي مرتهنًا بتقلبات الجانب الأوروبي الذي سعى لـــ«تصدير» سياساته الخاصة بالهجرة،[21] عبر العديد من «الحلول الإقصائية» كإعادة القبول والعودة الطوعية والترحيل القسري، الأمر الذي خلف نوعًا من التذبذب في حصول المهاجرين على الحقوق والحريات الأساسية، إذ شهدت بعض الفترات إعمالًا متزايدًا للمقاربة الحقوقية في معالجة إشكالات الهجرة، عبر اتخاذ إجراءات حمائية لصالح الأجانب في وضعية هشة، وتأهيل متزايد لأفراد شرطة الحدود حول التعامل الإنساني مع تدفقات الهجرة غير النظامية، وفي أوقات أخرى حضرت المقاربة الأمنية بقوة عبر عمليات المطاردة والتوقيف، مع تفاقم الممارسات التمييزية والمسيئة ومحدودية الامتثال للمعايير الإنسانية المعمول بها في تفكيك مخيمات المهاجرين.[22]

ورغم كون المغرب من أوائل الدول العربية التي صادقت على المعاهدة الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم سنة 1993؛ إلا أنها لم تُنشر بالجريدة الرسمية –بسبب التحفظ على المادة 92– إلا في أغسطس 2011،[23] تماشيًا مع دستور 2011 الذي أكد على سمو المعاهدات الدولية المصادق عليها فوق التشريعات الوطنية. كذا فإن الدينامية الحقوقية التي شهدها المغرب خلال النصف الثاني من عقد التسعينيات، إثر تدشينه لمسلسل التحول الديمقراطي ومسار العدالة الانتقالية، لم تنعكس بالإيجاب على أوضاع الأجانب المتواجدين بشكل نظامي.

مع بداية الألفية ستزداد وطأة الهاجس الأمني في تدبير تدفقات الهجرة، في ظل مناخ دولي محفز على الربط بين مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001، بشكل سينعكس سلبًا على حقوق المهاجرين واللاجئين،[24] وقد تحكم هذا الهاجس في صياغة القانون المتعلق بدخول وإقامة الأجانب وبالهجرة غير النظامية عام 2003،[25] الذي حالت خلفيته الأمنية دون التمكين الفعلي للحقوق المدنية والاجتماعية للمهاجرين واللاجئين، بحكم اشتراطه الحصول على مستندات الإقامة بالتراب الوطني كشرط للاستفادة من الخدمات العمومية.

التحديات الجديدة لإدارة التنقلات البشرية العابرة للحدود حتمت تجميع الإجراءات القطاعية ضمن استراتيجية موحدة، تكفل التناغم بين الرهانات الداخلية والخارجية، استنادًا إلى المرجعيات الدولية التي توصي بوضع إجراءات عملية للحد من الانتهاكات بحق المهاجرين واللاجئين، وعلى دستور عام 2011 الذي نص في فصله الثلاثين على تمتع الأجانب بالحريات الأساسية المعترف بها للمواطنات والمواطنين المغاربة. لهذا الهدف، أعد المجلس الوطني لحقوق الإنسان في يوليو 2013 –بالتعاون مع المندوبية المكلفة بحقوق الإنسان ومكتب المنظمة الدولية للهجرة– وثيقة توجيهية أكدت على أهمية إرساء إطار تشريعي ومؤسسي يستوعب الديناميات الجديدة للهجرة.[26] وللهدف ذاته، أصدر المجلس الوطني في السنة نفسها تقريرًا دعا فيه السلطات العمومية لاعتماد سياسة عمومية فعلية ضامنة للحقوق في مجال الهجرة، ومرتكزة على التعاون الدولي في مجال انتقال الأشخاص.[27] وشكل هذا التقرير مرجعية توجيهية لتأطير جهود السلطات العمومية في بلورة منظور جديد يكفل الاستجابة للحاجات الحقيقية للمهاجرين واللاجئين، ويستوعب التوجهات الدولية الجديدة حول التدبير الحقوقي لشئون الهجرة،[28] وفي مقدمتها توصيات المنتدى العالمي حول الهجرة والتنمية التي حثت الدول الأعضاء على الإدماج الكامل لقضايا الهجرة ضمن السياسات الوطنية في أفق سنة 2014.

استنادا إلى هذه التقارير، صادقت الحكومة في الثامن عشر من ديسمبر عام 2014 على الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، في توقيت لم يخلُ من دلالة رمزية لتزامنه مع اليوم العالمي للهجرة وتاريخ المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، وبذلك أضحت المغرب أول دولة بادرت إلى وضع مخطط استراتيجي لشئون الهجرة واللجوء بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.[29] وقد استهدفت الاستراتيجية تحقيق سبعة وعشرين هدفًا وواحدًا وثمانين مشروعًا عبر مقاربة شاملة لتدبير تدفق المهاجرين في إطار احترام حقوق الإنسان،[30] بما يمكن من تفادي التمييز والمعاملة اللاإنسانية وتحقيق المماثلة في التمتع بالخدمات الأساسية بين المواطنين والأجانب.

نصت الاستراتيجية على تكييف التشريع الوطني مع المعايير الدولية، وهو ما تُرجم بالمصادقة في 2016 على الاتفاقية رقم 143 بشأن الهجرة في أوضاع تعسفية، كما تم استكمال مسلسل المصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم سبعة وتسعين بشأن العمال المهاجرين، وكذا الشروع في تنفيذ مسطرة المصادقة على الاتفاقية رقم 118 لعام 1962 بشأن المساواة في المعاملة بين المواطنين وغير المواطنين في الضمان الاجتماعي. وفي سياق الانضباط الشامل للإطار الاتفاقي الدولي المنظم لحقوق المهاجرين، تم اعتماد التزامات جديدة أكدت على التدبير المسئول والمستدام للهجرة، كأجندة التنمية المستدامة (2015-2030) التي دعت الدول الموقعة لتحسين النظام القانوني والمؤسسي للهجرة بغية الحد من عدم المساواة ولتيسير تنقل الأشخاص بشكل منظم وآمن ومسئول.[31]

وبهدف تحديث النظام القانوني والمؤسساتي للهجرة؛ تم تشكيل لجنة تحت إشراف المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان نتج عن أعمالها إصدار تشريعات لتطويق الهجرة غير النظامية السرية، كالقانون رقم 27.14 المتعلق بالاتجار في البشر سنة 2016، والذي بموجبه أُدخلت تعديلات جزئية على منظومة القانون الجنائي بشقيه الموضوعي والإجرائي لتجريم مختلف ظواهر الاتجار بالبشر ومن ضمنها تهريب المهاجرين،[32] إلى جانب إصدار مرسوم تطبيقي، لتوضيح كيفية تنفيذ القانون المذكور في 2018، نص على وظائف وتشكيل اللجنة الوطنية المكلفة بتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر، في إطار استكمال استحقاقات انضمام المغرب للمبادرة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين (GLO.Ac).[33]

فيما يتعلق بالإطار المرجعي للجوء، دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان لوضع سياسة لإدماج اللاجئين وأفراد أسرهم في مجال السكن والصحة والتعليم والتكوين والشغل، كما أوصى بضمان احترام مبدأ عدم الترحيل، مع وضع إطار قانوني ومؤسسي وطني ينظم وضع اللاجئ وشروط ممارسة حق اللجوء،[34] وهي التوصيات التي تم الانطلاق منها في إعداد مشروع قانون للجوء تم الانتهاء من صياغته منذ مارس 2014، لِيُدرج في أجندة مجلس الحكومة في السادس عشر من ديسمبر عام 2015، قَبل أن يُسحب من المسطرة التشريعية بغية تطعيمه بتعديلات جديدة وتوسيع دائرة الاستشارة مع مختلف المتدخلين وفي مقدمتهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين. ورغم تعديل النسخة الأولية للمشروع منذ سنة 2017 وبرمجته ضمن أولويات المجلس الحكومي خلال سبتمبر 2018؛ سرعان ما سُحب من جديد في انتظار تقريب وجهات النظر حول المسطرة المثلى لمعالجة طلبات اللجوء وآليات تسوية الوضعية القانونية للاجئين.

ورغم الانتهاء من مراجعة مشروع القانون المتعلق باللجوء وشروط منحه منذ فبراير 2019؛ فإنه لم ير النور بعد،[35] الأمر الذي جعل المئات من طالبي اللجوء مضطرين لسلوك مسطرة معقدة تتدخل فيها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين ومكتب اللاجئين وعديمي الجنسية،[36] الذي تميز عمله بعدم الاستقرار، فضلًا عن محدودية تهيئة الظروف المثلى لمواكبة تحول دوره من مجرد المصادقة على ملفات اللاجئين المعترف بهم من طرف المفوضية السامية إلى مساعدة طالبي اللجوء في تحديد وضعية اللاجئ. وبسبب ذلك برزت ضرورة تسهيل القوانين المتعلقة بالحصول على الحق في اللجوء، وكذا توحيد الإطار التنظيمي في ظل تعدد الأجهزة المتدخلة في هذا الملف، خاصة القطاعات الحكومية المكلفة بالداخلية والخارجية والعدل وحقوق الإنسان.[37] وقد أدت التبعات الإنسانية الناجمة عن تردي أوضاع طالبي اللجوء للتعجيل بتنظيم عمليات استثنائية لتسوية وضعيتهم بما يُخوِّلهم إمكانية الاستفادة من الخدمات الأساسية.

حقوق المهاجرين واللاجئين بين الأفق الاستراتيجي والاستجابات الظرفية

حتَّم تراكم أعداد المهاجرين في وضعية غير قانونية التسريع بوضع حلول عاجلة من أجل تحسين أوضاعهم، انطلاقًا من سنة 2013 التي أًذِنت بتحول جوهري تمثل في تنظيم عمليات استثنائية لتسوية وضعية الأجانب غير النظاميين،[38] من خلال تشكيل الحكومة للجنة وطنية مكلفة بتسوية أوضاع المهاجرين وإدماجهم في السابع عشر من سبتمبر عام 2013، كما أحدثت في السادس من يونيو عام 2014 لجنة متخصصة مكلفة بتتبع ملفات التسوية وإعادة النظر في قرارات الرفض تحت إشراف المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حين برز جليًا ضرورة اعتماد الحد الأقصى من المرونة لقبول أكبر عدد ممكن من المهاجرين الأفارقة بالنظر للحساسية السياسية لملف الهجرة في مسار تطور علاقات المغرب مع الدول الإفريقية.

مرت التسوية الاستثنائية بمرحلتين، الأولى أُجريت خلال سنتي 2014 و2015، أما الثانية فقد استغرق تنفيذها سنة واحدة انطلاقا من الخامس عشر من ديسمبر عام 2016، حين تم فتح مكاتب إقليمية لاستقبال طلبات التسوية، مع إشراف الولاة والعمال )محافظي الولايات والأقاليم( على لجان وطنية تم إحداثها لمراقبة العمليات المحلية وتنظيم حملات تشجيعية لحث المهاجرين على تقديم طلبات التسوية بالتنسيق مع الفاعلين المؤسسيين كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وبعض الفعاليات المدنية، الأمر الذي أسفر عن تصحيح الوضعية الإدارية لمعظم المهاجرين غير النظاميين، حسبما يُظهِر الشكل التالي:

[شكل 1]

حصيلة التسوية الاستثنائية لوضعية المهاجرين غير النظاميين

المصدر: تركيب الباحث انطلاقًا من معطيات القطاع الحكومي المكلف بشئون الهجرة

تبرز المعطيات الرسمية أن نسبة المستفيدين من المرحلة الأولى للتسوية الاستثنائية ناهزت خمسة وثمانين في المائة،[39] وهي النسبة نفسها التي تم تسجيلها تقريبًا في النسخة الثانية بعد احتساب العدد الإجمالي للطلبات التي تم قبولها إثر بت اللجنة الوطنية في الطعون المقدمة.[40] وفي المُحصِّلة مكنت العمليتان المتعلقتان بتسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين خلال الفترة الفاصلة بين عامي 2014 و2018 من تسوية وضعية قرابة خمسين ألف طلب، قُبل منها ثلاثة وأربعون ألف طلب،[41] بناء على معايير منحت الأولوية للمهاجرين الذين لديهم عقود عمل سارية لعامين على الأقل، والذين عاشوا في المغرب لخمس سنوات أو أكثر، وغيرها من المعايير التي حددتها الدورية المشتركة التي صدرت عن وزير الداخلية والوزير المكلف بقطاع الهجرة في السادس عشر من ديسمبر عام 2013، كالأجانب المصابين بأمراض مزمنة، والمتزوجين من مغاربة أو مقيمين بصفة قانونية بالمغرب.

أفضت عمليات التسوية الاستثنائية إلى مد ما يزيد عن 45 ألف مهاجر ببطاقات إقامة مؤقتة صالحة لمدة ثلاث سنوات، من جانب مصالح المديرية العامة للأمن الوطني،[42] مع الشروع في تنفيذ مخطط أولي للإدماج بغرض تمتع المهاجرين وأفراد أسرهم بالحقوق الأساسية،[43] كتأمين الحق في التعليم لأبناء المهاجرين عبر عمليات متعددة أفضت إلى تسجيل 3227 تلميذ بمختلف أسلاك التعليم و 304 مستفيد من برامج التربية غير النظامية ضمن السنة الدراسية 2020/2021. الأمر نفسه بالنسبة للخدمات الصحية، عبر شمول المهاجرين بخدمات المساعدة الطبية المجانية والحملات العلاجية كالبرنامج الوطني لصحة الأم والطفل والبرنامج الوطني للتلقيح، إذ تصاعد عدد المستفيدين من مرافق الرعاية الصحية من 23758 سنة 2019 إلى أكثر من 30 ألف في 2020، إلى جانب الشروع في تنفيذ مخطط استراتيجي حول الصحة والهجرة يغطي الفترة 2021-2025،[44] عبر مشاريع متعددة لتعزيز وصول الفئات الهشة للخدمات الصحية، الأمر الذي دفع المنظمة العالمية للهجرة لتقديم المغرب باعتباره نموذجًا للإدماج التدريجي للمهاجرين ذوي الدخل المنخفض أو المعدوم في النظام الصحي.[45]

كما تم تعزيز ولوج المهاجرين المستفيدين من عمليتي التسوية إلى سوق العمل، من خلال خدمات الوكالة الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات، وإدماجهم في برامج التشغيل الممولة من جانب الدولة، فضلًا عن تبسيط الإجراءات الخاصة بطلبات التأشير على عقود العمل الخاصة بالأجراء الأجانب. وقد أسفرت مختلف الإجراءات المتخذة أثناء الفترة بين نهاية 2015 وبداية 2021 عن قبول قرابة 1261 عقد عمل لهذه الفئة من المهاجرين، فيما تجاوز عدد المستفيدين من برامج الإدماج المهني 1500 مستفيد.[46] كما تمكّن برنامج المساعدة الاجتماعية والإنسانية من توزيع الملابس والمواد الغذائية والطبية وتقديم المواكبة والتوجيه القانوني لقرابة ألفي مهاجر.[47] وغير ذلك من المكاسب التي جعلت التجربة المغربية محط إشادة دولية لما انطوت عليه من مشاريع مُهيكِلة لإدماج وإعادة إدماج المهاجرين.[48]

فيما يتعلق بتسوية أوضاع اللاجئين، أدى التشديد المستمر لإجراءات العبور نحو أوروبا لجعل المغرب بلدًا للإقامة بالنسبة لعدد كبير من المهاجرين، الأمر الذي غذى دينامية اللجوء بشكل جعل المغرب يعيد النظر في القوانين الصارمة المعمول بها سابقًا فيما يتعلق بهذا الملف، من خلال إجراء سلسلة من التسويات الاستثنائية لتصفية الطلبات المتراكمة، من بينها تشكيل لجنة، في السابع عشر من سبتمبر عام 2013، تحت رئاسة وزير الخارجية والتعاون من أجل تسوية وضعية اللاجئين المعترف بهم من جانب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين.

تم تنظيم المرحلة الأولى للتسوية بين سبتمبر ونوفمبر 2013 عبر عمليات متعددة للبحث والاستماع بالتنسيق بين المفوضية السامية للأمم المتحدة ومكتب اللاجئين وعديمي الجنسية، ونجم عنها قبول 577 طلب لجوء،[49] ليتم الشروع في تسليم الدفعة الأولى من بطاقات اللجوء والإقامة لصالح اللاجئين وأفراد أُسرهم منذ الرابع والعشرين من ديسمبر 2013. أما المرحلة الثانية فقد تم تدشينها بتاريخ الثالث والعشرين من يناير عام 2014 ويفترض أن تستمر لحين اعتماد قانون اللجوء.[50] وفي المحصلة فقد تم الاعتراف بصفة لاجئ لــ 5618 شخص في الفترة الفاصلة بين سبتمبر 2013 وديسمبر 2018.[51] ورغم أن الحصيلة الأولية لعمليات التسوية الاستثنائية عكست دينامية خلاقة في مسار الاعتراف بحق اللجوء بالمغرب –إذ تزايدت أعداد اللاجئين المعترف بهم من 1458 لاجئ عام 2014 إلى 8161 عام 2020؛ فإن استمرار الحلول الظرفية وغياب إطار قانوني متكامل حول كيفية التعامل مع اللاجئين يحد من فعالية واستدامة سياسة اللجوء بالمغرب.

[شكل 2]

تطوّر أعداد اللاجئين بالمغرب

المصدر: تركيب الباحث انطلاقًا من البيانات الإحصائية للبنك الدولي[52] ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين[53]

تُظهِر المعطيات الأخيرة تحسنًا في معدل قبول اللاجئين بالمغرب، الذين أصبح عددهم في سنة 2021 يفوق 8300 لاجئ مقابل 6642 لاجئ في نهاية سنة 2019 بنسبة تطور تقارب العشرين في المئة، مع وجود طفرة في أعداد طالبي اللجوء إذ انتقلت من 4400 في بداية سنة 2020، إلى 5400 في نهايتها، إلى 5700 في أواسط سنة 2021، ينحدر خمسة وخمسون في المئة منهم من سوريا، وخمسة وعشرون في المئة من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، والباقي من الشرق الأوسط، خاصة العراق وفلسطين واليمن.[54] إلا أن هذه الأرقام لا تعبر بشكل دقيق عن وضعية اللاجئين بالمغرب بسبب تغيرها المستمر، ففي كل سنة تعترف المملكة المغربية بالمئات من اللاجئين ولكنها في الوقت نفسه تخرج أعدادًا أخرى منهم بسبب العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية، أو المغادرة التلقائية في اتجاه بلدان أخرى،[55] ناهيك عن تأثير عمليات الترحيل. إلى جانب وجود حالات أخرى لم ترغب في تقديم طلبات التسوية؛ بسبب التوجس من الترحيل، أو انتظارًا لفرصة الانتقال إلى الدول الأوروبية.[56]

تسوية الوضعية الإدارية للاجئين أسفر عن تمكينهم من الاستفادة من الخدمات الطبية والتعليمية وتيسير اندماجهم في سوق العمل، فضلًا عن تقديم المساعدة القانونية والإنسانية، وغيرها من التدابير التي كانت محط تقدير من جانب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين،[57] والتي مارست دورًا مهمًا في مواكبة السلطات الحكومية، عبر إسهامها في متابعة تسجيل طالبي اللجوء وتعزيز القدرات الوطنية في التعامل مع اللاجئين. هذه شراكة مُقبلِة على التطور، ففي الرابع عشر من أبريل عام 2021 وقّعت المفوضية مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان على اتفاق إطاري لتعزيز المنظومة الوطنية لحماية اللاجئين، وجعل السياسات العمومية أكثر استجابة لحاجاتهم وحقوقهم.

محدودية الأثر الحقوقي: المؤشرات والإشكالات

لطالما تلقى المغرب إشادات دولية كتجربة مميزة تميزت بالانتقال المنهجي من التدبير الأمني إلى نهج يستند على حقوق الإنسان في إعداد وتنفيذ سياسات الهجرة.[58] إلا أن محاولات تكريس البعد الحقوقي لسياسات الهجرة واللجوء بالمغرب لا تعني السير في اتجاه رصد المكاسب المحققة لصالح المهاجرين واللاجئين في ضوء إكراهات جديدة تجعل هذا التقدم حذرًا وغير مستقر، فضلًا عن انتقائيته، إذ يُؤثِّر الطابع المؤقت للحلول الظرفية بشكل سلبي على التمكين المستدام لحقوق المهاجرين، ومع انتهاء التدابير الاستثنائية، سرعان ما تنبعث من جديد الإشكالات السابقة.[59] مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار اتساع دائرة المبعدين؛ إذ تراكمت أعداد المهاجرين غير النظاميين بعد سنة 2018، في ظل عدم فتح السلطات المغربية لتسويات جديدة تتيح لهم الوصول إلى الخدمات الأساسية أسوة بنظرائهم ممن شملتهم عمليتي 2014 و2016، لدرجة أن أعدادهم تصاعدت، مع بداية عام 2023،[60] لتناهز خمسين ألف مهاجر مقيم بشكل غير قانوني فوق التراب الوطني غير مشمول بالإحصاءات الرسمية،[61] والأمر نفسه بالنسبة للاجئين، إذ يتواجد قرابة 7398 طالب لجوء، من ثمانية وأربعين دولة، لم يتمكنوا بعد من الحصول على بطاقة لاجئ أو تجديدها.[62]

إن المكاسب المحققة لم تَحُل دون استمرار إشكاليات مفصلية تحُد من استفادة المهاجرين واللاجئين من بعض الخدمات الأساسية؛ فعدم الحصول على وثائق الحالة المدنية والشهادات المدرسية يحرم أطفال المهاجرين من الحق في التعلم،[63] كما أن الاستفادة من الحق في التغطية الصحية لا زال محدودًا في ظل اشتراط الإدلاء بالوثائق الثبوتية للولوج إلى الخدمات الطبية، ناهيك عن تأثير الهاجس الأمني على التمتع بهذا الحق الحيوي، فالخوف من التوقيف أو من مصادرة الوثائق الشخصية –حال عدم تسديد فواتير العلاج– يجعل العديد منهم يعرض عن اللجوء إلى المؤسسات الصحية. كما أن امتناع هذه الأخيرة عن تسليم تصاريح الولادة يحرم مواليد المهاجرين من حقوق أخرى كالحصول على اللقاحات والرعاية والتعليم فضلًا عن الحق في الهوية.[64] الأمر نفسه بالنسبة للحق في العمل، فصعوبة الحصول على عمل لائق يجعلهم معرضين للعمل في ظروف صعبة وبأجور متدنية في أعمال البناء والأشغال المنزلية والأنشطة غير المنظمة، ما يحرمهم من جميع أشكال الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي.[65]

في السياق نفسه، نجم عن تعقد شروط الاستفادة من الخدمات المتاحة ظهور أشكال متعددة من عدم المساواة تجاه الأجانب بالمغرب،[66] إذ برزت وضعيات تمييزية بين أصناف المهاجرين تبعًا لأصولهم الجغرافية، في ظل ظهور نمط جديد من الهجرة يتضمن مواطني بعض الدول الأوروبية ممن لا تُفرض بحقهم تأشيرة دخول إلى المغرب، وبينما يعمد غالبيتهم لتسوية وضعيته القانونية لدى السلطات المحلية والقنصلية؛ فإن البعض الآخر يستمر في العمل بالتراب الوطني دون الخضوع لأي إطار قانوني.[67] في سياق متصل، تجدر الإشارة لبروز بعض إرهاصات التمييز تجاه المهاجرين الأفارقة، حيث يكاد يقتصر مصطلح المهاجرين بحقهم،[68] مع وجود تفاوت في الحقوق بين اللاجئين المعترف بهم من جانب المفوضية في مقابل اللاجئين المعترف بهم رسميًا من جانب السلطات المغربية. إلى جانب وضع سياسات وطنية للهجرة واللجوء بحق مواطني دول الجنوب، مقابل وصف مهاجري دول الشمال بالمغتربين أو المواطنين الأجانب.[69]

من زاوية النوع الاجتماعي، تم إقرار بعض تدابير التمييز الإيجابي لفائدة الأجنبيات في وضعية غير قانونية، خاصةً في المرحلة الثانية للتسوية الاستثنائية، إذ تم التعامل بمرونة قصوى في معالجة الطلبات المقدمة بشكل أفضى لتسوية أوضاع جميع المهاجرات اللواتي تقدمن بطلبات إلى اللجنة المكلفة بتتبع طلبات التسوية التي يشرف عليها المجلس الوطني لحقوق الإنسان.[70] كما مكنت التدابير المتخذة من تقليص حالات العنف المبني على النوع الاجتماعي، واستغلال النساء المهاجرات ضحايا الاتجار بالبشر، بالإضافة إلى دعم وصول المهاجرات لبرامج المساعدة الاجتماعية والإنسانية، وتقوية قدرات المهنيين في مجال الصحة من أجل فهم أفضل للاحتياجات الخاصة للمهاجرات عبر مجموعة من البرامج كبرنامج «تمكين» الذي تم تفعيله بتمويل من الاتحاد الأوروبي وفي إطار الشراكة بين وزارة الصحة والمنظمات غير الحكومية.[71] لكن الجهود المبذولة لم تحل دون تفاقم تأثير التحيزات الجنسانية على التفاوت في التمتع بالحقوق والولوج إلى الخدمات، على اعتبار أن النساء هن الأكثر تعرضًا للانتهاكات وأكثر عرضة للاستغلال، فقرابة ثمانية وثلاثين في المئة منهن يمتهن الأعمال المنزلية في ظل أوضاع هشة تتميز بضعف تأطير العلاقة بين المشغل والمهاجرات.[72] ويرتبط جانب من هذا القصور بضعف استحضار مقاربة النوع الاجتماعي في سياسات وتشريعات الهجرة، وبمحدودية الضمانات الخاصة بتكريس الحماية القانونية للنساء المهاجرات في مواجهة مختلف أشكال التمييز وعدم المساواة، بالإضافة إلى ضعف الضمانات المخولة لبعض الفئات المهددة بالتهميش والاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر.

وبغض النظر عن أعداد المشمولين بسياسات الإدماج وإعادة الإدماج؛ فإن الإجراءات المتخذة كرست الإقصاء في حق الأجانب الذين تمت تسوية وضعيتهم، إذ تواترت حالات التوقيف في حق كل من غادر مدينة الإقامة بما في ذلك المناطق غير الحدودية.[73] وفي ظل التقييدات المشددة للحق في التنقل بالنسبة للأجانب غير الحاصلين على بطاقة الإقامة بإخضاعهم لمراقبة خاصة، وجعل انتقالهم خارج المناطق التي يتواجدون بها مرتبطًا بحصولهم على جواز مرور مسلم من مصالح الشرطة، وغيرها من المؤشرات التي كشفت بالملموس عن محدودية آليات الإدماج المنبثقة عن تطبيق الاستراتيجية الوطنية، وعدم تفعيل استحقاقات التسوية الاستثنائية. بل أن هذه الأخيرة شكلت أحيانًا مبررًا لتكثيف الحملات الأمنية بحق المهاجرين غير النظاميين، ونشير على سبيل المثال إلى سنة 2018 التي سجلت توقيف قرابة 5000 شخص قبلما يتم تجميع بعضهم بمناطق نائية بجنوب المملكة وترحيل البعض الآخر إلى الحدود الشرقية والجنوبية للبلاد،[74] لتتواتر لاحقًا عمليات الإبعاد القسري بحق عدد كبير من المهاجرين. ووفقا للمعطيات الرسمية بلغ عدد الأجانب الذين تم إرجاعهم عنوة إلى بلدانهم ستة في المئة من بين الذين ولجوا التراب الوطني بصفة غير مشروعة،[75] كما سجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان حالات عديدة لتوقيف الأجانب ونقلهم بشكل لا إرادي إلى مدن أخرى أو ترحيلهم إلى خارج التراب الوطني دون احترام للإجراءات القانونية المعمول بها، مع ما يرافق ذلك من تمييز واعتقال تعسفي واستعمال غير متناسب للقوة،[76] ناهيك عن تجميع الأفواج الجديدة للمهاجرين في «غيتوهات» في شكل مخيمات عشوائية تجعلهم يعيشون حياة التشرد والحرمان والاستغلال من جانب عصابات التهريب والاتجار في البشر.[77]

تكمن خطورة هذه المؤشرات في ارتباطها بعوامل هيكلية تجعلها قابلة للتفاقم بغض النظر عن الاستراتيجيات المقترحة لتحجيمها، وفي مقدمة ذلك محدودية الانضباط للإطار المعياري الدولي. فحتى الآن لم يتمم المغرب جميع إجراءات المصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 143 بشأن العمال المهاجرين منذ موافقة البرلمان عليها سنة 2016،[78] بالإضافة إلى تعارض بعض تدابير ترحيل اللاجئين مع الضمانات الدنيا التي حددتها اتفاقية جنيف لسنة 1951 وبروتوكولها التنفيذي، ناهيك عن عدم التوقيع على اتفاقيات ضرورية لتكريس فعلية التمتع بالحقوق بالنسبة للمهاجرين في وضعية قانونية، كالاتفاقية رقم 157 بشأن صيانة الحقوق في مجال الضمان الاجتماعي، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم سبعة وثمانين المتعلقة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم.

هناك عامل آخر لا يقل أهمية يرتبط بعدم استقرار الإطار التنظيمي؛ فالانقطاعات المتتالية لعمل مكتب اللاجئين وعديمي الجنسية بوزارة الخارجية انعكس سلبًا على أوضاعهم. كما أن توقف عمل اللجنة المشتركة المكلفة باستقبال طالبي اللجوء، خلال الفترة الفاصلة بين ديسمبر 2017 وديسمبر 2018، أثر على تدبير المرحلة الثانية للتسوية الاستثنائية لوضعية اللاجئين.[79] والأمر نفسه بالنسبة لتدبير الهجرة؛ إذ انعكس سلبا ضعف التنسيق بين المتدخلين على الوضعية الحقوقية للمهاجرين في تدبير هذا الملف، ناهيك عن معضلات توزيع الصلاحيات والوسائل بين الأجهزة المركزية والسلطات المحلية، وتأثير ذلك على طبيعة التعامل مع احتياجات المهاجرين.

آفاق الارتقاء بحقوق المهاجرين واللاجئين في ضوء التحديات الراهنة

حاول المغرب في السنوات الأخيرة وضع مسافة مع النموذج الأوروبي في التعامل الأمني مع تدفقات الهجرة، لكن في المقابل، ما فتئت الضغوط تتوالى لدفعه نحو التماهي مع المقاربة الأوروبية في تدبير الهجرة، خاصةً فيما يتعلق بتفعيل بعض الاختيارات المتعلقة بتوطين وإدماج المهاجرين غير النظاميين خارج القارة الأوروبية. موازاة مع هذه الضغوط بدأت تتعاظم عدة تحديات ستؤثر على موقف المغرب، وعلى رأسها الانفجارات الديمغرافية وما تُخلفه من تداعيات مُربِكة على الدول الإفريقية التي تتواجد ضمن أحزمة الهجرة، مقابل أوروبا التي يُتوقع أن تخسر –بحلول عام 2050– ما يناهز 49 مليون شخص في سن العمل،[80] وما يعني ذلك من تدفق أفواج جديدة من المهاجرين الأفارقة على المغرب في رحلتهم إلى أوروبا، بشكل يُحتم استحضار مسألة الانتقال الديمغرافي في تدبير ملف الهجرة.[81] نشير كذلك إلى دور التغيرات المناخية في تفاقم معضلات عدم الاستقرار، فبحسب معطيات المركز الدولي لرصد النزوح الداخلي (IDMC) فإن قرابة مليوني شخص في إفريقيا جنوب الصحراء اضطروا إلى مغادرة موطنهم الأصلي في عام 2019 جراء الكوارث الناتجة عن التغير المناخي.[82] وبحسب توقعات البنك الدولي، ستصل أعداد المهاجرين بسبب تغير المناخ في إفريقيا جنوب الصحراء إلى ستة وثمانين مليونًا بحلول عام 2050، إذا لم تُتخذ التدابير المطلوبة.[83]

إلى جانب هذه العوامل «الطبيعية» يساهم اضطراب الأوضاع الاقتصادية والأمنية بدول الساحل وشمال إفريقيا إلى جعل غرب المتوسط مسلكًا مفضلًا لدى المهاجرين الأفارقة للعبور نحو أوروبا، ما سيُضاعف أعباء المغرب في تدبير تدفقات الهجرة، في ظل الإغلاق المتزايد للحدود الأوروبية في وجه المهاجرين لأسباب اقتصادية جراء تبعات الأزمات المالية، وأمنية بسبب التوجس من تأثير تيارات الهجرة غير النظامية على الأمن الداخلي للدول الأوروبية، وسياسية في ظل تصاعد موجة العنصرية وتأثير الأحزاب المناهضة للهجرة، بحيث شكلت التوجهات المعادية للمهاجرين خلال الحملات الانتخابية سببا رئيسيا لصعود اليمين المتطرف لسدة الحكم في عدة دول أوروبية.[84] فضلًا عن تأثيراته المتزايدة على القرار الأوروبي في مجالات الهجرة واللجوء، الذي أصبح يجنح أكثر –تحت ضغط التيارات الشعبوية– نحو توجهات أكثر «أمنوية» بشكل سيؤثر سلبًا ليس فقط على فرص الولوج إلى التراب الأوروبي، بل كذلك على المهاجرين وطالبي اللجوء الذين ينتظرون تسوية أوضاعهم منذ سنوات.

هذه التحديات ستخلق ارتدادات على المنهجية الحقوقية في تدبير قضايا الهجرة واللجوء بشكل قد يٌرجِّح المكاسب الاقتصادية والسياسية على حساب التمكين الاستراتيجي لحقوق وحريات المهاجرين واللاجئين، خاصةً في ظل التوجهات الجديدة لسياسات الهجرة بأوروبا، وتقلُّب علاقات الاتحاد الأوروبي مع دول المنشأ والعبور؛ إذ أصبح يجنح أكثر نحو فرض تسويات «أمنوية» قد تؤدي إلى إنكار حقوق الأجانب في وضعية غير نظامية، وهو ما قد ينتج العديد من التداعيات السلبية على أوضاع المهاجرين النازحين.[85]

يتيح التأثير المتزايد للمغرب في الحكامة الجهوية للهجرة عدة مكاسب اقتصادية وسياسية، لكنه يرتب عليه في المقابل ضرورة ملائمة تشريعاته مع القانون الدولي،[86] بما يكفل مماثلة فعلية في التمتع بالحقوق الأساسية والخدمات العمومية بين المواطنين والأجانب المتواجدين فوق التراب الوطني. وذلك من خلال التسريع باعتماد قانون شامل للهجرة يتماشى مع المواثيق الدولية، وفي مقدمتها الاتفاق العالمي حول الهجرة الآمنة والمنتظمة والنظامية، ويتضمن ضمانات جدية لتكريس فِعليَّة تمتع المهاجرين بالحقوق والحريات الأساسية، بإدخال مقتضيات تتعلق بتبسيط قوانين الحصول على الوثائق الشخصية الضرورية للاستفادة من الخدمات العمومية، خاصةً فيما يتعلق بنيل وتجديد شهادة الإقامة، وتسهيل تسجيل المواليد الجدد. إلى جانب وضع تدابير استباقية لتفادي الانتهاكات التي تترتب عن عمليات التوقيف والترحيل بحق المهاجرين غير النظاميين.

في ضوء ذلك، تبرز الحاجة لوضع قانون إطار حول منع مختلف أشكال التمييز، بما في ذلك الأجانب المتواجدين في وضعية غير قانونية، بما يتوافق مع البنود الدستورية والالتزامات الدولية. بالإضافة إلى ضرورة تطهير المنظومة التشريعية من كل مظاهر العنصرية والتمييز تجاه المهاجرين، كتعديل المادة الأولى من القانون رقم 00.04 المتعلق بإلزامية التعليم الأساسي الذي يشترط الحصول على الجنسية المغربية كشرط لتكفل الدولة بتعليم الأطفال، على غرار قانون حقوق الطفل رقم 17 لسنة 2022 الأردني الذي لم يميز بين الطفل الأردني وغير الأردني في التمتع بالحقوق الأساسية ومن ضمنها الحق في التعليم. كما يتعين تضمين مدونة الأسرة لمقتضيات مرنة ضامنة لحقوق أبناء المهاجرين ممن لا يملكون وثائق الحالة المدنية والشهادات المدرسية، كما هو الحال مع التشريع اللبناني الذي يمكن الأجنبي المولود على الأراضي اللبنانية من الحصول على شهادة ميلاد، ويعتبر أن كل طفل يولد بلبنان لأبوين مجهولي الأصول يعتبر لبنانيًا. الأمر نفسه بالنسبة للإطار القانوني للعمالة المهاجرة، فاستئصال مختلف مظاهر الاستغلال التي يتعرض لها الأجانب في مجال العمل يقتضي مراجعة مدونة الشغل بتشديد عقوبات الردع المرتبطة باستغلال العمال الأفارقة وضمان حقهم في التنظيم النقابي. ويمكن الاسترشاد في هذا الصدد بالتجربة البحرينية منذ إصدار القانون رقم 19 لسنة 2006 الذي نص على تشكيل هيئة لتنظيم سوق العمل، أُنيط بها وضع استراتيجية خاصة بتوظيف العمال المهاجرين وتمكينهم من المزايا الممنوحة للعمال المواطنين.[87]

الأمر نفسه بالنسبة للإطار التشريعي للجوء باعتماد مشروع القانون رقم 17.66 المتعلق باللجوء، بما يضمن الاعتراف الفعلي بوضعية اللاجئ التي تمنحها مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين، ومراعاة المقتضيات الدستورية ذات الصلة والمبادئ المضمنة في الميثاق العالمي بشأن اللاجئين، مع إعادة النظر في بعض مضامينه بتحديد المقصود باللاجئ وتدقيق كيفيات الاستفادة من الخدمات المتاحة، وكذا تبسيط قوانين وإجراءات طلب اللجوء والضمانات اللازمة في حال إخلال اللاجئين بواجباتهم تجاه الدولة المضيفة، وتضييق نطاق حالات الإعادة القسرية ضمن حدود دنيا مع تأطيرها بضمانات تكفل تمتعهم بحقوقهم كلاجئين.[88]

إن فعالية الإطار التشريعي للهجرة واللجوء لا تتحقق بمجرد إجراء تعديلات إجرائية، وإنما بإعادة النظر في فلسفة التشريع الموجه للأجانب بكيفية تضمن إزالة كل إيحاءات وتجليات تجريم التنقلات البشرية، وتكفل التعامل معها كفرصة لتحقيق التنمية وتعزيز التلاقي الثقافي بين الشعوب.[89] إلى جانب استئصال مختلف الجذور التي تغذي المقاربة الأمنية بحق الأجانب المتواجدين بصفة غير نظامية، وتوفير الشروط الضرورية لتعزيز الاختلاط والحركية فيما يخص إقامة المهاجرين الذين تمت تسوية وضعيتهم وتفادي التدابير التي تكرس العزلة،[90] التي أفضت إلى نتائج عكسية في ظل تواتر حالات التوتر بين المجتمعات المحلية ومجموعات المهاجرين المتمركزين ببعض المناطق، كما حصل في منطقة بوخالف بطنجة خلال عامي 2014 و2015، والتوترات التي لازالت تنشب بين الحين والآخر بمحيط محطة الحافلات ولاد زيان بالدار البيضاء.[91]

بفضل التحسين المستمر لإدارة الهجرة، تمكن المغرب من تحسين ترتيبه ضمن المؤشر الدولي حول حكامة تدبير المهاجرين (MiGOF)،[92] نظرًا للتحسينات المتتالية للأطر التشريعية والتنظيمية لسياسة الهجرة، وتنامي انخراطه في المبادرات الدولية والإقليمية الرامية لإعمال المتطلبات الحقوقية في تدبير شئون الهجرة. لكن التحديات الجديدة تجعله ملزمًا أكثر بالانضباط للإطار العام لحكامة تدبير الهجرة حسبما حددته المنظمة الدولية للهجرة في عام 2015، وبالحرص أكثر على التكامل بين كافة المتدخلين كوزارة الداخلية والقطاع الوزاري المكلف بمغاربة الخارج وشئون الهجرة، والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومجلس الجالية المغربية بالخارج، بما يضمن توحيد القرارات المتعلقة بالهجرة، مع اتخاذ التدابير اللازمة لتضمينها في صلب استراتيجيات التنمية الوطنية.[93] كما يتعين الارتقاء بالتدبير التشاركي للهجرة في ضوء الدروس المستفادة من التجارب السابقة التي أثبتت محدودية إعمال المقاربة التشاركية في وضع وتتبع برامج الهجرة، في ظل مركزية عمليات التواصل والفحص، فقرابة ثلثي المهاجرين واللاجئين لم يكن لهم علم بالحملات التي نفذتها الحكومة لتسوية أوضاعهم، وبالجهود المبذولة لتسهيل اندماجهم. كما أن الخمس منهم تقريبًا فقط من يعلم بوجود استراتيجية وطنية للهجرة واللجوء.[94] الأمر الذي يفرض تعزيز القدرات التقنية والمالية والتدبيرية للمنظمات غير الحكومية المهتمة بالهجرة وللجمعيات الممثلة للمهاجرين واللاجئين،[95] بما يسعف في تعزيز البعد الحقوقي لسياسة الهجرة ومحاربة مختلف مظاهر التمييز تجاه الأجانب، بهدف جعل الاستراتيجيات والبرامج المتخذة تستجيب بشكل فعلي لحاجات المهاجرين واللاجئين.

على المستوى السياسي، يحاول المغرب بناء نموذجه الخاص في تدبير الهجرة وفق مقاربة تنشد الموازنة بين الأبعاد السياسية والإنسانية،[96] غير أن هذه المقاربة «الإرادية» تصطدم بعدة تضييقات داخلية ترتبط بعدم استقرار التوجهات الاستراتيجية لسياسة الهجرة، وقيود خارجية تتمثل في استمرار تعامل الأطراف الأوروبية مع المغرب كمجرد حارس حدود مكلف بخدمة الأجندة الأوروبية للهجرة، بشكل يدفعه لاتخاذ تدابير مُضرَّة بوضعية المهاجرين الأفارقة.[97] الأمر الذي يفرض اتخاذ استجابات فعالة تنسجم مع أولويات المغرب والتزاماته الإقليمية، كخطة عمل الاتحاد الإفريقي للهجرة (2018-2030) التي حثت الدول الأعضاء على تيسير التنقل الآمن والمنتظم للأشخاص،[98] والأجندة الإفريقية لسنة 2063 الداعية إلى جعل حرية حركة الأفراد وإلغاء التأشيرة لجميع المواطنين الأفارقة كهدف من أهداف التكامل الاقتصادي للقارة الإفريقية خلال العشرية الأولى من تنفيذ الأجندة.[99] كما أن حرصه على الانضمام لمنظمات التعاون الإفريقي كالمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا ومنطقة التبادل الحر القاري سيجعله ملزمًا باتخاذ التدابير الضامنة لحرية تنقل الأشخاص بين الدول الأعضاء، بما يعنيه ذلك من توافد أفواج جديدة من المهاجرين.[100] الأمر الذي يستوجب مراجعة برامج التعاون في مجال الهجرة بين المغرب والدول الأوروبية بالانتقال نحو نهج جديد يجمع بين حماية الحدود وفتح الأبواب بشكل معقول أمام حركة قانونية ومستدامة للأشخاص،[101] في ضوء الدروس المستفادة من المراحل السابقة التي أظهرت التكلفة الباهظة للتدابير الأمنية ودورها في تغذية الهجرة غير النظامية بشكل يعرض حقوق المهاجرين للخطر ويعزز الجريمة عبر الوطنية.[102]

ستظل هذه المداخل قاصرة عن الوفاء بالاستحقاقات الإنسانية في تدبير التنقلات البشرية إذا لم تُدرج مختلف التدخلات ضمن حزمة متكاملة من السياسات المستجيبة للحاجيات الفعلية للمهاجرين واللاجئين مع تحديدها بشكل تشاركي مع الفئات المستهدفة،[103] وهو ما يفرض استبدال الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي أصبحت مخترقة بأوجه قصور متعددة جعلتها متجاوزة بعد مرور عقد من الزمن، مع العمل على إدماج حقوق المهاجرين في مختلف السياسات العامة، وخاصة في المجالات ذات الأولوية، كالصحة، عبر شملهم بخدمات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ودعم ولوجهم إلى الخدمات الصحية العمومية، وترسيخ التمتع الفعلي بالحق في التعليم من خلال استحضار الاحتياجات الثقافية واللغوية والتربوية للمهاجرين في البرامج والمناهج المدرسية الموجهة للأجانب، مع منح الأطفال في وضعية الهجرة التحفيزات نفسها الممنوحة لنظرائهم المغاربة المتعلقة بالتشجيع على التعلم ومكافحة التهرب المدرسي، كما ينبغي دعم جهود التعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة في ظل الإرهاصات الإيجابية لبرنامج «هجرة وحماية» الذي تم تنفيذه بين عامي 2018 و2021 بالشراكة مع اليونيسيف والاتحاد الأوروبي.

خاتمة

حاولت هذه الورقة تتبع التجربة المغربية في تسوية أوضاع المهاجرين واللاجئين التي مرت بِمسارين متباينين لكل منهما خلفياته ومآلاته: مسار استراتيجي طبعه إعداد استراتيجية وطنية حثت على ملاءمة سياسات الهجرة مع الاتفاقيات الدولية لجعلها أكثر استجابة للاعتبارات الإنسانية، وهو ما تُرجم بتكييف جزئي للإطار التشريعي والتنظيمي مع الاستحقاقات الحقوقية لتدبير تدفقات الهجرة، وبمحاولة جعل التدابير المتخذة أكثر امتثالًا للمقاربة الحقوقية في تسوية الوضعية الإدارية للمهاجرين واللاجئين. فيما اتخذ المسار الثاني طابع استثنائي تمثل في شكل تدابير متفرقة نجم عنها ضم العديد من المهاجرين ضمن وضعية غير نظامية بوثائق إقامة مكنتهم من الولوج لبعض الخدمات الأساسية، وتسوية عدد مهم من طلبات اللجوء وتمكين اللاجئين من الاندماج في النسيج الاقتصادي والاجتماعي ومساعدة من يرغب في الانتقال إلى دول أخرى بالتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين.

في المقابل، أثر ضعف التأطير التشريعي والتنظيمي على التمكين الفعلي لحقوق المهاجرين واللاجئين الذين تمت تسوية وضعيتهم، وعلى محدودية ولوجهم إلى الخدمات العمومية المتاحة، على اعتبار أن التأرجح بين التدابير الاستراتيجية والاستثنائية يعكس سياسة هجينة تُزاوِج بين فتح باب الهجرة وتقييده: سياسة الباب المفتوح تجاه المهاجرين عبر مختلف عمليات إعادة الإدماج والقبول والتوطين، وسياسة تقييدية تعتمد على تشديد الإجراءات في وجه المهاجرين في إطار برامج التعاون والشراكة مع أوروبا التي تنطلق في  تدبيرها للتدفقات الهجرة من موقف دفاعي يستند على حماية الحدود الخارجية.

لتعزيز البعد الاستراتيجي لسياسة الهجرة يتعين تقوية الإطار المرجعي لتدبير شئون الهجرة واللجوء، بالتسريع بإصدار مشروع القانون رقم 72.17 المتعلق بالهجرة ومشروع القانون رقم 66.17 المتعلق باللجوء وشروط منحه، بعد استبدالهما بما يمكن من المزاوجة بين إقرار الضمانات الحقوقية والتمكين للمصالح الاستراتيجية للمغرب، مع ملاءمة النصوص التشريعية والتنظيمية مع الاتفاقيات الدولية وخاصة الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، والأرضيات القارية لسياسات الهجرة الإفريقية وخاصة إطار سياسة الهجرة في إفريقيا المتعلق بخطة الاتحاد الإفريقي للهجرة (2018-2027). إضافة إلى ذلك ينبغي تعزيز الضمانات المؤسساتية والتدبيرية للمقاربة الحقوقية في تدبير شئون المهاجرين واللاجئين، من خلال تكثيف جهود التعاون بين مختلف المتدخلين في حكامة الهجرة واللجوء؛ بغية جعل الاستراتيجيات المتخذة أكثر استجابة للحاجات الفعلية للمهاجرين واللاجئين، كما يتعين مأسسة آليات التشاور والتشارك بين السلطات العمومية وأصحاب المصلحة عبر وساطة النسيج الجمعوي المدافع عن حقوق الأجانب في وضعية غير نظامية، بما يقوي من الطابع التشاركي لسياسات الهجرة ويجعلها أكثر فعالية، وينفي عنها الانتقائية وتغليب الهواجس السياسية على حساب الدواعي الإنسانية، فضلًا عن حصول بعض التراجعات عن المكاسب المحققة ببروز تحديات جديدة أو تغير العلاقات بين بلدان المنشأ والمقصد.

الارتباك نفسه طال الجانب المؤسساتي، نظرًا لضعف التكامل بين المتدخلين في صنع وتنفيذ وتقييم سياسات الهجرة، في ظل تشكيل عدة هياكل مؤقتة متخصصة في الإشراف على بعض عمليات التسوية وبرامج إعادة الإدماج. وقد أثر الطابع غير المستدام وغير المتجانس للإطار التنظيمي على التمكين الفعلي لحقوق المهاجرين. عدم الاستقرار نفسه طال أيضًا علاقة السلطات العمومية بالمنظمات الدولية المعنية بالهجرة وجمعيات المجتمع المدني المهتمة بالدفاع عن حقوق المهاجرين، في ظل مقاربة انتقائية حضر فيها المنظور التشاركي في بعض الفترات وغاب في معظمها، وهو ما جعل العديد من الحلول الرسمية لا تستجيب بالشكل المطلوب لتطلعات المهاجرين واللاجئين.

[1] ميتشيل، كيران (2022). الحرب الهجينة على الهجرة على الحدود الخارجية لأوروبا. دراسة حالتي المغرب وروسيا البيضاء خلال 2021 (Migration-Based Hybrid Warfare on Europe’s Externalized Borders: Case Studies on Morocco and Belarus in 2021). كنتيكت: جامعة ييل. ص 21.
[2] أبو ربي، يسرى (2022). حوكمة الهجرة الإفريقية بالمغرب (Governing African Migration in Morocco). في دلدجي إريك ومارينا فاليريا (محرر) إدارة الهجرة من أجل التنمية بدول الجنوب (Governing Migration for Development from the Global Souths). ليدن: منشورات بريل. ص 47.
[3] ركراكي، عثمان (2022). المغرب – إسبانيا: شراكة ديناميكية وخصام جيواستراتيجي (Maroc-Espagne: Partenariat Dynamique et Antagonisme Géostratégique). باريس: مؤسسة البحث الاستراتيجي. أبحاث ووثائق، (12). ص 4.
[4] نشير على وجه الخصوص إلى دراسات الباحثين الكبير عطوف «الهجرات العالمية والمغربية قضايا ونماذج، (2012)»، وادريس الكريني «الهجرة في حوض المتوسط وحقوق الإنسان، (2017)». ومحمد الخشاني «مسألة الهجرة بالمغرب، (2019)». وهاشم نعمة فياض «العلاقة بين الهجرة الدولية والتنمية: من منظور البلدان المرسلة للمهاجرين، (2022)».
[5] بحسب المادة الأولى من اتفاقية جنيف لعام 1951 يُعد لاجئا كل شخص يوجد خارج دولة جنسيته بسبب تخوف مبرر من التعرض للاضطهاد لأسباب ترجع إلى عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه لعضوية فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، وأصبح بسبب ذلك التخوف يفتقر إلى القدرة على أن يستظل بحماية دولته أو لم تعد لديه الرغبة في ذلك. أما المهاجر فيشمل –طبقا لتعريف الأمم المتحدة– كل شخص انتقل إلى دولة أجنبية كيفما كانت الأسباب طوعية أم قسرية، وبغض النظر عن الوسيلة المستخدمة للهجرة سواء كانت نظامية أو غير نظامية.
[6] غيفييرا، ليرا ودزيويف، ألكسندر (2015). النظريات الاقتصادية لهجرة اليد العاملة (Economic Theories of Labor Migration). المجلة المتوسطية للعلوم الاجتماعية، 6 (6). ص 104.
[7] هاغن، زانكر (2008). لماذا يهاجر الناس؟ مراجعة للأدبيات النظرية (Why do People Migrate? A Review of the Theoretical Literature). ماسترخت: مدرسة ماسترخت العليا للحكامة. ورقة عمل رقم 28197، ص 7.
[8] ستيفن، كاستلز ودي هاس، هاين وميللر، مارك (2014). عصر الهجرة: الحركات السكانية العالمية في العالم المعاصر (The Age of Migration: International Population Movements in the Modern World). نيويورك: جيلفورد بريس. ص 53.
[9] ماسيه، دوغلاس (2009). الاقتصاد السياسي للهجرة في عصر العولمة (The Political Economy of Migration in an Era of globalization)، في الهجرة العالمية وحقوق الإنسان: النقاش العالمي حول السياسة الأمريكية (International Migration and Human Rights, The Global Repercussions of U.S. Policies). كاليفورنيا: جامعة كاليفورنيا، ص 25.
[10] نعمة فياض، هاشم (2012). هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. ص 22-23.
[11] مطاوع، محمد (2015). الاتحاد الأوروبي وقضايا الهجرة: الإشكاليات الكبرى والاستراتيجيات والمستجدات. مجلة المستقبل العربي، (431)، ص 39.
[12] الصديقي، سعيد (2013). تشديد الرقابة على الحدود وبناء الأسوار لمحاربة الهجرة: مقارنة بين السياستين الأمريكية والإسبانية. مجلة رؤى استراتيجية، (3). ص 99.
[13] عدلي منصور، أحمد (2019). الحضارة التائهة. عمان: دار البيروني للنشر والتوزيع. ص 275-276.
[14] جاب الله، سفيان (2023). السياسة الأورو-تونسية في تدبير مسألة الهجرة النظامية وغير النظامية في البحر الأبيض المتوسط (EU-Tunisian Policy of Managing Migration Across the Mediterranean: Addressing Regular and Irregular Flows). مبادرة الإصلاح العربي. 20 يونيو. تاريخ الاطلاع 5 يوليو 2023، https://cutt.us/sfbRB
[15]هويسمانز، جيف (1998). الحديث والكتابة حول الأمن: المعضلة المعيارية للدراسات الأمنية (Dire et Écrire la Sécurité: Le Dilemme Normatif des Études de Sécurité). مجلة ثقافات ونزاعات، 31-32، ص 177-178.
[16] دي هاس، هاين (2010). الديناميات العالمية لمسارات الهجرة: تحقيق نظري (The Internal Dynamics of Migration Processes: A Theoretical Inquiry). مجلة الدراسات الإثنية والهجرة، 36 (10). ص 1591.
[17] نعمة فياض، هاشم (2018). مفاهيم نظرية في الهجرة السكانية: دراسة تحليلية مقارنة. مجلة عمران، 18 (7)، ص 25-26.
[18] آن، ويكماراماسينغ، وِجيتابور، ويمالاراتانا (2016). الهجرة الدولية ونظريات الهجرة (International Migration and Migration Theories). مجلة الشئون الاجتماعية، 5 (1)، ص 24.
[19] الخشاني، محمد (2017). هجرة الشباب العربي إلى دول الاتحاد الأوروبي: قراءة نقدية في السياسة الأوروبية للهجرة. مجلة عمران، (21). ص 49.
[20] روكسي، ميلاد أشرف (2021). قضايا اللاجئين والنازحين قسريًا وحل الصراعات، ليبيا نموذجًا. مجلة رواق عربي، 24 (1)، ص 10.
[21] مفوضية الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان (2013). العنف، انعدام الحصانة والهجرة: محاصرون على أبواب أوروبا، تقرير عن المهاجرين من دول جنوب الصحراء الكبرى الذين يوجدون في وضعية غير نظامية بالمغرب. ص 1. تاريخ الاطلاع 19 أبريل 2023، https://bit.ly/45kGxQz
[22] الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (2020). المشكلات المرتبطة باحتجاز المهاجرين بالمغرب (Problèmes liés à la Détention des Migrants). الرباط. ص 6.
[23] الظهير الشريف رقم 1.93.317‏ الصادر في 2 أغسطس 2011 القاضي بنشر الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، الجريدة الرسمية عدد 6015، 23 يناير 2012. تاريخ الاطلاع 16 مايو 2023، https://bit.ly/3q6AAX3
[24] هيكس، نيل (2021). أثر تدابير مكافحة الإرهاب على حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. مجلة رواق عربي، 26 (3)، ص 52. تاريخ الاطلاع 07 مايو 2023، https://doi.org/10.53833/HVJG7276
[25] القانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة، الجريدة الرسمية عدد 5160 بتاريخ 13 نوفمبر 2003. ص3817. تاريخ الاطلاع 11 مايو 2023، https://bit.ly/420NNOH
[26] المجلس الوطني لحقوق الإنسان (2013). حكامة تدبير المهاجرين وحقوق الإنسان: ضرورة إدماج الحقوق الأساسية للمهاجرين في سياسات الهجرة (La Gouvernance des Migrations et Droits de l’Homme: La Nécessité d’Intégrer les Droits Fondamentaux des Migrants dans les Politiques de Migrations)  تاريخ الاطلاع 28 أبريل 2023، https://cutt.us/bWuWS
[27] المجلس الوطني لحقوق الإنسان (2013). الأجانب وحقوق الإنسان بالمغرب: من أجل سياسة جديدة في مجال اللجوء والهجرة (Étrangers et Droits de l’Homme au Maroc: Pour une Politique d’Asile et d’Immigration Radicalement Nouvelle). الرباط. ص 3-4. تاريخ الاطلاع 17 أبريل 2023، https://bit.ly/45oCRgq
[28] بنسعد، علي (2015). الهجرة من جنوب الصحراء نحو المغرب العربي (L’immigration Subsaharienne au Maghreb). باريس: المركز الوطني للبحث العلمي. ص 251.
[29] غالب، أسامة (2021). لمحة عامة عن كيفية تفعيل الميثاق العالمي بشأن اللاجئين بالمغرب (An Overview of How the Global Compact on Refugees is being Turned into Action in Morocco). الموقع الإلكتروني للميثاق الدولي للاجئين (Globalcompactrefugees)، 15 مارس. تاريخ الاطلاع 11 مايو 2023، https://bit.ly/3KqsBZN
[30] علالي، هشام (2023). المزاوجة بين البعدين الاجتماعي والأمني في التعامل مع قضايا الهجرة في التجربة المغربية. في، سعيد الحاجي والحبيب استاتي زين الدين (محرر)، الهجرة الدولية في سياقات متغيرة (189-207). أكادير: دار العرفان للنشر والتوزيع. ص 190.
[31] المنظمة الدولية للهجرة (2018). الهجرة وبرنامج 2030: تقاطعات أهداف التنمية المستدامة والهجرة (Migration et le Programme 2030: Corrélations Complètes Entre les Cibles des ODD et la Migration). ص 16. تاريخ الاطلاع 16 أبريل 2023، https://bit.ly/3Wm6Odf
[32] القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.127 بتاريخ 25 أغسطس 2016، الجريدة الرسمية عدد 6501 بتاريخ 9 سبتمبر 2016.
[33] كروز زونيغا، بيلار (2020). التعامل مع البشر بالأندلس والمغرب وكوستاريكا: دراسة مقارنة (La Traite des êtres Humains en Andalousie, au Maroc et au Costa Rica: Une Approche Comparative). مدريد: منشورات دينيسون، ص 61.
[34] الأجانب وحقوق الإنسان بالمغرب. مرجع سابق. ص 4.
[35] بن الراضي، مليكة (2018). الوقاية من انعدام الجنسية عند المهاجرين وأطفالهم بشمال أفريقيا. الرباط: الجمعية المغربية للدراسات والأبحاث حول الهجرة. ص 39.
[36] تستغرق إجراءات طلب اللجوء عدة خطوات إجرائية، ففي مرحلة أولى يتم استقبال استمارة التسجيل ودراستها من جانب مكتب المفوضية السامية لشئون اللاجئين بعد إجراء مقابلة مع طالب اللجوء، وإذا ما تم رفض الطلب تُمنح مهلة أربعة أسابيع للمعني بالأمر للتقدم بتظلم لدى المفوضية التي تبت من جديد في الملف وتصدر قرارًا نهائيًا غير قابل للاستئناف أو الطعن. أما في حالة قبوله تتابع المفوضية الطلب لدى مكتب اللاجئين وعديمي الجنسية الذي يقوم –بعد فحص الملف– بمنح صفة لاجئ، وفي حالة الرفض يمكن للمتضرر اللجوء للجنة الشكاوى التابعة للمكتب في غضون 30 يوما من الإبلاغ بقرار الرفض.
[37] المرشيد، إبراهيم وحرمة الله، هند (2018). المغرب في مواجهة اللاجئين الاقتصاديين: أية مقاربة لحكامة هجرويةLe Maroc Face au Défi des Réfugiés Économiques: Quelle Approche pour Quelle Gouvernance Migratoire? ) المجلة الأوروبية للهجرات الدولية، 2 (3). ص 241.
[38] لحلو، مهدي (2015). تجربة المغرب في تدبير الهجرة كدولة منشأ وعبور واستقبال (Morocco’s Experience of Migration as a Sending, Transit and Receiving Country). روما: معهد الشئون الخارجية، ص 3. تاريخ الاطلاع 29 أبريل 2023، https://bit.ly/3KknGJV
[39] محمدي علوي، يوسف (2018). دور عملية تسوية وضعية الأجانب في تدبير تدفقات الهجرة. المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، (140). ص 159.
[40] بلغ عدد المستفيدين بشكل أولي من المرحلة الثانية للتسوية الاستثنائية 20 ألف مستفيد قبلما يتجاوز 23 ألف مستفيد خلال سنة 2018 بعد البت في طلبات إعادة النظر من جانب اللجنة الوطنية للطعون التي اعتمدت معايير أكثر مرونة لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين.
[41] المملكة المغربية (2022)، تقرير الدورة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل المقدم للجلسة الحادية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف. ص 27.
[42] المايز، صلاح الدين (2022). سياسة الهجرة بالمغرب بين الضغوط الأوروبية والابتزاز المغربي (Politique Migratoire au Maroc Entre Pressions Européennes et Chantage Marocain). نيوكاسل: شبكة العمل المغاربي للنزوح والحقوق، ص 16.
[43] الحمدوني، خالد (2019). السياسة الجديدة للمغرب في مجال الهجرة وإشكالية إدماج المهاجرين، في، ظاهرة الهجرة كأزمة عالمية بين الواقع والتحديات. برلين: المركز العربي الديمقراطي. ص 262.
[44] تقرير المملكة المغربية للدورة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل، مرجع سابق، ص 27.
[45] الأمم المتحدة (2020). تقرير حالة الهجرة الدولية لعام 2019، الاتفاق العالمي من اجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية في سياق المنطقة العربية. بيروت: لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا. ص 130. تاريخ الاطلاع 11 مايو 2023، https://bit.ly/36UCron
[46] أنوزلا، ليلى (2022). حصيلة الإدماج الاقتصادي للمهاجرين المستقرين بالمغرب. الصحراء المغربية، 27 يونيو. تاريخ الاطلاع 5 يوليو 2023، https://bit.ly/3piPJor
[47] وزارة الشئون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج (2022). مشروع نجاعة الأداء، ص 43.
[48] منظمة التعاون الألماني بالمغرب (2019). تدبير الهجرات والإدماج: التعاون من أجل الهجرة في خدمة التنمية (Gestion des Migrations et Intégration, Coopération et Migration au Service du Développement). تاريخ الاطلاع 09 مايو 2023، https://bit.ly/3CjFZwb
[49] الحو، صبري (2016). المغرب والهجرة القادمة من إفريقيا جنوب الصحراء. مركز الجزيرة للدراسات، 21 ديسمبر، ص 8. تاريخ الاطلاع 18 أبريل 2023، https://bit.ly/3vnqq5f
[50] بنجلون، سارة (2020). من أجل نظام وطني فعال للجوء يضمن الحقوق المعترف بها دوليًا للاجئين وطالبي اللجوء. الرباط: مؤسسة هاينريش بول. ص 27.
[51] بن الراضي، مليكة (2018). الوقاية من انعدام الجنسية عند المهاجرين وأطفالهم بشمال إفريقيا. الرباط: الجمعية المغربية للدراسات والأبحاث حول الهجرة. ص 42.
[52] البنك الدولي (2022). عدد اللاجئين حسب بلد أو إقليم اللجوء. تاريخ الاطلاع 22 مايو 2023،
https://data.albankaldawli.org/indicator/SM.POP.REFG
[53] مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين (2022). قاعدة المعطيات الإحصائية حول اللاجئين. تاريخ الاطلاع 22 مايو 2023، https://www.unhcr.org/refugee-statistics
[54] مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين (2022). أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء بالمغرب. تاريخ الاطلاع 22 مايو 2023، https://www.unhcr.org/ar/5ae5bee44.htm
[55] المندوبية السامية للتخطيط (2019). السكان والتنمية في المغرب: خمس وعشرون سنة بعد مؤتمر القاهرة. ص 95.
[56] المندوبية السامية للتخطيط (2019). السكان والتنمية في المغرب: خمس وعشرون سنة بعد مؤتمر القاهرة. ص 95.
[57] لطرش، أميمة (2021). تجديد الالتزام بحقوق اللاجئين بين المغرب ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين والاتحاد الأوروبي (UNHCR, EU, Hail Morocco’s Commitment to Protecting Refugees’ Rights)، 8 ديسمبر. موقع أخبار المغرب العالمية. تاريخ الاطلاع 12 مايو 2023، https://bit.ly/3tx8SB7
[58] الخشاني، محمد (2019). مسألة الهجرة بالمغرب (La Question Migratoire au Maroc). الرباط: منشورات الجمعية المغربية للدراسات والأبحاث حول الهجرات. ص 191.
[59] المجلس الوطني لحقوق الإنسان (2022). الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء وضرورة ملاءمة الإطار القانوني، 23 يونيو. تاريخ الاطلاع 19 أبريل 2023، https://bit.ly/43iPyYi
[60] المايز، صلاح الدين (2023). ملف الهجرة بالمغرب: خمسة أرقام للفهم (Profil Migratoire du Maroc: 5 Chiffres pour Comprendre). enass.ma، 9 يناير. تاريخ الاطلاع 7 يوليو 2023. https://bit.ly/3JwmaXs
[61] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (2018). الهجرة وسوق الشغل. ص 14. تاريخ الاطلاع 18 مايو 2023،
https://bit.ly/3WpBVo8
[62] المجلس الوطني لحقوق الإنسان (2022). تداعيات كوفيد 19 على الفئات الهشة ومسارات الفعلية. ص 141. تاريخ الاطلاع 10 مايو 2023،https://bit.ly/3ooB0I2
[63] الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان (2018). الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمهاجرين واللاجئين بالمغرب (Maroc: Droits Economiques et Sociaux des Personnes Migrantes et Refugiées). ص 10.
[64] ظل تمتع أبناء المهاجرين بالحق في الهوية مقيدًا بإجراءات تدبيرية مرتبطة بصعوبات الحصول على الأوراق الرسمية التي تثبت أصول الأطفال غير المرفقين، وبرفض بعض الإدارات تسجيل المواليد الجدد من أبوين مهاجرين في وضعية غير نظامية، وأخرى تشريعية تتعلق بإثبات نسب الأطفال المولودين خارج إطار الزواج. وتُؤثر الإشكالات المتعلقة بهذا الحق على بقية الحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.
[65] الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمهاجرين واللاجئين بالمغرب، مصدر سابق. ص 5.
[66] المجلس الوطني لحقوق الإنسان (2020). التقرير السنوي عن حالة حقوق الإنسان بالمغرب لسنة 2019: فعلية حقوق الإنسان ضمن نموذج ناشئ للحريات، ص 41. تاريخ الاطلاع 17 مايو 2023، https://bit.ly/3Miyyuo.
[67] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (2018). الهجرة وسوق الشغل (Migration et Marché du Travail). ص 14.
[68] الهجرة وسوق الشغل. مصدر سابق. ص 14.
[69] المجلس الوطني لحقوق الإنسان (2015). إدماج المهاجرين بالمغرب: ضرورة إعداد استراتيجية مندمجة تشرك جميع المتدخلين، 28 مايو، https://bit.ly/43Xz1dj
[70] آيت بلمداني، فاطمة (2016). سياسة الهجرة: علامة بارزة بالسياسة الإفريقية للمغرب.. حالة تسوية وضعية المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء (La Politique d’immigration. Un Jalon de la Politique Africaine du Maroc ? Cas de la Régularisation des Migrants Subsahariens). الرباط: الجمعية المغربية للدراسات والأبحاث حول الهجرات. ص 21.
[71] علمي مروني، سعد (2019). النساء المهاجرات في المغرب. استراتيجية تكامل قائمة على النوع الاجتماعي؟ (Migrant Women in Morocco: A Gender-Based Integration Strategy ?). مجلة هجرة، (4)، ص 86-87.
[72] حليم، عائشة (2022). الهجرة النسائية من إفريقيا جنوب الصحراء: الجندر وإشكالية تدبير العنف العابر للحدود. المجلة العربية للنشر العلمي (49). ص 321-322.
[73] المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز (2019). وضعية التمييز بالمغرب (État des Lieux des Discriminations au Maroc)، الرباط. ص 74-75.
[74] برونوين، مانبي (2019). الوقاية من انعدام الجنسية تسجيل المواليد والمساعدة القنصلية من أجل هوية قانونية للمهاجرين واللاجئين في مصر والمغرب. لندن: مركز الشرق الأوسط. ص 23. تاريخ الاطلاع 21 مايو 2023، في:
https://bit.ly/35TtBGU[75] المندوبية السامية للتخطيط (2022). تعليق حول نتائج التحقيق الوطني حول الهجرة القسرية لسنة 2021 (Note sur les Résultats de l’Enquête Nationale sur la Migration Forcée de 2021). ص 7. تاريخ الاطلاع 13 مايو 2023، https://bit.ly/3CidzTe
[76] فعلية حقوق الإنسان، مصدر سابق. ص 42.
[77] المرابط، سعيد (2022). تحقيق: يوم الجمعة الدامي.. القصة الكاملة لما جرى عند السياج الفاصل بين الناظور ومليلية. موقع هوامش، 2 يوليو. تاريخ الاطلاع 13 مايو 2023، https://hawamich.info/4331
[78] المجلس الوطني لحقوق الإنسان (2022). إعادة ترتيب الأولويات لتعزيز فعلية الحقوق. الرباط. ص 136.
[79] تميز عمل المكتب المغربي للاجئين وعديمي الجنسية (BMRA) منذ تشكيله عام 1957 بعدم الانتظام ليتم تعليق أنشطته منذ سنة 2004، ولم يُعاد فتحه إلا مع انطلاق الحملة الاستثنائية لتسوية وضعية اللاجئين في سبتمبر 2013، ليعاود الانقطاع لمدة 20 شهرًا امتدت منذ أبريل 2017 إلى ديسمبر 2018، كما تم تعليق جلساته طيلة فترة جائحة كورونا ولم يعاود اشتغاله بشكل منتظم سوى مع بداية 2022، وذلك لأسباب غير معلن عنها، ويُرجَّح ارتباطها بتأخر صدور القانون المؤطِّر لمسطرة اللجوء وكذا رغبة في إبطاء دينامية الاعتراف باللاجئين الذين توافدوا بكثرة في السنوات الأخيرة، خاصةً من بعض الدول العربية مثل سوريا واليمن.
[80] الخشاني، محمد (2017). هجرة الشباب العربي إلى دول الاتحاد الأوروبي: قراءة نقدية في السياسة الأوروبية للهجرة. مجلة عمران، (21). ص 51.
[81] الهجرة وسوق الشغل، مصدر سابق. ص 19.
[82] مركز رصد النزوح الداخلي (2020). التقرير العالمي حول النزوح الداخلي، ص 15. تاريخ الاطلاع 28 أبريل 2023، https://bit.ly/3KjTEG9
[83] البنك الدولي (2018). الاستعداد للهجرات الداخلية بسبب تغير المناخ، ص 7. تاريخ الاطلاع 22 أبريل 2023، https://bit.ly/3KlA2BH
[84] سديري، نبيل (2021). التحديات الأمنية والتدبير الاستراتيجي للهجرة غير النظامية بالمغرب. برلين: المركز الديمقراطي العربي. ص 3.
[85] المنظمة الدولية للهجرة (2019). الاستراتيجّية الإقليمّية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال فترة 2020-2024. ص 15. تاريخ الاطلاع 02 مايو 2023، https://bit.ly/45hgwlb
[86] حجي، مصطفى (2021). هل المغرب بالفعل دركي أوروبا؟، المعهد المغربي لتحليل السياسات، 12 أغسطس، تاريخ الاطلاع 29 أبريل 2023، https://mipa.institute/8653
[87] المنظمة الدولية للهجرة (2021). تقرير الاستعراض الإقليمي في المنطقة العربية للاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية: التقدم المحرز والأولويات والتحديات والآفاق المستقبلية. ص 27.
[88] المجلس الوطني لحقوق الإنسان (2021). التقرير السنوي حول حالة حقوق الإنسان بالمغرب لسنة 2020. ص 116. تاريخ الاطلاع 16 مايو 2023، https://bit.ly/3OD9Tnd
[89] الأمم المتحدة (2014). إشكالية الهجرة في سياسات واستراتيجيات التنمية في شمال إفريقيا: دراسة مقارنة. ص 71.
[90] ازعيتراوي، مصطفى (2018). الهجرة، العمل اللائق والحقوق الاجتماعية في المغرب.. دليل موجه للنقابات والعمال المهاجرين. الرباط: المعهد الدولي من أجل التعاون والتنمية. ص 20.
[91] بوخصاص، محمد كريم (2020). المهاجرون غير النظاميين وكورونا: المعاناة المزدوجة. المعهد المغربي لتحليل السياسات، 15 سبتمبر. تاريخ الاطلاع 5 يوليو 2023، https://mipa.institute/9348
[92] المنظمة الدولية للهجرة (2017). نبذة عن حوكمة الهجرة بالمغرب (Migration Governance Profile: Kingdom of Morocco)، الرباط. ص 1. تاريخ الاطلاع 22 يونيو 2023، https://bit.ly/3MQa5MG
[93] منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (2017). التفاعلات بين السياسات العامة والهجرة والتنمية في المغرب (Interactions entre Politiques Publiques, Migrations et Développement au Maroc)، الرباط. ص 55. تاريخ الاطلاع 07 مايو 2023، https://bit.ly/3sL61Fp
[94] تعليق حول نتائج التحقيق الوطني حول الهجرة القسرية. مرجع سابق. 20-21.
[95] مونا، خالد، وحرامي، نور الدين ومغراوي، إدريس (2017). الهجرة بالمغرب: تحديات الإدماج (L’immigration au Maroc: Les Défis de l’intégration). مكناس: جامعة مولاي إسماعيل. ص 83.
[96] الدهشان، محمد ومصباح، محمد (2020). التآزر في شمال إفريقيا: تعزيز التعاون (Synergy in North Africa: Furthering Cooperation)، شاتام هاوس، يناير. تاريخ الاطلاع 18 مايو 2023، https://bit.ly/3hPj3eD
[97] نشير في هذا الخصوص لمحاولة 1500 مهاجر من إفريقيا جنوب الصحراء اختراق السياج الحدودي الفاصل بين مدينتي الناظور ومليلية في 24 يونيو من عام 2022، وما نجم عنه من إصابات في صفوف المهاجرين، في ظل التطبيع الذي تعرفه الشراكة المغربية الأوروبية بعد الجمود الذي عرفته خلال عامي 2020 و2021 حين تقلصت حالات مداهمة مخيمات المهاجرين من جانب السلطات المغربية من 380 سنة 2018 إلى 37 حالة فقط على امتداد فترة 2020-2021. بلاغ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان حول أحداث المعبر الحدودي باريو تشينو بين الناظور ومليلية المحتلة. تاريخ الاطلاع 7 يوليو 2023، http://www.amdh.org.ma/contents/display/532
[98] الحبيب، نادر (2018). سياسة المغرب في مجال الهجرة على ضوء الانضمام للمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (la Politique Marocaine de la Migration, à l’Aune de l’Adhésion du Royaume du Maroc à la CEDEAO)، في، قضية الهجرة بإفريقيا: الرهانات، التحديات والاستراتيجيات (la Question Migratoire en Afrique: Enjeux, Défis et Stratégies). الرباط: المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية. ص 19-20.
[99] الشافعي، هادي (2020). تداعيات كوفيد 19 على خطط التكامل القاري لإفريقيا. مجلة متابعات إفريقية، (4). ص 4.
[100] المرابط، العربي (2018). الهجرة الإفريقية (La migration africaine). الرباط: المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية. ص 175.
[101] حداد، لحسن (2022). المغرب والهجرة: ريادة وتحديات. الشرق الأوسط، 12 يوليو. تاريخ الاطلاع 19 مايو 2023، https://bit.ly/3IzB1zP
[102] مفوضية الاتحاد الأفريقي (2018). إطار سياسة الهجرة في إفريقيا وخطة العمل 2018 – 2030. أديس أبابا: إدارة الشئون الاجتماعية. ص 23.
[103] البنك الدولي (2020). الأثر الاجتماعي والاقتصادي لأزمة كوفيد -19 في المغرب. ص 2 (The Social and Economic Impact of the Covid-19 Crisis in Morocco). تاريخ الاطلاع 28 أبريل 2023، https://bit.ly/3BJByeG

Read this post in: English

اظهر المزيد

عبد الرفيع زعنون

باحث في القانون الإداري والسياسات العمومية، أستاذ زائر بكلية الحقوق بتطوان، وبالكلية متعددة التخصصات بالعرائش، جامعة عبد الملك السعدي بالمغرب. باحث رئيسي بالمعهد المغربي لتحليل السياسات.

مقالات ذات صلة