رؤى: «كلام حبسجية» – كيف يقاوم اللسان السُلطة داخل السجون المصرية؟

حمل هذا المقال كبي دي إف

الإشارة المرجعية: عبد الحليم، أحمد. 2026. «رؤى: «كلام حبسجية» – كيف يقاوم اللسان السُلطة داخل السجون المصرية؟» رواق عربي 31 (1): 19-25. https://doi.org/10.53833/GOCQ8202.

تمهيد: السجن كمختبر أنطولوجي

في التاريخ المصري الحديث، يمثل السجن بنية مؤسسية تتجاوز الاختزال المادي لاحتجاز الأجساد؛ لتغدو جهازًا لتعليب الذوات وإنتاج المعاني تحت شروط قسرية مكثفة. فالسجن، وفق أطروحة ميشيل فوكو في «المراقبة والمعاقبة»، يُعد النموذج المثالي (Paradigm) لتجلي السلطة التأديبية التي لا تكتفي بالعقاب البدني فحسب، وإنما تعمل أيضًا، عبر تقنيات الانضباط والمراقبة المجهرية، على هندسة «أجساد طيّعة» قابلة لإعادة التشكّل والتصنيف البيروقراطي. غير أن هذا الإخضاع البنيوي لا يفضي إلى محو كلّي للذات، إذ يفتح في المقابل أفاق مقاومات دقيقة ويومية تنبثق من رحم منظومة الضبط ذاتها. وحسبما يرى الباحث العراقي مازن مرسول في أطروحته حول الجسد المقموع، فإن السجن يمثل فضاءً لاستلاب الذات وتكريس شعورها بالانعدام؛ إذ يُختزل الكيان الإنساني إلى مجرد رقم ضمن نظام تقني مُغلق. إلا أن هذا السحق الوجودي يتحول، جدليًا، إلى شرط لابتكار استراتيجيات رمزية تستعيد الذات من خلالها فاعليتها، فتصبح المؤسسة العقابية ساحة صراع حول «ماهية الإنسان»، وليس مجرد مكان لتطبيق الجزاء.

في هذا السياق المُقاوم، تبرز اللغة كأحد أكثر ميادين هذا الصراع حيوية. فاللغة السجنية، أو ما يُعرف بـ«كلام الحبسجية»، لا يمكن مقاربتها بوصفها فولكلورًا لسانيًا هامشيًا، وإنما باعتبارها بنية رمزية تؤدي وظيفة دفاعية وأنطولوجية مزدوجة. إنها ممارسة يومية لإعادة امتلاك «الصوت» في فضاء يكرس مصادرته، يعيد السجناء من خلالها تسمية العالم وتفكيك رتابته، مبتكرين مجازات وتهكمًا يمتص وطأة العنف الرمزي، ويؤسسون نظامًا دلاليًا موازيًا يقاوم احتكار المؤسسة لتعريفهم. وبهذا المعنى، نقرأ هذه الممارسات وفق مفهوم «الدفاع عن النفس» لدى الكاتبة الفرنسية إلزا دورلين، إذ تتحول اللغة إلى أداة لترميم الذات المهدَّدة بالتشظي. فإعادة تسمية الأشياء ليست فعلًا لسانيًا ساكنًا، بل هي استعادة لسيادة التعريف، ومن ثم استرداد جزء من السلطة الرمزية المفقودة.

كما يمكن تعميق هذا التحليل باستحضار مفهوم «الأدائية» (performativity) لدى جوديث بتلر، حيث تُفهم الهوية بوصفها نتاجًا لأفعال خطابية متكررة تُنتج الذات وتثبتها داخل مجتمع السجن. فتبنّي معجم لغوي مخصوص أو أداء أدوار خطابية معينة يسهم في تشكيل تراتبية رمزية بديلة للفضاء العقابي.[1] وإلى جانب المنطوق، يستحيل الجسد ذاته –وفق دافيد لو بروتون– إلى «نص مكتوب» عبر الوشم والعلامات، فيغدو سطحًا لحفظ الذاكرة وإعلان الانتماء.[2]

من هنا، نحاول في هذا المقال تفكيك اللغة السجنية بوصفها مجالًا للتفاوض الهوياتي داخل فضاء القهر، مبيّنًا كيف ينزاح السجن من موقع لإنتاج «الجسد الطيّع» إلى حقل تتشكل فيه أنماط معقدة من المقاومة الرمزية، حيثما تصبح اللغة الحصن الأخير للذات في مواجهة محاولات المحو.

المقاومة اللسانية واختراع المجاز في «كلام حبسجية»

يشكّل ما يُعرف بـ«كلام الحبسجية» في السجن المصري نسقًا لغويًا متكاملًا لا يمكن فهمه بوصفه مجرد عامية مخصوصة بفضاء مغلق، بل باعتباره بنية رمزية تنشأ في مواجهة بنية رمزية مضادة تفرضها المؤسسة العقابية. فاللغة، في لحظة دخول «المُستجَد» أو «الإيراد» إلى السجن، لا تكون أداة محايدة؛ وإنما تتحول لتصبح جزءً من طقس العبور إلى عالم منضبط بقواعد مغايرة. إن توصيف السُلطة للسجين الجديد بـ«الإيراد» يكشف منذ البدء عن منطق تشيئي يُدرج الإنسان في سجل إداري، كما لو كان مجرد عنصر يُضاف إلى مخزون، وليس ذاتًا تمتلك سيرة وملامح وعلاقات. في هذه اللحظة تتجسد آلية أولى من آليات نزع الفردنة، إذ يُعاد تعريف الشخص داخل خطاب بيروقراطي يختزله إلى رقم تسلسلي. إلا أن هذه العملية، التي تسعى إلى احتكار سلطة التعريف، تفتح في المقابل مجالًا لممارسة مضادة قوامها «إعادة التسمية». فامتلاك «حق التسمية» يعد بمثابة شكل أولي من أشكال القوة الرمزية، إذ يمارس السجناء هذا الحق ضمن مساحة ضيقة لكنها كثيفة الدلالة، عبر تحويل المفردات المفروضة عليهم إلى شبكة بديلة من المعاني. وبهذا، فإنهم لا يلغون خطاب السلطة، ولكنهم يعيدون تفكيكه من الداخل، فيحوّلون أدوات القمع ذاتها إلى مفردات مجازية خاضعة لمنطِقهم الخاص، وبذلك ينتزعون، ولو جزئيًا، سلطة تعريف ذواتهم، وكذا مقاومة العالم السُلطوي المحيط بهم.

في هذا السياق، يمكن قراءة ما يطرحه أحمد سعيد في دفتره «كلام حبسجية: نماذج من مسكوكات السجن المصري» باعتباره توثيقًا لـ«مانفستو» مقاومة يومية تتخذ من المجاز أداة مركزية. فالمَجاز، ضمن الفضاء السجني، ليس ترفًا بلاغيًا، بقدر ما هو تقنية بقاء، يؤدي وظيفتين متلازمتين. الأولى، وهي وظيفة تشفيرية تحمي التواصل الداخلي من اختراق «الحنش» (الحارس)، ووظيفة نفسية تحاول إعادة تأطير الرعب الملازم للأدوات المادية للسجن. على سبيل المثال، إن تسمية فتحة المراقبة في باب الزنزانة بـ«النضارة» لا تمثل مجرد قلب لفظي، بل هي إعادة صياغة لعلاقة النظر (العين) ذاتها؛ فبدلًا من أن تكون الفتحة عينًا متعالية للسلطة تخترق الخصوصية وتراقب الأجساد، تُعاد تسميتها بما يحيل إلى أداة للرؤية والاطلاع، وكأن السجين يستعيد، رمزيًا، موقع الفاعل/المراقب لا موضوع المراقبة. وبالمثل، تحيل مفردات مثل «التخشيبة» إلى حالة الجمود القاسي في غرف الاحتجاز بالمحاكم، حيث يصبح الانتظار/المنتظر كتلة خشبية صلبة، بينما تعكس «التقفيصة» طبيعة الزيارة داخل قفص حديدي، مثل الحيوانات في الحدائق المخصصة لهم، فتتحول التجربة الفيزيائية إلى استعارة مكثفة للعزل اللاإنساني، ولا تنكر اللغة الواقع المادي للقهر، لكنها تعيد صياغته ضمن أفق دلالي يسمح بتداوله جماعيًا، بما يخفف من وطأته ويمنحه شكلًا قابلًا للتمثيل والتفاعل.[3]

من منظور آخر، يمكن فهم هذه الابتكارات اللسانية في ضوء ما طرحته إلزا دورلين لسعي الأنظمة السلطوية إلى إنتاج أجساد عزّل، «غير قابلة للدفاع عنها» عبر تقويض «قوة الفعل» وتحويلها ضد أصحابها.[4] ففي السجن، لا يمكن وصف ممارسة الإذلال باعتباره حادثًا عرضيًا، وإنما هو آلية منهجية تستهدف إعادة تشكيل إدراك الجسد لذاته، هدمها وإعادة بنائها. من هنا، يغدو المجاز اللغوي استراتيجية دفاع خفية تحافظ على ما تبقى من كرامة الجسد، عبر إعادة توصيف الفعل السلطوي بلغة تقلّص من هيمنته الرمزية. فعندما يُسمّى التفتيش المفاجئ «الطيّاحة»، يُنزَع عنه بعده الشخصي الإذلالي ويُعاد إدراجه في منطق الحدث المباغت، كما لو كان قوة طبيعية، لا إرادة مقصودة للإهانة. هذا التحويل لا يلغي الإهانة، لكنه يسمح باستيعابها نفسيًا ضمن أفق يمكن احتماله. وكذلك الحال في مصطلح «قزقز» الذي يحيل إلى التبول في زجاجة مياه في ظروف الحبس الانفرادي أو الترحيلات، فرغم ما يشي به المصطلح من انحطاط في الشروط الآدمية؛ لكنه، بتحويله إلى فعل لغوي مألوف ومتداول، يسهم في تطبيع الضرورة القاسية داخل الجماعة، ويمنعها من التحول إلى وصمة فردية مُعيبة. وهكذا، تؤدي اللغة وظيفة علاجية جماعية؛ إذ تخلق مسافة بين الذات والفعل المهين، وتحوّل التجربة إلى مادة قابلة للسرد والمشاركة.

في السياق نفسه، تُنتج الجماعة السجنية، في سياقها القسري، معجمًا خاصًا بها يشكّل أداةً رمزية لمقاومة الرقابة والانضباط المفروضين عليها. فمصطلحات مثل «الأمبَلة» (في إشارة إلى لفّ الممنوعات تمهيدًا لإخفائها داخل الجسد، تحديدًا داخل فتحة الشرج)، و«أبو تريكة» (لوصف نوع جيّد من الحشيش)، و«أبو شرطة» أو «أبو صليبة» (للدلالة على قرص مخدّر أزرق فاتح)، و«التخزين» (بمعنى إخفاء الممنوعات عن أعين السلطة)، لا تُفهم بوصفها مجرد مفردات عامية عابرة، بل باعتبارها شيفرات تداولية تُنتجها الجماعة السجنية لحماية ذاتها من أعين الرقابة.[5] اختراع هذه اللغة ومفرداتها لا يهدف فقط إلى تمرير الممنوعات ماديًا، لكنه يسعى إلى إعادة ترسيم حدود المرئي والمسموع داخل الفضاء المغلق، بحيث تُنتج الجماعة مجالًا تواصليًا خاصًا بها، يظل –مؤقتًا– عصيًّا على الفهم السلطوي. ومن ثم، تغدو اللغة هنا شكلًا من أشكال المقاومة اليومية، لا تعتمد على المواجهة المباشرة، بل على الإزاحة والمراوغة وإعادة تسمية الأشياء بما يحجبها عن النظام الرقابي.

إلا أنّ هذه المقاومة اللسانية لا تبقى خارج دائرة الاحتواء طويلًا؛ فالسلطة، بخبرتها المتراكمة داخل الفضاء السجني، تدرك أن التشفير اللغوي يمثل أحد أدوات تفلت السجناء من الضبط، فتسعى إلى اختراقه عبر آليات متعددة. من بين هذه الآليات تجنيد بعض السجناء –عبر منحهم امتيازات محددة– للعمل كمخبرين داخل الزنازين، سواء في أماكن الاحتجاز المؤقتة أو الدائمة، بما يسمح بنقل المعجم السجني إلى دوائر السلطة. كما أن الاحتكاك اليومي بين السجناء والرتب الدنيا في الجهاز الأمني، مثل المخبرين وأمناء الشرطة، يُفضي تدريجيًا إلى انتقال هذا المعجم ذاته إلى مستويات السلطة الأدنى، فيفقد طابعه التشفيري ويتحوّل من لغة مقاومة إلى لغة مكشوفة ومفهومة داخل الجهاز الرقابي. وهكذا تدخل اللغة السجنية في دورة مستمرة من الابتكار والكشف، إذ تُنتج الجماعة مفردات جديدة لمراوغة السلطة، بينما تعمل هذه الأخيرة على تفكيكها وامتصاصها، في صراع رمزي دائم حول من يملك حق تسمية الأشياء وضبط معانيها داخل فضاء السجن.[6]

في الوقت نفسه، لا يقتصر «كلام الحبسجية» على كونه درعًا نفسيًا، بل يشكّل أيضًا بنية لتنظيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية داخل السجن. فمع غياب النظام الخارجي واحتكار الإدارة الرسمية للسلطة، تتكوّن تراتبية موازية تُعرَّف عبر اللغة وتُثبَّت بها، إذ تظهر مواقع مثل «النبطشي» و«الفتوة» بوصفها أدوارًا تنظّم الحياة اليومية وتضبط إيقاع الزنزانة، باتفاق غير كتابي مع السُلطة. وتنشأ في هذا السياق «عملة رمزية» محورها السجائر، التي تتحول إلى وسيط تبادل وتقدير، كما في «نبطشية الحمام» التي تمنح اعترافًا بدور من يُنظف المراحيض. ولا تعد هذه الشبكات انحرافًا عن النظام؛ وإنما هي نتاج لما يسميه مازن مرسول «التنشئة الاجتماعية بالسجن» (Prisonization)، إذ يتعلم النزيل الجديد لغة السجن وقواعده مثلما يتعلم الطفل ثقافة مجتمعه. إنها عملية إدماج تدريجية تعيد تشكيل العادات والسلوكيات بما يتلاءم مع شروط العيش القسري، وتُنتج تنظيمًا فنيًا للحياة داخل مجتمع مغلق.[7] ومن يعجز عن استيعاب هذه الشفرة اللسانية يُوسم بـ«الحرز» أو «الحرز المكمكم»، أي الساذج العاجز عن قراءة الإشارات وفك الشفرات، الأمر الذي يعرّضه للتهميش والاستغلال. وهكذا، تكشف اللغة السجنية عن وجهين متلازمين: فهي أداة مقاومة رمزية في مواجهة خطاب السلطة، وفي الوقت ذاته جهاز لإنتاج نظام داخلي يعيد توزيع المواقع والأدوار. وبذلك تغدو مساحة يتقاطع فيها القهر والتنظيم، الإذلال والتضامن، العنف والابتكار؛ حيثما يعاد، عبر اللسان، بناء العالم في قلب منظومة سُلطوية تسعى إلى مَحوه.

أدائية اللغة ودلالاتها الجنسانية داخل الزنزانة

تتحول اللغة داخل السجن من أداة توصيف للواقع إلى ممارسة أدائية (Performance) تُنتج الهوية وتكرسها ضمن شروط قسرية محددة؛ إذ لا تكتفي الكلمة بمجرد عكس الهوية بقدر ما تُسهم في صناعتها، وهو ما يمكن مقاربته عبر نظرية جوديث بتلر بشأن «الأدائية الجندرية» (Gender Performativity)؛ إذ لا تعد الهوية الجندرية جوهر ثابت أو حقيقة داخلية سابقة على الفعل، وإنما كنتيجة لتكرار طقسي للأفعال والخطابات التي تُراكم عبر الزمن مظهر «الطبيعي» و«البديهي». في السياق السجنيّ المصري، تغدو هذه الأدائية أكثر كثافة؛ إذ يعاد إنتاج الجندر داخل فضاء مغلق تحكمه قوانين عقابية صارمة، ليتحول إلى ركيزة أساسية ضمن استراتيجيات البقاء أو فرض السيطرة. فـ«الرجولة» و«الأنوثة» هنا لا تُقاسان بمعايير أخلاقية خارجية، بل يُعاد تعريفهما ضمن اقتصاد رمزي خاص بالسجن، حيث يغدو الجندر «أسلوبًا غير ثابت»، فيُجسَّد الجندر من خلال المعايشة، عبر اللغة، والنبرة، والحركة، والقدرة على تحمّل الألم، بما ينتج هوية غير مستقرة تحت وطأة القهر.

في سجون الرجال، تتحول «السوابق» –التي تُعد في المجال الاجتماعي الخارجي وصمة أخلاقية وقانونية– إلى رأسمال رمزي يمنح حامله موقعًا متقدمًا داخل الهرم السجني. فعبارة مثل «راجل سوابق وفهمان» لا تعمل كوصف محايد، بل كفعل أدائي يرسّخ مكانة المتكلم أو المشار إليه، ويعيد إنتاج صورة «الرجل الخبير» الضليع بقواعد اللعبة السجنية وآليات التعامل معها. هذه اللغة، حسب مفهوم جوديث بتلر حول تكوين الجندر، تساعد على البناء الاجتماعي للجندر؛ فالسجين لا يدخل السجن وهو يحمل هوية ذكورية مكتملة، بل يُنتجها ويؤكدها عبر ممارسات لغوية وجسدية متكررة.[8] يتجلى ذلك في محاولة الظهور كجسد صلب، قادر على تحمّل «التشريفة» –أي حفلة الاستقبال العنيفة– دون انكسار ظاهر، من أجل تجنّب تصنيف الجسد بـ«الناعم أو المُتناعم» الذي قد يصبح هدفًا للاستضعاف أو الابتزاز، أو ربما قد يُطلق عليه أسماء مثل (الحاج – عجلة – جدع ميري)، وجميعها مفردات، على عكس الحياة خارج السجن، تمتلك طابعًا جنسيًا يدل على المثلية أو البيدوفيليا، ومن يُلّقب بها تكون له وصمة عار داخل السجن. وفي بعض الأحيان، يتجاوز الأمر ذلك، حين يقرر السجناء «الأقوياء» بذكورتِهم، تسمية سجين مُحدد باسم امرأة، وليكن (عفاف)، ومن ثم تُمارَس بحقه كل أفعال الاستقواء من قِبل السجناء وتحت رعاية السُلطوية.[9]

ومن هذا المنطلق، تُعاد صياغة الرجولة (الذكورة كممارسة) بوصفها قدرة على الصمود الجسدي وتجرع الإهانة دون فقدان زمام السيطرة. فيما تضحى ممارسات مثل «الأمبول» –أي إخفاء الممنوعات داخل الجسد– دلالة على الحيلة والتمرّس، وتتجاوز كونها مجرد فعل مخالف. فالجسد، في هذا السياق، يُدرَّب لغويًا على أن يكون «قاسيًا» و«مسيطرًا»، وتصبح اللغة وسيطًا لتطبيع هذه الصورة وتداولها، بحيث يُعاد إنتاج تراتبية ذكورية داخل فضاء يفترض أنه متجانس من حيث النوع الاجتماعي، لكنه في الواقع يعيد توليد فروق القوة داخله.

أما في الفضاءات السجنية النسائية، فتتخذ الأدائية الجندرية مسارًا مُشابهًا ومغايرًا؛ فبينما تحضر مصطلحات تدل على المثلية في سجون الرجال، نجد في المقابل مفردات مثل (مخاوية – مركوبة) وغيرهما، في دلالة مشابهة على ممارسة السجينة للجنس مع سجينة أُخرى، وهو ما يترتب عليه نبذها وعقابها داخل زنزانتها من السجينات أو حتى من جانب رجال السُلطة.[10] على جانب أخر، تتميز سجون النساء بسِمةٍ قلما تجدها في نظيرتها لدى الرجال؛ إذ تميل اللغة نحو بناء شبكات تضامن تتجاوز منطق التنافس على السيطرة، لتؤسس ما يمكن تسميته بـ«أخوة نسوية» (Sisterhood) في مواجهة نظام أبوي مزدوج: نظام السجن بوصفه جهازًا تأديبيًا، ونظام المجتمع الذي سبق أن همّش هؤلاء النساء. كما توثق بعض الكتابات النسوية، مثل نوال السعداوي وسلوى بكر، كيف تتحول الزنزانة إلى فضاء عاطفي موازٍ، تُستعاد فيه القدرة على التعبير الصادق عن الألم والرغبات والمخاوف، بعيدًا عن القيود الأخلاقية والخطابية المفروضة خارج الأسوار.

ففي رواية «العربة الذهبية لا تصعد إلى السماء»، تسعى سلوى بكر، وهى سجينة سياسية لمدة أسبوعين عام 1989، إلى إظهار كيفية إنتاج السجينات «لغة جديدة» تعبّر عن وعيهنّ الخاص، وتتحرر نسبيًا من التراث اللساني الذكوري الذي طالما حاصر تجاربهن ضمن قوالب الصمت أو العيب والحرام.[11] في هذا الإطار، تتحول الحكاية إلى شكل من «العلاج السردي» (Healing narrative)، إذ يُعاد جمع شتات التجربة الصادمة داخل بنية قصصية تمنحها معنى وتحوّلها من معاناة فردية إلى مقاومة جماعية. فلا تكتف اللغة ببناء الهوية، لكنها أيضًا تؤسس لذاكرة مشتركة تُنتج تاريخًا موازيًا من الأسفل، مَعنيّ بتسجيل ما لا تعترف به السجلات الرسمية.[12]

يكتسب هذا البعد أهمية خاصة حين يُنظر إلى طقوس العنف الرمزي والجنسَاني داخل السجن، مثل «القرفصة» أو «التفتيش الذاتي» المهين الخاص بالأعضاء الجنسية لدى المرأة، التي تصفها السجينات بأنها تصل حد «هتك العرض».[13] ففي هذه اللحظات، لا يُستهدف الجسد بوصفه موضوعًا أمنيًا فحسب؛ بل تُستهدف مناطقه الأكثر حميمية بوصفها حوامل للسيادة والخصوصية. فحسبما ترى إلزا دورلين، فإن السلطة حينما تركّز على هذه المناطق؛ فإنها لا تسعى فقط إلى ضبط الفرد القانوني، وإنما إلى تقويض «الذات الفاعلة» (Capable subject)، أي القدرة على الفعل واتخاذ القرار والشعور بالسيادة على الجسد. بيد أن السجينات يواجهن هذا الاستهداف بتحويل «اللسان الناطق» إلى أداة لتوثيق وتأريخ للحالة الشعورية المصاحبة لهذه الطقوس، الأمر الذي ينتج خطابًا يرفض اختزالهن في صورة الضحية الصامتة. إن سرد التجربة، وتسمية الإذلال باسمه، وتداوله داخل الجماعة، يخلق أرشيفًا سياسيًا واجتماعيًا موازيًا يقاوم «التدجين» الجندري الذي تحاول المؤسسة فرضه عبر وصم النساء بالخضوع والمهانة. وهكذا، تكشف الأدائية الجندرية في السجن –سواء في فضاءات الرجال أو النساء–عن كون اللغة ساحة مركزية يُعاد فيها إنتاج الجسد والهوية والسلطة، ليس بوصفها معطيات جاهزة، بل كمُمارسات متكررة تُصاغ تحت ضغط القهر، وتتحول في الوقت ذاته إلى أدوات للبقاء وإعادة تعريف الذات.

وشم الجسد: كبطاقة هوية نهائية

حين تبلغ اللغة المنطوقة مداها الأقصى تحت وطأة الرقابة، أو حين تصبح الكلمات نفسها عرضة للاشتباه والمصادرة، ينتقل فعل التعبير من مستوى الصوت إلى مستوى الجلد، ليغدو الجسد «مساحة» بديلة للتعبير. في هذا السياق، يمكن فهم الوشم في السجون المصرية بوصفه امتدادًا راديكاليًا للمقاومة اللسانية، أو بالأحرى انتقالًا من اللسان إلى اللحم، إذ يتحول الجلد إلى مساحة لتثبيت ما تعجز اللغة عن قوله علنًا. فالوشم ليس مجرد زينة هامشية، بل هو «توقيع هوية» في فضاء يسعى لتنميط الأجساد وصهرها في نظام ترقيمي صارم. وإذا كانت المؤسسة العقابية تعمل على تحويل السجين إلى «رقم تسلسلي» عبر الزي الموحد («الكحلي» أو ما يسمى سجنّيًا بالكَحول أو اللون الأبيض) وحلق الشعر وإخضاع الجسد لطقوس التفتيش والتصنيف؛ فإن الوشم، أي اللغة المرسومة لا المنطوقة، يأتي كفعل مضاد يستعيد ملكية الجسد ويعيد تخصيصه لذات بعينها. هنا، يمكن استدعاء ما طرحه دافيد لو بروتون حول سوسيولوجيا الجسد، إذ ينظر إلى الوشم باعتباره «سيرة ذاتية جلدية» (Body biographies)، ما يعني كتابة الذات على سطحها البيولوجي، وتسجيلًا لألم اختياري في مواجهة ألم إجباري.[14] فحينما يختار السجين أن يُثقَب جلده بإبرة بدائية ووشمه بالصبغة، فإنه يحوّل الجسد إلى مسرح اجتماعي تُؤدَّى عليه الهوية؛ إذ يعيد تعريف الألم من كونه أداة للإذلال السلطوي إلى «منطق للفعل» يحاول من خلاله إثبات قدرته على الاختيار.

في بيئة يُفرض فيها الزي الموحد وتُطمس العلامات الفارقة عمدًا، يغدو الوشم مشروعًا إنسانيًا لتفريد الذات داخل فضاء يسعى لمحو التمايز. وتتعاظم دلالة هذا الفعل حين يُنفَّذ بأدوات بدائية –إبر بسيطة، خيوط، وأصباغ مصنوعة من السلق أو دخان الشحم– في طقس عبور مؤلم يختبر فيه السجين قدرته على تحمّل الألم وتحويله إلى حوار صامت مع الجسد، ليتجاوز الألم كونه مجرد معاناة، ويصبح لحظة وعي حاد بالوجود، واستردادًا لجسد حاولت السلطة مصادرته. لكن، ومن خلال الوشم، لا يبقى الجسد سطحًا بيولوجيًا، بل يتحول إلى وسيط رمزي يخاطب الآخرين نيابة عن صاحبه، حاملًا لغة مشفّرة لها دلالات سوسيولوجية وأخلاقية، بل وأحيانًا «قتالية». فالجسد الموشوم يعلن انتماءات، ويُظهر خبرات، ويُلمّح إلى تاريخ شخصي لا يمكن اختزاله في ملف إداري. إنه بمثابة نص مفتوح للقراءة داخل الجماعة السجنية، لكنه أيضًا مغلق جزئيًا أمام السلطة التي لا تتحكم في شفراته بالكامل.

وتتعدد رموز الوشم داخل السجن المصري بوصفها «بطاقة تعريف» مكثفة تحيل إلى سيرة السجين وخياراته وتجربته. فالوشم تحت العين، على شكل دمعة، يحمل دلالات مزدوجة؛ فالدمعة المصمتة قد تشير إلى ارتكاب جريمة قتل، في إعلان صريح عن تبني أو ممارسة العنف، فيما ترمز الدمعة المفرغة إلى فقدان شخص عزيز أو إلى سنوات طويلة قضاها صاحبها خلف القضبان، بما يعكس هوية مبنية على الفقد والزمن المسلوب. أما «النقاط الخمس» (Five dots)، حيث تحيط أربع نقاط بنقطة وسطى، فتمثل استعارة بصرية دقيقة لأنطولوجيا السجين والسجن معًا، فالنقطة المركزية هي الفرد المحاصر بين جدران السجن الأربعة، فيما يتحول الوشم إلى تأمل بصري في العزلة المكانية، وإلى وعي مكثف بالبنية المعمارية للقهر. كذلك تجسد «الساعة بلا عقارب» إحساس «الزمن القاسي»، حيث يتوقف المعنى ويتجمد الإيقاع الحيوي للحياة، بينما يرمز «الخنجر» إلى العدوانية والتمرد (البلطجة والشقاوة بالمفهوم المصري الشعبي)، معلنًا استعدادًا للمواجهة أو على الأقل رفضًا للاندماج السلبي في النظام القائم.

إلى جانب هذه الدلالات القتالية أو الزمنية، يحضر الوشم أيضًا كاستجابة عاطفية، وهى استجابة ملّحة جدا، في فضاء شديدة القسوة. فوشم كلمات مثل «يا رب»، أو أسماء الأمهات والحبيبات يمثل محاولة لـ«أنسنة» الجسد وربطه بعالم خارجي، إيماني، عاطفي وجنسي، يتجاوز الأسوار، وكأن السجين يغرس في جلده خيطًا يربطه بحياة سابقة أو متخيلة. بهذا المعنى، يصبح الوشم فعلًا من أفعال «التثبيت» الرمزي للمعنى حين يذوب، وتغدو العلامة الجلدية بمثابة مرساة عاطفية في بحر من عدم الاستقرار واللايقين، أي أن بعض الوشوم تؤدي وظيفة «الطلسَم» أو «الحجاب»، إذ تُستدعى ضمن معتقدات شعبية قديمة تحضر في الفضاء السجني كآلية دفاعية ضد «العين الشريرة» أو الأذى غير المرئي. وهنا يتقاطع الجسد مع الموروث الثقافي، ويغدو الوشم تعويذة تُدرج السجين ضمن شبكة حماية رمزية في مواجهة تهديدات مادية ومعنوية.

بيد أن هذه «المخطوطات الجلدية» لا تبقى محصورة داخل أسوار السجن، وإنما تلازم صاحبها بعد الخروج، لتصبح جزءً دائمًا من هويته المرئية. فبينما يشكّل الوشم داخل السجن أداة تفرد ومقاومة؛ قد يتحول خارجه إلى علامة وصم اجتماعي تعوق الاندماج، وتؤثر في فرص العمل والقبول الاجتماعي. بذلك يغدو الوشم مفارقة مزدوجة؛ إذ هو فعل استعادة السيادة على الجسد في لحظة القهر، لكنه قد يتحول إلى «عقوبة أبدية» تطبع الجسد وتربطه بماضيه السجني بصورة لا تُمحى. ومع ذلك، فإن اختيار هذه العلامة، رغم علم صاحبها بإمكاناتها الوصمية؛ يكشف عن رغبة عميقة في تثبيت تجربة السجن داخل سردية الذات، ليس بوصفها مجرد حادث عابر، بل كجزء مكوِّن من الهوية. وهكذا يتحول الجسد الموشوم إلى أرشيف حيّ، يحمل على سطحه تاريخًا شخصيًا وجماعيًا، ويُبقي أثر السجن حاضرًا في الذاكرة الجسدية حتى بعد انقضاء الزمن القانوني للعقوبة.

نهاية، تتجلى المقاومة اللسانية والجسدية داخل السجون المصرية بوصفها استجابة بنيوية لما أسماه ميشال فوكو «ميكروفيزياء السلطة»، وهي الشبكة الدقيقة من التقنيات التي تتخلل تفاصيل الحياة اليومية للسجين، بهدف ضبط سلوكه وإعادة تشكيل هويته. فحين تحاول المؤسسة العقابية إنتاج «جسد طيّع» عبر المراقبة المستمرة، التفتيش، التصنيف، وعمليات التأديب المتكررة، فإنها لا تكتفي بتقييد الأفعال الظاهرية؛ بل تسعى لإعادة هندسة العلاقة بين الفرد وذاته، بحيث يصبح كل فعل يومي خاضعًا لمشروعية السلطة.[15] في هذا السياق، لا يمكن اختزال «كلام الحبسجية»، أدائيات الجندر، أو الوشم في كونها مجرد ظواهر ثقافية هامشية؛ بل هي أدوات مضادة تُعيد ترسيم حدود الذات، وتمنح السجين قدرة جزئية على التحكم في تمثيل جسده وهويته، مما يولّد نوعًا من المقاومة المجهرية التي تعمل ضمن أطر رمزية دقيقة دون مواجهة مباشرة للعنف الجسدي. هذه الأدوات الرمزية لا تُبقي فقط على البعد النفسي للذات؛ بل تعكس أيضًا قدرة الإنسان على تطوير استراتيجيات دفاعية في مواجهة مشروع السلطة الرمزي الذي يسعى لتفكيك كل أشكال الفاعلية الفردية.

ورغم الادعاءات الرسمية المتكررة بتحسين أوضاع السجون المصرية؛ تؤكد التقارير الحقوقية المستمرة أن الانتهاكات المادية والرمزية لا تزال مستمرة، وأن الإجراءات الإصلاحية تظل شكلية في أفضل الأحوال. فبينما تحتكر السلطة مفاتيح الزنازين والجدران وآليات العقاب، يحتفظ السجين –ولو ضمن حدود ضيقة– بحقه في التسمية والتعبير عن وجوده، وتحويل جسده إلى نص سياسي واجتماعي يعكس مقاومته. فالتجربة السجنية تكشف عن مفارقة مركزية؛ إذ كلما تكثفت أدوات السيطرة والعنف، تعاظمت الحاجة إلى ممارسات دقيقة تعيد إنتاج «قوة الفعل» الإنسانية، وتتيح للسجين تطوير أخلاقيات دفاعية داخلية تمنحه القدرة على البقاء فاعلًا في تعريف ذاته، حتى في ظل ظروف القهر القصوى.

من هذا المنظور، لم يعد السجن مجرد مكان للتحطيم والامتثال، وإنما أصبح مختبرًا لتجريب أشكال جديدة من إعادة إنتاج الهوية، إذ تتقاطع المقاومة اللغوية والجسدية والرمزية في بناء شبكة حماية للذات. فهي ممارسات لا تنفي الواقع القمعي، لكنها تؤكد على قدرة الإنسان على ابتكار أدواته الخاصة للبقاء والحفاظ على كينونته الرمزية، وإنتاج مساحة سيادية جزئية تتيح له التعريف بنفسه خارج سيطرة المؤسسة العقابية، كما يتجلى أن اللغة والجسد داخل السجون المصرية هما الحصنان الأخيران للهوية، وأن التجربة السجنية، رغم قسوتها، تحمل إمكانية انبعاث مستمر للذات وفاعليتها، حتى في أحلك لحظات القهر.

 

إقرار استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يستخدم الكاتب أدوات الذكاء الاصطناعي سوى في تنسيق المراجع بالحواشي.

[1] جوديث بتلر، «الأفعال الأدائية وتكوين الجندر: مقال في الظاهراتية والنظرية النسوية،» ترجمة ثائر ديب، مجلة عمران للعلوم الاجتماعية، 7، العدد 25 (صيف 2018)، تاريخ الاطلاع 17 فبراير 2026، https://omran.dohainstitute.org/ar/Issue25/Pages/Omran25-2018-Performative-Acts-and-Gender-Constitution-Judith-Butler.pdf.
انظر أيضًا: إرفينغ غوفمان، البناء الاجتماعي للجندر، ترجمة هدى قريملّي (منشورات مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، 2019)، تاريخ الاطلاع 17 فبراير 2026، https://shorturl.at/WjZj4.
[2] دافيد لوبروتون، علامات هوية، ترجمة عبد السلام بن عبد العالي (دار صفحة سبعة للنشر، 2022)، 19.
[3] أحمد سعيد، كلام حبسجية: نماذج من مسكوكات السجن المصري، (أمم للتوثيق والأبحاث، 2021).
[4] إلزا دورلين، فلسفة العنف. تصنيع الأجساد العزّل، ترجمة جلال بدلة (دار الساقي للطباعة والنشر، 2021)، 36.
[5] سعيد، كلام حبسجية، 13.
[6] من الملاحظ في السجون المصرية، وبناءً على تجربة الكاتب الشخصية التي امتدت لعامين داخل هذه المؤسسات، وجود فئة من السجناء يُعرفون باسم المرشدين. هؤلاء الأفراد يعملون ضمن آلية السلطة داخل السجن، إذ يُمنحون امتيازات خاصة مقابل كونهم أدوات للمراقبة والإبلاغ عن زملائهم، بما يضمن استمرار هيمنة السلطة وتقليل أي سلوك قد يزعجها أو يهدد النظام الداخلي.
[7] مازن مرسول، حفريات في الجسد المقموع: مقاربة سوسيولوجية ثقافية، (منشورات ضفاف، 2015)، 133.
[8] بتلر، «الأفعال الأدائية وتكوين الجندر»؛ وغوفمان، البناء الاجتماعي للجندر.
[9] سعيد، كلام حبسجية، 9، 27.
[10] للمزيد حول كواليس الحياة الجنسية داخل سجون النساء، انظر: أحمد عبد الحليم، من يمتلك حقّ الجسد؟ قراءة في الحياة السجنية. كواليس جنسية: المثلية، التحرش، الاستمناء (بيروت: مؤسسة أمم للتوثيق والأبحاث، 2022)، 87.
[11] CBC Egypt، «أمسية ثقافية | الروائية سلوى بكر تروي تفاصيل رواية “العربة الذهبية لا تصعد إلى السماء” وأحداثها في سجن النساء»، YouTube، 15 نوفمبر 2025، تاريخ الاطلاع 17 فبراير 2026، https://www.youtube.com/watch?v=VhCm8LBQjD8.
[12] سلوى بكر، العربة الذهبية لا تصعد إلى السماء، (دار سينا للنشر، 1991).
[13] الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، «منسيّات في القناطر: نظرة على انتهاكات حقوق المحتجزات في سجن القناطر»، 23 ديسمبر 2019، تاريخ الاطلاع 16 فبراير 2026، https://egyptianfront.org/ar/2019/12/forgotten-in-al-qanater/.
[14] لابسو. المجلة الأكاديمية لبرنامج الماجستير في نظرية التحليل النفسي اللاكاني، «سيمياء العالم المعاصر: حوار مع ديفيد لو بريتون» (Signs of the Contemporary World. Interview with David Le Breton)، تاريخ الاطلاع 16 فبراير 2026،  https://matpsil.com/revista-lapso/portfolio-items/le-breton-signs-of-the-contemporary-world/.
[15] إيْجا حسينة، «ميكانيزمات السلطة عند ميشال فوكو»، مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، 12، العدد 1 (2022): 37–51، تاريخ الاطلاع 17 فبراير 2026، https://asjp.cerist.dz/en/article/198069.

Read this post in: English

Exit mobile version