الأمن مقابل التنمية في الدول المغاربية: دراسة لنموذجي المغرب والجزائر

حمل هذا المقال كبي دي إف

الإشارة المرجعية: العوفي، محمد (2023). الأمن مقابل التنمية في الدول المغاربية: دراسة لنموذجي المغرب والجزائر. رواق عربي، 28 (1)، 21-35. https://doi.org/10.53833/UYMA5800

خلاصة

تتناول هذه الدراسة الأمن القومي والتنمية الاجتماعية في كل من المغرب والجزائر، منظورًا إليهما بحسب مخصصاتهما من النفقات ضمن الإنفاق العام للدولتين، معتمدةً على قياسات كمية ونوعية لمؤشرات الإنفاق العسكري، والإنفاق على السياسات الاجتماعية الثلاث: الحماية الاجتماعية، الصحة، والتعليم. وذلك من وجهة نظر الاقتصاد السياسي للتسلح والتحليل الكلاني للأمن، وبإعمال منهج التحليل السياسي المدعوم بالاستدلال الكمي الإحصائي. وقد خلصت الدراسة لأن الإنفاق العسكري في الدولتين يتطور بوتيرة متسارعة، رغم تأثيره السلبي على السياسات الاجتماعية، مستفيدًا من سباق التسلح العسكري المحتدم بينهما، إلى جانب سيطرة النخبة العسكرية على السلطة الفعلية في الجزائر، وقوة ضغطها في المغرب. رغم ذلك، اعتبرت الدراسة أن الإشكال الحقيقي لتطور الإنفاق في البلدين، يرتبط بالأولويات الأمنية لأمنهما القومي: أمن النظام السياسي الموكل تأمينه إلى المؤسسة العسكرية، أولى من أمن المجتمع الذي يبتغيه الإنفاق الاجتماعي.

مقدمة

لا غرو في وجود تباين واضح بين النظام السياسي المغربي والجزائري، فالأول نظام ملكي تمتد جذوره التاريخية إلى الدولة الإدريسية التي أسسها إدريس بن عبد الله في عام 788 ميلادية. بينما الثاني هو نظام جمهوري وليد تحولين تاريخيين؛ يتمثل أولهما في الثورة الجزائرية التي قادتها جبهة التحرير الوطني الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي، وانتهت بإعلان الاستقلال في الخامس من يوليو عام 1962. بينما يتمثل التحول الثاني في الصراع على السلطة السياسية بين فرقاء حرب التحرير عقب إعلان الاستقلال، وهو الصراع الذي آل لصالح تحالف عسكري/مدني (بومدين/بن بلة) في شهر سبتمبر من العام نفسه، وحُسم لاحقًا لصالح العسكريين في عام 1965، عقب انقلاب بومدين على الرئيس بن بلة.

إلا أن التباين في الشكل العام للنظام السياسي للبلدين لا ينفي عنهما التشابه في أوجه أخرى عديدة، لعل أهمها مرتبط بعجزهما التنموي، نتيجة توسّع دائرة الفقر والهشاشة، وتراجع عرض الخدمات الصحية والتعليمية فيهما. وهي عوامل أدخلت البلدين في اضطرابات اجتماعية متعددة، ترجع أصولها لضعف التنمية الاجتماعية. بينما في الوقت نفسه، فإنهما يواصلان إصرارهما على الرفع المستمر لإنفاقهما العسكري. في هذا السياق، تجيب الدراسة هذه عن سؤال بحثي محوري بهدف فهم العلاقة الجدلية بين الإنفاق العسكري والإنفاق الاجتماعي في كل من المغرب والجزائر، واستخراج الدروس المستفادة حول طبيعة الأولويات بين أمن النظام السياسي وأمن المجتمع في كلا البلدين، وهذا السؤال هو: إلى أي حد يؤثر الإسراف في الإنفاق العسكري على الإنفاق الاجتماعي (بفروعه الثلاثة: الحماية الاجتماعية، والتعليم، والصحة) في البلدين؟، لا سيما وأن الأخير يستهدف بالأساس حماية أمن المجتمع. بمعنى، ما هي المؤشرات القياسية لارتفاع الإنفاق العسكري في البلدين؟ وما تأثيره على الإنفاق الاجتماعي فيهما؟ وما هي الدوافع والأهداف السياسية الكامنة وراء ارتفاعه؟ أما الفرضية الجوهرية، فإنه رغم ارتباط الإنفاق العسكري في البلدين بحماية أمنهما القومي، إلا أنه قد تكون هناك دوافع أخرى للارتفاع المستمر لهذا الإنفاق؛ من بينها على سبيل المثال، سعيه لتقوية الذراع الصلبة للنظام السياسي لمواجهة الاضطرابات الاجتماعية.

منهجيًا، تنفتح الدراسة على مجموعة متداخلة من مناهج التحليل السياسي، وإن كان يغلب عليها التحليل المقارن، والتحليل باستقراء المؤشرات الاستدلالية، عن طريق استثمار المنهج الكمي في تتبع مؤشرات الإنفاق العسكري والإنفاق الاجتماعي في البلدين. وكذا في قياس الأوضاع المعيشية للتنمية الاجتماعية في البلدين، اعتمادًا على بعض المؤشرات الدالة كالفقر، والبطالة، وغلاء الأسعار، باعتبارها بواعث لاضطراب أمن المجتمع في البلدين، وفي الوقت نفسه دوافع رئيسية للمطالبة بتخفيض الإنفاق العسكري.

على مستوى الشق النظري، تهتم الدراسة بمساجلة مفهوم الأمن القومي، منطلقةً من ماهيته التقليدية، باعتباره يمثل الحماية من الهجوم والأخطار الخارجية، مرورًا بالتحديث الذي طرأ عليه على يد رواد النظرية الواقعية في دراسة العلاقات الدولية، الذين ربطوه بالقوة العسكرية، بكل ما تحوزه من قدرة على الردع، مسندين تحقيقه إلى الجيوش وأجهزة المخابرات. ولتجاوز مسألة الانتقائية في تعريف الأمن القومي، كانت المدرسة الليبرالية قد توسعت في تعريف الأمن القومي، معتبرةً أنه يشمل خمسة أبعاد رئيسية: أبعاد عسكرية، وسياسية، واجتماعية، واقتصادية، وبيئية.[1] وفي هذا الإطار، سبق لروبرت ماكنمارا تعريف الأمن القومي بأنه مرادف للتنمية، حين أكد أنه لا وجود للأمن بدون تنمية، والدول التي لا تنمو ليس بإمكانها أن تكون آمنة.[2] وحسب رواد هذه النظرية يأتي الإنفاق العسكري على حساب النمو الاقتصادي والإنفاق على الحاجات الإنسانية.

أما في دراستنا هذه، فسيتم توظيف مفهوم الأمن القومي حسبما تصوره المنهج الكلاني Holistic في دراسة العلاقات الدولية،[3] وهو يحدد مكونات الأمن القومي في ثالوث كلاسيكي متمثل في أمن الدولة؛ وأمن المجتمع؛ وأمن النظام السياسي. ويقتضي أمن المجتمع تأمين قدرته على «التطور الحر اجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا، في بيئة داخلية سلمية»، تهتم بصيانة تماسكه من شتى أنواع الانقسامات؛ سواء كانت دينية، أو عرقية، أو طائفية، أو مناطقية، أو غيرها من الانقسامات الأخرى. بينما يشمل أمن الدولة، بمعناه الضيق، الحفاظ على سلامة «جغرافية كيان الدولة سياسيًا وطبيعيًا، من خلال منع الآخرين من السيطرة على موارده الطبيعية، أو التدخل السافر في شئونه الداخلية». فيما يعني أمن النظام السياسي تأمين بقاء الفريق الحاكم في كرسي السلطة، بغض النظر عن وسائل تحقق هذا البقاء قسرًا أو طواعيةً.[4]

عطفًا على ما سبق، تتأثر الدراسة نظريًا بثلاث مقاربات أساسية: أولهما مقاربة اقتصادية سياسية لنزع التسلح، ومقاربة تكلفة الفرصة البديلة (Opportunity Cost) التي تدرس العلاقة بين الندرة والاختيار، ثم مقاربة المسئولية السياسية والإنفاق على السياسة العسكرية. فيما يتعلق بالمقاربة الأولى، أكد رائدها جاك فونتنيل أن الإنفاق العمومي بقدر ما هو مصدر أساسي للأمن القومي، إلا أنه في الوقت نفسه يعد شكلًا غير منتج من النفقات العمومية؛ فالتزود بالسلاح العسكري في الدول النامية يؤثر على الإنتاج الاقتصادي المدني الذي يعد بدوره مصدر النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية؛[5] لأن الأسلحة إما توضع في مستودعات، وبالتالي لا تعمل، أو يتم تدميرها في الحرب. وكاستنتاج عام، فإن الإنفاق العسكري في الدول النامية، من منظور فونتينيل، هو إخراج نهائي لموارد مالية كان من الأجدر تخصيصها لتمويل النشاط الاقتصادي لتحقيق التنمية الاجتماعية. وفي السياق نفسه حاجج الباحث، أن المجهود الإنفاقي للدولة على الأمن القومي هو استهلاك غير منتج، كان من الأفضل توجيهه للاستثمار في المنشآت اجتماعية الطابع. فحسب رأيه، هناك نزوع نحو اعتبار دبابة واحدة مماثلة لعدد من المدارس، كما أن الاستثمار في تطوير السلاح ينقص من مجهود البحث في مجال الصحة.[6] وحسبما أوضح الباحث روث كارليتز في دراسة حديثة، فإن الإنفاق العسكري يخفض من الحيز المالي المخصص للإنفاق الاجتماعي بصفة عامة، وتحديدًا الاستجابة للاحتياجات الخاصة بالنساء والفتيات، اللاتي كنّ موضوع بحثه.[7]

أما مسألة التسليم بوجود علاقة سببية بين الإنفاق العسكري والإنفاق الاجتماعي أو التنمية الاجتماعية، بحسب حجم تأثير الإنفاق العسكري على الإنفاق الاجتماعي؛ فهي مستوحاة من بحث دافيك دابلكو وجيمس ماككورميك عن تكاليف فرص الدفاع الوطني، فانطلاقا من بحث العلاقة بين الندرة والاختيار، التي تُعرف في الموازنات الحكومية بإشكالية «السلاح مقابل الخبز»، والتي تقيم اتصالًا عكسيًا مباشرًا بين الإنفاق العسكري والإنفاق على مجالات الرعاية الاجتماعية.[8] الاتصال العكسي نفسه وظفه الباحث عبد الرزاق الفارس في بحثه بشأن الإنفاق العسكري في الوطن العربي بين 1970 و1990، ليستنتج أن ازدياد النفقات العسكرية في دولة ما يضرّ في المقابل بمجالات الرعاية الاجتماعية، وبالتالي، فخيار «السلاح أو الخبز» يتحقق فقط من خلال تخفيض الإنفاق العسكري.[9] أما فيما يتعلق بالمسئولية السياسية والإنفاق العسكري، فقد سبق وأكّد كل من فوردمان ووالكر، وبعدهما بوف ونيستكو، أن وجود مؤسسات سياسية ديمقراطية من شأنه الحد من سلطة تخصيص الموارد المالية للجيش.[10]

تفاعلًا مع هذا التحديد الدقيق لمكونات الأمن القومي، ومن خلال اللجوء لاعتبار مكون أمن الدولة ثابت في مختلف السياسات الاجتماعية والأمنية والعسكرية في المغرب والجزائر؛ فإننا سنسعى لتفكيك مدى حظوة المكونين الآخرين ضمن هذه السياسات؛ منظورًا إليهما من زاوية الإنفاق الحكومي، وفق مؤشري الإنفاق الاجتماعي والإنفاق العسكري، بافتراض أن الأول يستهدف تحقيق أمن المجتمع؛ والثاني تحقيق أمن النظام السياسي.

الالتباس المفاهيمي بين الإنفاقين الاجتماعي والعسكري

يرتبط الإنفاق الاجتماعي بصفة عامة بصلب النشاط الاجتماعي-اقتصادي للدولة تجاه مجتمعها، إذ يستهدف بالأساس تحقيق أمن مجتمعها ضد أخطار الفقر والحاجة والمرض والأمية. بينما يرتبط الإنفاق العسكري بصلب السياسات الأمنية للدولة، مستهدفًا في الظاهر صون حدودها الخارجية ضد الاعتداءات والأخطار الأجنبية؛ حمايةً لكيانها الجغرافي والسياسي، ولمجتمعها، ولنظامها السياسي. وهو ما نستهدف التحقق منه في منطقة االدول المغاربية، من خلال النموذجين المغربي والجزائري؛ استنادًا إلى مقارنة تطور الإنفاقين للاستدلال على سلم الأولويات الأمنية التي تحكم الدولتين. إلا أنه لا يمكن أن يتحقق ذلك دون تدقيق ماهية كل إنفاق على حدة، لتشريح حدود أهدافه؛ ومكوناته المحاسبية.

فيما يخص الإنفاق الاجتماعي، فهو يعد أهم موضوعات التفاعل السياسي الداخلي –في الدول الديمقراطية– بين الفرقاء السياسيين وأصحاب المصالح الاقتصادية، على اختلاف انتماءاتهم بين الأغلبية الحاكمة والمعارضة السياسية، وكذلك النقابات العمالية وجمعيات المجتمع المدني ووسائل الإعلام. لكونه قائم –في هذا النوع من الدول– على جوهر التعاقد السياسي بين المجتمع والمؤسسات السياسية للدولة،[11] ضمن سياق تتحكم فيه الشرعية التمثيلية؛ المتمثلة في تفويض المجتمع لمؤسساته السياسية بشرعية ممارسة السلطة السياسية،[12] كي تضطلع بأدوارها في تلبية احتياجاته الاجتماعية-اقتصادية المعيشية والخدمية والتعليمية والصحية، وتحسينها عند توافرها.[13] ولتحقيق ذلك؛ تلجأ الدولة للإنفاق على مجموعة من السياسات، تُعرف في الدراسات التنموية باسم السياسات الاجتماعية، باعتبارها مجموعة من الآليات ترنو لإرساء نظام اجتماعي قائم على التماسك بين أفراد المجتمع، كي تصطبغ تفاعلاتهم الاجتماعية بقيم التآلف والتضامن والانسجام، ضمن كيان دولة يسميها البعض دولة الرفاه،[14] أو الدولة الاجتماعية؛[15] أو دولة العدالة الاجتماعية.[16] يُستفاد من كل ذلك أن اهتمام الدولة بالإنفاق على السياسات الاجتماعية، مهما اختلفت التسمية التي تطلق عليه، يسعى في نهاية المطاف لتقوية الاتحاد السياسي لهذا الكيان مع مجتمعه، للدرجة التي تضمن له البقاء والتطور في المستقبل. لكن ما بين تضمين السياسات الاجتماعية في البرامج الحكومية، وتخصيص الموارد المالية التي تحتاجها هذه البرامج، تباينت المضامين المحاسبية للإنفاق الاجتماعي.

في سياق متصل، تعتبر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) الإنفاق الاجتماعي أنه مجموع النفقات المالية اجتماعية الطابع التي تتحملها الدولة، أو إحدى مؤسساتها العمومية أو جماعتها الترابية، والتي تُصرف بشكل نقدي أو في صورة سلع وخدمات أو على شكل إعفاءات ضريبية، لصالح الفئات الاجتماعية من محدودي الدخل وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، والعاطلين عن العمل، اعتمادًا على برنامج اجتماعي يستهدف إعادة توزيع موارد الدولة بين الأشخاص المساهمين وغير المساهمين في خلق الثروة الوطنية.[17] ويبدو واضحًا أن تعريف المنظمة انصرف مباشرة لتحديد الفئات الاجتماعية المستهدفة بالإنفاق، دونما الاهتمام بتقديم فرز دقيق للمجالات المحتسبة ضمنه. ولتجاوز هذا القصور؛ كان لا بد من العودة إلى الحقلين التنظيري والمؤسسي للسياسات الاجتماعية؛ لاستنباط ماهية هذه السياسات. ففي الجانب التنظيري، كان ريتشارد تيتموس سبّاقًا لتحديد عناصر الإنفاق الاجتماعي بين ثلاث: الإنفاق على الصحة؛ والتعليم؛ والحماية الاجتماعية.[18] وقد اعتمد تصنيفه في معظم الأبحاث والدراسات التي جاءت بعده؛ سواء التي اهتمت بالتنمية الاجتماعية، أو بالإنفاق العمومي، أو بالحقوق المدنية والاجتماعية.[19] أما في الجانب المؤسسي، فيجب الإشارة إلى أن منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (OCDE) تحصر الإنفاق الاجتماعي في الإنفاق على الحماية الاجتماعية والصحة،[20] وتستثني منه الإنفاق على التعليم الذي تعتبره إنفاقًا حكوميًا غير اجتماعي. إلى جانب ذلك؛ تعتمد معظم المنظمات الدولية ثلاثة مكونات في تقدير الإنفاق الاجتماعي، وهي: أولًا، الإنفاق على الحماية الاجتماعية، بمجاليها الإنفاق على التأمين الاجتماعي والمساعدة الاجتماعية. وثانيًا، الإنفاق العمومي على الصحة. ثم ثالثًا، الإنفاق على التعليم.[21] وهي المؤشرات نفسها التي يعتمدها برنامج الأمم المتحدة للتنمية في مؤشر التنمية البشرية الذي وضعه في عام 1990، إذ يقيس البرنامج الإنفاق على الصحة في متوسط العمر المتوقع عند الولادة، بوصفه مؤشرًا لصحة السكان وطول عمرهم. والإنفاق على التعليم في مؤشرات المعرفة والتعليم؛ اللذين يقاسان بمعدل معرفة القراءة والكتابة لدى الراشدين. والإنفاق على الحماية الاجتماعية في مؤشرات مستوى المعيشة حسبما تدل عليه حصة الفرد من الناتج الإجمالي الداخلي مقدرًا بقوته الشرائية.[22]

بدوره؛ اكتنف الإنفاق العسكري إشكاليتين رئيسيتين في تحديد ماهيته؛ الأولى اصطلاحية، وتتمثل في سعى الأمم المتحدة للحد من التسلح العسكري تمهيدًا لتفكيكه. والثانية اقتصادية محاسبية، لا تزال مثار جدل بين مختلف المنظمات الدولية ومراكز الأبحاث المختصة في هذا المجال. اصطلاحًا، عرَّفت الأمم المتحدة الإنفاق العسكري بأنه مجموع نفقات الدولة المخصصة لمجموع الأنشطة العسكرية، والتي تهدف لتطوير وتكوين وتجميع وإصلاح ونشر قوات عسكرية حاليًا أو مستقبلًا، موجهة للعمل ضد قوات خارجية.[23]

على المستوى الاقتصادي، أثار الإنفاق العسكري جدالًا كبيًرا، من حيث تحديد المكونات المحاسبية المحتسبة ضمنه، خاصةً بعد التطور الهائل الذي عرفه النشاط العسكري واستيعابه لمجموعة من الخدمات والأطر ذات الطابع المدني، وتقاطع الوظيفة العسكرية مع وظائف أجهزة الأمن الداخلي في الكثير من الأحيان، وهي عوامل صعبت من إمكانية التوصل إلى مكون محاسبي خاص بالإنفاق العسكري ضمن مكونات المحاسبة الوطنية للدولة.[24] فتباينت تقديرات مختلف المنظمات الدولية ومراكز الأبحاث المتخصصة للمكونات المحتسبة ضمن الإنفاق العسكري، فمنظمة الأمم المتحدة ممثلة في تقرير أمينها العام رقم A/31/222/Rev، سبق وأن حددت خمس نفقات أساسية تُكوّن مجتمعة مجموع الإنفاق العسكري للدولة، وهي كالتالي:

  1. نفقات أجور العاملين العسكريين من الجنود والضباط وبقية المنتسبين إلى المؤسسة العسكرية من الفئات المدنية.
  2. نفقات شراء وإنتاج العتاد العسكري.
  3. نفقات العمليات العسكرية وصيانة العتاد.
  4. نفقات بناء المنشآت والبنية التحتية العسكرية.
  5. النفقات المخصصة للبحث والابتكار في المجال العسكري.[25]

تزامنًا مع التحولات المستمرة التي عرفتها السياسة العسكرية، على مستوى الإنفاق؛ عملت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تحديد مكوناتها للإنفاق العسكري، في قرارها رقم A/68/131 الصادر في 2013، بعدما أعادت ترتيبها في نماذج التقارير التي ستقدمها الدول الأعضاء إلى مكتب الأمم المتحدة للحد من التسلح، محصورة في أربعة مكونات رئيسية:

  1. نفقات العاملين العسكريين، وتشمل نفقات أجور ومعاشات العسكريين والمدنيين المنتسبين للقوات المسلحة بما في ذلك النفقات المخصصة لقوات الاحتياط.
  2. نفقات العمليات والصيانة، وتشمل نفقات شراء الوسائل والتجهيزات العسكرية المستعملة بشكل اعتيادي ونفقات إصلاحها، ونفقات الخدمات المقدمة للمؤسسة العسكرية لإنجاز عملياتها.
  3. نفقات الاستثمار في المشتريات والإنشاءات العسكرية: وتضم مكونين رئيسيين، الأول متعلق بنفقات المشتريات، ويدخل ضمنه مشتريات الطائرات والمحركات والقذائف (بما في ذلك الرؤوس الحربية التقليدية)، والرؤوس الحربية النووية والقذائف النووية، والسفن والزوارق والمركبات المدرعة والمدفعية وكل المعدات والأسلحة الخاصة بالقوات البرية، إضافة إلى المشتريات المتعلقة بالذخيرة والإليكترونيات ووسائل الاتصال والمركبات غير المدرعة. ويتعلق المكون الثاني بنفقات الإنشاءات، ويضم القواعد الجوية والمطارات والقواعد والمرافق البحرية، ومرافق الإليكترونيات ومرافق الأفراد ومرافق التدريب.
  4. نفقات البحث والتطوير في المجال العسكري، وتتكون من نفقات البحوث العسكرية الأساسية والتطبيقية، ونفقات التطوير والاختبار والتقييم في الميدان العسكري،[26] إذ لوحظ في الجانب المحاسبي من هذا القرار احتسابه مساهمة الدولة في صناديق التقاعد عن الأشخاص العسكريين والمدنيين –النشطين بشكل مباشر أو غير مباشر في المجال العسكري– ضمن النفقات العسكرية للدولة، الأمر الذي يوضح الأهمية الكبرى التي تمنحها منظمة الأمم المتحدة للتدقيق في حجم الإنفاق العسكري.

وحتى تتضح الصورة أكثر عن المكونات التي تحتسب ضمن الإنفاق العسكري للدولة، تجدر الإشارة لأن منظمة حلف شمال الأطلسي (NATO)، تحصر النفقات العسكرية للدولة في أربعة مجالات، هي: 1. نفقات التسيير، 2. نفقات شراء التجهيزات العسكرية والبناء العسكري، 3. النفقات المتعلقة بالبحث والتطوير في المجال العسكري، 4. نفقات عسكرية أخرى.[27] بينما يحدد معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي (SIPRI) –والذي يركز بالأساس على دراسات قياس التسلح العسكري – الإنفاق العسكري في سبع مجالات أساسية، هي: 1. نفقات الأفراد، 2. نفقات العمليات العسكرية والصيانة، 3. نفقات التجهيز العسكري، 4. نفقات البناء والتشييد العسكري، 5. نفقات البحث والتطوير في المجال العسكري، 6. النفقات المخصصة للقوات شبه عسكرية، 7. نفقات المساعدة العسكرية.[28]

نستنتج من مقارنة مختلف تصنيفات الإنفاق العسكري السابقة، أن الاختلافات تمحورت حول مؤشرات محدودة، أهمها مؤشر معاشات تقاعد منتسبي المؤسسة العسكرية، والذي يحتسبه حلف شمال الأطلسي ضمن الإنفاق العسكري للدولة، بينما اكتفت الأمم المتحدة باحتساب مساهمة الدولة في صناديق التقاعد ضمنه؛ لكونها تعتبر أن معاشات التقاعد تؤدى من صناديق مساهمة مستقلة عن ميزانية الدولة. بينما احتسب معهد ستوكهولم للسلام الدولي كل إنفاق تؤديه الدولة لصالح القوات العسكرية أو شبه عسكرية ضمن الإنفاق العسكري للدولة؛ لأن مصدره هو الميزانية العامة للدولة. وبالتالي، يمكن القول إن تصنيف المعهد يتسم بدقة أكبر في تقدير الإنفاق العسكري للدولة، مقارنةً بباقي التصنيفات الأخرى. وهو ما أكده الباحث الاقتصادي الفرنسي المختص في دراسة الاقتصاد السياسي للإنفاق العسكري جاك فونتينل، حينما اعتبر أن أي إنفاق تخصصه الدولة للمجال العسكري من ميزانيتها العامة؛ يُحتسب ضمن النفقات العسكرية للدولة، مهما اختلفت أبواب إدراجه في نفقات الدولة؛ أكانت نفقات تسيير؛ أو نفقات استثمار؛ أو في إحدى الميزانيات الفرعية الملحقة بميزانية الدولة.[29]

تقييم مؤشري الإنفاق العسكري والاجتماعي في المغرب والجزائر

لم تتوصل بعد مختلف حقول المعرفة الاجتماعية الاقتصادية، وكذلك المهتمة بالعلاقات المدنية/العسكرية لقياس كمي يحدد نسبة الإنفاق العسكري ضمن الناتج الداخلي الخام (PIB). إلا أنهم في مقابل ذلك، صاغوا بعض التوصيات العامة التي ينبغي أن تؤطر هذا الإنفاق؛ فالاقتصاديون أوصوا بضرورة خضوع الإنفاق العسكري لمبدأ وجوب التناسب بينه وبين الإمكانيات المالية والاقتصادية للدولة،[30] بينما أوصى المختصون بدراسة العلاقات المدنية-العسكرية بضرورة إعمال معيارين لتقدير تكلفة الإنفاق العسكري: يتعلق المعيار الأول بضرورة تناسب التكلفة المالية للإنفاق مع حجم التهديدات أو الاعتداءات المحدثة أو المحتملة ضد الدولة.[31] فيما يتعلق المعيار الثاني بالإشراف التنفيذي والتشريعي للنخب المدنية المنتخبة على الإنفاق العسكري من مرحلة الإعداد إلى مرحلة التنفيذ؛ للتأكد من إنفاق الجيش هذه المخصصات على النحو المقرر له مسبقًا،[32] كي لا يستنزف الجيش أموالًا وممتلكات عمومية خُصصت لمواجهة الأخطار الأمنية الخارجية، بينما كان من الأولى استثمارها في تحسين وتطوير خدمات التنمية البشرية والاجتماعية. تفاعلًا مع هذا الوضع، كان من اللازم الاسترشاد بمؤشر متوسط الإنفاق العسكري العالمي لتقييم حدة الإنفاق العسكري في كل من المغرب والجزائر؛ وهو ما يتضح في مقارنة حجم الإنفاق العسكري بين كل من المغرب والجزائر والمتوسط العالمي للإنفاق العسكري أدناه.

[شكل 1]

مقارنة حجم الإنفاق العسكري بين المغرب والجزائر والمتوسط العالمي كنسبة من الناتج الداخلي الخام (2010-2021)

المصدر: من إنتاج الباحث اعتمادًا على قاعدة بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام(SIPRI)

يتضح من خلال الرسم أن حجم الإنفاق العسكري ضمن الناتج الداخلي الخام (PIB)، في كل من المغرب والجزائر على مدار الفترة بين 2010 و2021 مرتفع للغاية. فمقارنةً مع المتوسط العالمي للإنفاق العسكري المستقر في حدود 2.14%، اقتربت الجزائر من مضاعفة المتوسط العالمي للإنفاق العسكري ما بين 2011 و2012 إذ بلغ 4.4%، وضاعفه في 2013 حينما اقترب من بلوغ 5%، بينما اقترب من مضاعفته مرتين ببلوغه مستويات قياسية أثناء الفترة بين 2014 و2018 حينما تجاوز نسبة %6. بهذه الإحصائيات تصنف الجزائر من بين أكبر دول العالم إنفاقًا على السياسة العسكرية، واحتلت المرتبة 25 سنة 2018 على المستوى العالمي، والأولى إفريقيًا، في تصنيف معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي للدول، بحجم إنفاق عسكري قُدّر بحوالي 9.6 مليار دولار أمريكي.[33] وفي 2019، ارتفع تصنيفها إلى المرتبة 23 ضمن التصنيف نفسه، بحجم إنفاق عسكري تجاوز 10.33 مليار دولار أمريكي، معززةً بذلك صدارتها للدول الإفريقية في هذا المجال، ومتقدمةً على دول أوروبية مثل النرويج (المرتبة 30)، والسويد (المرتبة 33)، وسويسرا (المرتبة 37).[34] علما بأن الدول الأوروبية الثلاث لا يتعدى إنفاقها العسكري ضمن مجموع إنفاقها الحكومي 3.5%، بينما بلغ في الجزائر حوالي 17.39% في عام 2020، مصنفةً كواحدة من أعلى معدلات الإنفاق الحكومي على الشأن العسكري على الصعيد العالمي.[35]

وبدوره، سجّل المغرب ارتفاعًا في إنفاقه العسكري على مدار الفترة بين 2010 و2018، إذ تجاوز المتوسط العالمي للإنفاق العسكري بحوالي نقطة واحدة من الناتج الداخلي الخام. وتجدر الإشارة هنا لأن هذا الارتفاع مرّ بفترتين زمنيتين منفصلتين، امتدت الأولى من 2010 إلى 2014، واتسمت بالارتفاع المستمر في حجم الإنفاق العسكري لكنه لم يقترب من حجم الإنفاق العسكري في الجزائر. فيما تميزت الفترة الثانية الممتدة من 2014 إلى 2018، بتراجعه النسبي والمستمر، إلا أنه بقي رغم ذلك مرتفعًا عن المتوسط العالمي للإنفاق العسكري بحوالي نقطة واحدة، إذ قُدِّر حجم الإنفاق العسكري في المغرب في العام 2018 بـحوالي 3.3 مليار دولار أمريكي، و3.7 مليار دولار في عام 2019، محتلًا بذلك المرتبة 61 عالميًا ضمن الدول الأكثر إنفاقًا عسكريًا.[36]

ثمة ملاحظة في غاية الأهمية يوضحها الرسم البياني، مفادها تسجيل تراجع اطرادي ومتواصل في المتوسط العالمي للإنفاق العسكري منذ 2010، يمكن تفسيره بتأثر معظم دول العالم بالأزمة الاقتصادية العالمية لعام 2008، ما دفعها لانتهاج سياسات إنفاق أكثر ترشيدًا، وجعلها تلجأ لتخفيض نفقاتها العسكرية لحدود متدنية. وعلى العكس من ذلك، حرصت الجزائر على رفع إنفاقها العسكري المرتفع أصلًا، مدعومةً بارتفاع عائداتها من المبيعات البترولية. بينما في الوقت نفسه، والظروف الاقتصادية الصعبة نفسها، لم يُقدم المغرب على ترشيد ميزانيته العسكرية، رغم عمق تأثر اقتصاده بمخلفات هذه الأزمة.

إن استنتاج أن الإنفاق العمومي في كل من المغرب والجزائر متميز بارتفاع مستمر ومتسارع في مكون الإنفاق العسكري منذ العام 2010، لا يكفي وحده للتسليم بالتأثير السلبي للإنفاق العسكري على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلدين، إلا إذا تم تفكيك علاقة التأثير والتأثر بين هذا الإنفاق والإنفاق الاجتماعي، استنادًا إلى نموذج إحصائي دال وقادر على توضيح انعكاسات الإنفاق العسكري المرتفع على الإنفاق الاجتماعي، (بفروعه الثلاثة: الإنفاق على الصحة؛ والتعليم؛ والحماية الاجتماعية). وهو ما تم تحديده كالتالي:

[شكل 2]

مقارنة بين الإنفاق الاجتماعي والعسكري في المغرب والجزائركنسب من الناتج الداخلي الخام (2017-2019)

المصدر: من انتاج الباحث[37]
كما يوضح الرسم البياني أعلاه، في جانبه المتعلق بالإنفاق على الحماية الاجتماعية، خصصت كلتا الدولتين نسبة ضعيفة من ناتجها الداخلي الخام للإنفاق على الحماية الاجتماعية بشتى مجالاتها، حسبما حددتها منظمة العمل الدولية،[38] والتي تشمل الإنفاق على التقاعد، والتعويضات العائلية، ودعم الأشخاص العاطلين عن العمل، ومساعدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ودعم سوق الشغل، والتأمين الاجتماعي، والمساعدة الاجتماعية النقدية للأشخاص في وضعية هشة. وعلى مدار الفترة بين 2017 و2021، بلغ هذا الإنفاق في المغرب نسبة 4.5% من الناتج الداخلي الخام، فيما أنفقت الجزائر 4.8%. وهذا المستوى المتدني من الإنفاق عاجز عن تحقيق التماسك الاجتماعي الذي ينشده الإنفاق على الحماية الاجتماعية، وهو الأمر الذي يمكن الاستدلال عليه بمقارنته مع متوسط الإنفاق على الحماية الاجتماعية بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE)، والذي بلغ 18.3% في عام 2019.[39] ويفيد التفاوت في نسبة الإنفاق أن مستويات معاشات التقاعد؛ والتعويضات العائلية؛ والمنح والمساعدات المقدمة للأشخاص المحتاجين، والعاطلين عن العمل، وذوي الاحتياجات الخاصة، والطلبة، ومن هم في حالة هشة، هي بالتأكيد أكثر أهمية مما يمنح لنظرائهم في المغرب والجزائر.

فيما يتعلق بالإنفاق على التعليم، تظهر لنا قراءة الرسم البياني السابق أن هذا الإنفاق ينخفض كثيرًا في الجزائر عن المغرب؛ إذ يقدر في الأولى بحوالي 4.33% من الناتج الداخلي الخام، فيما يتجاوز 7.10% في الثانية. ويسجل المغرب أعلى معدل إنفاق على التعليم في الدول المغاربية، إذ يتجاوز تونس التي تسجل حوالي 6.8%، فضلًا عن الكثير من الدول المتقدمة، كفرنسا (5.3%)؛ والولايات المتحدة الأمريكية (6.09%)، كما أنه يتجاوز المتوسط العالمي للإنفاق على التعليم الذي يبلغ 4.6% بحسب تقديرات البنك العالمي بين عامي 2016 و2017.[40] وكاستنتاج عام، تتأكد حاجة قطاع التعليم في الجزائر للمزيد الموارد المالية، خاصة عمومية المصدر؛ حتى يتسنى له توسيع عرض خدماته، وتجويدها، فيما يحتاج الإنفاق العمومي على التعليم في المغرب للمزيد من إجراءات الحوكمة والترشيد.

إن الخلل الذي تعيشه منظومة التربية والتعليم في المغرب –حسب ما تؤكده مخصصات إنفاقه– لا يرتبط بضعف الإنفاق بقدر ما يرتبط بضعف الحكامة في أوجه صرف هذا الإنفاق. وهو ما يمكن الاستدلال عليه بالإشارة إلى المخطط العاجل لإصلاح التعليم، خلال الفترة بين 2009 و2012، والذي خصصت له الحكومة حوالي 4.3 مليار دولار مضافة إلى ميزانية التعليم. وبينما فشل المخطط في تحقيق أهدافه؛ فإن المجلس الأعلى للحسابات في المغرب قد رصد جوانبه المتعلقة بالجانب المالي والإنفاقي؛ مرجعًا إياها لضعف القدرات التدبيرية في مجال المحاسبة والتدبير المالي للمشاريع التي احتواها المخطط، إلى جانب عدم إعداد وزارة التربية والتعليم الوطنية لميزانية خاصة بالمخطط.[41]

فيما يخص الإنفاق على الصحة، يوضح الرسم البياني ضعف الإنفاق العمومي على الصحة في المغرب؛ إذ يقدر بحوالي 5.11% من الناتج الداخلي الخام على مدار الفترة بين 2017 و2021. وهو ما يمكن رده لضعف الاستثمار العمومي في مجال الصحة العامة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على حجم وجودة الخدمات الصحية المقدمة. وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية حول الموارد البشرية الصحية، فإن عدد أطباء القطاع العام في المغرب في 2009، بلغ 15991 طبيبًا، بمعدل 5 أطباء لكل مئة ألف نسمة، فيما بلغ عدد الممرضين –بما فيهم المتخصصين في الولادة– 24328 ممرضًا، بمعدل 8 ممرضين لكل مئة ألف نسمة.[42] في المقابل يبلغ الإنفاق على الصحة العامة في الجزائر مستوى لا بأس به، بحيث يقدر بـ 7.13% من الناتج الداخلي الخام، وهي تقريبًا النسبة نفسها في تونس والتي تعادل 7%، ويقترب إلى حد ما من متوسط الإنفاق على الصحة في منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (OCDE)، والمقدر بـ 9%، وبحسب الإحصائيات نفسها قدرت أعداد أطباء القطاع العام في الجزائر بـ 35368 طبيبًا، بمعدل 11 طبيب لكل مئة ألف نسمة، ومجموع الممرضين –بما فيهم المتخصصين في الولادة– 69749 ممرضًا، بنسبة 22 ممرضًا لكل مئة ألف نسمة.[43] ورغم ملاحظة أن عدد الأطقم الصحية، من الأطباء والممرضين، في الجزائر هم ضعف أعداد نظرائهم في المغرب تقريبًا؛ إلا أن ارتفاع الإنفاق العمومي على الصحة في الجزائر لم ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات الصحية المقدمة، ما يعني أن أوجه صرف هذا الإنفاق تفتقر بدورها للحكامة والترشيد الجيدين، على غرار الإنفاق على التعليم في المغرب.

من التماثلات الهامة المستمدة من بنية الإنفاق الاجتماعي في المغرب والجزائر، نجد أن مجموعه –الذي يشمل على الصحة؛ وعلى التعليم؛ وعلى الحماية الاجتماعية– متقارب في البلدين؛ إذ يبلغ في المغرب حوالي 16.71%؛ وفي الجزائر حوالي 16.28%. وبهذا الحجم من الإنفاق، تصنف الدولتان ضمن الدول النامية ذات الإنفاق الاجتماعي الضعيف، حيث أنه منخفض عن تونس بحوالي 3,5%، وعن متوسط الإنفاق الاجتماعي بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بحوالي %12,5%، إذ يبلغ متوسط هذه الدول حوالي 29%.[44] وبذلك، يمكن تفسير جانب كبير من الحركات الاحتجاجية التي اندلعت في البلدين خلال السنين الأخيرة –كاحتجاجات الريف وزاكورة وجرادة التي اندلعت سنة 2017 في المغرب، والحراك الشعبي المندلع في الجزائر منذ سنة 2019– بأنه تحرك اجتماعي نابع من فشل الدولتين في الاستجابة للحاجات الاجتماعية الأساسية للمواطنين.

أما فيما يخص الإنفاق العسكري، يظهر الرسم البياني ارتفاع الإنفاق العسكري في الجزائر بشكل كبير جدًا، متقدمًا على نظيره في المغرب بحوالي 2.3%، رغم أن تطور هذا الإنفاق في الدولتين، أثناء السنوات العشر الأخيرة، شهد ارتفاعًا تدريجيًا معاكسًا لتطور الإنفاق العسكري على المستوى العالمي، الذي شهد تراجعًا مطردًا متأثرًا بالتكلفة المالية الضخمة للحرب الأمريكية على «الإرهاب»، بما في ذلك التدخل العسكري الأمريكي في أفغانستان 2001، والعراق 2003، واللذان كلفا الولايات المتحدة الأمريكية قرابة 3.3% من ناتجها الداخلي الخام خلال الفترة بين 2001 و2005، أي قرابة 456.7 مليار دولار، موزعة ما بين 286.2 مليار دولار أمريكي كتكاليف العمليات العسكرية الأمريكية في الدولتين، إلى جانب 170.5 مليار دولار في صورة نفقات مضافة للميزانية العسكرية في قوانين المالية الممتدة من 2001 إلى 2005.[45] في مقابل ذلك، فرضت مخلفات الأزمة الاقتصادية العالمية لعام 2008، على معظم الدول الغربية، ترشيد إنفاقها العمومي لمواجهة التداعيات الاجتماعية-الاقتصادية للأزمة، كأهم تحول مالي خلفته الأزمة.[46] وهو الانخفاض الذي تواصل بحدة أكبر منذ أزمة 2020، حين انخفض المتوسط العالمي للإنفاق العسكري بحوالي 0.1 نقطة، منتقلًا من 2.3% إلى 2.2%.[47] ومن المنتظر مواصلة انخفاضه التدريجي بعد أزمة 2022 في الدول غير المعنية بالصراع الغربي/الروسي، لا سيما وأن الأزمة الأخيرة قد صاحبها تفشي أزمة الغذاء على المستوى الدولي، إلى القدر الذي أصبح يحتم على الدول حوكمة إنفاقها العمومي وفق خيارات تمنح الأولوية لتأمين الحماية الاجتماعية، وتعزيز الخدمات الصحية والتعليمية، في مقابل ضبط إنفاقها العسكري تماشيًا مع التحول الذي بات يطبع المخاطر الأمنية المحدقة بالأمن القومي للدول، والتي أضحت داخلية لارتباطها بالتحرك الشعبي نتيجة تدني الأحوال المعيشية بسبب انتشار الغلاء، وارتفاع التكاليف الصحية والتعليمية، أكثر منها خارجية مرتبطة بتهديد القوى الخارجية للحدود الإقليمية للدول.

اختلال التوازن بين أمن المجتمع وأمن النظام السياسي

مما لا شك فيه أن التهديدات والأخطار المحدقة بالأمن القومي للدولتين تبرر بعضًا من الارتفاع في إنفاقهما العسكري، وهي أخطار يمكن إجمالها في نوعين أساسيين: الأول مرتبط بالموقع الجيو-استراتيجي للدولتين؛ المتميز باتساع الحدود البرية والبحرية؛ وما تعرفه من تصاعد مستمر لعمليات الهجرة الدولية؛ والاتجار الدولي في المخدرات، إضافة لانتشار الجماعات المسلحة؛ والحركات الانفصالية. فيما يرتبط الثاني بحالة العداء المستشرية بين البلدين، إذ تعتبر كل منهما الأخرى تشكل خطرًا خارجيًا مهددًا لأمنها القومي؛ ما يستدعي في نظرها تقوية الجيش وتعزيز تسليحه ليضطلع بدوره في مواجهة هذه الأخطار، رغم تكلفته باهظة الثمن. إلا أن الاستكانة لهذه المبررات وحدها لا يزال غير كاف لتقديم فهم شامل للارتفاع الكبير في الإنفاق العسكري للدولتين، والذي يمكن أن يتحقق من خلال إقرانه بحجم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المهدرة في البلدين، وبدور المؤسسة العسكرية في الرفع منه.

ففي الشق التنموي، أوضح استمرار حالة الصراع والقطيعة بدلًا من التعاون بين الدولتين عن هدر قدر مهم من التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تعتبر دعامة أساسية لأمن مجتمعيهما، وقدرته مجموعة الأزمات الدولية في عام 2007 بحوالي 2% من ناتجهما الداخلي الخام، أي ما يعادل 3 مليارات دولار سنويًا.[48] فيما قدره صندوق النقد الدولي في العام 2018 بحوالي 1% من الناتج الداخلي الخام.[49] وبينما تشخص تقديرات هذا النمو المهدر مجرد البعد الاقتصادي التعاوني غير المستغل بين البلدين، نتيجة استمرار صراعهما الثنائي؛ فإنه من المتوقع تصاعد هذه التقديرات حال مواصلة الإنفاق المتصاعد في النفقات العسكرية نتيجة تأثره باستمرار حالة الصراع. ورغم أن هذا الصراع لم يحظ بعد بالدراسة الكافية عند الباحثين في الاقتصاد والتنمية؛ إلا أنه قد تأكد ارتفاع الإنفاق العسكري بين الدول في سياق الصراع وانخفاضه في سياق التعاون.[50] لهذا؛ يبدو من اللازم استقراء بعض مؤشراته بافتراض إحلال التعاون بدلًا من الصراع في العلاقات المغربية-الجزائرية، إذ من شأن التعاون الاقتصادي المفترض تخفيض إنفاق الدولتين عسكريًا إلى مستوى يقترب لمتوسط للإنفاق العسكري عالميًا على الأقل؛ إذ قد ينخفض بمقدار 2% و3% من الناتج الداخلي الخام للمغرب والجزائر على الترتيب. هذه النسب يمكن إضافتها إلى 1% من النمو المهدر في عدم التعاون، وهو ما يوفر للدولتين استرجاع قرابة 4% من الناتج الداخلي الخام، وإضافته إلى الإنفاق الاجتماعي. ولعل هذا الهدر التنموي بسبب الإنفاق العسكري في البلدين هو ما يعتبر رفعا غير مبررا من الميزانية العسكرية في البلدين معا يكون على حساب التنمية البشرية والنمو الاقتصادي فيهما.[51]

تأكيدًا لما سبق، أثبت فحص أولويات الإنفاق العمومي المغربي والجزائري في زمن الأزمات الاقتصادية العالمية، أن المغرب الذي عانى اقتصاده وتأثرت أوضاع مواطنيه الاقتصادية والاجتماعية بالأزمة الاقتصادية العالمية لعام 2008، حرص في المقابل على مواصلة مشاريع التسلح، وعدم حوكمتها؛ إذ بلغ إنفاقه العسكري آنذاك قرابة 3,5 مليار دولار.[52] الملاحظة نفسها يمكن تطبيقها على الجزائر إبان تأثرها بانخفاض أسعار المواد البترولية بين عامي 2015 و2016، فرغم انخفاض سعر برميل النفط إلى ما دون 27 دولارًا للبرميل، لكنها في الوقت نفسه واصلت رفع إنفاقها العسكري بشكل غير مسبوق، إذ بلغ عتبة 10 مليار دولار للمرة الأولى؛ الأمر الذي مكّنها من حيازة قرابة 46% من واردات القارة الإفريقية من السلاح خلال الفترة نفسها.[53] ومع تفشي فيروس كورونا المستجد (COVID-19)، واندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2020، جرى اعتقاد بأن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الوخيمة ستدفعهما للحد من إنفاقهما العسكري؛ إلا أن تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام الخاص بالتسلح والحد من التسلح والسلام الدولي لعام 2020 فند ذلك الاعتقاد، حين أثبت استمرار الطابع الثابت لبرامج التسلح العسكري في البلدين، بعدما رفعتا من إنفاقهما العسكري لمستويات قياسية، قُدرت بـ 6.7% و4.3% من الناتج الداخلي الخام في الجزائر والمغرب على الترتيب. بمعدلات إنفاق بلغت 10 مليارات دولار أمريكي في الجزائر، وقرابة 4.8 مليار  في المغرب.[54] علمًا أن الأزمة نفسها كشفت عن شمول تقاعد الشيخوخة لـ 60% فقط من السكان الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا في المغرب، إلى جانب وجود 5 ملايين عامل في القطاع غير المهيكل،[55] أي غير مدرجين ضمن نظم التقاعد والتغطية الصحية. كما تسبب خروج مليون منهم من سوق العمل نتيجة الأزمة؛ لارتفاع معدل البطالة في العام نفسه لقرابة 12.8%. لم تختلف التداعيات الاجتماعية-الاقتصادية للأزمة في المغرب كثيرًا عن نظيرتها في الجزائر، إذ كشفت في الأخيرة عن هشاشة مماثلة بوجود 6.2 مليون عامل جزائري غير مدرجين ضمن النظم الاجتماعية للتقاعد والتغطية الصحية، بما يعادل 57% تقريبًا من مجموع الأيدي العاملة النشطة،[56] ومع تسبب الأزمة في فقدان قرابة 500 ألف منهم لأعمالهم، ارتفع معدل البطالة بشكل متسارع حيث بلغ حوالي 14.2%.[57] في النهاية، أكدت الأزمة صحة تواجد المغرب والجزائر في التحذير الذي أطلقه تقرير التنمية البشرية لعام 1994، والذي أشار لتقويض الإنفاق العسكري للأمن البشري؛ نتيجة استنزافه الموارد المالية الثمينة التي كان من الممكن استخدامها في أغراض التنمية البشرية.

على الجانب الأخر، وفيما يتعلق بدور المؤسسة العسكرية في الرفع من الإنفاق العسكري في البلدين، فرغم صعوبة الاستدلال عليه إحصائيًا –بسبب السرية التي تطبع علاقات النخبتين المدنية والعسكرية في المغرب والجزائر إبان عمليات صناعة القرارات المالية والاستراتيجية، كالقوانين المالية ومشاريع التسلح العسكري؛ لكن يمكن مقاربته اعتمادًا على مفهوم ضغط المؤسسة العسكرية على النظام السياسي، الذي صاغه صامويل فاينر، حينما اعتبر أن المؤسسة العسكرية –مثل أي مجموعة ضغط أخرى– تسعى للضغط على صانع القرار السياسي لتحقيق أهدافها الخاصة، والمتمثلة هنا في المجال المالي بعملية رفع الميزانية العسكرية.[58] إن محاولة تفسير الإنفاق العسكري في كل من الجزائر والمغرب، بتجاهل هذا المعطى المركزي، لا يمكن سوى أن تتسم بالقصور وعدم الشمول؛ إذ يرتبط جزء غير يسير من الإنفاق العسكري المرتفع في الدولتين بقوة الضغط الذي تمارسه المؤسسة العسكرية على النظام السياسي في كل منهما.

من الثابت تاريخيًا أن الجزائر تنفرد بكونها الدولة العربية الوحيدة التي شهدت صعود العسكريين إلى السلطة قبل حصولها على الاستقلال، حين هيمن العسكريون على جبهة التحرير الوطني في اللحظات الأولى لتشكلها، وبعدها على الحكومات المؤقتة الثلاث التي قادت المفاوضات السياسية مع المستعمر الفرنسي منذ 1958 حتى إعلان الاستقلال في 1962. هذا الوضع أتاح للعسكريين احتكار السلطة السياسية بعد تحقيق الاستقلال؛ لقيادة عمليات بناء الدولة والأمة. مانحين لأنفسهم سلطة التقرير والتحكم في شتى الشئون الاستراتيجية للدولة، سياسيًا واقتصاديًا، مستعينين في ذلك «بشرعيتهم الثورية»، كشرعية تاريخية متخيلة، وظفها الجيش الوطني الشعبي –المؤسسة العسكرية الجزائرية– للسيطرة على السلطة السياسية؛ باعتباره سليل جيش التحرير الوطني الذي قاد الثورة الجزائرية وحقق الاستقلال. حدث ذلك منذ اللحظة التي انقلب فيها بومدين على الرئيس بن بلة في التاسع عشر من يونيو 1965، مبررًا انقلابه بالتصحيح الثوري.[59] وهو التبرير نفسه الذي توظفه المؤسسة العسكرية حاليًا لمواصلة احتكارها للسلطة السياسية الفعلية في الدولة. ولعل هذا ما دفع ويليام زرتمان للتأكيد على أن السياسة في الجزائر ثورية الطابع، تنتظم فقط وفق شرعية البرامج والجماعات والرموز الثورية التي تجتمع في المؤسسة العسكرية وحدها،[60] إذ تحول قادتها منذ الحصول على الاستقلال إلى «مستأمنين على الوطنية» (dépositaires du nationalisme) وعلى الدولة،[61] ووضعوا لأنفسهم قواعد تجعل مسألة الوصول إلى السلطة وإدارتها مستثناة من النمط الديمقراطي. أهم هذه القواعد تمثل في اللجوء إلى الانقلابات العسكرية للوصول إلى السلطة السياسية؛ إذ شهدت الجزائر شتى أنواع الانقلابات العسكرية، الناجحة والفاشلة والبيضاء. يمكن تمثيل الأول في انقلاب بومدين على حليفه بن بلة في 1965، والثاني في فشل قائد الأركان العامة للجيش الوطني الطاهر الزبيري في الانقلاب على بومدين في ديسمبر 1967،[62] فيما تمثلت الانقلابات البيضاء –التي تتميز بتنحية الحاكم دون الحاجة لإدخال تغييرات جذرية في النخبة العسكرية الممسكة بالسلطة– في إخراج النخبة العسكرية للرئيس الشاذلي بن جديد، تزامنًا مع قرار إلغاء المسار الانتخابي في 1991،[63] وضغطهم على الرئيس اليمين زروال لإجراء انتخابات رئاسية قبل انتهاء عهدته الرئاسية في سبتمبر 1998، ردًا على رفضه الموافقة على الاتفاق الذي ظل ساريًا بين قوات الأمن العسكري والجيش الإسلامي للإنقاذ.[64] ومنذ ذلك الوقت انتهج الجيش نمطًا تكيفيًا لحكمه العسكري عُرف باسم «الحكم من وراء ستار مدني»، والذي جاء نتيجة تعرضه لضغوطات داخلية وخارجية حملّته مسئولية اندلاع «الحرب الأهلية الجزائرية»، عقب إقدامه على إلغاء المسار الانتخابي في 1992، بما خلفته من خسائر في الأرواح، وتفككٍ في النسيج المجتمعي الجزائري.[65] وهي عوامل أجبرت هذه النخب العسكرية على وضع نخب مدنية في واجهة السلطة السياسية، مع احتفاظهم بممارسات السلطة الحقيقية، إذ اختاروا عبد العزيز بوتفليقة لتولي الرئاسة في 1999، باعتباره كان وزيرًا سابقًا للخارجية، فأمنوا له البقاء في الحكم حتى بعد مرضه، وأحلوا محله عبد المجيد تبون في ديسمبر 2019، لمواجهة الحراك الشعبي الذي اندلع ثانيةً في فبراير من العام نفسه.

في الحالة المغربية، والتي تميزت بالهيمنة المنفردة للملك على المؤسسة العسكرية حاليًا، يحظر على النخبة السياسية ممارسة أي دور رقابي على المؤسسة العسكرية –تنفيذيًا أو تشريعيًا– ولا يملك رئيس الحكومة أي سلطة فعلية على القوات المسلحة.[66] إلا أن ذلك لم يتحقق سوى بعدما أفشل النظام الملكي محاولتين انقلابيتين متتاليتين، في عامي 1971 و1972. وفي عدة محاولات، طالبت بعض الهيئات المدنية وأحزاب المعارضة السياسية بضرورة توسيع الاختصاصات الأمنية لرئيس الحكومة في المغرب، لتشمل الإشراف على الميزانية العسكرية. وكان أهمها على الإطلاق هيئة الإنصاف والمصالحة، والتي شُكلت في 2004 لتحقيق العدالة الانتقالية، حينما أوصت صراحةً بضرورة توسيع سلطة الحكومة تجاه المؤسسات الأمنية، بما في ذلك المؤسسة العسكرية، وضرورة تضمين ذلك دستوريًا.[67] إلا أن التوصية تم تجاهلها من جانب أغلبية النخب والمؤسسات السياسية المدنية التي شاركت في التعديل الدستوري، الذي فرضته مظاهرات حركة 20 فبراير إبان الانتفاضات العربية لعام 2011. ويرجح هنا فرضية الطابع الملكي للسياسات الأمنية والعسكرية –التي جاء بها ويليام زرتمان حين وصف الجيش المغربي بأنه جيش الملك،[68] وأكدتها بعده بسمة كودماني في وصفها للسياسة العسكرية المغربية بأنها ذات مفهوم ملكي للأمن– تعتبر أن السبب الأساسي لوجود القطاع الأمني/العسكري يتمثل في حماية المؤسسة الملكية،[69] إذ يدين الجيش للملك بالولاء الشخصي والسياسي،[70] ما يجعله جزءً من النظام الحاكم دونما يكون طرفًا في النظام السياسي.[71]

إجمالًا، يفتقر الإنفاق العمومي في المغرب والجزائر لمبدأي الحكامة والعقلانية اللازمتين، بعدما بدا جليًا تطبعه بالهوس العسكري أكثر من استهدافه للسياسات الاجتماعية، وهي غلبة أفرزها دخول الدولتين في سباق نحو الزعامة الإقليمية منذ ستينيات القرن الماضي، تمثل مظهره العسكري الأكثر في سباق التسلح العسكري المحموم بينهما. والذي تسبب في إهدار البلدين مجتمعين ما يناهز 140 مليار دولار أمريكي على مدار العقد الثاني من القرن الحالي (2010 – 2020)، أنفقت منها الجزائر وحدها قرابة 100 مليار، فيما يتحمل المغرب 40 مليارًا الباقية.[72] وذلك على الرغم من الفترة ذاتها شهدت اندلاع أزمات اقتصادية كبيرة، بدايةً من الأزمة المالية لعام 2008، وصولًا إلى أزمة كوفيد-19  في عام 2020، والتي كانت لها انعكاسات سيئة للغاية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في كلا البلدين، بعدما كشفت عن تفاقم معدلات الفقر والهشاشة والأمية، وتطلبت منهما مضاعفة مجهوداتهما الاجتماعية؛ لتدعيم سياسات الحماية الاجتماعية، والسياسات الصحية والتعليمية. رغم ذلك ثبت بالأدلة تشبث الدولتين بتوجههما للرفع من الإنفاق العسكري كتوجه استراتيجي يسمو على الاعتبارات الاجتماعية، وأوضاعها السيئة في البلدين معا. هذا التوجه، لا يجد تفسيره الشامل في الصراع المحتدم بين البلدين، والمتطلبات الأمنية التي يفرضها موقعهما الجيو-استراتيجي فحسب، وإنما يجد تفسيره أيضًا في الموقع الهام الذي تحتله المؤسسة العسكرية في البلدين، فهي مؤسسة فوق الدولة في الجزائر، وهي العمود الفقري للنظام الملكي في المغرب.

خاتمة

قاربت هذه الدراسة تكلفة الأمن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في كل من المغرب والجزائر، منظورًا إليهما من خلال مؤشري الإنفاق العسكري الدال على كلفة الأمن القومي؛ والإنفاق الاجتماعي الدال على كلفة التنمية الاجتماعية، وقد خلصت إلى عدة نتائج:

فبداية، تنخفض مؤشرات الإنفاق الاجتماعي في الدولتين (بفروعها الثلاثة: الإنفاق على الحماية الاجتماعية، والصحة، والتعليم) متأثرةً بالأساس بالارتفاع المستمر والمتصاعد في إنفاقهما العسكري، لا سيما بعد دخول الدولتين في سباق نحو التسلح العسكري، يستنزف كثيرًا إمكانياتهما المالية على حساب السياسات الاجتماعية التي تحاط غالبًا بالتقشف، بينما يحقق عوائد ربحية مهمة للدول التي تورد لهم الأسلحة: روسيا والصين في حالة الجزائر، والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا للمغرب.

لا يقتصر هدر التنمية في البلدين على التكلفة المباشرة للإنفاق العسكري، وإنما أيضًا على نسبة مهمة من النمو الاقتصادي المهدرة بشكل غير مباشر بين ثنايا سباق التسلح العسكري، والمتمثلة في عدم استغلال عوائد اقتصادية مهمة، توفرها لهما البيئة الجيو-استراتيجية الوافرة بفرص التعاون الاقتصادي، ويعوق تحقيقها الصراع المحتدم بين البلدين، رغم أنه يتغذى من خلافات تاريخية تعود لحقب ما بعد الاستقلال، يتوارثها صناع القرار السياسي في الدولتين من جيل إلى جيل، رغم إعاقتها للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والبشرية في البلدين معا.

يقتضي التفكير الاستراتيجي الموضوعي والواقعي في الدولتين اليوم، والذي يأخذ في الاعتبار حالة اللايقين الاقتصادي التي باتت تخيم على الاقتصاد العالمي، بتبعاتها السيئة على البلدين، تجاوز حالة العداء المهدر للثروة في علاقتهما الثنائية، بالبحث عن سبل تعزيز تعاونهما الاقتصادي، القادر وحده على استعادة النمو المهدر في إطار عدم التعاون، كما قدره صندوق النقد الدولي بقرابة 1% من ناتجهما الداخلي الخام، وكذلك النمو المهدر في إطار الارتفاع الكبير في الإنفاق العسكري الذي يتجاوز المتوسط العالمي للإنفاق العسكري في الجزائر بحوالي ثلاث مرات؛ وفي المغرب بحوالي مرتين. وهي نسب نمو مهمة تحتاجها السياسات الاجتماعية في البلدين؛ لتحسين استجابتها لحاجات المواطنين من هذه السياسات. خاصة وأن أزمة كوفيد-19 في العام 2020، كشفت عن محدودية قطاعات الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم في البلدين. وها هي اليوم تداعيات أزمة التضخم العالمي التي اندلعت في مطلع العام 2022، تبرز تفاقم ظاهرتي الفقر والهشاشة في البلدين، لدرجة أنهما باتتا الخطر الأكبر الذي يهدد استقرارهما السياسي بالاضطراب، وتتجاوز خطورتهما التهديدات الأمنية الخارجية التي يتحجج بها البلدان في رفعهما لإنفاقهما العسكري.

الصراع السياسي القائم بين البلدين يشكل بيئة حاضنة لاستقواء المؤسسة العسكرية بشكل مباشر في الجزائر، وبحدة أقل في المغرب. وفي كلتيهما يرتبط رفع الإنفاق العسكري بقوة تأثير هذه المؤسسة داخل النظام السياسي، والتي من مصلحتها في البلدين معا الإبقاء على الصراع قائمًا، إذ تتخذه مبررًا (ذريعة التهديد الأمني الخارجي) للحصول على ميزانية عسكرية مرتفعة. فلا تفسر الوتيرة المرتفعة للإنفاق العسكري في البلدين أمام نظيرتها في الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم، إلا ضمن مفهومهما للأمن القومي، المتمحور حول أولوية أمن النظام السياسي المستهدف في الإنفاق العسكري أمام أمن المجتمع الذي يستهدفه الإنفاق الاجتماعي.

[1] ميلير، بنجمان (2001). مفهوم الأمن: هل ينبغي إعادة تعريفه؟ (The Concept of Security: Should it be Redefined?). مجلة الدراسات الاستراتيجية، 24 (2)، 19-21.
[2] ماكنمرا، روبرت (1966). جوهر الأمن (The Essence of Security). نيويورك: هاربر بريس، 149.
[3] للتوسع أكثر في تطبيقات المنهج الكلاني في الدراسات الأمنية الدولية يمكن الاطلاع على كل من:
هارت، تيموتاي (2015). المفهوم الكلاني للأمن: الأمننة والسياسة وتزايد خطر أزمة العسكرة  (The Holistic Security Concept’: The Securitization of Policy and Increasing Risk of Militarized Crisis). المجلة المختصرة الصينية، 15 (12)، 7-8.
عبد الحي، وليد (2021). مؤشرات العسكرة والاستراتيجيات الأمنية في الدول العربية. بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.
[4] عبد الحي، وليد (2021). مؤشرات العسكرة والاستراتيجيات الأمنية في الدول العربية. مرجع سابق، 2
[5] فونتنيل، جاك (1985). الغاية من الصندوق الدولي للحد من التسلح والتنمية (L’intérêt d’un fonds international de désarmement pour le développement). مجلة الدراسات الدولية، 16 (3)، 564.
[6] فونتنيل، جاك (2005). الندرة والأمن الدولي: تحليل اقتصادي (Rareté et paix internationale. Une analyse économique). لا هال، 7 أغسطس، تاريخ الاطلاع 27 يناير 2022، https://hal.univ-grenoble-alpes.fr/hal-02065850 .
[7] كارليت، روث (2022). مقارنة الإنفاق العسكري والأمن البشري: النتائج الرئيسية والملاحظات المنهجية (Comparing Military and Human Security Spending : Key Findings and Methodological Notes). موقع إين وومن، 9 مايو، تاريخ الاطلاع 18 نوفمبر 2022، https://bit.ly/3JO5aLq  .
[8] دابلكو، دافيد وماكوركيك، جيم (1977). تكاليف فرص الدفاع: بعض الأدلة عبر الوطنية Opportunity Costs of Defense: Some Cross-National Evidence). مجلة أبحاث السلام، 2 (17)، 146.
[9] الفارس، عبد الرزاق (1993). السلاح والخبز: الإنفاق العسكري في الوطن العربي 1970-1990. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 296
[10] فوردمان، بنجمان ووالكر، توماس (2005). الليبرالية الكانطية، نوع النظام وتخصيص الموارد العسكرية: هل الديمقراطيات تنفق أقل؟ (Libéralisme kantien, type de régime et allocation .
des ressources militaires : les démocraties dépensent-elles moins?). مجلة الدراسات الدولية الفصلية، 49، 141-157.
[11] عبد الحي، وليد (2023). دراسات مستقبلية في العلاقات الدولية: نماذج تطبيقية. بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 141.
[12] نيوتن، كنيث و ديث، جان فان (2014). أسس السياسة المقارنة: الجزء الثاني. الرياض: دار جامعة الملك سعود للنشر، 464-467.
[13] الكواري، علي خليفة (2001)، مدخل. في علي خليفة الكواري، الديمقراطية والأحزاب في البلدان العربية: المواقف والمخاوف المتبادلة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 13.
[14] دالي، ماري (2016). الرفاه. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 89-90.
[15] هيريدو، أنا غوميز (2009). الحماية الاجتماعية: حمايتها على المستوى الدولي وتطورها في أوروبا. ستراسبورغ: إصدارات المجلس الأوروبي، 93.
[16] القادري، علي (2004). الإطار التاريخي والنظري لدولة الرفاهية. في أحمد السيد النجار، دولة الرفاه الاجتماعية: بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع المعهد السويدي بالإسكندرية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
[17] منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (2019). النفقات الاجتماعية العمومية ارتفعت في العديد من دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (Les dépenses sociales publiques sont élevées dans de nombreux pays de l’OCDE). باريس: مطبوعات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، 8.
[18] تيتموس، ريشارد (1974). السياسة الاجتماعية: في المقدمة (Social Policy : An Introduction). لندن: ألان و إينون.
[19] جيرو، غي (2001). الدولة، المجتمع المدني والاقتصاد: الاضطرابات والتحولات (L’Etat, la société civile et l’économie: Turbulences et transformations). باريس: لارملتان، 25.
[20] منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE). الرائد في القياس والتحليل الدولي للسياسات الاجتماعية. تاريخ الاطلاع 23 نوفمبر 2022، https://www.oecd.org/els/soc/statistics.htm.
[21] لاغارد، كريستين (2019). صياغة عقد اجتماعي أقوى: منهج الصندوق تجاه الإنفاق الاجتماعي. صندوق النقد الدولي، 14 يونيو 2019، تاريخ الاطلاع 12 نوفمبر 2020، https://bit.ly/3Kh0cbG.
[22] دالي، ماري، الرفاه. مرجع سابق، 113.
[23] الأمين العام للأمم المتحدة (1977). تخفيض الميزانيات العسكرية: قياس المصروفات العسكرية والإعلان عنها دوليًا. نيويورك: تقرير رقم A/31/222/Rev، 20.
 [24]ماتيير، جون بيير (1991). صعوبات تقدير النفقات العسكرية (Les difficultés d’estimation des dépenses militaires). مجلة المجتمع الإحصائي، 132 (4)، 50.
[25] الأمين العام للأمم المتحدة (1977). تخفيض الميزانيات العسكرية: قياس المصروفات العسكرية والإعلان عنها دوليًا. مرجع سابق، 34
[26] الجمعية العامة للأمم المتحدة (2013)، قرار رقم A/68/131. نيويورك: 4-5.
[27] منظمة حلف شمال الأطلسي (2019). النفقات العسكرية لدول حلف شمال الأطلسي (2011-2018) (Les dépenses de défenses des pays de OTAN (2011-2018)). بروكسيل: منشورات حلف شمال الأطلسي، 15.
[28] معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (2022). الجدول النموذجي المعتمد من جانب المعهد في احتساب قيمة الإنفاق العسكري للدول، تاريخ الاطلاع 11 أكتوبر 2022، https://bit.ly/42QSnk0.
[29] فونتنيل، جاك (2020). مفهوم النفقات العسكرية (Le concept de dépenses militaire). مجلة الدفاع الوطني، 832 (7)، 181-192. الموقف نفسه يتبناه الباحث جاك ألبان في: ألبان، جاك (2017). عودة لقياس مجهود الدفاع: التغيرات الفرنسية في موضوع مفروض. مجلة الدفاع والاستراتيجية، 41، 29-45.
[30] فونتنيل، جاك (1995). النفقات العسكرية والحد من التسلح. باريس: بوبرليشك، 56.
[31] هنتغتون، صامويل (1957). الجندي والدولة: نظرية وسياسات العلاقات المدنية-العسكرية (The Soldier and the State: The theory and politics of Civil-Military Relations). كامبريدج: مطبوعات جامعة هارفرد، 14-16.
[32] باراني، زولتان (2018). الجندي والدولة المتغيرة: بناء جيوش ديمقراطية في أفريقيا وآسيا وأوروبا والأميركتين. بيروت، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 59.
[33] معهد ستوكهولكم الدولي لأبحاث السلام (2021)، اتجاهات العالم في الإنفاق العسكري 2021 (Trends in World Military Expenditure 2021). تاريخ الاطلاع 23 ديسمبر 2022، 1، https://bit.ly/3xWmR62
[34] المرجع نفسه.
[35] معهد ستوكهولكم الدولي لأبحاث السلام (2021). الإنفاق العسكري كنسبة مئوية من الإنفاق الحكومي في كل دولة، 1949-2021 (Military expenditure by country as percentage of government spending, 1949-2021). تاريخ الاطلاع 28 نوفمبر 2022، https://bit.ly/3FZWrVc.
[36] المرجع نفسه، 5.
[37] اعتمد في إنجاز الرسم البياني على المعطيات الإحصائية الصادرة عن إحصائيات معهد ستوكهولم للسلام العالمي SIPRI فيما يخص نسبة الإنفاق العسكري من الناتج الداخلي الخام بين عامي 2017 و2021، وعلى إحصائيات مكتب العمل الدولي وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي فيما يخص الإنفاق على الصحة وعلى التعليم وعلى الحماية الاجتماعية، وعمل الباحث على احتساب متوسط كل إنفاق خلال السنوات الثلاث المحددة.
[38] منظمة العمل الدولية (2019). التدخلات في مجال الحماية الاجتماعية (التأمين الاجتماعي): الذي يصلح ولماذا؟ دروس مستفادة من دراسة تركيبية 2012-2018 (Interventions dans le domaine de la protection sociale (sécurité sociale): ce qui fonctionne et pourquoi? Leçons apprises d’une étude de synthèse, 2012-2018). تاريخ الاطلاع 2 ديسمبر 2022، https://bit.ly/3KG4MAQ.
[39] منظمة التعاون والتمية الاقتصادية (2022). قاعدة بيانات حول النفقات الاجتماعية Base de données sur les dépenses sociales (SOCX)، https://bit.ly/3Zmuv5d.
[40] البنك العالمي (2022). متوسط الإنفاق العالمي على التعليم. تاريخ الاطلاع 25 ديسمبر 2022، https://donnees.banquemondiale.org/indicator/SE.XPD.TOTL.GD.ZS.
[41] المجلس الأعلى للحسابات بالمغرب (2018). خلاصة تقرير تقييم المخطط الاستعجالي لوزارة التربية الوطنية. ص. 2، 13 ديسمبر، تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2022، https://2u.pw/nMGCcNa.
[42] منظمة الصحة العالمية (2009). الإحصائيات الصحية العالمية (Statistique sanitaires mondiales). جنيف: منشورات منظمة الصحة العالمية، 96-102.
[43] المرجع نفسه.
[44] منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. قاعدة بيانات حول النفقات الاجتماعية، مرجع سابق.
[45] فرايس، أوليفيي (2005). تكلفة الحرب ضد الإرهاب: أفغانستان، العراق، الولايات المتحدة الأمريكية. مجلة بجانب الأرض، 13، 97.
[46] شميدر، جونفيير (2023). الألغاز الاقتصادية للنفقات العسكرية: حالة الولايات المتحدة الأمريكية. مجلة التجديد، 4، 35.
[47] معهد ستوكهولكم الدولي لأبحاث السلام (2021). اتجاهات العالم في الإنفاق العسكري 2021 (Trends in World Military Expenditure 2021)، مرجع سابق.
[48] مجموعة الأزمات الدولية (2007). الصحراء الغربية: تكلفة الصراع (Sahara Occidental: Le cout du conflit). 65، 19، https://bit.ly/3F2Q6bt.
[49] صندوق النقد الدولي (2018). الاندماج الاقتصادي في المغرب العربي: فرصة للنمو الاقتصادي غير مستغلة (L’intégration économique du Maghreb: Une source de croissance inexploitée). واشنطن: منشورات صندوق النقد الدولي، 25.
[50] رودني، مارتن (1987). النفقات العسكرية والتنمية الاقتصادية. مجلة دراسات دولية، 18 (2)، 402.
[51] المصلوحي، عبد الرحيم (2011). المغرب-الجزائر: تحليلات متقاطعة لجوار متعاد. باريس: كارتالا، 19.
[52] معهد ستوكهولهم الدولي لأبحاث السلام. قاعدة بيانات النفقات العسكرية 1949-2022، https://milex.sipri.org/sipri
[53] المرجع نفسه.
[54] المرجع نفسه.
[55] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمغرب (2020). الانعكاسات الصحية والاقتصادية والاجتماعية لفيروس كورونا «كوفيد-19» والسبل الممكنة لتجاوزها. الرباط: منشورات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، 36.
[56] بن سعيد، جميلة (2021). الاقتصاد غير المهيكل في الجزائر: الرهانات وفرص الاندماج (L’économie informelle en Algérie: Enjeux et avantages de son intégration). المركز الجزائري للديبلوماسية الاقتصادية، 21 يناير 2021. تاريخ الاطلاع 17 ديسمبر 2022، https://bit.ly/41F7Xii.
[57] بوقجان، وسام وواضح، فواز (2021). دراسة تحليلية لآثار جائحة كورونا(COVID-19) على معدلات البطالة في الجزائر. مجلة البحوث الاقتصادية والمالية، 8، 213.
[58] غماري، الطيبي (2019). الجندي والدولة والثورات. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 23.
[59] بن شيخ، مجيد (2003). الجزائر: نظام سياسي معسكر (Algérie: Un système politique militarisé). باريس: لارماتان، 8.
[60] زيرتمان، ويليام (1967). الجيش في السياسة الجزائرية (L’Armée dans la politique Algérienne). باريس: دليل شمال أفريقيا، 266.
[61] عدي، هواري (1999). الجيش، الأمة والدولة في الجزائر (L’Armée, la nation et l’Etat en Algérie). مجلة روافد متوسطية، 39-46.
[62] لونيسي، رابح (2000). الجزائر في دوامة الصراع بين العسكريين والسياسيين. الجزائر: دار المعرفة للنشر، 151-154.
[63] صحراوي، محمد (2003). استمرار سنوات الدم في الجزائر: كيف حركت أجهزة المخابرات الجماعات الإسلامية (Chronique des années de sang Algérie: Comment les services secret ont manipulé les groupes islamiques?). باريس: مطبوعات دومول، 127-140.
[64] عدي، هواري (2001). الحرب مستمرة في الجزائر ((La guerre continue en Algérie. جريدة عالم الدبلوماسية، 18 أبريل 2001. تاريخ الاطلاع 5 يناير 2022، https://bit.ly/3ai32Kx
[65] قاسي، فوزية وبومدين. عربي (2016). العلاقة بين الجيش والسلطة السياسية في الجزائر: بين حكم الواقع وتحديات نزع الطابع العسكري. مجلة سياسات عربية، 19، 60.
[66] اسعيدي، إبراهيم (2020). إصلاح القطاع الأمني في البلدان المغاربية: نحو إيجاد مقاربة واقعية. الرباط: المركز المغربي لتحليل السياسات، 14.
[67] بوز، أحمد (2015). الملك ورئيس الحكومة: حدود التغيير في الدستور المغربي الجديد. في سعد الدين العثماني، تجربة الإصلاح الدستوري في المغرب. الدوحة: منتدى العلاقات العربية والدولية، الدوحة، 46.
[68] الصديقي، سعيد (2015). تطور الجيش المغربي: عهدان ونهج واحد. مركز الجزيرة للدراسات، 8، https://bit.ly/3IUhuKY
[69] اسعيدي، ابراهيم. مرجع سابق، 14.
[70] شقير، محمد (2008). المؤسسة العسكرية بالمغرب: من القبلية إلى العصرنة. الدار البيضاء: منشورات أفريقيا الشرق، 136-140.
[71] الحافظي، إحسان (2017). الجيش والملكية والنخبة السياسية في المغرب: البنية والسلوك. مجلة سياسات عربية، 25، 28.
[72] جالي، مصطفى (2021). التسلح الجزائري-المغربي: سباق جديد لتوجهات جديدة. مركز الجزيرة للدراسات، 12، https://bit.ly/3IwKtTO.

Read this post in: English

Exit mobile version