لطالما مثّل التقاطع بين الفن والسياسة والحقوق ميدانًا للسجال في المنطقة العربية؛ إذ يخوض الفنانون غمار علاقات معقدة مع السلطة، والرقابة، والمقاومة الاجتماعية للتغيير. ويُعَد الفن –بمفهومه الأوسع الذي يشمل الطيف الشامل للممارسات الإبداعية كالأدب، والموسيقى، والمسرح والدراما، والفنون البصرية والرقمية، والتصوير الفوتوغرافي، ومشاريع الفنون المجتمعية، وغيرها من أشكال التعبير الثقافي الجماعي– ركيزةً جوهرية في تشكيل الخطابات السياسية، وتحدي الهيمنة السلطوية، وتصوّر آفاق التحولات الاجتماعية والسياسية. وفي ظل السلطوية، غالبًا ما يتجاوز الفنان حدود الإبداع الجمالي لينتقل إلى ساحات المواجهة والتفاوض؛ سعيًا لتحقيق توازن بين المقاومة والاحتواء، وبين الاستقلالية الإبداعية والضغوط الممنهجة. إن محاولة فهم هذا الدور تستلزم فحص الكيفية التي يمكن للفن من خلالها تحدى هياكل السلطة، أو ترسيخها، أو التفاوض معها؛ سواء كان ذلك عبر مقاومة القمع السياسي والضغوط الاقتصادية، أو الاستجابة للرقابة، أو التعاطي مع إغراءات التسليع المُربح. كما يستدعي الأمر التأمل في الطبيعة المتغيرة للمجتمعات الفنية، وشبكات التضامن، والمبادرات الثقافية المجتمعية، والاقتصاد السياسي الأوسع للإنتاج الثقافي في المنطقة.
تسعى مجلة رواق عربي (RAJ)، وهي دورية مُحكَّمة تُعنى بدراسات حقوق الإنسان، لتلقي أوراق بحثية تستكشف الديناميات المتغيرة للدور الاجتماعي والسياسي للمبدعين في السياقات السلطوية بالمنطقة العربية. وتدعو المجلة الباحثين لإرسال ملخصات لأبحاث أصيلة (باللغتين العربية أو الإنجليزية) تستند إلى مقاربات متعددة التخصصات في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية والقانون. يُرجى إرسال الملخصات (بحد أقصى 150 كلمة) إلى البريد الإليكتروني التالي: rowaq.editors@cihrs.org مُرفقةً بالسيرة الذاتية للمؤلف وقائمة بمنشوراته الأكاديمية. كما تشجع المجلة الباحثين الشباب الذين لم يسبق لهم النشر على تقديم نصوص أبحاثهم كاملة بدلًا من الاكتفاء بالملخصات. لا يوجد موعد نهائي محدد للتقديم؛ إذ ستباشر المجلة النظر في المواد المُقدّمة (سواء الملخصات من الباحثين ذوي سابقة النشر، أو النصوص الكاملة من الباحثين الجدد) فور استلامها، وسيتم العمل على هذا المنوال حتى اكتمال خطة العدد. وستُحال المشاركات الأفضل والأكثر ملاءمة لموضوع العدد إلى عملية التحكيم السرية. وسيحصل مؤلفو الأبحاث التي تُجاز للنشر بعد التحكيم على مكافأة مالية عقب النشر. ونلفت الانتباه إلى أن الأوراق التي لا تلتزم بقواعد النشر الخاصة بمجلة رواق عربي –المتاحة هنا– لن تخضع لعملية التحكيم.
تقترح «رواق عربي» الموضوعات الفرعية التالية لإجراء الأبحاث، مع الترحيب بأي مقترحات أخرى ذات صلة بموضوع الدعوة كما هو موضح أعلاه. ويمكن للمقاربات البحثية أن تشمل دراسات الحالة أو التحليلات المقارنة:
- ما هو دور الفنان في السياقات السلطوية المعاصرة في المنطقة العربية؟ وكيف يمكن للفن إعادة تعريف النشاط السياسي والحقوقي بما يتجاوز أطر المقاومة التقليدية، مع التعاطي في الوقت ذاته مع التوتر القائم بين نزعاته المحافظة وإمكاناته التغييرية؟
- ما مقومات الفن المناهض للهيمنة، وما أشكال السيطرة التي يجابهها؟ وكيف يمكن للفنانين صياغة أنماط جديدة للمقاومة دون الانزلاق في فخ الدعاية، أو الوعظ، أو الاحتواء؟
- كيف يمكن للنقد الفني، سواء من خلال الممارسة أو النقد، أن يغدو أداةً بنيوية لزعزعة الأعراف السلطوية وإعادة تشكيل المشهد الفني الأوسع؟
- كيف تسعى الأنظمة السلطوية والتيارات الأيديولوجية إلى تدجين الفنانين، أو تطويعهم، أو توظيفهم، وما هي الاستراتيجيات التي ينتهجها الفنانون لمناورة هذه الضغوط، أو تقويضها، أو مقاومتها؟
- ما هي الوسائل التي تعمل الممارسات الفنية من خلالها على تحدي أو تكريس المرتكزات الأيديولوجية للحكم السلطوي، سواء عبر تفكيك خطابات الهيمنة، أو إعادة تشكيل الوعي الجمعي، أو التعبير عن مظالم المجتمعات المهمشة؟
- كيف تتشكل العلاقة بين الفن والمجتمع والمجال العام في ظل أنظمة تسعى للهيمنة على الحياة الثقافية، وكيف تؤثر هذه الدينامية في استراتيجيات الفنانين للمقاومة، أو التكيف، أو بناء التضامن؟
- كيف تغدو النصب التذكارية، والفن العام، وغيرها من أشكال التعبير الثقافي ذات البعد المكاني ساحات للتنازع السياسي، سواء من خلال فرض النسيان الجماعي أو دعم ممارسات الذاكرة المضادة التي تحفظ التواريخ المقموعة أو تسترجعها؟
- كيف يتفاعل الفن العربي في الشتات مع السلطوية العابرة للحدود، متعاطيًا مع القمع الذي يتمدد خارج النطاق الجغرافي، وكيف يبني أشكالًا بديلة للذاكرة السياسية والجماعة؟
- كيف تعمل الرقابة والسلطة الأبوية كنظم قوة متقاطعة لا تكتفي بتقييد التعبير، بل تتحول إلى أنماط تفكير يتم استبطانها، وتُشكّل معايير المباح، والإبداع، والانتماء الاجتماعي؟
- ما الآثار الاجتماعية والنفسية الأوسع للرقابة على الملكات النقدية والإبداعية؟ وكيف تُسهم الرقابة في صناعة «مواطنين مُنضبطين» يتشربون القيم السلطوية باعتبارها حقائق مُسلّمًا بها؟
- كيف يمكن للفن أن يكشف التوترات الكامنة بين المقاومة والإذعان داخل البُنى الأبوية ويزعزعها؟ وبأي السبل يمكن للفنانين مقاومة التوقعات الجندرية التي تفرض قوالب ضيقة للهوية والانتماء؟
- كيف يمكن للممارسات الفنية المتنوعة، كالفنون المجتمعية والروايات المصورة وأدب الطفل والوسائط الرقمية، وغيرها من أشكال الإبداع، أن تغدو أدوات للتثقيف الحقوقي أو القانوني، بما يُحفّز تحولات مستدامة في الوعي العام أو يُسهم في «أنسنة» القانون؟
- كيف تُشكّل بُنى التمويل، سواءً تمثلت في رعاية الدولة أو الدعم الخاص، الاستقلالية الفنية، والهشاشة السياسية، وآفاق الإنتاج الثقافي المقاوم أو التحويلي؟
- كيف يُمكن للتفاعلات بين الفنانين، والجمهور، وشبكات التضامن أن تخلق مساحات للتفاوض والمقاومة الجماعية، بما يُمكّن الفن من أداء دور القوة المُزعزعة للسلطوية رغم ضغوط السيطرة والتسليع؟
Read this post in:
