اختبار العلاقة بين الإصلاحات الاقتصادية والحريات السياسية: رؤية 2030 والتحول الديمقراطي في السعودية

حمل هذا المقال كبي دي إف

الإشارة المرجعية: البنا، أسماء (2023). اختبار العلاقة بين الإصلاحات الاقتصادية والحريات السياسية: رؤية 2030 والتحول الديمقراطي في السعودية. رواق عربي، 28 (1)، 37-50. https://doi.org/10.53833/WLUK6425

خلاصة

استهدفت رؤية 2030 الاقتصادية بالمملكة العربية السعودية إحداث تغيير اقتصادي هيكلي، كما وعدت بمزيد من الشفافية والمحاسبة وإشراك المواطنين وخلق مساحات اقتصادية واجتماعية أكثر انفتاحًا. وعلى المدى البعيد في حالة نجاحها، بإمكان هذه الرؤية إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمواطن وتشكيل النظام السياسي بأكمله، أو تؤدي إلى تحول ديمقراطي. تستهدف الورقة دراسة مدى تأثير رؤية 2030 على التحول الديمقراطي في المملكة. وقد اعتمدت في ذلك على تعريف التحول الديمقراطي، الدولة الريعية، ومقاربة الصفقة السلطوية كإطار نظري ومفاهيمي للورقة، بينما اعتمدت على المنهج الوصفي التحليلي لفهم العلاقة بين الإصلاحات الاقتصادية والتحول الديمقراطي. وخلصت الدارسة لأن النظام السياسي في المملكة يوظف الإصلاحات الاقتصادية لعدة غايات؛ كمناورة لاحتواء المتغيرات الداخلية والخارجية، وكوسيلة للاستئثار بالسلطة، إلى جانب إضفاء شرعية جديدة على النظام في الداخل والخارج. ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال ثلاثة مؤشرات: الاتجاه لتغيير النخب وتمركز السلطة، استمرار سياسات القمع ضد المعارضة، اهتمام النظام بضمان استقرار واستمرار سلطويته.

مقدمة

في عام 2016، أصدرت المملكة العربية السعودية رؤية 2030. والتي هدفت لإحداث تغيير اقتصادي هيكلي من خلال تقليل الاعتماد على النفط وتنويع الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص. كما أعلنت التزامها بتحقيق مزيد من الشفافية والمحاسبة ومشاركة المواطن، وإتاحة مزيد من المساحات الاقتصادية والاجتماعية.[1] وقد تبع إصدار الرؤية تنفيذ المملكة لعدد من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، التي أدت لتحقيق انفتاح نسبي في المجال العام، ومنحت المرأة عددًا من الحقوق.[2] في الوقت نفسه، فإن المملكة تعاني من عدة مشكلات سياسية، أهمها الصراعات المستمرة داخل الأسرة المالكة حول السلطة، وتعامل النظام مع المعارضين والداعين للإصلاح، وازدياد المعارضة داخل البلاد وخارجها.[3] في ضوء ذلك تحاول الورقة تسليط الضوء على تأثير رؤية 2030 وما تبعها من إصلاحات اقتصادية واجتماعية على التحول الديمقراطي في السعودية، باعتبار أن رؤية 2030 هي خطة تهدف للتغيير الهيكلي الذي قد يؤدي لإعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمواطنين، وإتاحة مزيد من المساحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والتي قد ينتج عنها –على المدى البعيد– إعادة تشكيل النظام السياسي، وربما نجاح عملية التحول الديمقراطي. وتطرح الدراسة الإشكالية التالية: هل تؤدي رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية إلى تحول ديمقراطي؟

تفترض الدراسة أن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي نفذها ولى العهد محمد بن سلمان هي إصلاحات شكلية، تحاول السلطة من خلالها التكيف مع المتغيرات الداخلية والخارجية، وتهدف للحفاظ على استقرار واستمرار النظام وتركزه في يد الملك سلمان وولي عهده. وتستخدم الورقة المنهج الوصفي التحليلي من أجل فهم تأثير رؤية 2030 على الواقع السياسي والتحول الديمقراطي في المملكة. وتتطرق الدراسة لتعريف التحول الديمقراطي، والدولة الريعية، والصفقة السلطوية. ثم تنتقل بعد ذلك لتسليط الضوء على الدولة ودوائر النفوذ في النظام السياسي السعودي، وتناقش الأزمة الاقتصادية التي واجهت النظام الاقتصادي في 2014، وما نتج عنها من إصدار رؤية 2030 وما تبعها من إصلاحات اقتصادية واجتماعية أدت لفتح المجال العام نسبيًا ومنح حقوق أكثر للنساء. وأخيرًا تناقش الورقة تأثير رؤية 2030 على التحول الديمقراطي في المملكة.

تنبع أهمية الدراسة من تركيزها على العلاقة بين المتغيرات الاقتصادية المتمثلة في رؤية 2030 وما نتج عنها من إصلاحات اقتصادية واجتماعية، وبين التحول الديمقراطي والنظام السياسي للمملكة. فقد تناولت الأدبيات المملكة العربية السعودية من عدة مداخل؛ فتذهب بعض الأدبيات لتناول المملكة في سياق منطقة الخليج العربي وتطرح تساؤلات عن السلطوية والتحول نحو الديمقراطية،[4] والسياسات الاقتصادية،[5] والتغيرات الاجتماعية والثقافية.[6] بينما تناولت دراسات أخرى النظام السياسي في المملكة من حيث التطور والسمات ومصادر الشرعية ودوائر النفوذ.[7] كما تناولت دراسات ثالثة دعوات الإصلاح السياسي في المملكة.[8] على مستوى الاقتصاد، سلطت بعض الدراسات الضوء على السياسات الريعية والاقتصاد السياسي للدولة، وتناولت دراسات أخرى الإصلاحات الاقتصادية في المملكة،[9] فيما تناولت بعض الدراسات رؤية 2030 من حيث تأثيرها على الاقتصاد ومستقبلها.[10] استكمالًا للأدبيات التي تتناول المملكة، تساهم هذه الورقة في النقاش بشأن العلاقة بين المتغيرات الاقتصادية والسياسية؛ إذ تناقش تأثير الإصلاحات الاقتصادية بعد 2014 على التحول الديمقراطي.

الإطار النظري والمفاهيمي

تناقش الدراسة رؤية 2030 للمملكة العربية السعودية على التحول الديمقراطي. وفي سبيل تحقيق ذلك، تعتمد الدراسة على تعريف مفهوم التحول الديمقراطي، ومفهوم الدولة الريعية، واقتراب الصفقة السلطوية؛ لدراسة العلاقة بين الإصلاحات الاقتصادية والتحول الديمقراطي في الدول الريعية. ويُقصد بالتحول الديمقراطي المرحلة الانتقالية بين نظام غير ديمقراطي ونظام ديمقراطي، بحيث يكون التحول الديمقراطي عبارة عن مجموعة من المراحل المتميزة تبدأ بزوال النظم السلطوية يتبعها ظهور ديمقراطيات حديثة تسعى لترسيخ نظمها. ويمكن القول بأن التحول الديمقراطي هو تحول يشمل النظام في جميع جوانبه؛ النخبة، الهياكل والمؤسسات، والنسق الاقتصادي والثقافي.[11] ويمتد التحول الديمقراطي في مضمونه الاجتماعي والسياسي ليشمل التغيير الجذري لعلاقات السلطة في المجال السياسي وعلاقات التراتب في الحقل الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.[12] ويختلف الباحثون حول الكيفيات التي يتم بها التحول؛ إذ يختلف نمط التحول من دولة لأخرى ومن نظام سياسي لآخر، ويرجع هذا الاختلاف لطبيعة النظام السياسي القائم. ويتم عن طريق آليتين؛ أولًا: الآليات السلمية التي يتم التحول فيها دون اللجوء لاستعمال العنف، فالتحول يكون مقترحًا من جانب السلطة الحاكمة أو عن طريق تعديل دستوري وإجراء انتخابات. ثانيًا: الآليات غير السلمية، حين يتم التحول باستخدام العنف كوسيلة، قد يتم استخدامه من جانب النخب مثلما يحدث في حالة الانقلابات العسكرية، كما قد يُستخدم من جانب الجماهير مثلما يحدث في حالات الاحتجاجات والثورات الشعبية.[13]

ثمة عوامل ومؤشرات تدل على رسوخ الديمقراطية ونجاح عملية التحول الديمقراطي، بعضها يتمثل في العناصر المؤسسية والتنظيمية المتعلقة باستقرار أسس وقواعد اللعبة الديمقراطية؛ بما في ذلك تكرار الانتخابات والقبول بنتائجها، ورسوخ المؤسسات السياسية الديمقراطية مع استمرار قدرتها على التكيف مع مستجدات البيئة المحيطة بها. وبعضها الآخر يتصل باستراتيجيات وممارسات الفاعلين السياسيين الرئيسيين، من ناحية التزامهم النهائي والأصيل بأسس وقواعد الممارسة الديمقراطية، بما في ذلك أثناء الأزمات الاقتصادية والسياسية، وهو ما يعني أن أيا من هؤلاء الفاعلين لا يفكر في الانقلاب على الديمقراطية أو العمل خارج أطرها وقواعدها.[14]

ارتبط مفهوم الدولة الريعية (The Rentier State) بإسهامات حسين مهداوي في عام 1970، إذ يُعرّفها بأنها تلك الدولة التي تتلقى بشكل منتظم موارد مالية كبيرة من الريع الخارجي، وقد يتدفق الريع من أفراد أو مؤسسات أو حكومات أخرى. وبينما تمثل عوائد النفط والصادرات النفطية ريعًا، إلا أن الريع لا يرتبط فقط بالنفط؛ إذ تتعدد مصادر الريع مثل تكاليف مرور السفن في ممر مائي أو تكاليف نقل النفط عبر أراضي دولة معينة.[15] في السياق نفسه، يطرح جياكومو لوتشياني مفهوم الدولة الريعية مقابل الدولة الإنتاجية، وهي التي تنبع إيراداتها بالأساس من العملية الإنتاجية والتصنيعية وفرض الضرائب على المواطنين، على عكس دولة الريع التي تمتلك الموارد والثروة وتكون وظيفتها الرئيسية توزيع المزايا والمنافع على أفراد المجتمع، وهي لا تفرض الضرائب، وتشهد تداخل بين المصلحة العامة والخاصة لدرجة أن الفساد الناتج عن هذا التداخل مسألة مقبولة.[16] بينما يشير حازم الببلاوي لأن الدولة الريعية هي تلك الدولة التي تستمد جزءً من إيراداتها المالية من مصادر خارجية، بحيث تكون في شكل ريع اقتصادي، وينطوي هذا المفهوم على عائدات مبيعات النفط ومشتقاته في الأسواق العالمية. ويطرح حازم الببلاوي تصوره للدولة الريعية من خلال أربع سمات أساسية: أولًا أن يكون الدخل الريعي هو الأكبر والسائد في الاقتصاد، ثانيًا: أن يكون مصدر الريع خارجيًا بحيث تعتمد الدولة الريعية على مورد الريع الخارجي بشكل كبير، ثالثًا: في الدولة الريعية الأقلية من السكان هي التي تساهم في توليد الريع بينما تشترك الأكثرية في الاستهلاك والاستغلال فقط، رابعًا: تكون الدولة أو الحكومة هي المتلقي والمستفيد الرئيسي من الريع الخارجي أو العائدات الريعية. ويولد هذا التمركز القدرة على الاستيلاء المطلق على السلطة السياسية، وبالتالي نشأة كيان مستقل بقراراته وسياساته عن مجتمعه، بحيث لا تستمد السلطة شرعيتها من المجتمع، وإنما من الريع.[17] وتمثل النظم السياسية في الدول الريعية شكلًا من أشكال النظم التسلطية التي تستغل بعض الممارسات السياسية لتحقيق الاستمرار في السلطة، ومن أهم هذه الممارسات الصفقة السلطوية.

تعد الصفقة السلطوية (Authoritarian Bargain) من الآليات التي تستخدمها الأنظمة السلطوية للبقاء والاستمرار، وبموجب تلك الصفقة التي تنشأ بين الحكام والمواطنين؛ يوفر الحكام المزايا والخدمات الاقتصادية مقابل تخلي المواطنين عن حقوقهم السياسية، ويخضع المواطنون لقيود على المشاركة السياسية والمشاركة في صنع القرار ومحاسبة السلطة والحريات السياسية والمدنية. وتعتمد الصفقة السلطوية على نوعين من الأليات؛ أولًا سياسات إعادة التوزيع: فتركز السلطة على السياسات العامة وسياسات إعادة التوزيع من أجل تأسيس نخب داعمة ولكسب التأييد الشعبي، كما تسعى لبناء نظام من علاقات المحسوبية والزبونية عبر سلاسل من التحويلات الاستراتيجية إلى النخب مثل قادة القوات المسلحة والبيروقراطيين الحكوميين الذين يسيطرون على أجهزة الدولة المختلفة، وفي بعض الأحيان شرائح من رجال الأعمال. ثانيًا: يستخدم الحكام الإصلاح السياسي الداخلي للحفاظ على استقرار النظام في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، من خلال إتاحة بعض الحقوق السياسية والممارسات –محدودة التأثير– للمواطنين؛ بغرض الحفاظ على استقرار النظام واستمراره، وكبديل عن الصفقة السلطوية التي أدى نقص الموارد إلى انهيارها.[18]

المملكة العربية السعودية تمثل نموذجًا لدولة ريعية، إذ تعتمد بشكل أساسي على نوع واحد من الريع الخارجي وهو الإيرادات النفطية، إذ تمثل عائدات النفط أكثر من تسعين بالمئة من الإيرادات العامة للمملكة، ويرتبط كليًا بالأسواق الخارجية. وتمتلك الدولة ذلك الريع وتتحكم في توزيع الإيرادات،[19] وتستمد السلطة شرعيتها من امتلاكها عوائد النفط. وتتركز السلطة في يد الأسرة الحاكمة التي تسيطر على مفاصل الدولة ومواردها، وتوظف عائدات النفط في شراء ولاء المواطنين، من خلال توفير الخدمات مقابل مقايضة المشاركة السياسية والمشاركة في صنع القرار.[20] فإن السلطة السياسية هنا تعتمد على الصفقة السلطوية للمحافظة على النظام واستمراره، وتوظف تلك المزايا والخدمات في تحديد علاقتها بالأفراد ونظرتهم لحقوقهم السياسية. فمن نشأتها، اعتمدت الدولة على توزيع العقارات والأراضي للأقارب والعائلة المالكة والنخب المختلفة؛ من أجل شراء الولاء والتأييد.[21] واستمر هذا النهج بعد ظهور النفط، فاتجهت الدولة لتوزيع عقود المشروعات والشراكات مع الحكومة وغيرها من الموارد لضمان ولاء النخب المختلفة. وفى 2011 و2012 حينما شهدت المملكة عددًا من الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح السياسي في بعض المناطق، تمثل رد فعل النظام –فضلًا عن موجة من الاعتقالات– في إجراءات اقتصادية يمكن تسميتها بالمكرمات الملكية؛ إذ أعلن الملك عبد الله عن مجموعة أوامر مالية تضمنت زيادة في رواتب موظفي الدولة بنسبة خمس عشرة بالمئة، مساعدة الضمان الاجتماعي، تمويل التعليم، توفير وظائف وصرف مبالغ مالية كمنح جديدة للشعب، إطلاق حافر إعانة للعاطلين عن العمل، زيادة قروض الإسكان وإعفاءات المواطنين من القروض. وقد سعت الدولة من خلال ذلك لتجديد الصفقة بينها وبين المواطنين، والتي تعتمد على الإنفاق والرفاهية في مقابل مواصلة التخلي عن الحقوق السياسية.[22]

النظام السياسي والدولة في السعودية

في 1932، نشأت المملكة بشكلها الحالي على يد الملك عبد العزيز آل سعود واستمر الحكم لأبنائه من بعده، سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله ثم سلمان. ونجح الأمراء في بناء شبكة كبيرة من العلاقات التقليدية القائمة على النسب والقرابة والدين وشبكة أخرى من مؤسسات الدولة تعتمد على توزيع المراكز البيروقراطية وتقسيم وتوظيف عوائد النفط. وهدفت استراتيجية الدولة منذ تأسيس نظام الحكم لمواجهة التحديات الخارجية والحفاظ على شرعية النظام داخليًا واستقراره.[23] ومنذ السبعينيات، شهدت المملكة تحولات اقتصادية واجتماعية ارتبطت بعوائد النفط؛ إذ تعتمد السعودية على تصدير النفط، وتمثل عائدات النفط أكثر من تسعين بالمئة من عائدات الدولة. ورغم المحاولات المتعددة لإقامة الصناعة في مجالات الصلب والإسمنت والبتروكيماويات والمشاريع السياحية؛ تظل هذه المشاريع محدودة عدديًا، ولم تنجح في تغيير هيكل الاقتصاد وتنويع موارده.[24]

في مرحلة التأسيس، بين أعوام 1902 و1932، انشغلت المملكة ببناء الدولة وتوحيد الكيانات السياسية المختلفة. إذ كانت مقسمة بين ست إمارات مستقلة، كل منها تعتبر نفسها إمبراطورية قائمة بذاتها، ولديها المئات من القبائل، وكل قبيلة تعد نفسها صاحبة هيمنة وسيطرة على المنطقة التي تعيش عليها. لذا امتدت مسيرة توحيد المملكة واستغرقت أكثر من ثلاثين عامًا، حتى تم التوحيد في عام 1932 بانضمام أخر إمارة وإعلان المملكة بمسماها الحديث على يد الملك عبد العزيز آل سعود.[25] وعند الحديث عن النظام السياسي للمملكة لابد من العودة لعام 1992، حينما جمع الملك فهد بن عبد العزيز اللوائح والأنظمة التي تحكم المملكة في وثيقة واحدة أسماها «النظام الأساسي»، وهي تتكون من ثلاثة أقسام: وثيقة دستورية مكتوبة بعد إعلان توحيد المملكة، نظام تأسيس مجلس الشورى، ونظام للمناطق يتضمن تقسيمها ووضع الإدارة فيها.[26] النظام السياسي في السعودية هو نظام ملكية مطلقة رغم وجود دستور، يمثل الملك محور العملية السياسية وتسيطر العائلة المالكة على مفاصل الدولة وعملية صنع القرار وعلى موارد الدولة، كما يتمتع أفراد العائلة الحاكمة بمخصصات مالية كبيرة، ويمتلك الأمراء العديد من الأراضي والمشاريع، ولا يمكن الجزم بالمبالغ التي تقتطعها العائلة المالكة من ميزانية الدولة.[27]

في النظام السياسي السعودي الملك هو رأس السلطة والشخصية المركزية والحاكم الفعلي، وتتركز في يده كل السلطات والصلاحيات والوظائف؛ فهو أعلى سلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية ورئيس الوزراء والقائد الأعلى لكافة لقوات العسكرية والقاضي والدبلوماسي الأول.[28] وتمكن الحكام السعوديون، منذ تأسيس الدولة، من إضافة الكثير من الصلاحيات لأنفسهم وزيادة مجال نفوذهم،[29] وعند اعتلاء الملك سدة الحكم، يبايع خليفته «ولي العهد»، والذي لا يشترط أن يكون من بين أبنائه. ويعد ولي العهد هو الرجل الثاني في الدولة، ويتولى الحكم بعد وفاة الملك، كما يشغل مناصب هامة ومفصلية في الدولة. وكان اختيار ولي العهد من اختصاصات الملك وحده إلى أن تم إنشاء هيئة البيعة في 2006 على يد الملك السابق عبد الله؛ لتنظم عملية اختيار ولي العهد.[30] وفيما يتعلق بصلاحيات ولى العهد، فإنها غير ثابتة، وتختلف من شخص لآخر بحسب نفوذه ودرجة قربه من الملك؛ إذ لا يكتفي ولي العهد بمنصبه، وإنما يزيد عليه ويجمع مسئوليات كبيرة. وفي الغالب تنبع قوة ولي العهد من المناصب التي يتولاها والتحالفات التي تربطه بأفراد العائلة ومدى قربه من الملك.[31] بينما يمثل مجلس الوزراء السلطة التنفيذية والتنظيمية، طبقًا للنظام الأساسي،[32] ويتميز بسيطرة الأسرة الحاكمة على أهم المواقع السيادية مثل الدفاع والداخلية والحرس الوطني، والتي يتوارثها أبناء العائلة عن آبائهم، كما يتحكمون في عملية اختيار بقية تشكيلة المجلس، وبالتالي يصعب اعتبار مجلس الوزراء إحدى السلطات الضاغطة بشكل مباشر داخل النظام.[33] أما مجلس الشورى فهو هيئة استشارية فقط، لا تمارس وظيفة التشريع والرقابة على الحكومة مثلما هو حال البرلمانات في كل الدول، وتم تعيينه بواسطة مرسوم ملكي لسنة 1992.[34] وتتصف وظيفته الاستشارية بمحدوديتها؛ إذ أن قراراته تبقى منوطة بالملك الذي يحتكر حق التعيين وتحديد حقوق وواجبات أعضاء المجلس. ورغم كل محاولات الإصلاح التي شملت مجلس الشورى بغية منحه هامش من الحرية؛ كزيادة عدد أعضائه وحق المسائلة الوزارية والاستجواب، ظلت هذه الإصلاحات شكلية وبعيدة للغاية عن الممارسات البرلمانية، حتى بالمقارنة مع دول الخليج الأخرى.[35] فيما يتعلق بالسلطة القضائية، فهي مستقلة شكلًا بحيث لا تخضع لغير أحكام الشريعة الإسلامية، ولكنها في واقع الأمر غير ذلك؛ فبناءً على أمر ملكي في 1927 تم توحيد النظام القضائي ومنح الملك سلطة مطلقة في الموافقة على الأحكام الصادرة عن كل المحاكم.[36]

الأزمة الاقتصادية ورؤية 2030

منذ بداية السبعينيات، يعتبر القطاع النفطي هو القطاع الرئيسي المسيطر على اقتصاد المملكة العربية السعودية، ونتج عن ذلك ارتباط التنمية والسياسة المالية للدولة بحجم الإيرادات النفطية، الأمر الذي جعل الاقتصاد السعودي شديد الحساسية للتقلبات في السوق العالمية، خاصةً أثناء عام 2014 حين شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا كبيرًا منذ يونيو من العام نفسه نتيجة انخفاض سعر برميل النفط لما يقارب خمسين بالمئة.[37] وتستخدم الدولة الريوع النفطية لتمويل شبكة واسعة من مجالات الرعاية والخدمات الاجتماعية للسكان.[38] في حقيقة الأمر، أدى الاعتماد على النفط كمحرك للتنمية لنتائج مضللة؛ فارتفعت معدلات النمو دونما تتحقق تنمية حقيقية، إذ شهدت المؤشرات الاقتصادية، كنمو الدخل القومي ودخل الفرد ومعدلات التضخم، تحسنًا وتطورًا بالفعل، ولكن في المقابل غابت التنمية الشاملة التي تفرز تغيرًا اجتماعيًا وسياسيًا حقيقيًا.[39]

في سياق متصل، تواجه المملكة عددًا من التحديات الاقتصادية المختلفة، من أهمها اعتماد المملكة الأساسي على الإيرادات النفطية وارتباط الاقتصاد المحلي بالتقلبات في سوق النفط العالمي، في الوقت الذي تتنامى فيه النفقات العامة على البنية التحتية وبرامج التنمية، ما يسلط الضوء على ضرورة تنويع الأنشطة الاقتصادية ومصادر الدخل، وإعطاء فرصة أكبر للقطاع الخاص، والذي يمثل بدوره تحديًا هامًا آخر. غالبًا ما تواجه الحكومة صعوبات في كيفية ترشيد النفقات العامة للدولة؛ إذ تزداد النفقات بشكل مستمر نتيجة عدة عوامل منها الصراعات المسلحة والسياسية في المنطقة، وارتفاع أسعار السلع والخدمات المستوردة، بالإضافة للنمو السكاني المرتفع الذي تشهده المملكة والذي يدفع بدوره لتزايد معدلات الطلب على البنية التحتية والخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والصحة والتعليم. وتعد المملكة من أعلى دول العالم في معدل النمو السكاني؛ إذ تشير الإحصائيات لأن معدل النمو يبلغ 2.8% سنويًا، وهو ما يؤدي للضغط على الخدمات العامة السكنية والصحية والتعليمية وخدمات الماء والكهرباء والتعليم والتوظيف.[40]

تتجلى ملامح الأزمة الاقتصادية لدول الريع النفطي، بشكل سريع، عقب أي انخفاض في أسعار الطاقة في السوق العالمية، ويتضح ذلك في عدة مؤشرات مثل العجز في ميزان المدفوعات وتدني معدلات النمو. وتجد حكومات دول الريع نفسها مجبرة على تبني دورة جديدة من حزمة إجراءات معتادة من بينها فرض رسوم إضافية على بعض السلع والخدمات، رفع الدعم عن بعض المواد الاستهلاكية كالبنزين، زيادة الرسوم والضرائب المستحقة للدولة، والتخفيف من أعباء التوظيف. وهي الإجراءات الانكماشية التي سارعت الحكومة السعودية لتطبيقها في أعقاب تدهور أسعار النفط في أواخر 2014. إلا أن أغلب الاقتصاديين توقعوا عجز تلك الإجراءات عن حل الأزمة بشكل نهائي، مرجحين أنها تمنح المملكة بضع سنوات إضافية للصمود أمام أسعار النفط المتقلبة.[41]

نتيجة لأزمة 2014، أطلق ولي العهد محمد بن سلمان «رؤية 2030» في أبريل 2016، والتي تعد التجربة الأهم في مجال إعادة هيكلة الاقتصاد والتحديث الاقتصادي والاجتماعي في المملكة. وتنقسم رؤية 2030 لثلاثة محاور: مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، ووطن طموح. تنقسم لعدة برامج من أجل تحقيق هذه الرؤية، وهي: برنامج التحول الوطني، برنامج الإسكان، برنامج تطوير القطاع المالي، برنامج جودة الحياة، برنامج التخصيص، برنامج صندوق الاستثمارات العامة، وبرنامج تحقيق التوازن المالي. وبينما تستهدف الخطة تقليل الاعتماد على النفط وتنويع الاقتصاد وجعل القطاع الخاص قوة داعمة للنمو، فإنها تتعهد بمزيد من الشفافية والتواصل مع الجمهور، وإتاحة المزيد من المساحات الاقتصادية والاجتماعية.[42] وبالتالي فإن رؤية 2030 لا تقدم نفسها كبرنامج للتنمية الاقتصادية وتشجيع الاستثمار فقط، وإنما كمشروع تحديث وطني أوسع؛ رغم غياب أي إشارة مباشرة للوضع السياسي، سواء من حيث الإصلاح السياسي أو الأمني أو السياسة الخارجية. وقد يمثل التحول الاقتصادي، في ظل رؤية 2030، فرصة لإعادة تشكيل العلاقة بين المواطن والدولة.[43] كما أن المملكة تشهد في السنوات الأخيرة انفتاحًا، طال انتظاره، في المجالات الثقافية والاجتماعية. وثمة دافعان وراء هذا التغيير: الأول هو أن النموذج القديم لم يعد مستدامًا من الوجهة الاقتصادية؛ فرغم الانتعاش الذي طرأ على أسعار النفط، لا تزال الحكومة عاجزة عن تحمل المزايا والمنافع التي يتمتع بها عشرون مليون مواطن، فضلًا عن إمكانية مواصلة دورها باعتبارها القوة الوحيدة الحافزة على النمو باستمرار. بينما الدافع الثاني هو أن ولى العهد رأى فرصة سانحة لخفض جزء مما تتحمله الدولة دونما يتحمل الكلفة السياسية لذلك، على الأقل في الوقت الحاضر.[44]

وفي سياق رؤية 2030، نفذت الدولة عدة إصلاحات اجتماعية واقتصادية. تضمنت الإصلاحات الاجتماعية تقليص دور الشرطة الدينية والسماح للمرأة بالقيادة والسماح بدور السينما والعرض وغيرها من التغييرات.[45] وعلى مستوى الإصلاحات اقتصادية، ففيما يخص التوظيف وخفض معدلات البطالة، تم إصدار قواعد جديدة للتوظيف تقصر وظائف محددة على المواطنين وتزيد حصص للشركات لتوظيف السعوديين. ولتقليل الإنفاق العام، تم خفض دعم الكهرباء والماء، وخفض تكاليف مشروعات البنية التحتية. وبالنسبة لتنويع الإيرادات الحكومية، فرضت الدولة ضريبة القيمة المضافة بنسبة خمسة بالمئة ثم رفعتها إلى خمسة عشرة بالمية، إلى جانب ضرائب انتقائية على بعض السلع. وفي نهاية 2019، طرحت السعودية حصة من شركة «أرامكو» السعودية لتجمع قرابة 29.44 مليار دولار. ولمواجهة الفساد، شنت الحكومة حملات ضد الفساد، واحتجزت في 2017 عددًا من رجال الأعمال والأمراء للتحقيق في شبهات فساد. فيما شهد مناخ الاستثمار وتعزيز القطاع الخاص تحسينات قوية، وطورت الدولة قوانين ومناخ الاستثمار الأجنبي، ففي فبراير 2021 أصدرت المملكة، قرارًا بإيقاف تعاقد الجهات الحكومية –بدايةً من 2024– مع أي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي في المنطقة خارج المملكة، ويشمل القرار الهيئات والمؤسسات والصناديق التابعة للحكومة أو أي من أجهزتها، مع التأكيد على أن استثمارات الشركات العالمية غير المرتبطة بالتعاقدات الحكومية لن تتأثر بالقرار. ويعد هذا القرار تحفيزًا لأعمال الشركات والمؤسسات الأجنبية. وبالفعل، سجلت المملكة في عام 2020 أعلى مستوى للاستثمارات الأجنبية منذ 2017؛ إذ بلغت الاستثمارات نحو 4.7 مليار دولار. ويدفع هذا القرار لصالح توظيف المزيد من القوي العاملة السعودية في ظل تزايد القاعدة الشبابية التي بدأت تشكل نحو سبعين بالمئة من السكان. واستمرت المملكة في اتباع استراتيجية الخصخصة لتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد السعودي؛ فمؤخرًا أعلنت الحكومة السعودية عن توسيع برنامج الخصخصة، ضمن رؤية 2030، وبموجبه تتطلع المملكة لجمع خمسة وخمسين مليار دولار خلال السنوات المقبلة. كما سعى ولي العهد في رؤية 2030، لإيجاد فرصة لتعزيز القطاع السياحي، وخاصة السياحة الثقافية والترفيهية وسياحة البحار، وتعمل السعودية على مشاريع سياحية وترفيهية عملاقة بمليارات الدولارات، من أبرزها مدينة نيوم، والقدية، وأمالا. ومن المتوقع أن تدر تلك المشاريع حين انتهائها عوائد مجزية للاقتصاد السعودي، الأمر الذي يساهم بدوره في تنويع مصادر الدخل. كما تمكن قطاعا الصناعة والتعدين، منذ إطلاق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، من جذب استثمارات من القطاع الخاص بأكثر من 200 مليار ريال، ومن المستهدف رفع إسهام الصناعة والثروة المعدنية في الصادرات، التي تبلغ 184 مليار ريال بنهاية 2019 بالوصول إلى 424 مليارًا بنهاية 2030.[46]

هل تؤدي الإصلاحات الاقتصادية في المملكة إلى تحول ديمقراطي؟

تشير أدبيات نظرية التحديث في تفسير التحول الديمقراطي لوجود علاقة بين التحول الديمقراطي والتنمية الاقتصادية؛ إذ تربط هذه النظرية بين الديمقراطية الليبرالية والتقدم الاقتصادي، وتؤكد على عدد من الشروط الاقتصادية والاجتماعية لنجاح عملية التحول الديمقراطي. ويعتبر آدم سميث، أحد أهم مفكري هذا الاتجاه، الليبرالية السياسية شرطًا ضروريًا لفعالية أداء السوق وتحقيق الحرية. كما يربط سيمور ليبست بين الاستقرار السياسي والديمقراطي وبين التنمية الاقتصادية. ويشترط هذا الاتجاه ضرورة توفير بعض العوامل الاقتصادية والاجتماعية لنجاح عملية التحول الديمقراطي. ويمكن حصر هذه العوامل في ارتفاع مؤشر النمو الاقتصادي الذي يتبعه ارتفاع الدخل الفردي، ثم توسيع الطبقة الوسطى، فانتشار مستوى التعليم والذي بدوره يساعد ويرفع من مستوى المشاركة السياسية.[47]

قد تكون مدرسة التحديث قدمت مقاربة جديدة لدراسة التحول الديمقراطي، إلا أن عدم إمكانية تطبيق هذه النظرية على تجارب وسياقات مختلفة أدى لتوجيه عدة انتقادات للنظرية، وتعد منطقة الخليج أبرزها. فرغم ارتفاع مؤشرات النمو الاقتصادي ومستويات دخل الفرد وارتفاع مستويات التعليم وانتشاره؛ لم تحقق دول الخليج عامة، والمملكة العربية السعودية بشكل خاص، تقدمًا في عملية التحول الديمقراطي. وتواجه عملية التحول الديمقراطي عقبات وعثرات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية، بل أن الأدبيات تشير للاقتصاد الريعي في المنطقة باعتباره عائقًا أمام التحول الديمقراطي.[48]

وتجادل مختلف الدراسات بأن الموارد الطبيعية، على غرار الريع النفطي، تعوق العملية الديمقراطية وتساهم في نشأة وتجديد ظاهرة السلطوية، وهو ما يؤدي لتثبيت النظم الاستبدادية والحفاظ عليها. ومع ارتفاع الدخل في الدول النفطية تتجه الديمقراطية نحو التراجع والانكماش. ويفترض مايكل روس أن الدول التي تعتمد على النفط هي محيط غير خصب لزرع الديمقراطية؛ مبررًا وجهة نظره بأن عوائد الريع النفطي تشجع فساد الحكومات والنخب، معتبرًا أن النظم السياسية في الدول الريعية تمثل شكلًا من أشكال النظم التسلطية التي تستغل بعض الممارسات السياسية لتحقيق الاستمرار في السلطة. هذا السلوك أنتج مجموعة من الظواهر السلبية التي تصاحب الريع، مثل الفساد والزبائنية، التي أصبحت مع الوقت أدوات لتحقيق الاستمرارية للسلطوية. ويحاول روس تفسير العلاقة السببية بين الوفرة النفطية والسلطوية من خلال التأكيد على أن الأنظمة الريعية تدعم استقرار واستمرار النظم التسلطية وتعوق الديمقراطية باستخدام مجموعة من الآليات تتمثل في ثلاثة أليات سببية تفسر العلاقة بين الوفرة النفطية والسلطوية. أولًا تأثير الريع، ويتعلق بالسياسة الضريبية المنتهجة من جانب الحكومة، ويتجلى تأثير الريع بثلاث طرق وهي: (أ) تأثير الضريبة: فالدول النفطية لا تفرض ضرائب كبيرة على المواطنين، الأمر الذي يحررها من المسائلة. (ب) تأثير الإنفاق: إذ أن وفرة المداخيل الريعية تُمكِّن الدولة من زيادة الإنفاق بهدف التقليل من الضغط الاجتماعي. (ج) تأثير تكوين الجمعيات: فدولة الريع توظف عائدات النفط لمنع بروز منظمات مجتمع مدني فعالة ومستقلة. ثانيًا: تأثير القمع، فالدولة الريعية توظف العائد الريعي في زيادة الإنفاق لتدعيم الأجهزة الأمنية والقمعية. ثالثًا: تأثير التحديث، فالعائد النفطي لا يحفز الحكومات على تحقيق التطور والتغيير اللازمين لتحقيق الديمقراطية.[49]

في السياق نفسه، يؤثر الريع النفطي على استقلالية الدولة عن المجتمع؛ فحصول الدولة على موارد مالية كبيرة مستمدة من الخارج يجعلها تستغنى عن مصادر تمويل أخرى، على غرار الضرائب؛ ما يؤدي لاستقلالية الدولة عن المجتمع سياسيًا، الأمر الذي ينعكس على نظرة الأفراد لحقوقهم السياسية، فيصبحون أقل تشددًا في المطالبة بالمشاركة السياسية والدعوة للديمقراطية، ما يدفع الدولة لتوسيع دائرة التسلط وتحكم النخبة في العملية السياسية والاقتصادية، بما في ذلك ملكية موارد البلاد الاقتصادية وتوظيفها لصالحها. بناءً عليه، يمكن القول أن الموارد الطبيعية –وعلى رأسها الريع النفطي– تستخدم في الدول الريعية من جانب النخب الحاكمة كآلية لضبط المجتمع عن طريق شراء الولاء، بما يضمن للنخب الحاكمة تحقيق الاستقرار والاستمرار في السلطة وإعاقة التحول الديمقراطي.[50] نتيجة لذلك يفشل التحول الديمقراطي في الدول الريعية طالما واصلت تبني سياسات ريعية، رغم تبني محاولات الإصلاح والتنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على موارد النفط.

أما اقتراب الصفقة السلطوية، فيشير لأن الصفقة السلطوية بين الحكام والمواطنين، والتي تستند على تخلي المواطنين عن حقوقهم السياسية مقابل مزايا ومكاسب اقتصادية، قد تنهار في حالة ضعف الأداء الاقتصادي وتدهور الموارد الاقتصادية التي تمتلكها السلطة. ويؤثر ذلك الضعف على قدرة الأنظمة السلطوية على توفير المزايا والرفاه، وعلى ولاء الفئات المختلفة مثل النخب السياسية والاقتصادية والعسكرية، ونتيجة لذلك تتأثر القدرة التفاوضية للحكام المستبدين وتضعف في مقابل ازدياد قوة المعارضة، فيما تشهد النخب انشقاقات واختلافات. وبالتالي تطرح الأزمة الاقتصادية أزمات سياسية قد تقوض قدرة الأنظمة على توفير الدعم العام القائم على توفير المنافع والمزايا الاقتصادية، الأمر الذي يخلق بيئة من عدم الاستقرار والتشوش وفقدان الشرعية السياسية. ولمواجهة هذا الموقف قد تتجه الأنظمة لإتاحة بعض الحقوق والإصلاحات السياسية والانفتاح السياسي مثل السماح بالانتخابات أو منح مزيد من الحقوق للأقليات والمعارضة، أو إصدار قوانين تحمي حقوق الإنسان وتتيح حرية التعبير.[51] نتيجة لذلك، تستمر الصفقة السلطوية طالما ظلت السلطة قادرة على توفير المزايا والمكاسب الاقتصادية لشراء ولاء المواطنين وضمان استمرار تخليهم عن حقوقهم السياسية. ولا تغير الإصلاحات الاقتصادية أو خطط التنمية من الأمر شيئا؛ إذ تهدف السلطة، من خلال تلك الخطط، إلى الاستقرار واستمرار الصفقة ودوام السلطوية. ويصبح السبيل الوحيد للتحول الديمقراطي وإحداث التغيير السياسي حينما تعجز السلطة عن تقديم المزايا الاقتصادية للمواطنين.

بالإضافة لرؤية 2030، تبنت المملكة منذ 1970 خططًا خمسية متعاقبة للتنمية الاقتصادية استهدفت تقليل الاعتماد على الواردات النفطية وتنويع القاعدة الإنتاجية،[52] إلا أن هذه الخطط لم تحقق المرجو منها، ويرجع ذلك لعدة أسباب من أهمها أن المحاولات الاقتصادية الإصلاحية لم تستهدف إجراء تعديل جوهري في ديناميكية القوة المركزية للصفقات النخبوية السائدة، الأمر الذي تسبب بدوره في غياب منافسة اقتصادية أو سياسية حقيقية. ورغم إثارة الحديث عن الحاجة إلى الإصلاح؛ إلا أن الدولة واصلت هيمنتها على الاقتصاد وتحديد الفائزين والخاسرين والحصص لكل منهم، كما واصلت النخب التجارية اعتمادها على صلاتها مع الحكومة لتحقيق المكاسب. فيما كانت النزعة الريعية تتغلغل في أغلب جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية. ويوحى التاريخ الطويل للجهود الإصلاحية في الشرق الأوسط بأنه من المستحيل تحقيق تغيير حقيقي ما لم يؤخذ في الاعتبار المنتفعون المتجذرون بعمق في صلب النموذج الريعي. ولا يمكن معالجة شبكات الراعي والزبون –ناهيك عن تفكيكها– إلا إذا حدثت تغيرات بنيوية، ويتطلب ذلك نشأة علاقات جديدة بين الحكومات والمواطنين.[53]

أما رؤية 2030، فرغم كونها خطة طموحة تعد بتغييرات هيكلية وإجراء المزيد من الشفافية والمحاسبة ومشاركة المواطنين وإتاحة مساحات جديدة؛ فقد تجاهلت العلاقة بين التحول الاقتصادي وتوفير البيئة السياسية والاجتماعية الملائمة له. ويبقى طريق الإصلاحات الاقتصادية محفوفًا بتصاعد المخاطر السياسية في السعودية، علاوةً على الآثار الاجتماعية الكبيرة التي قد تولد ردود فعل سلبية، ربما تؤدي لإبطاء عجلة الإصلاحات أو توقفها. ومن التحديات السياسية التي تواجهها رؤية 2030: أولًا سخط وغضب الأسرة الحاكم؛ فتحت مظلة الرؤية ومحاربة الفساد احتجز ابن سلمان أمراءً من الأسرة في فندق كارلتون، وأقصاهم من مناصبهم الهامة لتركيز السلطة والنفوذ في فرع الملك سلمان، وهو ما أثار سخط الأسرة تجاه ابن سلمان وسياساته الاقتصادية، الأمر الذي قد يتحول لمعارضة صريحة تعوق التنمية الاقتصادية. ثانيًا السخط الشعبي؛ إذ تهدف الرؤية لتقليص الإنفاق العام، ما قد يثير سخطًا ومعارضةً شعبية قد تضطر الحكومة لإبطاء بعض الإصلاحات. وهو ما حدث بالفعل حينما رفعت الحكومة الدعم وفرضت ضرائب في سبتمبر 2016، الأمر الذي أثار السخط الشعبي واضطر الحكومة، في مايو 2017، لإعادة البدلات لموظفي الدولة والجيش. ثالثًا المؤسسة الدينية؛ إذ تتطلع الحكومة، على مدى العقد القادم، لزيادة الاستثمارات الأجنبية، وزيادة الترفيه في المملكة، فضلًا عن تطوير السياحة غير الدينية، وهذا النوع من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية قد يولد توترات مع القوى المحافظة في البلاد. وحال حدوث هذا الأمر، فقد يؤدي لتآكل سلطة المؤسسة الدينية بصورة متزايدة، الأمر الذي قد يدفعها، أو بعض رموزها، لزيادة الانتقادات أو المعارضة بما يترتب على ذلك من تداعيات قد تؤثر سلبًا على الاستقرار السياسي في البلاد. رابعًا غياب آليات المحاسبة والشفافية؛ فرغم شروع المملكة في إجراء إصلاحات اقتصادية، فإنها لم تعلن عن آليات فعالة وحقيقية لمراقبة أداء الحكومة، ما قد يؤدي لارتفاع نسب الفساد وتقويض الإصلاحات الاقتصادية.[54]

ورغم ارتفاع المؤشرات الاقتصادية للمملكة، وتنوع خطط التنمية وكثرتها منذ عام 1970 وحتى الآن؛ لم تنعكس تلك الإصلاحات على الواقع السياسي، فلم تؤد الإصلاحات الاقتصادية لخلق ضغوط اجتماعية وثقافية نحو التحول الديمقراطي، رغم المستويات المرتفعة من التحضر والتعليم.[55] كما لا تزال المملكة تعاني من الأزمات السياسية التي تعكس الوضع السياسي المتأزم؛ إذ يعاني النظام من عدة أزمات مستمرة وموروثة إلا أنها تفجرت وتضخمت في عهد الملك سلمان وولي عهده. من أهمها أزمة الصراعات على السلطة والنفوذ داخل الأسرة المالكة،[56] واستمرار اعتماد الاقتصاد على عوائد النفط رغم كل الإصلاحات الاقتصادية والجهود التي تنفذها الدولة ضمن رؤية 2030،[57] إلى جانب تعامل النظام مع الشيعة،[58] ومع المعارضة والداعين للإصلاح، فضلًا عن تزايد المعارضة في الداخل والخارج.[59]

إجمالًا، لم تؤد الإصلاحات التي نفذتها المملكة على مدار السنين لتغييرات هيكلية حقيقية؛ فالنظام السياسي لم يعتره أي تغيير منذ النشأة وحتى صدور دستور المنحة في 1992، كما لا يتيح هذا الدستور أي مشاركة سياسية شعبية أو محاسبة للسلطة أو حتى فصل للسلطات. وتعاني البنى الاقتصادية من اختلال، فيما تتميز الخطط التنموية بالضبابية والعجز عن تحقيق أهدافها في تنويع مصادر الدخل، منذ أول خطة في السبعينيات وحتى اليوم.[60]

بينما نفذت الدولة عدة إصلاحات اقتصادية واجتماعية في المملكة في سياق رؤية 2030 للتنمية الاقتصادية؛ إلا أنها تجاهلت الرؤية الطموحة التي تستهدف تحقيق تغيير اقتصادي شامل البعد والسياق السياسي في المملكة. كما استمرت الدولة في اتباع مزيج من السياسات الإصلاحية الشكلية قصيرة المدي التي لا توفر حلولًا مستدامة لأزمات النظام، وواصلت اتباع السياسات الريعية نفسها، ما انعكس على استمرار السياسات العامة للدولة، وأدى لتفاقم عدد من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويمكن اعتبار أن الإصلاحات الاقتصادية هي مجرد إصلاحات شكلية، تستخدمها السلطة كمناورة لتركيز السلطة في يد الملك سلمان وولي عهده، وإضفاء شرعية مخادعة على النظام. وبالتالي فشلت الإصلاحات الاقتصادية في تحقيق التغيير أو التمهيد لتحول ديمقراطي، ومن أهم المؤشرات على ذلك:

 تغيير النخب وتركيز السلطة

بعد تولى محمد بن سلمان منصب ولي العهد في 2017، سرعان ما تحرك ضد العديد من النخب الملكية والسياسية والاقتصادية التي تم تأسيسها سابقًا في البلاد وتدين بالولاء للملك الراحل عبد الله، واتخذ خطوات لكبح جماح تلك النخب، مع منح دورًا أكبر للمستثمرين الأجانب ولجمهور شبابي غير متبلور سياسيًا؛ مستهدفًا بذلك تغيير النخب وإضعاف مشاركة العائلة المالكة في السلطة والتحكم في الثروة النفطية.[61] وتحت مظلة محاربة الفساد، تم القبض في نوفمبر 2017 على عدة مئات من الأشخاص كجزء من حملة تطهير واسعة لمكافحة الفساد في المملكة. وتم احتجاز هؤلاء الأشخاص في فندق كارلتون في الرياض. وتضمنت قائمة المعتقلين كبار أفراد العائلة المالكة ورجال الأعمال ووزراء حاليين وسابقين وأصحاب وسائل الإعلام. ومن أبرز أفراد العائلة المالكة الأمير متعب بن عبد الله والذي ترأس الحرس الوطني. كما ضمت قائمة المعتقلين أيضًا وزير الاقتصاد عادل فقيه، ووزير المالية السابق إبراهيم عساف، وكبار رجال الأعمال ومنهم الأمير وليد بن طلال وبعض الشخصيات التي ارتبطت بشكل وثيق بالملك السابق. وأتاحت هذه الحملة لمكافحة الفساد لمحمد بن سلمان إرسال رسائل معينة للنخب التقليدية في البلاد، مفادها بأن تهم الفساد قد يتم توظيفها لأسباب سياسية بحق المعارضين، كما يمكن توظيفها انتقائيًا من الناحية السياسية. وقد أدى ذلك لزيادة مخاوف المستثمرين الدوليين، فيما يكافح مجتمع الأعمال المحلي للتكيف مع البيئة الضبابية الجديدة.[62]

بالإضافة لاعتقال الأمراء تحت مظلة محاربة الفساد، جرد ابن سلمان أبناء الملك الراحل عبد الله وحلفائهم من سلطاتهم ومناصبهم. فعلي سبيل المثال أقال الأمير متعب بن عبد الله من رئاسة الحرس الوطني، وأقال الأميران مشعل وتركي من منصبيهما كحاكمين لمنطقتي مكة والرياض، واعتقل أربعة من أبناء عمه عبد الله.[63] ويمثل عزل الأمراء واعتقالات العديد منهم، تغييرًا مهمًا في سياسة تقاسم السلطة داخل العائلة المالكة. فعلى مدى عقود، توزعت السلطة داخل عائلة آل سعود على عدد من كبار الأمراء، ونقلوا مناصبهم إلى أبنائهم. وغالبًا ما كان الملك عبد الله مقيدًا في اتخاذ قراراته بسبب الحاجة الملحوظة لاستشارة إخوته غير الأشقاء ذوي النفوذ (بما في ذلك سلمان ونايف). وقد مال الملك عبد الله لتقسيم مراكز النفوذ واتخاذ القرار بين أمراء الأسرة. أما الملك سلمان وولي عهده فيتجهان إلى تركيز السلطة حول فرع سلمان وإقصاء الأمراء.[64]

 الإصلاحات كأداة لاستمرار النظام

يمثل استمرار السلطة واستقرارها الهدف الرئيسي للأنظمة السلطوية، ويسعى حكام هذه الأنظمة لتوطيد سيطرتهم على كل ما يمكن من أدوات سياسية أثناء فترة حكمهم، مثل المناصب العليا العامة، وصناعة السياسات، والقوى والأجهزة الأمنية، ونجح بعضهم في تحقيق مسعاه بالسيطرة على كل مفاصل الدولة. وباعتبار أن الحكام السلطويين يعيشون تحت هاجس التهديد المتواصل بخسارة العرش، وهو ما يتجلى في النخب التي تتربّص باستمرار لانتهاز الفرصة لانتزاع بساط الحكم من تحت أقدام الحاكم، فضلًا عن الاضطرابات والاحتجاجات التي يمكن أن تتحوّل إلى انتفاضات وثورات شعبية. وجميعها أسباب تضع مسألة الحفاظ على السلطة من التصدع ضمن أولويات سياسات الحاكم السلطوي. وفي حالة الأنظمة الملكية تتخوف السلطة بشكل أكبر من النخبة، فيستخدم الحكام تكتيكات مختلفة لتقليص خطر النخب المفضي لتقليص فرص إسقاطهم من الحكم، فيحاولون منع حدوث أي انشقاقٍ للنخب بمنع قيام أي تحالف لهم.[65]

وطيلة العقود الماضية، عمل الحكام السابقين على ضمان استمرار واستقرار الحكم الملكي في السعودية، ولم يكن التحول الديمقراطي هدفًا لأي منهم. كما تجاهلت السلطة بناء منظومة تحكمها التشريعات والقوانين بدلًا من السلطوية المطلقة، كما لم تحرص على المشاركة السياسية للمواطنين. وتم استخدام ورقة الإصلاح السياسي والاقتصادي كمناورة لاحتواء الأزمات المختلفة، وللتكيف مع الظروف المحيطة الداخلية والخارجية للتأكيد على شرعية النظام وضمان استمراره. وفي عهد الملك سلمان لم تختلف الإصلاحات كثيرًا؛ فقد تم توظيف الإصلاحات لإقصاء العائلة المالكة والنخب والقوى التقليدية والقوى الموالية للملك الراحل عبد الله، وإضفاء شرعية جديدة على حكم سلمان.[66]

وفي واقع الأمر، لا تقدم رؤية 2030 والإصلاحات الاجتماعية المحدودة طرحًا جديدًا، وإنما هي تمثل إعادة تدوير لأفكار وتصورات طُرحت منذ عهود سابقة. لكن الجديد هو توظيف ابن سلمان هذه الإصلاحات لإعادة تشكيل منظومة السلطة عبر تدمير دوائر النفوذ في الدولة، وحصرها في دائرة نفوذ واحدة تتحكم في الدولة وتنحصر في سلالة الملك سلمان فقط. ويمكن ملاحظة أن الإصلاحات المختلفة التي قادها ابن سلمان تسببت في أدت إلى عدة تبعات لم يكن من بينها تحقيق إصلاح اقتصادي شامل وتغيير في السياسات المالية والاقتصادية التي تتبعها الدولة. من أهم تلك التبعات، أولًا البحث عن نمط جديد للشرعية يستند على شرعية الوعود والتغييرات الاقتصادية والانفتاح الاجتماعي؛ فقد أدت تلك الوعود لوجود جمهور من الشباب يؤيد سياسات بن سلمان، وبذلك يكسب ابن سلمان التأييد الجماهيري لسياساته. ثانيًا الترويج للدولة الجديدة التي تتبنى قيم التسامح والانفتاح والاعتدال، في مواجهة صورة المملكة القائمة على القمع والعنف والقتل وخاصة بعد مقتل خاشقجي، وفي ظل إغلاق المجال العام والتضييق على الحريات. [67]

 استمرار قمع المعارضين

رغم الترويج للدولة السعودية الجديدة التي تتبنى قيم الانفتاح والتسامح، تواصل الدولة تبني سياسيات أمنية قاسية بحق المعارضين والداعين للإصلاح. وتتضمن تلك السياسات اعتقالات ومضايقات واغتيالات.

فقد اعتادت السلطة التنكيل بالمعارضين. ففي استعراض للسلطة الاستبدادية، احتجزت الحكومة مئات من أغنى وأبرز رجال الأعمال وكبار المسئولين الحكوميين في البلاد لأسابيع في الرياض، بتهمة الفساد. وبدلًا من اللجوء للقضاء والاعتماد على سيادة القانون، فضلت السلطة احتجاز المتهمين من خلال عملية مبهمة، ما أفقد الحكومة فرصة بناء وتعزيز إطار قانوني يعالج الفساد.[68] وفي مايو 2018 بدأت حملة اعتقالات واسعة النطاق استهدفت نساء ناشطات بارزات ومحاميهن والعديد من أنصارهن، وقد جاءت تلك الاعتقالات قبل بضعة أسابيع من رفع الحظر المتواصل لعقود على قيادة النساء للمركبات.[69]

كما شهد قمع المعارضين مستويات غير مسبوقة منذ وصول الملك سلمان للسلطة؛ إذ بدأ بتعزيز سلطته عبر تهميش الشخصيات الملكية القوية واحتكار القرار، وإسكات أصوات المعارضة –بما فيها أصوات النشطاء البارزين وعلماء الدين وكبار أعضاء العائلة المالكة، وحتى المعارضين في الخارج. وقد أدى نهجه العدواني لزيادة معارضي النظام في الخارج والداخل سواء كانوا أفرادًا أو حركات. وعملت السلطات السعودية على ملاحقة معارضيها، حتى أولئك الذين تركوا البلاد وهربوا للخارج، كما اختطفت المخابرات وقتلت عددًا من المعارضين بطريقة غامضة وفق نهج سلطوي دكتاتوري قمعي، ويتجلى المثال الأكثر شهرة في قتل جمال خاشقجي بوحشية، ما جعل محمد بن سلمان مجرمًا يحاول تلميع صورته بدفع الأموال والذهاب نحو تغريب السعودية. وقد تعرض آخرون للترهيب في محاولة لإسكاتهم.[70] كما اتجهت السلطة لمراقبة الإنترنت واختراق مواقع التواصل الاجتماعي بشكل غير مسبوق؛ وشمل القمع مواطنين عاديين يعبرون عن آرائهم على مواقع التواصل. بينما أصدرت المحاكم فترات عقوبة، يُعتقد أنها الأطول، بحق نساء عارضن سياسات الدولة.[71]

ورغم كل نهجه العدواني، إلا أن السلطة السابقة لم تصل للمستوى القمعي المتفاقم الذي يتعامل به محمد بن سلمان. فبينما لم تكن العهود السابقة تعترف بشرعية وجود المعارضة؛ لكنها في فترات سابقة كانت تصدر عفوًا ملكيًا على المعارضين في الخارج أبرزها حينما تولى الملك خالد السلطة وكذلك الملك فهد.[72]

خاتمة

ناقشت الدراسة تأثير رؤية 2030 على التحول الديمقراطي في المملكة العربية السعودية، وطرحت إشكالية رئيسية تمحورت حول: هل تؤدي رؤية 2030 إلى التحول الديمقراطي؟ فقد تبنت المملكة الرؤية على غرار الأزمة الاقتصادية التي تعرضت لها في 2014. وقد هدفت الرؤية لإحداث تغييرات اقتصادية هيكلية في الاقتصاد السعودي. وقد عرّفت الورقة التحول الديمقراطي والدولة الريعية والصفقة السلطوية كإطار مفاهيمي ونظري تعتمد عليه الدراسة؛ لتفسير العلاقة بين الإصلاحات الاقتصادية والتحول الديمقراطي. واعتمدت على المنهج الوصفي التحليلي لتحليل العلاقة بين الوضع الاقتصادي للمملكة والنظام السياسي. وخلصت الدراسة لأن رؤية 2030، بالإضافة لكونها خطة اقتصادية، فإنها تعد بمزيد من الشفافية والمحاسبة وإشراك المواطنين وخلق مساحات اقتصادية واجتماعية أكثر، ويمكن أن تؤدي الرؤية على المدى البعيد لإعادة تشكيل العلاقة بين المواطن والدولة وإعادة تشكيل النظام السياسي. رغم ذلك، لم تؤد الرؤية، حتى الآن، لتغييرات ملموسة اقتصادية أو اجتماعية. كما خلصت الورقة لأن النظام السياسي في السعودية يوظف الإصلاحات الاقتصادية لعدة غايات، من أهمها احتواء الأزمات السياسية، وبناء شرعية جديدة في الداخل والخارج تستند على شرعية التنمية الاقتصادية والانفتاح، وتحسين صورة النظام في الخارج خاصة بعد مقتل جمال خاشقجي، وتدعيم الملكية المطلقة وتركيزها في يد الملك سلمان وولي عهده وإقصاء أمراء الأسرة المالكة والسيطرة على دوائر النفوذ المختلفة، إلى جانب استبدال النخب التقليدية التي كانت تدين بالولاء للملك عبد الله بنخب جديدة تدعم سياسات محمد بن سلمان. وبالتالي لا تؤدي الإصلاحات الاقتصادية لتحول ديمقراطي على المدى البعيد. ويمكن رؤية ذلك من خلال ثلاثة مؤشرات تضمنتها الدراسة: الإصلاحات تهدف لاستقرار النظام السياسي واستمراره، مواصلة قمع المعارضين والداعين للإصلاح، والاتجاه لتغيير النخب وتمركز السلطة.

[1] رؤية 2030. المملكة العربية السعودية. تاريخ الاطلاع 11 مارس 2023، https://www.vision2030.gov.sa/ar/
[2] العقباوي، شاهيناز (2019). السعودية نحو مستقبل أكثر تميزًا ورؤية مختلفة للبناء. المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية، الاقتصادية والسياسية، 4 نوفمبر. تاريخ الاطلاع 11 مارس 2023،  https://democraticac.de/?p=63222
[3] جبريل، أمجد أحمد (2019). أزمات النظام السعودي بين الاستمرارية والتغير. مجلة المعهد المصري للدراسات، 4(15)، ص 42.
[4] أبو عامود، محمد سعد (2009). التحول الديمقراطي في دول الخليج. مجلة الديمقراطية، 9 (34).
الدنسيوي، جمال (2019). العجز الديمقراطي في دول الخليج. مركز الدراسات الاستراتيجية، 159.
هيرب، مايكل (2015). الأمراء والبرلمانات وفرص الديمقراطية في الخليج. في ميشيل بينز أنجريست ومارشا بوسوزني (محررون)، السلطوية في الشرق الأوسط: النظم الحاكمة والمقاومة. القاهرة: المركز القومي للترجمة.
احتشامي، أنوشرافان (2003). الإصلاح من الأعلى: سياسة المشاركة في ممالك النفط (Reform from above: The Politics of Participation in the Oil Monarchies). دراسات دولية، 79(1).
[5] زغوني، رابح (2022). الاقتصاد السياسي لدولة الريع النفطي العربية ما بعد الصدمة. مجلة المفكر، 17(1).
الدنسيوي، جمال (2018). الدولة الريعية في منطقة الخليج العربي: السمات والأبعاد. مجلة الديمقراطية، 15.
الاقتصاد السياسي للخليج (2011). مركز الدراسات الدولية والإقليمية، جامعة جورج تاون، التقرير الثالث.
بازوبندي، سارة (2013). الاقتصاد السياسي لصناديق الثروة السيادية الخليجية (The Political Economy of Gulf Sovereign Wealth Funds). نيويورك: روتليدج.
هنية، آدم (2021). الرأسمالية والطبقية في دول الخليج العربي. إيمان معلوف (مترجم). الكويت: منشورات تكوين.
[6] قبلان، مروان (محرر) (2021). التحولات الاجتماعية في دول الخليج العربية: الهوية والقبيلة والتنمية. الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
كوك، مريم (2014). القبلية الحديثة: رسم أمم جديدة في الخليج العربي (Tribal Modern: Branding New Nations in the Arab Gulf). لوس أنجلوس: مطبعة جامعة كاليفورنيا.
[7] عدنان، أحمد (2012). السعودية البديلة: ملامح الدولة الرابعة. بيروت: التنوير للطباعة والنشر والتوزيع.
ابن صنيتان، محمد (2008). السعودية الدولة والمجتمع: محددات تكون الكيان السعودي. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر.
[8] الزيدي، مفيد (2015). محاولات الإصلاح السياسي في السعودية. المستقبل العربي، 38(435).
ريتش، بن (2018). الإصلاح الاستبدادي في المملكة العربية السعودية (Authoritarian Reformism in Saudi Arabia). العلاقات الدولية الإلكترونية، 13 يوليو. تاريخ الاطلاع 11 مارس 2023. https://www.e-ir.info/2018/07/23/authoritarian-reformism-in-saudi-arabia/
ابن صنيتان، محمد (2005). دراسة في النخب السعودية: دراسة في التحولات والإخفاقات. بيروت: دراسات الوحدة العربية.
[9] محمدي، وجدي وسيد، حسن (2017). الإصلاح الاقتصادي في مواجهة التحديات الاقتصادية الحالية والمستقبلية للمملكة العربية السعودية. مجلة البحوث المالية والتجارية، 18(4).
فارس، ناجي ساري (2016). الآثار الاقتصادية للسياسة النفطية في المملكة العربية السعودية. مركز دراسات البصرة والخليج العربي، 29.
آل درويش، أحمد وآخرون (2015). المملكة العربية السعودية معالجة التحديات الاقتصادية الناشئة للحفاظ على النمو. صندوق النقد الدولي.
[10] كينينمونت، جين (2017). رؤية 2030 والتقشف والتحول في العقد الاجتماعي في المملكة العربية السعودية (Vision 2030 and Saudi Arabia’s Social Contract Austerity and Transformation). المعهد الملكي للشئون الدولية (The royal institute of international affairs)، يوليو.
نوروزمان، محمد (2018). رؤية المملكة العربية السعودية 2030: هل تنقذ الشرق الأوسط أم تغرقه؟ (Saudi Arabia’s ‘Vision 2030’: Will It Save Or Sink the Middle East?). العلاقات الدولية الإلكترونية (E-International Relations)، 10 يوليو.
[11] مسعودي، يونس (2014). التحول الديمقراطي مقاربة مفاهيمية نظرية. مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، مارس. العدد صفر، ص 149.
[12] كريبش، نبيل (2009). آفاق التحول الديمقراطي العربي في ظل الموجة الرابعة. مجلة العلوم الإنسانية، 31. ص 229.
[13] مسعودي، يونس (2014). التحول الديمقراطي مقاربة مفاهيمية نظرية. مرجع سابق. ص 150:152.
[14] توفيق إبراهيم، حسنين (2013). الانتقال الديمقراطي: إطار نظري. مركز الجزيرة للدراسات، 24 يناير. تاريخ الاطلاع 20 إبريل 2023،
https://studies.aljazeera.net/ar/files/arabworlddemocracy/2013/01/201312495334831438.html
حسنين، إبراهيم توفيق (2008). النظم السياسية العربية الاتجاهات الحديثة في دراستها (الطبعة الثانية). بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية. ص 248.
[15] مهداوي، حسين (1970). أنماط ومشاكل التنمية الاقتصادية في الدولة الريعية: حالة إيران (the Patterns and Problems of Economic Development in Rentier state: the case of Iran). في مايكل كوك (محرر)، دراسات في تاريخ الاقتصاد في الشرق الأوسط (Studies in Economic History of The Middle East). لندن: جامعة أوكسفورد. ص428-432.
[16] لوتشياني، جياكومو (1995). الريع النفطي والأزمة المالية والتحرك نحو الديمقراطية. في غسان سلامة وآخرون، ديمقراطية دون ديمقراطيين. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ص 179.
[17] الببلاوي، حازم (1987). الدولة الريعية في العالم العربي (The Rentier State in The Arab World). فصلية دراسات عربية، 9(4)، ص384-385.
[18] أولوفسجا، أندرس، يوسف، طارق، ديساي، راج (مارس 2009). منطق المساومات السلطوية (THE LOGIC OF AUTHORITARIAN BARGAINS). الاقتصاد والسياسة (Economics and Politics)، 21(1). ص 93:96.
[19] عبد الحميد، خالد هاشم (2018). التنويع الاقتصادي والتنمية المتوازنة في المملكة العربية السعودية. مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، يناير. 19(1)، ص76.
[20] خير الله، ميثاق (2008). صناعة القرار السياسي في المملكة العربية السعودية. دراسات إقليمية، 5(12)، ص 15:18.
[21] هناء، قيصران (2017). تأثير الاقتصاد الريعي على التحول الديمقراطي دراسة حالة: دول الخليج. مجلة العلوم السياسية والقانون، 1(5). ص 384.
[22] المرجع السابق، ص 385.
[23] يماني، مي (2001). هويات متغيرة: تحدى الجيل الجديد في السعودية. إبراهيم درويش (مترجم). بيروت: رياض الريس للكتب والنشر. ص 65:68.
[24] الأيوبي، نزيه (2011). تضخيم الدولة العربية: السياسة والمجتمع في الشرق الأوسط. أمجد حسين (مترجم). بيروت: المنظمة العربية للترجمة. ص 450.
[25] فاضل، نادية (2018). التحديات التي تواجه النظام السياسي في المملكة العربية السعودية. المجلة السياسية والدولية، 2018(38)، ص 156-157.
[26] النظام الأساسي للحكم (1992). هيئة الخبراء بمجلس الوزراء. المملكة العربية السعودية، 10 مارس. تاريخ الاطلاع 11 مارس 2023،
https://laws.boe.gov.sa/BoeLaws/Laws/LawDetails/16b97fcb-4833-4f66-8531-a9a700f161b6/1
[27] خير الله، ميثاق (2008). صناعة القرار السياسي في المملكة العربية السعودية. مرجع سابق. ص15:18.
[28] النظام الأساسي للحكم (1992). المواد 266 و270. هيئة الخبراء بمجلس الوزراء. المملكة العربية السعودية. مرجع سابق.
[29] الخضر، عبد العزيز (2011). السعودية سيرة دولة ومجتمع قراءة في تجربة ثلث قرن من التحولات (الطبعة الثانية). بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر. ص 42
[30] نظام هيئة البيعة (2006). هيئة الخبراء بمجلس الوزراء. المملكة العربية السعودية، 31 يناير. تاريخ الاطلاع 11 مارس 2023،
https://laws.boe.gov.sa/BoeLaws/Laws/LawDetails/3213c2f6-eaf8-45dc-8f8c-a9a700f167ee/1
[31] ميسوم، إلياس (2018). آليات صنع القرار في النظام السياسي السعودي: دراسة في المؤسسات الرسمية. مجلة أكاديميا، 6(1)، ص 188-192.
[32] النظام الأساسي للحكم (1992). المادة 67. هيئة الخبراء بمجلس الوزراء. المملكة العربية السعودية. مرجع سابق.
[33] ابن صنيتان، محمد (2005). دراسة في النخب السعودية: دراسة في التحولات والإخفاقات. مرجع سابق. ص 60:62.
[34] نظام مجلس الشورى (1992). هيئة الخبراء بمجلس الوزراء. المملكة العربية السعودية، 1 مارس. تاريخ الاطلاع 11 مارس 2023، https://laws.boe.gov.sa/BoeLaws/Laws/LawDetails/b5cf540a-e6ac-426a-b348-a9a700f163de/1
[35] ابن صنيتان، محمد (2005). دراسة في النخب السعودية: دراسة في التحولات والإخفاقات. مرجع سابق. ص 83.
[36] ميسوم، إلياس (2018). آليات صنع القرار في النظام السياسي السعودي: دراسة في المؤسسات الرسمية. مرجع سابق. ص 19.
[37] عبد الحميد، خالد هاشم (يناير 2018). التنويع الاقتصادي والتنمية المتوازنة في المملكة العربية السعودية. مرجع سابق. ص 76.
[38] المعشر، مروان وآخرون (2019). مخاطر ومسارات نحو التجديد. آفاق عربية، مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، ص 23.
[39] زغوني، رابح (2022). الاقتصاد السياسي لدولة الريع النفطي العربية ما بعد الصدمة. مرجع سابق. ص 157.
[40] محمدي، وجدي وسيد، حسن (2017). الإصلاح الاقتصادي في مواجهة التحديات الاقتصادية الحالية والمستقبلية للمملكة العربية السعودية. مرجع سابق. ص 123.
[41] زغوني، رابح (2022). الاقتصاد السياسي لدولة الريع النفطي العربية ما بعد الصدمة. مرجع سابق. ص 162.
[42] رؤية 2030. المملكة العربية السعودية. مرجع سابق.
[43] كينينمونت، جين (يوليو 2017). رؤية 2030 والتقشف والتحول في العقد الاجتماعي في المملكة العربية السعودية. مرجع سابق. ص 12.
[44] المعشر، مروان وآخرون (2019). مخاطر ومسارات نحو التجديد. مرجع سابق. ص 43-44.
[45] العقباوي، شاهيناز (2019). السعودية نحو مستقبل أكثر تميزًا ورؤية مختلفة للبناء. مرجع سابق.
[46] عبد القادر، سنية (2021). بين الضرورة الملحة والخيار.. التحولات الاقتصادية لدول الخليج. المركز العربي للبحوث والدراسات، 12 يونيو. تاريخ الاطلاع 11 مارس 2023، http://www.acrseg.org/41884
[47] كربوش، أحمد (2023). إشكالية التحول الديمقراطي: دراسة نظرية. مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، 6(1). ص 752.
[48] للمزيد عن التحول الديمقراطي في الخليج العربي انظر: أبو عامود، محمد سعد (2009). التحول الديمقراطي في دول الخليج. مرجع سابق.
[49] روس، مايكل (2001). هل يعيق النفط الديقراطية؟ (Dose Oil Hinder Democracy?). السياسة العالمية، 53(3)، ص332:337.
[50] حسنين، إبراهيم توفيق (2008). النظم السياسية العربية الاتجاهات الحديثة في دراستها (الطبعة الثانية). بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية. ص 248.
[51] أولوفسجا، أندرس، يوسف، طارق، ديساي، راج (2009). منطق المساومات السلطوية (THE LOGIC OF AUTHORITARIAN BARGAINS). مرجع سابق. ص 96.
[52] عبد الحميد، خالد هاشم (2018). التنويع الاقتصادي والتنمية المتوازنة في المملكة العربية السعودية. مرجع سابق. ص 76.
[53] المعشر، مروان وآخرون (2019). مخاطر ومسارات نحو التجديد. مرجع سابق. ص 35-36.
[54] التميمي، ناصر(2017). السعودية: 2030 وتداعيات الأزمة الخليجية. مركز الجزيرة للدراسات، 5 يوليو. تاريخ الاطلاع 11 مارس 2023، https://studies.aljazeera.net/ar/reports/2017/07/2030-170705120919625.html
[55] هناء، قيصران (2017). تأثير الاقتصاد الريعي على التحول الديمقراطي دراسة حالة: دول الخليج. مرجع سابق. ص 384.
[56] ملين، محمد نبيل (2017). إرساء سلطة عمودية: جذور ومالات الصراع على العرش السعودي. مركز الجزيرة للدراسات، ديسمبر. ص 2.
[57] جبريل، أمجد أحمد (2019). أزمات النظام السعودي بين الاستمرارية والتغير. مرجع سابق. ص 48.
[58] كيشيشيان، جوزيف (2003). الخلافة في العربية السعودية. غادة حيدر(مترجم). بيروت: دار الساقي. ص 162-165.

جبريل، أمجد أحمد (2019). أزمات النظام السعودي بين الاستمرارية والتغير. مرجع سابق. ص51-52.
[59] فاسيلييف، أليكسي (2020). تاريخ العربية السعودية من القرن الثامن عشر وحتى نهاية القرن العشرين. بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر. ص 681.
[60] فاضل، نادية (2018). التحديات التي تواجه النظام السياسي في المملكة العربية السعودية. مرجع سابق. ص 164-165.
[61] كينينمونت، جين (2018). التغيير السياسي في السعودية (The Political Change in Saudi Arabia). المعهد الأوروبي المتوسطي. تاريخ الاطلاع 11 مارس 2023، https://www.iemed.org/publication/political-change-in-saudi-arabia/#
[62] المرجع السابق.
[63] السعيد، محمد (2019). إعادة تأهيل بن سلمان.. ماذا وراء التغييرات الحكومية الأخيرة في السعودية؟. الجزيرة، 1 يناير. تاريخ الاطلاع 11 مارس 2023، https://bit.ly/3Fn3w1M
[64] كينينمونت، جين (2018). التغيير السياسي في السعودية (The Political Change in Saudi Arabia). مرجع سابق.
[65] كوش، عمر (2022). ما يجب أن تعرفه عن السلطوية. العربي الجديد، 8 يوليو. تاريخ الاطلاع 11 مارس 2023، https://bit.ly/3LuT5Nw
[66] العربي، ناصر (2020). لماذا الإصلاح السياسي أمر لا مفر منه في السعودية (Why Political Reform is Inevitable in Saudi Arabia). الديمقراطية الآن للعالم العربي، 17 نوفمبر. تاريخ الاطلاع 11 مارس 2023، https://bit.ly/3JNwpHr
[67] جبريل، أمجد أحمد (2019). أزمات النظام السعودي بين الاستمرارية والتغير. مرجع سابق. ص 54:56.
[68] فييرستين، جيري (2018). المملكة العربية السعودية: تحرير وليس ديمقراطية (Saudi Arabia: Liberalization, Not Democratization). مجلة الخدمات الخارجية، مايو. تاريخ الاطلاع 11 مارس 2023،https://afsa.org/saudi-arabia-liberalization-not-democratization
[69] السعودية قمع بلا هوادة (2020). هيومن رايتس ووتش، 14 يناير. تاريخ الاطلاع 11 مارس 2023، https://www.hrw.org/ar/news/2020/01/14/336303
[70] مطر، على (2022). المعارضة السعودية في مواجهة تاريخ من القمع. موقع العهد الإخباري، 15 يناير. تاريخ الاطلاع 11 مارس 2023،  https://www.alahednews.com.lb/article.php?id=38774&cid=124
[71] السعودية حملة قمع مروعة تطال حرية التعبير عبر الإنترنت (2023). منظمة العفو الدولية 14 فبراير. تاريخ الاطلاع 11 مارس 2023، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2023/02/saudi-arabia-alarming-crackdown-on-online-expression/
[72] مطر، على (2022). المعارضة السعودية في مواجهة تاريخ من القمع. مرجع سابق.

Read this post in: English

Exit mobile version