رؤى: احتجاجات جيل «زد» بالمغرب، حراك عابر أم حركة اجتماعية في طور التشكل؟

الإشارة المرجعية: زعنون، عبد الرفيع. 2026. «رؤى: احتجاجات جيل «زد» بالمغرب، حراك عابر أم حركة اجتماعية في طور التشكل؟» رواق عربي، 31 (1): 38-46. https://doi.org/10.53833/SBPE3401.
في الأسبوع الأخير من سبتمبر 2025، شهد المغرب حِراكًا اجتماعيًا غير مسبوق في التاريخ السياسي الحديث على أكثر من مستوى، سواء على مستوى «حاملي المطالب» الذين ينتمون إلى قطاعات شبابية ناشئة طالما اتسمت بعدم الاكتراث بالمشاركة السياسية، أو «سلة المطالب» التي يغلب عليها الطابع الاجتماعي، أو «آليات تصعيد المطالب» والتي اعتمدت على توظيف الوسائط الرقمية في التعبئة والتنسيق –خاصة تطبيق ديسكورد (Discord) للتواصل الاجتماعي– الأمر الذي أتاح حلولًا تقنية ساهمت بدورها في تكريس الطابع اللامركزي في قيادة وتدبير الفعاليات الاحتجاجية.
من جانب أخر، شهدت الاحتجاجات زخمًا متسارعًا من زاوية أعداد المشاركين ومستويات التعاطف، وكذا سقف الإصلاحات المنشودة المضمنة في إطار ملف مطلبي صيغ على مراحل بمنهجية تشاركية. إلا أن هذا الزخم أخذ في الانحسار تدريجيًا؛ نتاج عوامل ذاتية وموضوعية سرعان ما أزاحته عن الأجندة النظامية، الأمر الذي جعل المجموعات المشرفة على الحراك تستعيض عن العمل الميداني المكثف بتظاهرات محدودة، مع الانكفاء نحو البيئة الافتراضية في سياق إعادة تنظيم الاحتجاج على ضوء ردود فعل الحكومة ومواقف الفاعلين السياسيين والمدنيين.
في ضوء ذلك تتباين المواقف حول المآلات المحتملة لاحتجاجات شباب جيل «زد» (من مواليد 1997 إلى 2012)، فبينما يوحي تسارع إيقاعات اندلاعها وخفوتها بكونها مجرد «هبَّة عابرة» من طرف شباب متأثر بحراكات الشباب حول العالم وبالتعاطف اللحظي مع معاناة المقصيين من الخدمات الصحية؛ فإنه في المقابل، ثمة إرهاصات تؤشر على أن الحراك الشبابي يشكل حدثًا «مرجعيًا» يتجاوز طابعه الظرفي إلى التأسيس لحركة اجتماعية عابرة للأجيال ستكون لها تأثيرات بعيدة المدى على مستوى أنماط الاحتجاج المطلبي وعلى حجم الاصطفاف السياسي والاجتماعي.
تهدف الورقة إلى إبراز العوامل المحركة لاحتجاجات جيل زد بالمغرب مقارنة بالأشكال الاحتجاجية السابقة، وكذا تحليل تحولات ديناميات الحراك الشبابي واستجابات السلطة، مع استشراف السيناريوهات المرتقبة للفاعلية السياسية لهذه الفئة السوسيوديموغرافية في ضوء إرهاصات باحتمالات انبثاق حركة اجتماعية/سياسية متمايزة، من حيث هيكلها التنظيمي ومنهجيات عملها وسقف المطالب وآليات الارتقاء بها والدفاع عنها.
السياقات المُحفِّزة لاحتجاجات جيل زد بين المحلي والعالمي
انبثقت احتجاجات جيل «زد» بالمغرب (GenZ212) على نحو غير متوقع؛ إذ لم تكن هناك مؤشرات دالة عن قرب اندلاع موجة شبابية من الاحتجاجات المطلبية، حيث تواترت مختلف التقارير الرسمية وغير الرسمية لتؤكد ضمور النفس الاحتجاجي بعد الحِراكات المحلية التي شهدتها مناطق الريف في 2016 ومنطقة جرادة في 2017، فضلًا عن تراجع «الحس الحركي» لدى الشباب المغربي. كما سادت لفترة طويلة سردية ربط الأجيال الجديدة بألعاب التحدي الافتراضية ونفورها من مختلف أشكال الاشتباك مع قضايا الشأن العام «الجدية»، خاصة في ظل تراجع الأدوار التأطيرية للأحزاب والإعلام والمجتمع المدني والحركة الطلابية والنقابية، قبلما يكشف الواقع عن تسبب هذه الفئة في إطلاق أكبر حركة احتجاجية بالمغرب منذ عام .2011[1]
غير أن «عنصر المفاجأة» لا يخفي تراكم عدة عوامل كامنة أسهمت في تأجيج مشاعر الرفض لدى شباب جيل زد، الذين يبلغ تعدادهم حسب إحصاء عام 2024 قرابة 9.6 مليون نسمة من إجمالي عدد السكان البالغ 36.8 مليون نسمة بنسبة تناهز 26.3%.[2] في المقابل، لم تواكب السياسات العمومية هذا التحول الديموغرافي في ظل استفحال المؤشرات السوسيواقتصادية، فبينما يقارب المعدل العام للبطالة 13%؛ فإنه يصل إلى 35.8% بين صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة عشر وأربعة وعشرين عامًا، فيما تُقدَّر نسبة البطالة بين حاملي الشهادات بـ20%،[3] في ظل تراجع فرص الشغل وتزايد «البطالة الهيكلية» نظرًا لعدم ملائمة مسار التعليم مع سوق العمل. كما أصبح المنتمون لجيل «زد» يشكلون ما يزيد عن 25,5% من مجموع الفئات الشبابية غير المشمولة بخدمات التعليم والتكوين والشغل (NEET) البالغ عددهم 4.3 مليون مراهق وشاب. ما يعني أن حوالي 1.5 مليون شاب منتمي إلى جيل زد يعاني من «تهميش هيكلي».[4]
ورغم أن مطلب التشغيل لم يحظ بالأسبقية في ترتيب أولويات الملف المطلبي لحراك جيل زد؛ إلا أن معضلة البطالة شكلت محركًا غير مرئي للديناميات الاحتجاجية الجديدة بالنظر لإسقاطاتها الاجتماعية. في المقابل، حظيت قضية الصحة بأولوية متقدمة في شعارات الحراك، فهي وإن كانت لا تمس الفئات الشبابية بشكل مباشر؛ فإنها ترتبط بشكل وثيق بأوضاع أسرهم ومحيطهم القريب. بالإضافة إلى كونها تمثل أبرز تجلٍّ لمساءلة فعالية السياسات الاجتماعية؛ إذ اتُّخِذت فاجعة وفاة ثماني نساء حوامل بمستشفى عمومي بمدينة أكادير مرتكزًا لتأطير المسار الاحتجاجي. وقد أتاح هذا الحدث المأساوي غطاءً لتعظيم السردية المؤيدة للاحتجاجات، وتسريع وتيرة التحول من التعبئة الرقمية إلى العمل الميداني. إلى جانب قضايا التعليم بالتركيز على الوضعيات التمييزية التي تحد من الولوج المتكافئ إلى الخدمات التعليمية.
سياسيًا، عاصر قطاع واسع من شباب جيل زد، في جزءً من مراهقته أو بداية شبابه، تحولات الربيع العربي وخيباته، كما تأثر بالموجات الاحتجاجية التي تلت 2011؛ لذا كان الخطاب العام لحراك جيل زد مدفوعًا باستلهام الدروس من التجارب السابقة. هكذا، ورغم رفع بعض الشعارات الاجتماعية لحركة «عشرين فبراير» المطالبة بالعدالة والكرامة؛ إلا أنها اندرجت ضمن سقف سياسي «منخفض التكلفة» يقتصر على انتقاد «حوكمة» البرامج وإخفاق سياسات الحكومة، دون تجاوز ذلك إلى نظام «الحكم». وهو ما يُفسر هيمنة مطلب إقالة الحكومة على مطالب استئصال الاستبداد ومحاربة الفساد الذي شكل النواة الصلبة لخطاب حركة «عشرين فبراير». كما قادت القراءة النقدية للحِراكات السابقة إلى النأي عن منطق المحاصصة السياسية في قيادة الحركة الاحتجاجية، مع الاستعاضة عن الهيكلة التنظيمية التقليدية بآليات التنسيق الأفقي التي تُتيحها الوسائط الرقمية.[5]
وطنيًا، اختمرت فكرة الاحتجاج منذ بداية «الدخول السياسي» مع الأسبوع الأول لشهر سبتمبر ضمن سياق سياسي مطبوع باحتدام الخلاف حول الملامح الاجتماعية لآخر مشروع للموازنة السنوية في عهد الحكومة الحالية (2021-2026)، وبتزايد النقاش حول تعاظم كلفة احتضان المغرب لفاعليات رياضية قارية وعالمية في مقابل محدودية التمويلات المخصصة للقطاعات الاجتماعية الأساسية، فضلًا عن تزايد مشاعر السخط والاحتقان جراء التدبير الحكومي للسياسات الاجتماعية، والارتفاع غير المسبوق لتكلفة السلع المعيشية الأساسية.
على المستوى الدولي، شكلت بعض الانتفاضات التي قادها الشباب في عدة دول نماذج للاسترشاد والتأسي بالنسبة للقطاع النشيط من شباب جيل زد بالمغرب، إذ شهد النصف الثاني لسنة 2025 اندلاع ما يزيد عن عشر احتجاجات لجيل زد عبر العالم، مع تمكّن بعض التجارب من إحداث تغييرات سياسية جذرية أو جزئية، بفضل توظيف المنصات التواصلية الشبابية مثل تيكتوك وانستغرام وديسكورد في توصيل الأصوات المهمَّشة ورفع المطالب للأجندة العمومية.[6] وبحكم جِدَّتها وديناميتها المتسارعة فقد تم التأثر أكثر بتجربة النيبال؛ إذ نجحت احتجاجات محدودة لشباب من جيل زد في إسقاط الحكومة في التاسع من سبتمبر 2025، على نحو أغرى بعض الشباب المغاربة بإمكانية تحقيق إصلاح سريع وسهل للبيئة السياسية انطلاقًا من ديناميات «البيئة الافتراضية»، دون الأخذ بالحسبان تعقيدات المشهد السياسي/الاقتصادي/الاجتماعي بالمغرب.
ارتباطًا بذلك، وجد شباب جيل زد بالمغرب ضالتهم في منصة الألعاب والتراسل الفوري «ديسكورد» التي توفر أمانًا وخصوصية أكبر ضمن خوادم محمية يشرف عليها مشرفون (Admins) مجهولو الهوية يكتفون بأسماء مستعارة وصور غير حقيقية.[7] يضم حساب الحِراك (Genz212) إضافة إلى الغرفة المخصصة للنقاش الصوتي المفتوح ولاستضافة بعض الخبراء والنشطاء، غرفًا مغلقة خاصة بالمشرفين والمنسقين، وقنوات موضوعاتية لتنسيق الشعارات والأشكال البصرية، إضافة إلى غرف مفتوحة للدردشة الكتابية والصوتية لتطوير النقاش وسرد التجارب الشخصية حول مواضع محددة كالصحة والقضاء والتعليم والاقتصاد، ناهيك عن نوافذ خاصة بالتصويت على توقيت وأماكن وأشكال الاحتجاج، وأخرى لمشاركة المعطيات والبلاغات ولإرسال تنبيهات فورية حول أماكن التظاهر والتعليمات الواجب اتباعها. وغيرها من الإمكانات التي جعلت حساب حراك جيل زد بمنصة «ديسكورد» أقرب ما يكون إلى «غرفة عمليات لوجستية» للتنسيق والحشد والتشبيك.[8]
اجتازت الدورة الزمنية للحراك منعطفات متفاوتة، انطلاقًا من التعبئة الرقمية بمنصة ديسكورد؛ إذ انتقل عدد الأعضاء الافتراضيين من حوالي ألف إلى أكثر من مئة ألف عضو بين الأسبوعين الأول والأخير لشهر سبتمبر 2025، لينطلق التحرك الميداني بشكل أسبوعي في ست مدن انطلاقًا من السبت 27 سبتمبر، وبشكل شبه يومي خلال الأسبوع الأول لأكتوبر/تشرين الأول بالموازاة مع تزايد الزخم الشعبي. قبلما يلجأ الحراك إلى التوقيف المؤقت للاحتجاجات يومي 7 و8 أكتوبر في ضوء اتهامات بالمسئولية المعنوية عن بعض أحداث الشغب. كما توقفت التظاهرات يوم العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الذي يصادف الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، الذي عُلِّقت عليه الآمال للاستجابة لمطالب المحتجين.
ورغم أن الخطاب لم يتطرق صراحة لمطالب المحتجين؛ إلا أنه انطوى على إجابات ضمنية، من خلال التأكيد على تسريع وتيرة مشاريع العدالة الاجتماعية والمجالية، وعلى توجيهها بما يكفل استفادة الجميع من ثمار النمو وتكافؤ الفرص في الولوج المتكافئ إلى الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما أعطى انطباعًا بإغلاق أية نافذة للتغيير السياسي أو التعديل الحكومي. في ضوء ذلك توقفت فعاليات الحراك لمدة تطاول الأسبوع، تحت تأثير المفعول السياسي للخطاب وتراجع الدعم الشعبي للاحتجاجات.[9] بعد فترة إعادة ترتيب الصفوف والتكيف مع التحولات، عاد الحراك الشبابي بلائحة مطالب مُحدَّثة في 18 أكتوبر، ولكن بأعداد قليلة عكست تراجع رصيده السياسي والديموغرافي. وتحت تأثير أحداث العنف والوعود الرسمية تآكل الزخم الجماهيري تدريجيًا، إلى الحد الذي دفع للانكفاء إلى العالم الافتراضي في سياق إعادة التنظيم،[10] إذ أصبح الاتجاه العام للنقاش يسير في اتجاه تخفيف التظاهر مقابل تطوير أشكال مرنة من الاحتجاج السلبي تقتصر على تطوير نموذج المقاطعة الاقتصادية، وتنظيم حملات إعلام ومناصرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فضلًا عن الدعم القانوني للموقوفين على ذمة الاحتجاجات.
ديناميات الحراك الشبابي واستجابات السلطة بالمغرب
بحكم طابعه «التجريبي» لم ينطلق حراك جيل زد من نماذج وأطر جاهزة مقارنة بالاحتجاجات السابقة، بل إن ملامح هويته تشكلت بشكل تدريجي طيلة المسار الممتد من بداية سبتمبر إلى نهاية عام 2025؛ إذ تضافرت المتغيرات الديموغرافية والسياسية والسوسيوثقافية والرقمية لِتُسهم في جعل الحراك مُنطبِعًا بديناميات خاصة:
- مركزية الجغرافية الاحتجاجية: تركز المدى الجغرافي لأولى المظاهرات بكبرى العواصم الجهوية كالرباط والدار البيضاء وأكادير وطنجة ومراكش، قبلما تمتد شرارة الاحتجاجات خارج المدن المتروبولية لتشمل عشر مدن في الثلاثين من سبتمبر، وثلاث عشرة مدينة في الثالث من أكتوبر،[11] ثم ثلاث وعشرين مدينة في تظاهرات السادس من أكتوبر. ورغم كون جغرافيا الاحتجاج تراوحت بين عشر وأربع عشرة مدينة خلال بقية تظاهرات أكتوبر؛ إلا أن أعداد المتظاهرين كانت محدودة للغاية باستثناء مراكز الثقل المتمثلة في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء والعاصمة الإدارية الرباط، وبشكل نسبي بعض «مراكز الجهات» كطنجة ووجدة ومراكش، ما يعني ذلك من انكفاء الحراك إلى أصوله المركزية. فيما غابت تقريبًا المدن الصغرى والمراكز القروية عن الجغرافيا الاحتجاجية؛ رغم كونها تسجل أعلى مستويات العجز في الخدمات موضوع الاحتجاج، كالتعليم والصحة والشغل. ترتبط هذه المفارقة بعوامل عديدة على رأسها ترسخ «تقاليد الاحتجاج» بالحواضر العمالية الكبرى، وباحتضانها لفعاليات شبابية راكمت تجارب حركية في العمل المدني والطلابي والنقابي. كما أسهمت موجات الاعتقال وحالات العنف التي صاحبت الاحتجاجات بضواحي أكادير في تغذية التخوف من ضعف التحكم في المد الاحتجاجي، ثم إن أعمال التخريب التي رافقت تظاهرات بمدن «مسالمة» لا تتوفر على «سوابق» احتجاجية كالراشدية وورزازات،[12] قد عزز من هواجس أصحاب الحراك من اعتماد السلطة على استراتيجية استباقية لشل الأطراف كخطوة أولى لخنق المركز.
- لامركزية الهندسة التنظيمية: إضافة إلى الهاجس الأمني، فرضت الحوكمة الرقمية للفعل الاحتجاجي اعتماد أدوات مبتكرة في التنظيم والهيكلة تتجاوز نماذج القيادة المركزية والتسلسل الهرمي التي ميزت الاحتجاجات السابقة؛ إذ لم تتبلور أية شخصيات أو هياكل قيادية، وإنما تم الاعتماد بشكل أساسي على التنسيق الأفقي بين شبكات مترابطة ضمن خوادم مخصصة بتطبيق ديسكورد،[13] يعمل عليها منظِّمون يقتصر دورهم على تسهيل التواصل وتجميع مخرجات الحوار والتصويت. وموازاة مع تطور تدفقات التواصل بالمنصة وتنامي أعداد المسجلين والمشاركين، فقد ارتفعت بشكل تدريجي أعداد المشرفين لتناهز قرابة ثمانين مُشرِفا،[14] والذين يتم اعتمادهم بشكل تطوعي وبناء على اقتراحات الأعضاء بغرف الدردشة، مع إجراء تغييرات متتالية في ضوء الانتقادات الموجهة لهم بخصوص حيادهم أو انضباطهم أو كفاءتهم. إلا أن «اللامركزية التنظيمية» بقدر ما حصَّنت الحراك من مخاطر الاحتواء والتوظيف، فإنها أضعفت قدرته على الاحتفاظ بالزخم الشعبي وعلى تأطيره ضمن برنامج احتجاجي واضح.
- تراكمية الملف المطلبي: انطلقت الاحتجاجات برفع شعارات ومطالب فضفاضة تخص قطاعات الصحة والتعليم ومحاربة الفساد، مع افتقارها إلى التوصيف اللازم من حيث التفاصيل المرتبطة بأوجه الخصاص والبدائل المقترحة لحلها. وهو الأمر الذي شكّل تحديًا للقدرة الاقتراحية لحراك ينشد تغييرًا شاملًا بدون رؤية سياسية مسبقة. في ضوء ذلك، طغت الصبغة السياسية على المذكرة المطلبية الأولى الموجهة إلى ملك البلاد في الثاني من أكتوبر، بالدعوة إلى إطلاق مسار قضائي لمحاسبة المفسدين وحل الأحزاب المتورطة في الفساد، وتنظيم جلسة وطنية علنية لمساءلة الحكومة. إلا أن تصاعد الاعتراضات بغرف الدردشة حول مخاطر التسييس والانزياح عن «الهوية الاجتماعية» للحراك دفعت في اتجاه إصدار بيان مطلبي جديد في السابع من أكتوبر أعطى الأولوية لإصلاح خدمات التعليم والصحة والقضاء، وتوفير فرص الشغل، مع «تقييد» المطالب السياسية بالجوانب الإدارية، كالعدالة المجالية في توزيع الموارد، وتطهير المؤسسات الإدارية من مظاهر الزبونية (Clientelism)، وإشراك الشباب في صياغة السياسات العمومية. وهي المطالب التي جرى تفصيلها بلغة قانونية، واستنادًا إلى الأرقام الرسمية في العاشر من أكتوبر، ضمن وثيقة تحمل عنوانًا ذا دلالة «ملف مطلبي لشباب المغرب: من أجل تفعيل العقد الدستوري»، في إشارة إلى أن المطلوب هو تفعيل دستور 2011 لا مراجعته، وإلى أن الحراك لا يطالب بالإطاحة بالنظام، وإنما يريد رؤيته يمارس مهامه، ثم إنه لا يهدد هيبة الدولة، بل يدعو لاستثمارها كمِظلَّة لحماية الفئات المهمشة.[15]
- ضغط البيئة الافتراضية: على مدار مراحل الحراك، شكّل تطبيق «ديسكورد» ملاذًا آمنًا للاحتماء من محاولات الاختراق أو الاستقطاب أو التوظيف السياسي، من تجليات ذلك فرض حالة من التصويت التلقائي على مختلف التفاصيل بما فيها الشعارات وزمن وتاريخ التظاهرات. إلا أن تسارع الفعل وردود الفعل أدخل الحراك في حالة من «الإنهاك التنظيمي»، إذ تواتر التشكيك في الطابع الانتقائي للديمقراطية الرقمية بسبب استضافة شخصيات وتنظيم فعاليات بدون استشارة إلكترونية مسبقة، وكذا توالي حالات الحظر في وجه التعليقات المخالفة للخط العام، ناهيك عن طرد بعض المشرفين المؤسِّسين بسبب محاولتهم فتح جسور للحوار المباشر مع السلطات العمومية. هذا التحصن ضمن غرف الصدى دفع بالحركة للتحوط من بناء أي تحالفات أو ارتباطات، مع رفض مستمر لمبادرات الرموز الحكومية للحوار أو دعوات هيئات مدنية وحزبية للوساطة. وهو النزوع الذي تم تسويغه بكون الحركة هي تيار اجتماعي لا رأس له، وأن أي تفاعل رسمي معه يجب تصريفه ضمن استجابات جِدية للمطالب المعبر عنها، وإن كان ثمة من تفاوض فمكانه الطبيعي يجب أن يتم في ساحة الشباب: تطبيق «ديسكورد».
هذه الديناميات الأربعة بقدر ما ميَّزت الحراك وقدمته كنسق احتجاجي مرن وغير تقليدي، فقد انطوت على مخاطر تفجيره من الداخل؛ فالمطالبة بحلول سياساتية فورية لمعضلات اجتماعية واقتصادية مزمنة عززت الطابع الطوباوي لبرنامج الحراك، كما أن عدم الدفع بالممثلين الفعليين للحراك خلق فراغًا استغله شباب بعض الأحزاب لتقدم نفسها ناطقة باسم جيل زد دونما تُعبر عن التوجه العام للحراك. ثم إن الدعوة إلى استبدال الحكومة بآلية تدبير غير مسيسة تتجاوز الأحزاب طرح هواجس لدى قطاع واسع من الرأي العام بشأن الهوية السياسية للحراك ومدى التزاماته باستحقاقات الديمقراطية. يضاف إلى ذلك الأثر العكسي لمحاولة تقليد الحِراكات العالمية لجيل زد، إذ أتاح الفرصة لاتهام الحراك بالارتباط بالخارج وبخدمة أجندة غير وطنية.
في المقابل، تكيفت استجابات السلطة مع ديناميات الحراك بالانتقال من التدبير التقني والأمني إلى الإدارة السياسية، من خلال إفساح المجال للحوار المباشر مع الشباب عبر القنوات العمومية بحضور وزراء وقياديين بالأحزاب المشكلة للحكومة، وبطرح المستوى السياسي لحزمة حلول ساهمت في عزل الحراك عن حاضنته الاجتماعية، انطلاقًا من خلفية تأطيرية اعتبرت الحاجات المُعبَّر عنها انعكاسًا لمشكلة في الكفاءة أكثر من كونها تعبيرًا عن أزمة شرعية. لذا، فقد اندرجت الاستجابات العمومية ضمن مسار الإصلاح الإداري مستبعدة أية إمكانية للتغيير السياسي. كدعوة ملك البلاد بالمجلس الوزاري المنعقد في العاشر من أكتوبر 2025 إلى تعظيم الأثر الاجتماعي لمشاريع التنمية الاقتصادية مع التأكيد على تعزيز التواصل مع المواطنين، وبتكامل الفعاليات الكبرى مع البرامج الاجتماعية في إحالة إلى أهمية العوائد غير المباشرة للبنيات التحتية الخاصة بتنظيم كأس العالم،[16] وبالتزام الحكومة –بموجب قانون المالية 2026– بخلق فرص عمل جديدة، وبتخصيص قرابة 15 مليار دولار لقطاعي الصحة والتعليم بما يشكل عشرة بالمئة من الناتج الداخلي الخام.[17]
في الوقت نفسه، سعت الدولة إلى الاستثمار الإيجابي لحراك جيل زيد في إعادة هيكلة المشهد السياسي وفق ميكانيزمات جديدة لتجديد جزئي لدوران النخب، وذلك بإجراء تعديلات على تقنيات وشروط الترشيح وفق كيفيات تسمح بمزاحمة النخب التقليدية «الشائخة» التي أصبحت عالة على النظام التمثيلي بحكم فشلها التدبيري وتلطخها بجرائم المال العام. ضمن هذا الاتجاه، برز الرهان على «تشبيب» المؤسسات التمثيلية وفق آليتين: توجيه الأحزاب لمنح التزكية للشباب الراغب في الترشح للانتخابات، وفرض إجراء استثنائي غير مسبوق في الحياة السياسية بالمغرب، بفتح إمكانية تشكيل لوائح انتخابية غير حزبية بالنسبة لصالح المرشحين الذين تقل أعمارهم عن خمسة وثلاثين عامًا مع منح دعم مالي يغطي خمسة وسبعين بالمئة من نفقات حملاتهم الانتخابية بما يعظم من فرص نجاحهم.[18]
السيناريوهات المحتملة: تمدد أم انحسار؟
قد يؤشر الخفوت المرحلي لجذوة الاحتجاج الشبابي على طابعه الظرفي كلحظة عابرة ضمن مسلسل ردود الفعل الشعبية على السياسات الحكومية الاشعبية. وما قد يعنيه ذلك من كون حراك جيل زد أبعد ما تكون عن تشكيل حركة اجتماعية؛ فافتقاده لبرنامج وخطاب احتجاجيين متماسكين عزَّز عزلته عن باقي التعبيرات الاحتجاجية. فرغم رفع شعارات تعتبر محل إجماع؛ فإن آليات الحشد والتعبئة والتواصل كرَّست الطابع الفئوي للمسار الاحتجاجي، وأضعفت ديناميات الالتفاف الشعبي حولها. ويتضح ذلك في تراجع الحضور الميداني بالمظاهرات، فبعدما كانت تقدر أعداد المتظاهرين بالآلاف فقد أصبحت جد متواضعة إلى الحد الذي دفع بالحركة لإلغاء التظاهر ببعض المدن. بالإضافة إلى محدودية الاستجابة لدعوة المقاطعة الاقتصادية التي استهدفت السلع التي تنتجها الشركات المملوكة لرئيس الحكومة، رغم ما ينطوي عليه ذلك من رمزية التصدي لنموذج التماهي بين رأس المال والسلطة.[19]
أكثر من ذلك، فقد أصبح الحراك يعاني من نزيف حاد في صفوف قاعدته الديموغرافية في ظل تراجع قدرته على استيعاب القطاعات الواسعة من الفئات الشابة المعنية بمطالبه. وذلك نتاج عوامل عديدة من ضمنها ضغط الهاجس الأمني، والدعوة لفعاليات تعاكس «المزاج المجتمعي»، كمقاطعة مباريات المنتخب المغربي لكرة القدم في سياق تحضير الرأي العام للتصدي لمشروع احتضان المغرب لكأس العالم، فاستنادًا على شعارها المركزي «لا نريد كأس العالم، الصحة أولاً» تواترت دعوات حركة جيل زد إلى تحويل الميزانيات المرصودة للمنشآت والفعاليات الرياضية المخصصة لاحتضان كأس الأمم الإفريقية ديسمبر/كانون الأول 2025 وكأس العالم 2026 إلى تطوير وتحديث المنشآت الصحية والتعليمية. وهو ما كانت له انعكاسات عكسية؛ إذ أظهرها كحركة بعيدة عن التوجه العام للشارع وعن اهتمامات الشباب بالنظر للموقع الحيوي لكرة القدم في المِخيال الاجتماعي.
هذا الانحسار امتد إلى الديموغرافيا الرقمية للحراك، إذ تقهقر عدد المسجلين بمنصة ديسكورد إلى أقل من 180 ألف مسجل في بداية سنة 2026 بعدما كان يقارب ربع المليون في منتصف أكتوبر 2025،[20] كما تراجع عدد متتبعي الحوارات المباشرة التي تعقدها الحركة من حوالي عشرة آلاف لتستقر فيما دون الثلاث مئة متتبع، مع تحول كبير في طبيعة التعليقات داخل غرف الدردشة من الدعم والحشد إلى التشكيك والتثبيط، وهو ما خلق بيئة افتراضية طاردة ومعاكسة للجو التعبوي الذي طبع الأسابيع الأولى للحراك، خاصة مع انسحاب وإقصاء العديد من المشرفين على خوادم المنصة. هذا التراجع في الحاضنة الرقمية كانت له ارتدادات ميدانية مباشرة على محاولة إحياء الاحتجاجات بعد مرحلة التوقيف المؤقت، إذ كانت نسبة المشاركة ضعيفة للغاية بمظاهرات العاشر من ديسمبر 2025، رغم رمزية الحدث المرتبط بتخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان وبطبيعة المطالب الداعية إلى إطلاق سراح الموقوفين.
إلا أن هذا الكمون لا يعني البتة انتهاء حراك جيل زد؛ إذ قد يسترجع زخمه بشكل أقوى من قبل وبأشكال غير معهودة طالما لم تعالج الأسباب التي كانت وراء اندلاع التحركات السابقة، بحكم عدم انتفاء الشرط الاجتماعي المتمثل في استمرار التفاوتات الاجتماعية والمجالية، وفي تفشي البطالة الهيكلية في صفوف الشباب، وكذا الإشكالات التي تحد من فعلية الولوج المتكافئ والمستدام إلى الخدمات الصحية والتعليمية. بالإضافة إلى الشرط السياسي المرتبط بتحولات الفضاء العمومي؛ فتراجع أدوات الوساطة التقليدية من أحزاب ومجتمع مدني وصحافة مستقلة، يحمل في طياته بذور توترات اجتماعية تتغذى على مشاعر الإحباط وانسداد الأفق، ومناخ عدم الثقة في المؤسسات، وضعف الإيمان بالمسالك الرسمية لتقديم المطالب.[21]
في ضوء ذلك، ثمة إرهاص بإسهام حراك جيل زد في التأسيس لحركة اجتماعية عابرة للأجيال، خاصة إذا لم يتم تحقيق الوعود التي تم تقديمها في إطار التجاوب مع مطالب المحتجين وفي حال بروز مستجدات اجتماعية تثبت السردية الاحتجاجية للحراك. وقد بدأت بعض البوادر الأولية لهذا السيناريو، كالمشاركة في الوقفة الاحتجاجية لتنسيقية المتضررين من زلزال الحوز بتاريخ الثالث من نوفمبر أمام البرلمان، ومساندة وقفة الصحفيين من أجل حل المجلس الوطني للصحافة في الثامن والعشرين نوفمبر، والمبادرة في العشرين من ديسمبر 2025 إلى تنظيم احتجاجات تضامنية مع ضحايا فيضانات مدينة آسفي التي تعاملت معها كدليل جديد على صوابية موقفه،[22] إضافة إلى الدعوة للانضمام للوقفات الاحتجاجية لتنسيقية الأساتذة «المتعاقدين»، في الحادي والعشرين من ديسمبر، ومع العمال ضحايا الاستغلال والطرد التعسفي في الخامس والعشرين من ديسمبر 2025.
غير أن هذا السيناريو مرتبط بالنموذج الاجتماعي للحراك، من حيث الفئات المستهدفة في ظل التنوع الاستثنائي للهويات بين قطاعات جيل زد، وبالإطار التنظيمي، من حيث آليات تدبير الاحتجاج، وتجسير التعاون مع متعهدي المطالب (Claim-makers) بما يعزز من صعود القضايا المترافع عنها للأجندة النظامية لصنع السياسات، وكذا إمكانية بناء تحالفات موضوعية مع مختلف تعبيرات الاحتجاج المطلبي. بالإضافة إلى القدرة على التخلص من ترسبات النشأة الافتراضية التي تكبح ديناميات التحول إلى حركة اجتماعية ميدانية؛ إذ أن اقتصار التفاعل الجماعي على خوادم إلكترونية بدلًا من النقاشات بالفضاءات العمومية، يعزز من جنوح الحراك نحو الانعزالية بدل الانغراس ضمن الفضاءات الحقوقية والمدنية والإعلامية. كما أن توجيه النقاشات ببودكاست الحراك نحو التقليل من دور الأحزاب وقنوات الوساطة القائمة من شأنه مفاقمة منسوب الرفض تجاه المؤسسات التمثيلية، خاصة وأن جل مطالبه يتطلب حلها المرور عبر قنوات الحكومة والبرلمان، إلى جانب دعم الأحزاب السياسية التي يتعامل الحراك معها باعتبارها طرفًا في المشكلة وليس جزءً من الحل.
بالموازاة، ثمة سيناريو ثالث لن يكون معه الحراك لا هبَّة عابرة ولا حركة اجتماعية ممتدة على الأمد القصير، وإنما سيكون تأثيره مهيكِلًا ضمن الأمد المتوسط والبعيد، من خلال إسهامه في تطوير مختلف أشكال الاحتجاجات المطلبية، وذلك بإدخال تنويعات جديدة على طرق الاحتجاج اعتمادًا على ما تتيحه التكنولوجيا الرقمية من إمكانيات التعبئة والتواصل خاصة في ظل تطور الاستخدامات السياسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي،[23] واستنادًا على شبكات تنظيمية أفقية تمنح مرونة أكبر في الحشد والتنسيق وأكثر مقاومة للاختراق والتلاعب. في ضوء ذلك، يمكن أن يشكل الإرث القصير للحراك مصدر إلهام للفئات الصاعدة من جيل «زد» وجيل «ألفا» (من مواليد 2010 إلى 2024)، بتحويل رموزه وشعاراته إلى أيقونات للشباب الغاضب من الإقصاء والتهميش، على نحو قد يسهم في بناء حركة عابرة للأجيال (Intergenerational) ذات هوية سياسية اجتماعية آخذة في النضج في ضوء الإخفاقات السابقة التي عزلتها بشكل جزئي عن السياق السياسي والاجتماعي.
على المستوى الاستراتيجي كذلك، هناك تأثيرات سياسية غير مرئية يُتوقع أن تتكشف لاحقًا، فتنامي الوعي السياسي لدى فئات شبابية غير مؤطرة سيكون مُوجِّها للحلول السياسية والسياساتية، عبر إصلاحات شاملة للنصوص المُؤطِّرة للبيئة الحزبية والانتخابية بغية تعزيز جاذبيتها للشباب، إذ ستبرز الحاجة أكثر إلى تنويع آليات إشراكهم في المؤسسات التمثيلية بما يسهم في تسريع دوران النخب، وقد يسفر التحول عن الترخيص بإنشاء حزب سياسي بنكهة شبابية. بالمقابل، يرتقب أن يشكل جيل زد هاجسًا مؤطِّرًا للسياسات العامة بجعلها مُستجيبة أكثر لاحتياجات ومطالب الشباب، بالإضافة إلى تعزيز التواجد الافتراضي للفاعلين المؤسساتيين بالمنصات الشبابية بغية الوصول إلى «الجيل المقيم» بالإنترنت (iGeneration). في المقابل، ستسعى قوى المعارضة إلى تطوير آليات استقطاب شباب زد في سعيها لتعزيز مشروعيتها الاجتماعية ولتجديد قاعدتها الديموغرافية بعناصر تمتلك فاعلية ومصداقية أكبر.
خاتمة
تميز حراك جيل زد بالمغرب بإيقاع متسارع تحوَّل معه خلال أيام معدودة إلى مد احتجاجي غير مسبوق من جانب فئات شبابية «غير مُسيَّسة»، وبتعبئة وتنسيق من داخل منصة اشتهرت بألعاب الفيديو الجماعية. غير أن «عنفوان الحراك» لم يدم أكثر من شهر في خضم ظرفيات دولية ووطنية متقلبة. لكن هذا التراجع لا يحتمل إغلاق قوس جيل زد أمام استمرار فعاليات الحوار والتعبئة لاستخلاص الدروس المستفادة من التجربة وتوظيفها في تطوير الاحتجاج بمنهجية مقاومة للاحتواء تستند على الانتظام الشبكي بدل الهيكلة الهرمية في ضوء الشعار الذي استقر عليه الحراك «كل صوت قيادة وكل موقع مركز». وإذا كان من غير المسلم به اعتبار «فورة» جيل زد حِراكًا عابرًا، ففي المقابل ليست هناك مؤشرات وازنة لاعتباره تأسيسًا لحركة اجتماعية جديدة مطبوعة بأدوات وأنماط الاحتجاج الشبابي.
لكن، في جميع الحالات، سيكون لهذا الاحتجاج ما بعده في ظل تفاقم المؤشرات الخاصة بأوضاع الشباب كارتفاع معدل بطالة الخريجين، وتدني الخدمات الاجتماعية الأساسية في مجالات التعليم والصحة، واتساع فئة الشباب الموجودين في وضعية لا تعليم ولا تكوين ولا شغل. كما أن «الإرث النضالي» لحراك جيل زد قد يشكل مصدر إلهام لقطاعات أخرى من جيل زد وجيل ألفا الصاعد، في ظل التأثير المتنامي للمنصات الجديدة للتواصل الاجتماعي في تغذية الوعي السياسي وفي تصعيد المطالب الاجتماعية، وكذا في تطوير أشكال التضامن العابر للحدود، إذ من المحتمل أن تنبعث من جديد ديناميات الاحتجاج الشبابي بالمغرب في حال اندلاع موجات جديدة لحراك جيل زد عبر العالم.
إقرار استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي
استخدم الكاتب أداة «جيميناي» في تدقيق ترجمة بعض المصطلحات من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية.
[2] المصطفى رزرازي، «أجيال زد وألفا في مواجهة الخداع السيكوسياسي: نحو شرخ بين الأجيال» (Les «Générations Z et Alpha» face à la ruse psychopolitique: vers une fracture intergénérationnelle ?)، أوراق بحثية/ مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، العدد 13، 2 أكتوبر 2025، 10، تاريخ الاطلاع 22 ديسمبر 2025، https://www.policycenter.ma/publications/les-generations-z-et-alpha-face-la-ruse-psychopolitique-vers-une-fracture.
[3] المندوبية السامية للتخطيط، «مذكرة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2025»، 4 أغسطس 2025، 1، تاريخ الاطلاع 8 أبريل 2026، https://tinyurl.com/3d74mn35.
[4] خميسة الكشاش، وزينب الوزاني التهامي، «ملامح ومحددات الشباب خارج دائرة العمل والتعليم والتكوين في المغرب» (Profils et déterminants des jeunes NEETS au Maroc)، موجزات التخطيط، العدد 29، 15 مايو 2024، 1-2، تاريخ الاطلاع 8 أبريل 2026، https://www.hcp.ma/file/240786/.
[5] سارة يركس وكاثرين سيلف، «لماذا لا تُعد احتجاجات جيل زد في المغرب ربيعًا عربيًا ثانيًا» (Why Morocco’s Gen Z Protests Aren’t a Second Arab Spring)، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 21 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع 14 ديسمبر 2025، https://tinyurl.com/mr5dwkru.
[6] لونا كي سي، «احتجاجات جيل زد أحدثت تغييراً في نيبال عبر وسائل التواصل الاجتماعي» (Gen Z Protests Brought About Change in Nepal via the Powers — and Perils — of Social Media)، ذا كونفرسيشن، 25 سبتمبر 2025، تاريخ الاطلاع 29 ديسمبر 2025، https://tinyurl.com/3uk5jjmz.
[7] جميلة العبودي، «حركة جيل زد بالمغرب: سيرورة نضال مستمرة من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية»، ورقة متابعات (منتدى البدائل العربي للدراسات الاجتماعية، 2025)، 7، تاريخ الاطلاع 29 ديسمبر 2025، https://tinyurl.com/mrvpkytx.
[8] رجاء جيزاوي، «جيل زد في المغرب: كيف تحوّل ديسكورد إلى مدونة سياسية؟»، نون بوست، 17 نوفمبر 2025، تاريخ الاطلاع 11 ديسمبر 2025، https://www.noonpost.com/342826.
[9] يونس مسكين، «كيف أعاد الخطاب الملكي رسم موقف الشباب من الاحتجاج والدولة والعنف»، جريدة لسان المغرب، العدد 93، 2026، 27-28.
[10] سامية الرزوقي، «المغرب عند نقطة الانهيار؟ الجفاف، سوء الإدارة، وصعود جيل زد 212» (Morocco at Breaking Point? Drought, Misrule, and the Rise of Gen Z 212)، المركز العربي واشنطن، 20 نوفمبر 2025، تاريخ الاطلاع 9 ديسمبر 2025، https://tinyurl.com/3wvdtjd8.
[11] فيديريكا سايني فاسانوتي، «احتجاجات جيل زد تشتعل في أنحاء المغرب» (Gen-Z Protests Ignite across Morocco)، جي آي إس ريبورتس، 3 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع 18 ديسمبر 2025، .https://tinyurl.com/3ysdn8e8
[12] حسن أوريد، «لماذا غضب جيل زد في المغرب؟» الجزيرة نت، 6 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع 27 يناير 2026، https://tinyurl.com/2yy6ezzw.
[13] تمارة تركي، «المغرب: كيف حول جيل زد 212 تطبيق ديسكورد إلى «العمود الفقري» لعمله الاحتجاجي» (Morocco: How GenZ 212 Turned Discord into the ‘Backbone’ of its Protest Action)، ميدل إيست آي، 8 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع 27 ديسمبر 2025، https://tinyurl.com/yc6z2yzf.
[14] كولين فرانشيسكو، «زلزال جيل زد 212: الشباب يهز السياسة في المغرب»، مبادرة الإصلاح العربي، 16 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع 12 يناير 2026، https://tinyurl.com/3ppetde3.
[15] نينا كوزلوفسكي، «جيل زد 212: تطلعات شبيبة مهمشة» (GenZ212: Les aspirations d’une jeunesse marginalisée)، مرصد المغرب – معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، أكتوبر 2025، 9، تاريخ الاطلاع 8 يناير 2026، https://tinyurl.com/yey7mwx8.
[16] لمياء الفهيم، «الصحة، التعليم، الشفافية: مطالب جيل زد 212» (Santé, éducation, transparence: les revendications de la Gen Z 212)، مركز الأبحاث والدراسات حول العالم العربي، باريس، 21 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع 11 يناير 2026، https://tinyurl.com/3a5txve9.
[17] إيزابيل روك، «من إندونيسيا إلى المغرب: صدى أجيال زد» (De l’Indonésie au Maroc: la résonance des générations Z)، مركز الأبحاث والدراسات حول العالم العربي، باريس، 10 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع 2 يناير 2026، https://tinyurl.com/abdm76t8.
[18] عمر القباج، «المستشفيات مقابل الملاعب» (Hospitals versus Stadiums)، أفريقيا بلد، 23 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع 6 يناير 2026، https://africasacountry.com/2025/10/hospitals-versus-stadiums.
[19] عادل نجدي، «شباب جيل زد يشهرون سلاح المقاطعة في وجه رئيس الحكومة المغربية»، العربي الجديد، 7 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع 29 ديسمبر 2025، https://tinyurl.com/2vh6xfyk.
[20] كولين فرانشيسكو، «زلزال جيل زد 212».
[21] ياسمين زغلول، «فهم انتفاضة جيل زد في المغرب» (Understanding Morocco’s GenZ Uprising)، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 24 أكتوبر 2025، تاريخ الاطلاع 3 يناير 2026، https://tinyurl.com/5kjwdw6f.
[22] مصطفى قماس، «جيل زد يدفع الثمن… لماذا اختفت احتجاجات الشباب في المغرب؟» العربي الجديد، 21 ديسمبر 2025، تاريخ الاطلاع 2 يناير 2026، https://tinyurl.com/yc6fwjwk.
[23] مات بريتون، جيل الذكاء الاصطناعي: لماذا سيغير جيل ألفا وعصر الذكاء الاصطناعي كل شيء (Generation AI: Why Generation Alpha and the Age of AI Will Change Everything)، (هوبوكين: جون وايلي، 2025)، 43.
Read this post in:



